Tuesday, November 04, 2008

عن وجود الإنسان، وحكمة النهايات

منذ فترة كنت أجلس بصحبة مدون شقيق في معقل العولمة الأميركية.. في ماكدونالدز، أحتسيت الميلكشيك بشفاطة مثقوبة.. مما أطال الحديث، على أي حال.. كان حديثا مروعا عن الطليعية وصناعتها، وضم الحديث أيضا إشارات إلى أن الطليعة أحيانا ما تصنع نفسها، وتخدم نفسها على مدار عقود... حتى تتحول في يوم من الأيام إلى نخبة مجتمع
عذرا.. بإمكانك تجاوز هذه الفقرة بكاملها، دون رسم مرور أو ضرائب أو مكوس، لكن إن قرأتها، فاقرأ الخاتمة أيضا
لندخل في موضوعنا غير الشيق
**
أسبوعان من الحديث في قضايا وجودية، عن الغرض من الحياة، وأهدافها، وأحلامنا، ونهايتنا، أصبحت أخرج من منزلي متوقعا لقاء أحدهم ليذكرني بهذا الحديث الغريب عن الماضي والمستقبل، وغاية وجود الإنسان، أو بكل تواضع وجودي أنا، وقليلا ما نتحدث عن وجوده هو، وعموما فأنا لا أهتم إلا بقضيتي، وهو ما انعكس مؤخرا على تفسير وتأويل كل شيء حولي.. لم أمر من قبل بفترة تشبه هذه الفترة، فالحديث يتمركز حول قضايا وجودية يهرب الجميع من مواجهتها، أمر بحالة من الدهشة، لاستحالة أن يجتمع كل هؤلاء على نفس الحديث، وبدأت أتساءل هل يثيرون في مجالسهم نفس الحديث، أم أن لدي مهارات خاصة تستنطق المسكوت عنه في صدورهم؟
بدأت أأول نصوص كثيرة، في ضوء هذه الحالة التي تآمر الجميع بهدف وضعي داخلها
**
بقسماط /محمد هنيدي : يا حاج استمارات.!ـ
الوكيل /حسن حسني : مين استمارات؟؟
بقسماط /محمد هنيدي : استمارات .. توكيل، كله ورق حكومة، كبيرك إمضا وبيرموك في درج
الوكيل /حسن حسني : يا سلام.. ما انت كبيرك كحكة وبيرموك في صاج


مشهد هزلي يحوي عبارات ركيكة وقاسية، لا أدري ما الذي دفعني إلى تأويل نص الحوار في اتجاه بعيد، فاعتبرت ورق الحكومة هو شهادة الوفاة، وان الكحكة هي الجسد، والصاج هو التابوت
**
الليثي.. يروي قصة العجوز والصبي : عجوز يقول للصبي أنا كنت زيك يوم، صحة وشباب وعزيمة ولا حد هني يوم، وترقد في الفراش وتسمع من كلام الناس لوم، ما هو ده الزمن اللي لكل واحد يوم
مجرد كلمات من أغنية صدرت العام الماضي لمحمود الليثي، لا أدري ما الذي دفع تفكيري ناحية نهاية البشر، وأعراض الشيخوخة، اللحن راقص تقريبا، وازعم ان لا أحد سيركز مع الكلمات، لكنها حالة تأويلية مخيفة
**
عبده الاسكندراني يقول : يا عاشق الفن.. قوم اسهر معانا الليل، واسمع منادي بصوت هادي بيقول يا ليل، والليل يقول النوام احلى من النغم بالليل
الكلام غير واضح وغير مؤكد، هكذا سمعته، وقرأته بتأويل غريب، فعاشق الفن رفض الحياة، ولهوها ولعبها، واختار النوم/الموت، اختار الهروب من الندم على ما فعله في الحياة وما يفعله الآخرون في الحياة، وما لم يستطع فعله في الحياة
**
كتبت هذه العبارة في الفيسبوك : يوما ما.. ستكتشف أن الحياة كانت أبسط مما تتصور وجاءتني هذه التعليقات التي وجدتها تتواءم مع منطق نهاية الإنسان، و الحكمة الأخيرة، والتفكير في جدوى الماضي، وغموض المستقبل، أو ما بعد الحياة، وقيل في التعليقات
أحمد البوهي : وساعتها فقط ستدرك انك بحاجه ماسه للعوده الى الامس
فريال : ولكن لن يكون هناك امس لتعود ايه
شمس الدين : تقريبا دي ا للحظة اللي الواحد هيكون بيحتضر فيها حيث لا ينفع تغيير ما حدث
**
الشيخ محمد حسان انضم إلى قافلة فوكوياما، وألف كتابا عن خاتم البشر وجدته هو الآخر يداعب حالتي الفريدة، وانضم إلى سلسلة المتآمرين على مزاجي، وأثار فكرة النهاية في رأسي
**
بعيدا عن التأويلات فقد كانت حوارات الفترة الماضية، تدور حول الساحات التي تركتها لألعب داخل مناطق أخرى، كانت مناقشات حول منطق الرفض والاحتجاج.. بعض كلماتهم كانت تحمل لغة سماوية، نبرات أصواتهم كانت كنغمات أول ناي عزف عليه البشر، وأحيانا كانت كعزف إبليس على مزماره حين كان طاووسا يحلق في فضاء الجنة
لا أدري.. هل سيستمر الحديث هكذا؟ هل سيتغير؟ هل سأتغير؟ هل سيتغيرون؟ لا أدري
**
كل ما أعرفه أن الغالبية الكاسحة، تحاول وتعافر من أجل أن تكون طليعة أو نخبة، في مكان ما، لغرض ما، على حساب شيء ما دون الحديث عن القضايا الوجودية، ولا عن أهمية وجودهم، أو جدوى أفعالهم، فحديثهم ينتقل من مصلحة إلى مصلحة.. حديث تقدمي، يتقدم بهم، ولا يتقدم بالاخرين

5 comments:

bluestone said...

كل ما أعرفه أن الغالبية الكاسحة، تحاول وتعافر من أجل أن تكون طليعة أو نخبة، في مكان ما، لغرض ما، على حساب شيء ما دون الحديث عن القضايا الوجودية، ولا عن أهمية وجودهم، أو جدوى أفعالهم، فحديثهم
ينتقل من مصلحة إلى مصلحة.. حديث تقدمي، يتقدم بهم، ولا يتقدم بالاخرين

غالبا هكون محتاجة اقراها تاني .. عشان افهم اللي فاتني
ان كنت في مزاج مناسب للفهم

شخصيا انا غالبا اتجاهل الاسئلة الوجودية تماما
فهي مزعجة .. تصيبني دائما بتقلبات حادة في المزاج
ربما في غنى عنها مؤقتا

اسامه عبدالعال said...

صديقي العزيز لقد فشل عقار السيبرالكس العظيم والبروزاك والزانكس وكان مصيرهم الهلاك عندما تصوروا ان باستطاعتهم طرد تلك الافكار عن عقلى والسبب فى وجهه نظري ببساطه ليس ضعفهم وقوتى ولكنها البديهيه التى تحتم عليك فهم معنى الوجوديه ان كان هناك ملم واحد فى راسك على استعداد للفهم اننا نخطئ دوما عندما نحاول ان نقنع نفسنا بالقناعه فلا قناعه مع العقل البشري ولا حدود لا يمكنك الوصول اليه فمن اثبات وجوديتك ايضا ان تكون موجود وان تكون موجود لا يعنى وجودك مع الموجودين ولكنه تفردك بما ليس عندهم

صديقى العزيز لقد فتحت على راسي ابواب جهنم بموضوعك
تحياتى

مــهــا said...

بعيداً عن الموضوع ..
دخلت مرة على بروفايل ع الفيس بوك لقيته مفتوح , كان بينا أصدقاء مشتركة ..و لاقيت الستاتيس دى

تصدق طلعت أنت
:))

إزيك يا عبده ؟
بقالى كتير ما جتش هنا ..

عباس العبد said...

أنا شايف انك بتجيب سيرتى
و ده شىء خطير

Abdou Basha said...

ماريان
فعلا كتير من الأسئلة دي ممكن تبدل مزاج البني آدم، فما بالك لما تكون محور نقاشات اسبوعين
**
أسامة
أنا بعتذر على نشر أجواء الاحباط، لكن ده لم يكن مقصود أبدا.. مجرد محاولة للفهم هل هي حالة عامة، ولا حظ سيء في مناقشات الأصدقاء
**
مها
:)
طيب ضيفيني بقى، عشان انا مش عارف البروفايل بتاعك
**
رامز
ايوه.. بس انت كده اللي قولت مش انا :)
انا قولت مدون شقيق، عشان انت عارف اننا في النهاية أشقاء في التدوين
وطبعا التدوين ده رسالة وكده
lol