Saturday, November 29, 2008

في حضرة عمرو بن العاص

حالـ/ـجة غريبة
من أجمل الأشياء أن تعيد تقييم ذاتك، وفهم انفعلاتك، بمطالعة تصرفات الأخرين، كأن تستهجن عصبيتك حين تراقب ثور هائج يتقافز في محل خزف، أو أن تراقب مستهترا يلقي الزبالة من شباك شقته نحو الحديقة، فتسترجع مواقف كنت فيها هذا المستهتر في مكان آخر
أذكر... أنني قلت هنا عدة مرات أن يوم الجمعة من الأيام الجميلة التي أشاهد فيها أغرب التصرفات، لن أحمِّـل هذا اليوم المسكين ذنوبنا، فربما يكون هدوء هذا اليوم هو السبب في إدراك ما يحدث، حين يصبح الزعيق أوضح، والمخالفة أفضح

جمع سابقة : كرادلة المساجد ـ صلاة جمعة عادية جدا ـ الدعاء لمن لا أعرفهم ـ في يوم الجمعة ـ من الباطلية للرفاعية ـ أنا والحاكم بأمر الله
**
نهارا.. أخبرته بأسماء خمسة مساجد ارتحت في الصلاة بها : الأنور أو الحاكم بأمر الله، النور، المرسي أبوالعباس، ابن طولون، و... جامع عمرو بن العاص الذي يأتي على رأس هذه القائمة
بعد أن انتهت صلاة الجمعة في جامع عمرو بن العاص، شدد رجل في الميكروفون على أهمية الالتزام بحرمة المسجد، وكررها عدة مرات، كان في القسم الجنوبي من الجامع، حشد من الناس، وقف مجدي أحمد حسين يزعق في ميكروفونه الشهير، وجهه محمر، عيناه تدمع أحيانا، يبتسم في غير موضع الابتسام، وحوله بعض عناصر الأمن في زي مدني، وقفوا يصورونه وهو يتحدث، كما صوروا الواقفين حوله، وظهر وجهي في الصورة.. دون ابتسامة

:)
كان يصرخ ساخطا على ما اقترفه أحد الضباط في حق أحد المواطنين، و إلى جواره وقف رجل في زي صعيدي، تهدم منزله بصورة متعسفة.. وأشار إلى أحداث أخرى، ثم تكلم عن غزة. طالب بتكوين لجنة شعبية من ابناء حي مصر القديمة لمؤازرة الرجل ذو الجلباب الصعيدي، "أنا عايز عشر رجالة بس".. لم استطع الاستمرار في الوقوف هكذا، الصخب يبث شحنات سلبية، ووجوه المخبرين لا توحي بأي بهجة
**

بعد صلاة العصر، جلست أختم الصلاة.. الصخب يزداد عند بوابات الدخول، الشيخ الأزهري المعمم الذي خطب الجمعة، والذي أمَّنا في صلاة العصر، احتد على مرشدة سياحية جاءت برفقة سيدتان آسيويتان
ـ انت بتزعقلي ليه؟
ـ أنا أزعق على كيفي
ـ لأ ماتزعقش.. عندك شرطة السياحة
ـ يعني إيه شرطة سياحة؟؟ لأ لازم تلبسي العباية.... اقفلي العباية!!!ـ
كان قد وصل إلى حد الثورة، ومعه عامل في المسجد لئيم وقف يحرضه، ثم أخذ يكيل الاهانات للمرشدة السياحية
كانت فتاة محجبة، لكن حجابها لم يعجب الشيخ ولا خادم المسجد، هي تعتقد أنها محجبة، وهو يعتقد أنها ترتدي ملابس غير لائقة
تقدم الشيخ الامام نحو صحن المسجد، وقال بصوت عال ومسموع: ـ ماهي أصلها بنت ماتربتش.. أبوها معرفش يربيها، ما دام سايبها نازلة كده من البيت يبقى راجل معرص!!ـ
**
كم أنا في حالة من الرضا، لقد أنعم الله عليّ هذه الأيام بالقدرة على متابعة الآخرين، ورؤية بعض تصرفاتي فيهم، بل ورؤية ما لم أفعله بعد في تصرفاتهم
لم اهتم بأن طريق العودة كان مغلقا، أو أنني استغرقت ساعة ونصف من اجل العودة، لم أهتم بالمشادات التي شاهدتها تحدث أمامي طوال الطريق، دعوت الله أن أبقى في هذه الحالة الفضائية كرقيب، بعد أن كنت مراقبا

3 comments:

زمان الوصل said...

بقى عندى قناعه أن جملة "المسجد بيت الله" ضاعت فى غياهب النسيان رغم أن البعض لازال يرددها .. المسجد فى "مصر" هو بيت الإمام فى مصلّى الرجال و هو بيت عاملة النظافه فى مصلّى النساء "حيث تفتحه و تغلقه تبعا لمواعيدها هى و رغبتها الشخصيه و ليس تبعا لمواقيت الصلاه" و المقصود بأنّه بيت أىّ من الإمام أو العامله أنّهم من يختارون من يتواجد أو لا يتواجد فيه و بأى شكل و هيئه !! و فى "السعوديه" -عشان نبقى حقّانيين شويّه- يمكن أن يتحوّل الحرم إلى بيت الأمير و ضيوفه فتخلى من الحرم مساحات متّسعه لأجل الأمير و ضيوفه .. يمكن يكون ده سبب فى كثرة بناء المساجد فى "مصر" عشان كل واحد يحسّ إنّه فى "بيته"؟

عدى النهار said...

اللي بيمنع الناس عن سلوكيات معيّنة هو إمّا أخلاقهم أو خوفهم من العواقب. واضح إن الراجل ده من نوعية اللي شغّله.. زقزوق كان إستخدم لغة شبيهة لمّا إتكلم عن الإزعاج اللي بيسببه له أذان الفجر

مش فاهم ليه البنت دي ماترفعش عليه قضية؟ أعتقد برضه إن اللي كانوا فى المسجد ممكن يقاضوه

ROITER said...

انا مره كنت تعبان قوى قولت انزل اصلى العصر فى جامع الشيخه صباح _طنطا_ خلصت صلاه و ركنت ع الجدار و فجاه نمت من التعب صحيت و انا نايم ع ضهرى الاهر حبه نسوان مش و لابد مشيين جنبى و انا نايم يعنى داخلين من مدخل الرجاله و عادى كده قمت اسال المسئول عن الجامع قالى عادى يعنى ساعتها عرفت ان النظام فى الجوامع بقى عجوه

انا تعليقى حاد شويه عن الموضوع بس اهه ده اللى جه ع دماغى بعد البوست