Tuesday, November 11, 2008

مؤتمر ثلاثون عاما من التدوين

المثقفون المصريون يستدعون ذكريات الماضي

احتفلت النخبة المصرية المثقفة بمرور ثلاثين عاما على بدء ظاهرة التدوين في مصر والوطن العربي، ووسط جدل حول تاريخ محدد لظهور المدونات الالكترونية، دارت نقاشات بين قدامى المدونين في أحضان القاعة الرئيسة بالمجلس الأعلى للثقافة يوم الجمعة الماضية، وشارك في المؤتمر مجموعة من مشاهير الأدباء والاعلاميين والمثقفين، الذين انتهزوا الفرصة لسرد تجارب الماضي وذكرياتهم مع التدوين

بدأ الدكتور علي أبوشادي رئيس المجلس الأعلى للثقافة الجلسة الافتتاحية بالإشارة إلى أهمية المدونات في تاريخ الحركة الثقافية المصرية، ودورها في تغيير ملامح الأداء الاعلامي في مصر، وألمح إلى أن المجتمع المصري يدين للمدونات بظهور نخبة من أعلام الصحافة والأدب والثقافة والسياسة كانوا قد بدؤوا أنشطتهم على الانترنت منذ أكثر من ثلاثين عاما
وشارك في الجلسة الافتتاحية أيضا المفكر المصري السيد يس نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية بكلمة تناولت أثر المدونات الالكترونية في التاريخ السوسيوثقافي، والحراك التوماتيكي الذي شهدته مصر في بدايات القرن الحالي.. وعرج في كلمته على أسماء هامة لمعت في سماء الأدب والفكر اعتمدت في بداياتها على معدات بسيطة كاللاب توب و الانترنت الوايرليس، وكشف عن نية مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية اصدار مجلد ضخم بهذه المناسبة في نهاية العام الحالي
وفي مشاركته التي خطط أن تكون عفوية حسب تعبيره دون تحضير أو ديباجة، تناول فهمي هويدي تجربته مع التدوين، وذكر أن كثيرين اتهموه في بداية ظهور مدونته الأولى القلم الجريء بأنه شخصية مصانة من الصعب أن يتعرض لأي ضغوط، لكنه نفى ذلك قائلا : الأيام وحدها كشفت صدق كتاباتي بعد أن مررت بتجربة الاعتقال والسجن بسبب مدونتي في عهد الرئيس الراحل جمال مبارك

وفي الجلسة الأولى التي حملت عنوان ـ التدوين جسر الثقافة ـ شارك الدكتور جابر عصفور رئيس المجلس القومي للترجمة بورقة أهداها إلى روح صديقه المدون الراحل صلاح فضل الذي بدأ معه تجربة التدوين منذ بدايتها، وروي قصة اغترابهما سويا في فترة البعثة، وكيف كانا بمثابة نقطة اتصال بين الشرق والغرب، وقال : في تلك الفترة كنا تكتب سويا في مدونتنا المشتركة "طموحات المغتربين"، فضلا عما كنا نكتبه في مدوناتنا الشخصية
وقال الكاتب محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب المصريين في كلمته، أن تجربة الكتابة باللغة الفرنسية لم تشبع طموحاته ولم تحقق تواجده لدى مستخدم الانترنت العربي، فدشن بعدها بأربع سنوات مدونة أخرى ضمت نصوصا هامة.. مثلت المادة الرئيسة لكتابه الأشهر حكاياتنا بالعربية
وفي كلمته عبر الفيديو كونفرانس أرسل الكاتب الصحافي الشهير محمد حسنين هيكل كلمة من أمام اللابتوب الخاص به يرسم فيها صورة لمستقبل التدوين في الشرق الأوسط، وذكر أسماء المدونات الالكترونية التي يتابعها بصفة دورية، كما أثنى على مجهودات المدونين القدامى في نشر ثقافة التدوين في المنطقة

وفي الجلسة الثانية التي عقدت تحت عنوان ـ تحولات المدونين ـ عرض مدير الجلسة المحامي منتصر الزيات تجربته في التدوين و اعتبره سببا مباشرا في تغيير مجرى حياته تماما إلى العمل العام، والانتقال من طريق التطرف إلى التفاعل مع مختلف التيارات السياسية والدينية، وقال : بدأت في منتديات نور الحق الجهادية، وانتهى بي الأمر في مدونة جماعية أحد أعضائها فنان سويسري ملحد ومثلي
وشهدت الجلسة مداخلات من بعض الكتاب الذين شاركوا في طرح تجاربهم خلال المؤتمر، الكاتب صلاح عيسى اعترض على عنوان المؤتمر، وذكر انه لايوجد تاريخ محدد لبدء التدوين، وأن المسألة تقريبية، واهتم عيسى في مداخلته بالمرور على تجربة التدوين من الحبس، وكيف سانده أصدقاؤه المدونين في الخارج بنشر رسائله من المعتقل، كما نوه إلى اهمية دور اليسار المصري في تحريك القاعدة الشعبية من الطلبة والعمال في مصر، وانه ساهم في تطوير الحركة الوطنية المصرية

وشارك في الجلسة أيضا الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوى عرض فيها خريطة التدوين بين فطاحل الاشتراكية المصرية، وأضاف أن الحزب يتبنى مشروعا منذ 10سنوات لتوثيق تاريخ حركة التدوين الاشتراكية في اسطوانات ديفديه ستطرح قريبا في المكتبات، وطالب السعيد بمزيد من الاهتمام من جانب الدولة للتعريف بشهداء المدونين والمناضلين من أجل حرية نقل المعلومات والمعرفة
وفي تعليق منه على عنوان الجلسة، تناول الكاتب الصحافي مصطفى بكري دور المدونات كنواة لمشروعات صحافية، وقال : اعتبر عمودي الأسبوعي امتدادا لمدونتي الأولى بالعقل، ولا أنكر أن مدونتي كانت نعم الصديق حين أغلقت الصحيفة، وانني أعدت اكتشاف ذاتي من خلال المدونة عدة مرات

وعقدت الجلسة الأخيرة تحت عنوان من التدوين إلى الأدب، حيث قدم الروائي بهاء طاهر رؤيته حول أدب المدونات، وكيف كانت تجربته الأولى في كتابة أول رواية عربية في مدونته على موقع بلوغر المسماه واحة الغروب، وذكر أنه من خلال عمله الحالي في الأمم المتحدة أصبح لديه مدونة "أشيك" على الموقع الخاص بالهيئة الدولية، واعترف بتقصيره في الاطلاع على المدونات الحديثة نتيجة عزوفه عن روح المجاملات المسيطرة حاليا على تعليقات المدونين
أما الروائية مصرية الأصل أهداف سويف، فعرضت تجربة مغايرة في الكتابة باللغة الانجليزية، وذكرت أن دور نشر كبرى في ذلك الوقت كانت تتابع كتاباتها بهدف تحويلها إلى كتب مطبوعة
وفي مداخلته حول موضوع الجلسة الأخيرة، اعترف الأديب والصحافي جمال الغيطاني بأنه نهل كثيرا من مدونات أصدقائه وانها كانت سببا مباشرا في الكتابة الأدبية، وقال : عمر مدونتي القديمة كان 11شهرا، وتوقفت بعدها عن التدوين، مكتفيا بما أنشره من نصوص تقليدية
أما الأديب يوسف القعيد فأكد أنه يؤسس مدونة الآن يجمع فيها ذكرياته مع الأدباء والصحافيين، وعاداتهم في التدوين والكتابة، ومواقفهم ونوادرهم

واختتم المؤتمر باحتفالية أقامها المجلس الأعلى للثقافة على مسرح صندوق التنمية غنى فيها مجموعة من المغنيين الذين واكبوا ظهور المدونات في مصر، منهم فيروز كراوية، وسعاد ماسي، ووجيه عزيز
ويحمل المؤتمر عنوان احتفالية وزارة الثقافة المصرية ثلاثون عاما من التدوين المصري، التي تنظم عددا من اللقاءات والورش التدريبية عن التدوين

10 comments:

مفقود said...

ROFL

محمد الكومي said...

دانا رضيع لسة بقى على كدة

~*§¦§ Appy §¦§*~ said...

يا عينى انا لسه بحبى خالص بس والله ما التدوين كويس اهو وبيأثر امال بيقولوا لا ليه بس وبيقولوا عليه قله مندسه

عزة مغازى said...

ارى فى هذا نظرة واقعية رائعة رغم ان البعض قد يعد هذا تشاؤما يا صديقى

فبعد ربما خمسون عاما من الان وليس ثلاثون فقط سيظل هؤلاء او مستنسخاتهم الممسوخة الشائهة
ما يمثلونه هم من نماذج ستظل هى المسيطرة على الساحة فى كل شئ

كما تلمح يا عبد الرحمن فنحن بلد يعشق الجمود ويقدسه ويدلعه ويسميه استقرار

عبد الرحمن كم احسدك على بصيرتك
ليس اوباما محده بالنبى
بل انت احد الصارخين فى البرية يا صديقى

amirakotb said...

فعلاً يا عزة... أغلب كتاباته بتعجبني...

اقترابه من الأمور مش موجود كتير في مصر أو مش واخد المساحة اللي المفروض ياخدها

عمرو عزت said...

يا عبده، مؤتمر "ثلاثون عاما من التدوين" المفروض نكون حاضرينه وقدام كل واحد مننا ورقة مكتوب عليها: المدون الكبير .

ثم إن فيه مغالطة تاريخية، رغم إنك بتتكلم عن المستقبل. بعد ثلاثين سنة نمكن نقول جمال مبارك الرئيس الراحل للجنة السياسات. أما تخيل وفاة مبارك الأب فدي مجازفة وشطح بالخيال.

كباريه said...

خليهم يتفلسفوا زي ماهما عايزين

=====================
بس قول لي أنت حاتشتغل صحفي والا أيه بالظبط؟؟؟

شوكت said...

يدعوكم شوكت كاظم السلحدار الى حضور

مصطبة شوكت و المشاكرة فيها بأرائكم

http://shawkat85.blogspot.com/

تشرفونا

عـلا - من غـزة said...

مممممم

الفكرة ليست مستبعدة ابدا

طبعا الفانتازيا واضحة جدا ومش هاناقش في اختيار اسماء الله اعلم هايكونو وين كمان تلاتين سنة

لكن انا شايفة ان هادي التدوينة فيها كتير من الصحة .. لأن محدش ينكر ان المدونات المصرية اصبح لها تأثير ما

على سبيل المثال حركة ما تحول منها الى كتب

وما هو ابعد من ذلك .. التغيير الي عملته كل مدونة في شخصية وتركيبة صاحبها
لاحظ نفسك قبل التدوين وبعده هاتلاقي فيه فرق

عموما احنا نستنى ونشوف .. ما وراناش حاجة :P

تحياتي

ربيع said...

كما أشار نجيب محفوظ الحاصل على جائزة نوبل الى وقوفه الى جانب المونين الشبان ، على الرغم من أنه لم يطلق مدونة و لا شارك بالتعليق قبل ذلك ، و قال ضاحكا ضحكته الشهيرة : سنة خمسة و خمسن ام كلثوم أهدتني في عيد ميلادي لاب توب أبل هدية ، و لكني لم لتعلم استخدامه ابدا ، في اشارة صريحة لاهتمام كوكب الشرق بالتكنولوجيا
على الجانب الآخر لم ينج المدونين من الكثير من الانتقادات
فقد انتقد يحيي الطاهر عبد الله التدوين ، و قال ان الابداع يجب أن يكون شفاهيا في الأساس ، قابلا للتعديل و الحذف و اللإضافة ، و لو أن التدوينة تقبل الحذف و الاضافة خلافا للكتاب المطبوع ، الا انها تقع ضمن نطاق الادب المسجل الذي يراه عبئا على المبدع
كما انتقد صنع الله ابراهيم فكرة الاستعانة بادوات امبرياليه غربية ، مثل بلوجر ، و قال ان الكتابة خسرت كثيرا بتبعيتها لأمريكا و جووجل ، الا أنه اعترف بوجود موروث ابداعي ضخم مدون على صفاحات الويب
من ناحية أخرى ، قال عبد الفتاح الجمل أن فكرة التدوين كانت أحد أكثر الأفكار فعالية في الهروب من الرقيب ، و ذكر أن الرقيب لم يكن دائما الأجهزة الرقابية التي نعرفها كلنا ، بل هناك أيضا الناس العاديون الذين قد ينتقدون نصوصا ابداعية لانهم لم يفهونها جيدا ، بالاضافة الي الرقابة الذاتية التي تمنع المبدع من الكلام عن مواضيع قد تعتبر من التابوهات
و قد أيده في ذلك الكاتب الاسلامي خليل عبد الكريم ، و قال أن شخصيات المدونين المختبئة خلف شخصيات أخرى عامة و شهيرة ، أتاحت للملحدين و المثليين التحدث بحرية ، و أظاف أن خاصية النقاش و التعليق التي تشتهر بها المدونات تفاعلت مع خاصية الشخصيات المستترة ، و أثمرت نقاشا مطولا حول هذه التابوهات ، كان المجتمع المبدع في حاجة ماسة إليه
هذا و قد أعلن خالو أحمد الصباغ عن تأسيسه لنقابة المدونين منذ 15 عاما ، و تعجب من تجاهل المدونين له ، و قال أن هذا التجاهل لم يؤثر مطلقا على النقابة ، حيث أنها تضم أكثر من 12 عضوا نشيطا ، و مقرها 23 شارع ابن خياط ميدان السواح الزيتون
و في نهاية الندوة تبادل المدونون التهاني و التعليقات