Friday, October 31, 2008

نبي الأمة.. باراك أوباما

مقدمة نرجسية : كتبنا هنا منذ عام أو يزيد عن أن هناك إعصار سيضرب أميركا على غرار أعاصير كاترينا وريتا اسمه باراك أوباما.. وحين سألونا من نختار رئيسا لمصر بعد حسني مبارك، أجبنا : باراك أوباما..!!ولم يكن في ذلك خيانة عظمى ولا تخاذلا ولا انبطاحا، انما غيرة من بلد وهبها الله من يجدد فكرها، بينما نحن قابعون في بئر التفاهة
أما بعد..
لقد كانت حكمة الله في كتابة العزيز، وسنة نبيه الكريم، أنه : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا، ولأن الله لن يبعث رسولا من بعد محمد عليه الصلاة والسلام، فكان البديل في اعتبار العلماء ورثة الأنبياء.. وفي رأينا المتواضع أن العلماء ليسوا هم الجالسون في معاملهم أو في قاعات الدرس فقط، بل هم من ينقل ما في داخل المعامل وقاعات الدرس إلى الشارع، أي أن العالم هو من يجدد الأمة ويحييها، لذا فأنبياء اليوم هم من يقتفون أثر الأنبياء المصلحين قديما
ولما كان الاصلاح وما يتبعه من حكمة وهداية هي امور تقف في حلوق البشر، وتعوق مصالح المنتفعين، فكان رسوخ تلك السُنة الرديئة القديمة في ان يُضطهد الأنبياء أو يقتلوا قبل أن تشيع أراءهم بين الناس، وهكذا جرت العادة مع من يقومون مقامهم من علماء وحكماء، منذ سقراط إلى الأن
**
لقد قال باراك أوباما منذ أكثر من عام تقريبا وهو يروج شعار التغيير الذي اختاره لحملته الانتخابية، ان مسعاه وهدفه الرئيس
يتمثل في إرجاع الفضل لأهله، وأضاف أن هناك من يكافأ في أميركا لمجرد أنه مشهور أو غني أو ظريف أو حتى سمين... لذا فهو يبحث عن أن يصل الفرد الأميركي إلى أن يسأل ان كان نافعا ام لا، وأن يكون هذا هو معيار التقييم
تلك الكلمات، أوقعتني اسيرا لاوباما، فهذا الرجل إن صدق، سيكون أهم راديكالي ظهر في العقود الأخيرة، وسينضم إلى فئات من نوعية الأباء المؤسسين، والمصلحين المغيرين في مجتمعاتهم
**
ما الذي يجب أن يغيره أوباما؟
لقد راج في أميركا خلال الحقبة البوشية بوضوح حالة من الغباء، دفعت الأميركيين إلى إظهار سذاجتهم، حتى أصبح الساذج المعادي للفكر هو النموذج الأشهر، وتبع ذلك إضفاء القداسة على رموز هذا التيار من نجوم المجتمع الذين لا يفعلون شيئا سوى تقديم مادة للاستهلاك الاعلامي، وأضحت أخبار بريتني سبيرز وتفاهاتها هي وزميلاتها باريس هيلتون وغيرهما من نجوم البوب هي الأخبار الأكثر متابعة، وأصبح الأميركي الضحل الذي يؤيد العراق دون أن يعرف مكانها على الخريطة هو المواطن الصالح، وأصبح الرئيس الأميركي هو أيضا رمز الغباء بما رسمه لنفسه من ملامح تظهره كراعي بقر طيب عفوي غيور ضيق الأفق، وأصبحت تلك السمات هي الأكثر رواجا في اميركا
هذه القيم هي ما يجب على أوباما بشعاره المزعوم أن يواجهها.. فأميركا بلد قام على الأفكار، أميركا بلد أسسها فلاسفة وقانونيون ومنظرون من الدرجة الأولى، فهل تستسلم روح هؤلاء وتتوارى أمام روح المغامر راعي البقر قليل العلم، ضعيف الرؤية؟
لقد جمع الرجل مخاوف أميركا، فهو باراك ـ(حسين)ـ أوباما، الذي يمجد الصليب، وهو الأسمر ابن البيضاء، وهو الأميركي ابن العالم الثالث، لقد جاء التغيير ليودع التفاهة والسذاجة والانغلاق، إلى طموح من يؤمنون بأميركا كقيمة وهوية، لا من يحتكرونها
لماذا سيُقتل أوباما؟
ولماذا يقتل الأنبياء والمصلحون؟ قد يمر مار من هنا ويدعي بسذاجة أنني رفعت أوباما إلى مصاف الالهة والقديسين، لكني سأصادر على هذا القول الذي لم يقال بعد، وأقول أنني ألعب مع وعد أوباما، وأفكر في النبي المصلح الذي لم يظهر بعد في وطني، وأداعب خيالا نسى الأنبياء والأديان والمصلحين، وسحقت قدراته تحت ضغط الفساد المنتشر حوله، إن الاهتمام بأوباما هو الاهتمام بالأمل الذي فقد في مصر وبدأت تظهر بوادره في أميركا
قد تقلق أسرة أوباما عليه، وقد يخشي البعض من هلاك أول رئيس ملون، لكن.. مقتل أوباما لن يكون بسبب ألوان، بل بسبب سعي أهل السذاجة والتسطيح و أصحاب المكاسب من العهد السابق إلى قهر هذه الدعوة.. فهناك في أميركا من يريد رواج الشعبوية التي تبقى شباب أمتهم في العراق، والتي تحرك الخوف داخل نفوس الشعب فيسهل السيطرة عليه، وهي التي تمارس عملها بسذاجة، وهي التي أعطت الشهرة للتافهين كي يسوق الاعلام صناعته
**
رجل الأمة
في الوقت الذي يتحول فيه أوباما لدى البعض إلى أمل لإصلاح ما فسد، وإعادة العقل إلى الأميركيين، بعيدا عن خرافات الرئيس الملهم بوش، نجد بلادنا تخطو بتهور نحو نفس المأزق الأميركي، المأزق الذي يولد حالة من التواطؤ غير المدبر بين الاعلام والجماهير والسلطة السياسية، تواطؤ يهدف إلى أن يكون الكلام المباح بين هذا المثلث هو الكلام التافه، وأن تتحول القضايا الكبرى إلى فرقعات، وأن تعلو قيمة الهوس بالاعلام وصناعة النجم على تكريم المفيد وإظهار النافع، نحن الآن في مصرنا الحبيبة، بدأنا في لعبة قذرة يتحالف فيها الإعلام مع الجمهور مع السلطة السياسية، الجميع يتواطأ على عدم مواجهة المشاكل، وعدم البحث في جذورها مؤمنين في ذلك بأنه لا يوجد حل، وان نقل القضية إلى قضية أخرى وتسطيحها هو الراحة للجميع
ـ بمعنى أن نجد في حملات تشبه المرأة بالبونبونة المغلفة، وتدعو لترك المواقع الاباحية.. سببا قويا في انصلاح حال الشباب، وانها ستحمي الجميع وتهديء نار المجتمع
ـ ـ بمعنى أن تتحول حادثة في الشارع لفتاة تستخدم عصا مكهربة في شجارها، إلى وصلة ردح وتشهير بها بعد أن ادعت أنها ابنة عميد شرطة، وبعد أن يتضح ان هذا غير صحيح، نجد من يلخص القضية في ابعاد أخلاقية متصلة بالفتاة وسوء أدبها.. وذلك بعيدا عن مشاكلنا الحقيقية مثل غياب الحل او معرفة التصرف السليم حين نقع في هذا المأزق لحظة تصادم سيارتان.. فهربنا من الحل إلى اللغو والتفاهة
ـ ـ ـ بمعى أن تختفي أسباب قضية التحرش وكيفية مواجهتها لتتحول إلى حالة إعلامية تتمحور حول فتاة، وتتعالى صيحات التخنث تارة، وصيحات ادعاء السذاجة والاتكال على صورة جان دارك المصرية ـ أو حتى الاسرائيلية ـ تارة أخرى، ويغيب التعامل الجذري إلى الأبد، ويظل الأمر على ما هو عليه
--
المشكلة الحقيقية.. أنه لن يظهر من بيننا لا مصلح ولا نبي، ولا حتى أربعيني أسمر يحاول طرح فكرة التغيير، لأننا تقريبا اخترنا التفاهة مهربا من التفكير في جذور مشاكلنا اللانهائية

4 comments:

wara8mu5a6a6 said...

اوباما :)

لازلت اسأل نفسي و من هم حولي
هل انتوا مستوعبين انه بعد شهور قليلة من الآن قد يكون رئيس الولايات المتحدة الامريكية " ملون"
!!

بالنهاية, امريكا بلد اساس قوتها و هيمتنها " التنوع" و متى ما حاولت تكون عكس هالاساس, اهني بس راح تبتدي نهايتها

شكرا ايها الباشا على هذه القوة في الطرح

Geddo Iskandar said...

صديقي ...

لن يظهر بيننا هوه حكم نهائي لا يقبل الإستئناف ... أطن كان يصح تقول "لم يظهر بيننا"

ماعدا ذلك فأنا أحييك بشدة :))

رؤية said...

أوباما بالنسبة لمؤيديه مش مجرد رجل أسود لأنه الحقيقة الأمريكيين دلوقت بينظروا للسود الفقراء في أمريكا نظرة سلبية لأنهم ماقدروش يغيروا أحوالهم الوضيعة يعني السود في نظرهم لسه جهلة ومابيتعلموش ومنخرطين في الجريمة والدعارة والمخدرات. وأكاد أجزم بأن هؤلاء السود قد أصبحوا هكذا بسبب النظام الاقتصادي الذي لا يساعد الفقراء بمعنى ليس هناك نظام رعاية إجتماعية قوي يساعد الناس الفقراء على التعليم والرعاية الصحية. وطبعا هذا بالإضافة لإحساسهم أنهم كانوا عبيدًا لهؤلاء البيض يعني عندهم عقدة تفوق الأبيض زي ما حنا عندنا عقدة الخواجة ودايما متصورين أننا لا يمكن ننتصر في الصراع ضد إسرائيل ولا ضد الغرب والعقدة دي في حد ذاتها معوقة للتقدم والنهضة. يعني سبب تخلفهم الأساسي في رأيي (وتخلفنا طبعا

طيب هل أوباما واحد من هؤلاء (حفدة العبيد)؟
أبدا ولا عمره كان واحد منهم.. دا عاش حياة مختلفة تماما عن حياتهم وأكاد أجزم إنه لم يختلط بهم ولا حتى يتكلم لهجتهم لأن معظم السود الأمريكيين لهم لكنة غريبة في الكلام وكثير في أمريكا يعتبرونها علامة تخلف

والد أوباما شخص متعلم من كينيا من أسرة جيدة الحال يعني زي اللي جاي من مصر من أسرة متعلمة وحالها الاقتصادي معقول وراح يعيش في أمريكا وعمره ماكان أبوه ولا جده عبد مضطهد. ووالدة أوباما بيضاء شقراء وهي علمته أحسن تعليم وأدخلته هارفارد أحسن جامعة في أمريكا وربما في العالم اليوم. الأمريكيون عندهمم تقدير شديد لخريجي هارفارد وأوباما كان متفوقا جدا في دراسته وعندما تخرج عمل بالتدريس في جامعات راقية مثل جامعة شيكاغو وطبعا عمل بالمحاماة، والمحاماة في أمريكا مهنة راقية جدا والمحامون الناجحون من أثرى الناس في أمريكا.وطبعا شخصية أوباما شخصية استثنائية بكل المقاييس .لأن له قدره عجيبة على التواصل مع الناس ومخاطبتهم وإقناعهم وله رؤية نافذة واستشراف للمستقبل يعني كان ضد الحرب على العراق منذ اللحظة الأولى لأنه كان يعرف أنه سيكون لها نتائج كارثية على أمريكا نفسها. وله حضور طاغي وهادئ جدا ولا يغضب أبدا في أي مواجهات .

يعني باختصار بالنسبة للشخص الأمريكي المتعلم وبالنسبة للقيم الأمريكية، أوباما مش شخص أسود. ده شخص ناجح.
وله كاريزما بل أن كثيرات من الشقروات الأمريكيات يقلن عنه أنه وسيم وجذاب

وطبعا هناك أقلية في أمريكا من البيض المتعصبين ضد الجنس الأسود وقد يأتي منها واحد مجنون ويحاول قتل أوباما لكن أنا أتفق معك أن أعداء أوباما الحقيقيين هم أعداء التغيير الذي يريد أوباما صنعه لمصلحة الفقراء.

قلم جاف said...

نحن الآن في مصرنا الحبيبة، بدأنا في لعبة قذرة يتحالف فيها الإعلام مع الجمهور مع السلطة السياسية، الجميع يتواطأ على عدم مواجهة المشاكل، وعدم البحث في جذورها مؤمنين في ذلك بأنه لا يوجد حل، وان نقل القضية إلى قضية أخرى وتسطيحها هو الراحة للجميع

حقيقة من ضمن عشرات الحقائق التي نحتاج لمواجهتها..

ولكي نواجهها يجب أن يتوافر لدينا قدر من كاف من الشجاعة..

هل لدينا منها؟

نحن لم نعترف بالخطأ بعد.. صعب نتكلم عن التغيير..

بدون شجاعة الاعتراف انسى شجاعة المواجهة والرغبة في التغيير وكسب مغانمه ودفع ثمنه..وانسى أن نتحرك مما نحن عليه..

والله أعلم..