Friday, December 19, 2008

في الطريق إلى دبي

كتب كلمتي مانيفستو و ماركس في خانة بحث جوجل، ثم جرب مرة أخرى بعد أن وضعهما داخل علامات التنصيص وبينهما علامة زائد، ظهرت عشرات النتائج، وصل إلى الصفحة السابعة عشر، قرأ في إحدى النتائج "مانيفستو ماركس مش آخر العالم، إنت شكلك مقرتش حاجة بعد ماركس"، ضغط على الرابط، قرأ تعليقا قديما دونه منذ سنوات في إحدى المدونات، عنوان التدوينة : لن نتنازل عن التغيير ولا نخشى كلاب الداخلية
نطق بصوت أشبه بالفحيح: يا دين أمي..ـ
تابع قراءة التعليقات التي سجلها أسفل التدوينة ردا على محمد الكرموني الناشط اليساري، في احد التعليقات رأي رابط لموضوع قديم في مدونته، انتقل ببطء إلى مدونته القديمة، بدأت الصور في التحميل، جيفارا، إبراهيم عيسى، وملصقات دعائية تطالب بالإفراج عن المدون سميح البصال، تذكر ساعات قضاها في إعداد هذه الملصقات، وأيام حاول فيها إقناع أصحاب المدونات وحشدهم من أجل الكتابة عن سميح البصال، كان يرى وقتها أن أسباب حبس البصال واهية، وانه مجرد شاب أراد التعبير عن غضبه وسخطه
**
"أيوه يا جمال.."ـ"لأ.. لأ مفيش حاجة نفعت"ـ"انت اتاخرت ليه؟"ـ، "انت فين؟"ـ "طب قدامك نص ساعة لو اتأخرت حاخد تاكس !"ـ
أغلق الهاتف، عاد إلى الشاشة مرة أخرى، بدأ في تصفح موضوعات مدونته القديمة، لفتت نظره هذه العبارة "ويعني أنا لو النبي بتاعي اسمه ماركس، إنت مالك؟ كل واحد حر يختار النبي بتاعه"ـ أسفل هذه الجملة وجد تعليقا يحمل اسم "حمادة بيحب غادة"ـ يقول "وانا النبي بتاعي حسني مبارك يابن الوس**"ـ
كتب في خانة البحث داخل مدونته القديمة "فاشل" ـ، وجد نتائج متناثرة، قرأها.. الأولى كانت : أصلا ده محامي فاشل.. وأخرى تقول: ده نظام فاشل اللي يخلي الناس مش لاقية تاكل كده.. ثم قرأ آخر النتائج بصوت مسموع "أنا الظاهر عليا انسان فاشل"، كانت عبارة وحيدة تحمل نفس عنوان الموضوع، يرجع تاريخها إلى سبع سنوات ماضية.. ملأ رئتيه من هواء الغرفة، أخرج زفيرا بطيئا، وحين بدأت عيناه تدمعان، انتفض واقفا، وأغلق الكمبيوتر
**
خرج إلى الشارع، أغلق هاتفه المحمول، اقتحم أحد التاكسيات المنتظرة أمام الفندق، لم يبد أي استجابة تجاه ابتسامة السائق المتكلفة
ـ وين رايح؟
ـ رايح دبي
ـ رايح عالمطار ؟
ـ ااه المطار
ـ بدك تروح دبي بالسيارة؟
حاول السائق مداعبة حس المرح لدى زبونه الكئيب، لم ينجح، فزبونه اختار الامتناع عن الرد، فتح حقيبته، أخرج الكمبيوتر، دخل مدونته القديمة، حاول تذكر كلمة الدخول عدة مرات، نجح في استردادها، ضغط رابط موضوع جديد، كتب عبارة واحدة في العنوان وفي المتن : "أنا إنسان ناجح"ـ
أغلق الجهاز.. تأمل مشهد المطار من بعيد، أظهر ابتسامة ساخرة لحظة توديع السائق، أضاف بقشيشا إلى قيمة الأجرة، بادله السائق نفس الابتسامة
ـ هلأ وصلت.. الله معك

3 comments:

mohra said...

جميله جدا

M.R said...

أي نعم.. منتعشة و ليست منعشه

Cognition Sense said...

اللي فهمته إنو كان فاشل و بقى ناجح، بس هو بيشتغل في دبي و اللا هو إماراتي؟ طب إنت بتهدف إنك تربط بين الفشل و الشيوعية أو الإشتراكية و اللا الشخص دا لسه شيوعي؟ مع إني ماعتقدش

معلش أصلي مش نايمة من امبارح و مش قادرة أركز، بس عايزة أفهم