Monday, December 29, 2008

أن تكون الطرف الرابع في الأحداث

اعتدت أن أراهم كلما مررت من هذا الطريق عائدا إلى المنزل، جرت العادة أن يكون حديثهم ـ أو صراخهم ـ حول أمور تقليدية، الكووورة، الحريم، الجامعة.. بالأمس رأيتهم يتحدثون بنفس النبرة عن غزة
ظهر أمامي وجه معتز الدمرداش وهو يصف التحول الذي طرأ على الشباب المصري الواعي، الشباب الذي طلى وجهه بألوان علم مصر وساند الفريق القومي في بطولة كأس الأمم الأفريقية التي فازت بها مصر.. في ستاد القاهرة، نعم.. الشباب الذي نفر نفرة واحدة، وهب من أجل نصرة رسوله، ووقف في وجه أحفاد الفايكنج المتعصبين، الشباب الذي.. الذي.. الذي
**
اكتشفت، واكتشف بعض من أعرفهم أنني مستهزئ كبير، مستهزئ بدرجة متنمر، وهي التهمة التي أطعن فيها الآن أمام محكمتي الخاصة، حاولت أن أعمل على مراقبة الذات.. واكتشفت، نعم.. من حقي أن أكتشف مثل الآخرين.. اكتشفت أن بعض كلمات الأغاني الهامة، لها تأويلات غريبة لدي
مثلا أغنية سيد درويش، أهو ده اللي صار، تلقيت بعض أبياتها بعقل ساخر، بل تشككت في أن سيد درويش ـ صاحب المزاج ـ هو نفسه كان يبطن شيء من السخرية في كلماته
أهو ده اللي صار وادى اللي كان
مالكش حق تلوم عليه
تلوم عليه إزاي ياسيدنا
وخير بلادنا ماهوش في ايدنا
قول لي عن أشياء تفيدنا
وبعدها ابقى لوم عليه
بدال مايشمت فينا حاسد
إيدك في إيدي نقوم نجاهد
واحنا نبقى الكل واحد
والأيادي تكون قوية
مصر ياأم العجايب
شعبك أصيل والخصم عايب
خللى بالك م الحبايب
دولا أنصار القضية
كلماته، تجعلني ابتسم.. خير بلادنا ما هوش في ايدنا، قولي عن أشياء تفيدنا، ايدك في ايدي نقوم نجاهد، خللي بالك من الحبايب، دولا أنصار القضية
الله يرحمه كان راجل دماغ، ذكرني بلويس أرمستروج وهو يغني للعالم الجميل، في وقت كان العالم يشتعل كراهية، هناك من يرى أن آرمسترونج كان يستهزئ بالعالم الــ...ـجميل
**
حين أفكر في غزة، وإسرائيل، ومصر، والعرب .. أرى لوحة لرسام فاااااااشل، أفشل ما فيها على الترتيب : حماس، إسرائيل، فتح، الحكومة المصرية، وزمرة من العرب المغفلين من صائدي الأسماك الميتة في المياه العكرة
أريد الآن أن أحذف هذه الفقرة الأخيرة، فهي سوداوية، لكن لأكملها بما هو أسود، الحقيقة أن كثير من المراقبين والمحللين، على النواصي، على الانترنت، على الفضائيات، على الكراسي، في أي داهية، كلهم يبحثون عن الحدث
**
عزيزي، إليك احدى المعادلات الظريفة، الاعلام يساوي : بني أدم يقوم بحدث، وآخر يحكيه، وثالث يتلقاه، وفي كل مهمة من هذه المهام الثلاث درجة من الاستمتاع، فأنت حين تفجر نفسك ظانا انك تصنع حدثا فارقا، ستجد في ذلك متعة، وحين تنقل هذا الخبر الطازة إلى غيرك، ستجد في ذلك متعة تصور لك أنك على علم على العالمين، أما من سيتلقي هذا الحدث، ويتفاعل معه، فسيجد متعة من نوع ثالث
والحقيقة أن الثلاثة.. كل منهم يصنع حدثه الخاص، معتقدا أنه يؤثر في الآخرين
لن تفهم ما أحدثك عنه إلا إن كنت هنا معي
أنا ـ وربما أنت ـ الطرف الرابع
الذي لا يشعر به أحد

6 comments:

محمد الكومي said...

مسا يا عبده باشا

الغريب ان برضه اللي ممكن يفجر نفسه ده

ده مش ممكن

ده مؤكد مش هيعيش عشان يحس المتعة اللي هو متخيلها ده بيبقى خياله م~سور بمشهد لن يراه اصلا

و اللي بينقل اديه بينقل و بيحكي هي دي شغلته اصلا يعني ماعملش حاجة من عنده

و اللي بيتلقى عادي برضه هيفضل يتلقةى و يمصمص شفايفه شوية و يسقف شوية و شكرا على كدة
===========================

ماكنتش اعرف انك ليك في حشاش الشعب قصدي فنان الشعب

انا صديق شخصي لواحد من عيلته ليه اعمال تانية مصايب مصايب

لو تحب اؤمر

سلاااااااااااام

قلم جاف said...

ظهر أمامي وجه معتز الدمرداش وهو يصف التحول الذي طرأ على الشباب المصري الواعي، الشباب الذي طلى وجهه بألوان علم مصر وساند الفريق القومي في بطولة كأس الأمم الأفريقية التي فازت بها مصر.. في ستاد القاهرة، نعم.. الشباب الذي نفر نفرة واحدة، وهب من أجل نصرة رسوله، ووقف في وجه أحفاد الفايكنج المتعصبين، الشباب الذي.. الذي.. الذي

وزد عليهم حركات مش عارف إيه من أجل التغيير ، والمتظاهرون في ميدان التحرير ، والاعتصاميين .. اللي يفرحوا..

عند الحزبوطني وإعلامه تصور للشباب اللي يفرح ، وعند المال السياسي تصوره للشباب اللي يفرح.. ودولا ودوكهمة ما يتخيروش عن بعض .. وما "أفرح" من سيدي إلا ستي..

بلا وَكسة..

karakib said...

الطرف الرابع ... :)) الذي لا يشعر به احد ... و الجميع متأكد من وجوده .. هل هو وهم !؟ ام هو حقيقة !؟
عموما انت خاطبته ضمنيا ... لعله يجيبك

عباس العبد said...

كل سنة و انت طيب و سنة سعيدة عليك إن شاء الله
--
تعليق صغير
حتى الطرف الرابع الذى فرضته يجد أيضاً متعة فى كونه طرف رابع
فاهم قصدى

yara said...

عايزة أرجع تانى
و عايزاكوا ترجعولى تانى

Anonymous said...

While there, he sampled classic Neapolitan pizza and found it much better than Sewell’s Mexican offerings.
"One day a man order a lox pizza with cream cheese.