Monday, January 28, 2008

كلام غير مترابط

* مكانا عليا

ما أجمل أن يضعك إنسان في مكانة عليِّة ومنزلة رفيعة فيسهب في وصف محاسنك وشرح جميل خصالك، فلا تجد من الكلمات ما يعبر عن امتنانك.. ثم يقع الأسوأ حين لا تستغل هذا الموقف جيدا أو تحافظ على هذه المكانة، فتبدأ صورتك البهية في التشوه أمامه، وأمام نفسك
**
شياطين الإنس

منذ أزمنة سحيقة.. سمعت للمرة الأولى كلمة "فرسة" كوصف لفتاة.. وكان القائل هو أحد شياطين الإنس ولا أعرف طريقه الآن، وأتذكر أنني كنت/مازلت أنفر من سماع هذه الكلمة، واحسبها تحمل الكثير من البهيمية
**
المكتنزة

وأنا سائر مع زميل في معرض الكتاب، كانت أمامنا إحداهن ترتدي الجينز الضيق والبادي الضيق و..، كل شيء كان ضيقا يومها، على ما يبدو أنها كانت متطفلة تفرض نفسها على الشاب ورفيقته، ومن يعلم ربما كانوا جميعا إخوة.. ولو إخوة من الرضاعة، ورغم هذا التضييق على نفسها، كانت تلف دماغها جيدا بإيشارب، يطلقون عليه في بلادنا حجاب
صاحبي هذا من أشد الناس حياء، وحاول أن يغير الموضوع حين أخبرته في جدية وحسم أنه على المكتنزة ألا ترتدي ملابس ضيقة، وان تستر نفسها، وتحافظ على البيئة نظيفة
**
امرأة من زمن العماليق

دخلت إلى القاعة متأخرا، وما أن جلست حتى لفتت نظري المتحدثة، أظنها هي الأخرى كانت في حاجة إلى استيراد بعض التحفظ من زميلي المحتشم، رغم أن استعراض مفاتنها لم يؤثر على تقديري لمواهبها في عملها، ولم يثير انتباهي بقدر ما حفزني الى التفكير في انعكاسه على أدائها، وللحق.. فقد أعجبتني ثقتها في نفسها
..
دهشت حين وجدت فتاة من الحضور معنا، تصغرنا بعدة سنوات تعتذر للخروج ثم تسأل الفتاة المُحاضرة عن اسمها، وعن إن كانت مدام أم مدموزيل؟ واتضح أنها مدموزيل.. سؤال غريب ليس له معنى، سوى اللعب على الجانب الأنثوي، وكأنها تريد أن تخبر الذكور الآتي : لا تعلقوا الآمال، فهي إما مدام في عصمة راجل، أو مدموزيل لم تتزوج و فاتها القطار
كانت حركة سخيفة من طفلة استعراضية غارت من أنثى أخرى.. أكره هذه العقد الأنثوية، أكرهها كرها يفوق كرهي للعقد الذكورية
اكتشفت بعد المحاضرة أن من كانت تحاضرنا هي الأطول في الجلسة، وفوق هذا كانت ترتدي الكعب العالي، لتشعرنا بأننا أقزام نتساءل ونتقافز حولها، كانت امرأة من نسل العماليق
**
تقدير وعرفان

مشكلة كبيرة ألا تعلم ما هي الخطوة التي يجب أن تتخذها بعد أن تتلقى كما مهولا من التقدير والعرفان والمعاملة الخاصة، تعرضت لهذا الموقف عدة مرات، وكان إحساسي الشعبوي الرافض لأي معاملة خاصة سببا في خسران العديد من المزايا التي كانت بين يداي
**
الناس عمرها ما كانت مبسوطة

ضيق الأفق يجعلك تظن أن أنت بس اللي كده، مع إن كلهم زفت، الفرق بس انه فيه واحد بيبقى عارف، وواحد عارف وبيستعبط، وواحد عارف وساكت، وواحد عارف وحامل الهم
____________
* لا تهتم بالنحو

Thursday, January 24, 2008

الإصلاح بالتخريب.. نحو نهج جديد في العمل المدني :-)

كنت في منشية الصدر، وأقبل شاب يرتدي جلبابا مغربيا فوق القميص والبنطلون، واقترح تشغيل مولد القطر على الكمبيوتر.. بدلا من أليسا
..
أتصور انه يعاني من أزمة بطالة وربما إدمان و..الخ، فكما يقال : سيماهم في وجوههم، لكنه لا يشغل باله بالبحث في الأسباب، فقط يرقص على نغمات القطار، ويردد معهم: لا إله إلا الله، وولعت يا أبو طه.. وقول حاحا..الخ
**

البلد فيها شغل وفلووووس كتيييير.. والمواصلات فاضيااااااا
كثيرا ما يعترض الناس على أقوال وادعاءات الحكوميين حين يصدح مسئول منهم عن الفرص المتاحة في الوطن
عن نفسي.. بالأمس أو من أسبوع لا أتذكر تحديدا، تأكدت أن السيد المسئول كان صادقا فيما رواه
..
نعم.. البلد فيها شغل، لكن لازم حد يوصلك ليه، عمرك شفت ناس طالبين ناس عشان يشتغلوا فيحطوا إعلان قدام الحمامات مثلا، طب.. مين المتوقع انه هيقرا الاعلان ده؟
..
وفي مكان آخر الأم بتجيب عيالها معاها.. قلب الأم!؟ وبعد كده يطلع واحد ابن(..)يتحدث عن توريث منصب الرئيس، وهو نفسه ماشي على نفس النهج
..
البلد فيها شغل.. وفلوووووس.. بس مطلوب من(شخص ما)إنه يقولك أول ما يبقى فيه فرصة، طب واللي مش عارف؟
..
أنا مصدق فعلا ان البلد فيها شغل، مش بس في الصحرا زي الاعلانات المتخلفة اللي علموها، المهم يكون فيه حد يجيبهولك وانت تقبل بده، صديقنا صاحب الجلباب المغربي لن يجد من يخبره، لذا سيعمل هو الآخر في مهنة والده بنفس المنطق التوريثي
**

أزمة ثقة
دائما ما أكره هذه العبارة السمجة حين يقول لي أحدهم، لا ما تحملش هم .. احنا هنتصرف، تشعرني بوخز ضمير، فالطبيعي والمثالي والمنطقي هو أن تسير الأمور بطبيعية، وليس على مسؤولية أحدهم، كنت أتساءل هل أحافظ على هذا المقدار الأحمق من الاستقلالية أم أدع الأمور تسير حسب مقاديرها بأيدي الآخرين بالتعاون سويا في أجواء الانغلاق والمصلحة والتجاوز؟
**
كان الأمين قد أوقف السيارات دون سبب واضح انصياعا لأمر من اللواء مهيب الركن، فقام أصحاب السيارات بمحاولات للتفاوض والتضييق عليه، واستخدام آلات التنبيه في تحطيم أعصابه، كانوا لا يثقون في قراره، وحين حاول أمين آخر إبعاده السادة الوقوف إلى المحطة الجديد حيث(يجب)أن تقف الأتوبيسات، لم يثقوا في كلامه، وحتى من التزم لم يثق في أن سائقي الأتوبيسات سيقفون هناك، خاصة وان بعضهم قد تجاوز الجميع فعلا ولم يقف للتحميل، ولعل السائقين لم يثقوا في الجميع
..
أعتقد أن مجتمع تنعدم فيه الثقة-والضمير إلى حد ما-ولا يؤدي كثير من أفراده ما عليهم، هو مجتمع يدار بصورة شخصية، وحسب المصالح، وحسب الأهواء والمزاجية، وحسب منطق خدمة قصاد خدمة، لا بمنطق الواجبات والأعباء، ولا بمنطق أن من يخالف سيكون مصيره الطرد، ولا بمنطق أن يكون الكفء في محله..الخ
..
هذا اللغو الذي أتحدث عنه هنا هو ما يوجد علاقات انتقامية في بعض الحالات، وعلاقات استجداء/أمر في حالات أخرى، فسائق التاكسي ليس مضطرا أن يعطيك حقك، والموظف ليس مضطرا أن يؤدي عمله كما يجب إلا بعد سماع عبارات الإطراء والاستجداء
عدا ذلك فهناك المنطق السابق.. خدمة قصاد خدمة
**
كفاية، والإسلاميون
حين بدأت أكتب هنا منذ 2006 لفتت نظري مدونات تطرح أخبار المظاهرات ومواعيدها، لكن الأظرف كان البانرات الدعائية للمعتقلين وللحملات الالكترونية، وقد يتجاوز الشباب الإسلامي هذه البانرات إلى ملصقات حقيقية، سواء كان إخواني أو سلفي أو غيره، فتجد ملصقات عن الحجاب والصلاة، والتدخين، وغيرها من الأفكار على الجدران في الجامعة والحي .. ويكون مصدرها في الغالب المنتديات الإسلامية
لكن على ما يبدو.. أن هذه الأشياء لا تؤت ثمارها
..
لقد لفت نظري منظر الشاب ذو الجلباب المغربي، ولا أدرى إن كنت متأثرا وقتها
بالمشهد الملحمي الغزاوي في رفح، حتى أنني فكرت في أننا قد نلتقي أنا وهو يوما ما في فتنة قريبة.. عن نفسي أجد أن هناك من الأسباب ما يدعو لفتنة، على الأقل أنا-من لا يكترث بالطعام-اندهشت عندما اكتشفت ان زجاجة الزيت قد تضاعف ثمنها في أشهر معدودات
**

على خطى إبراهيم
لماذا يتجه الإنسان إلى العنف؟ أعتقد أن السبب الرئيس وراء ذلك هو رغبته في الاحتجاج
..
لقد جرب سيدنا إبراهيم طرقا عديدة في التحاور مع قومه، حتى أعلنها عليهم انه سيكيد لآلهتهم طامحا أن يتيح ذلك مساحة جديدة للحوار، ماذا فعل؟ حطم أصنامهم.. ثم بدأ في التفاوض والتحاور، وان كان هذا لم يمنعهم من إلقائه في النار
..
هل كانت عملية تخريبية؟ نعم، لقد تخربت التماثيل، هل كان الهدف إصلاحي أم تخريب للتخريب؟ الهدف إصلاحي لأنه لم يكن ينازعهم في شيء، هل هذه دعوة للتخريب؟ لا
**

هذه دعوتنا
:-)
أعتقد أن من وصل إلى هذا السطر هو بطل.. ولعله يعتقد أنها دعوة للهدم الخلاق أو استعارة لأفكار أنجلوسكسونية كالتي أثارها صاحب نادي العراك، ليس هذا هو المطلوب، وان كنت قد فكرت أمس في لحظة ضيق من سائقي التاكسي-في وجوب عمليات تخريبية تتبعها ملصقات على سياراتهم المخربة، تدعوهم إلى مراعاة ضمائرهم والالتزام بالعداد الغائب
..
أعتقد أنه لو قام كل من تم إجباره على دفع رشوة أو تعرض لحكم جائر بسبب فساد قاض أو هيئة ما.. بكتابة ذلك على جدران القاعات الداخلية في موقع مظلمته(الفكرة شبيهه بأهل الجرافيتي)قد يؤدي ذلك إلى إثارة الانتباه، رغم انه تخريب
لو قامت مجموعة في ليلة ظلماء بتدوين قصة إساءة تعرض لها صاحبهم من قبل رجل أمن، قد يثير ذلك القلق، رغم أن مصيرهم قد يكون الخوزقة عما قريب
لو ألصق أحد المحتجين ملصقا بريئا على ظهر إحدى سيارات المكروباص يحوي أسباب غضبه، ربما قد ينتبه بعض أصحاب الميكروباصات من الاستغلاليين
..
فعلا.. هي فكرة طفولية على طريقة العصابات(الشلل)التي كنا نكونها ونحن أطفال
وربما ابتعدت تماما عن تصرف إبراهيم أبو الأنبياء وغرضه الإصلاحي، وربما يستغلها البعض في مزيد من الفساد والشهادات الزور
**
لكن على ما يبدو أن مثل تلك العمليات الخاطفة مطلوبة جدا في هذه المرحلة، على ألا تكون موجهة إلى الأجهزة الحكومية، ولكن إلى أفراد فاسدين يتم تحديدهم، فقراء أو أثرياء.. المطلوب أهداف حقيقية.. وعمليات تكتيكية تكون بمثابة صفعات، بدلا من أن نتلقى الصفعة الكبرى التي تقضى على هذا المجتمع
..
أعتقد أننا في حاجة للتحاور، حتى وان جاء ذلك بالقسوة، لأننا إن لم نفعل سننفجر دون أن نفهم ما حدث، وتصبح المشكلة فقط في تمرير الموقف
..
لنتخيل معا أن صاحب الزي المغربي قد قرر إنشاء مثل هذا التنظيم أتصور أنه سيسميه: أعداء الفساد والكوسة.. وأعتقد أنه أيضا سيكون حركيا أكثر من حركات أخرى ثقيلة الظل ككفاية وحركات التغيير الأخرى
**
أحلام سعيدة

Tuesday, January 22, 2008

مؤامرة صهيونية

جلس الصهيوني الكبير مع الصهيوني الأكبر منه.. وقدم إليه مجموعة من الاقتراحات الساخنة للتخلص من بقايا الفلسطينيين وصداعهم المزعج، لكن الأكبر رأى من الحكمة أن يشرك دول الجوار وعلى رأسها مصر في تحمل ما عليها من واجبات
..
كان رأيه أن تتم بعض العمليات التكتيكية الضاغطة على الفلسطينيين لإزاحتهم بعيدا ناحية الجنوب، وأثنى على أفكار قديمة بخصوص توطين الفلسطينيين في سيناء، وقال: انظر إلى العرب..! إنهم في الأصل بدو، تعتمد حياتهم على الترحال.. في مصر.. في لبنان.. في الأردن، هناك لاجئون، وبالإمكان توطينهم
..
قلق الصهيوني الكبير من تطلعات الصهيوني الأكبر، فطمأنه الأخير:لا تقلق، فالعرب أهل لغة وفخر، وقليلو الحيلة، وغاية أفعالهم الصراخ
**
أطفئ الأنوار.. ودعنا نمرح

Sunday, January 20, 2008

محدش عارف حاجة

لعلها الأغنية الوحيدة لتامر حسني التي أحترم كلماتها، يقول مطلعها : محدش عارف حاجة.. محدش حاسس بيا...الخ، ما يعجبني تحديدا هو الشطر الأول فقط، لأنه يعبر عن إحساس مخيف، كثيرا ما يزورني كضيف ثقيل، أو جار لا تأمن بوائقه
..
إحساس مخيف أن تصل إلى ما وصلت إليه، ثم تكتشف أنك لا تعرف كيف تسير الأمور، وتعتزل الموقف كله وأنت جاهل بالطريقة التي كان عليك أن تتبعها
..
إحساس مخيف أن تذهب إلى من ترجو لديه الحكمة والموعظة الحسنة فلا تجدها لديه، وتبدأ في التشكك إن كان هذا الـ..كبــيــر لديه بالفعل ما يقدمه، بل قد تعتقد في داخلك أنه هو الآخر مش عارف حاجة، وأنكما سواء في الجهالة، ولا يقدمه عليك سوى خبرته في الجهالة
..
إحساس مخيف أن تقابل أحدهم ويندهش بشدة حين يجدك مش عارف، في الوقت اللي هو بيكون عارف، فتحس انك في حاجة إلى رصاصة تنطلق من فوهة بندقية شيخ غفر، أو أن تنتظر عملية تفجيرية قادمة كي تنضم إلى ضحاياها فترتاح
**
أقدر الآن تجربة النبي إبراهيم-عليه الصلاة والسلام-حين أشار إلى ربوبية الكواكب ثم القمر ثم الشمس ليؤكد في النهاية على ربوبية... الله، كان وقتها –ولابد أنه- قد شعر بضغط كبير وقت التواصل مع أهله وقومه بهذه الطريقة.. الأمر الذي دفعهم إلى إلقائه في النار لإبعاده تماما عن هذه المنطقة المحظورة التي تكشف عدم معرفتهم بأشياء بديهية
..
كذلك أفكر في مشاعر الرسول محمد-عليه الصلاة والسلام-حين كان ضالا عن النبوة يتعبد بالفطرة، فهداه الله إلى الطريق والطريقة المناسبة للتواصل مع الله ثم مع الخلق.. كنبي ورسول
**
إن ذكر الأنبياء في هذا المجال قد يكون غير ذي صلة مباشرة، فحين توحدت مع الشطر الأول من أغنية تامر حسني كنت أتحدث عن جهل من نوع آخر، جهل يجعلك تتشكك في كل ما حولك، حين لا تعرف من يعلم ومن لا يعلم
وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟
**
أليس من الملفت أن يرتبط لفظ ما بيعرفش بأضعف مواقف الرجل أو ما يعتبره البعض اختبارا للفحولة أو الذكورة أو..الخ؟
أعتقد أن عدم المعرفة-ولن أقول الجهل-إحساس مخيف، فجهلك بكيفية حركة المجتمع الذي تعيش فيه-على سبيل المثال-هو مصيبة.. وهذا المجتمع قد يكون مجرد مكان عمل، أو مجموعة أصدقاء أو..الخ
**
من ضمن الأشياء التي لم أعرفها واتضح أن كثيرين كانوا يعرفونها هو انه ليس من الواجب أصلا الاهتمام بأن تعرف، فقط على الشخص الاندماج والمحاكاة
**
مجتمعنا هذا.. يقدم لنا هدية مفخخة، حين فرض على نفسه أن يدير نفسه بلا خطة معروفة أو قواعد أصيلة تضع من يعرف حيث يعرف، فقد رأيت كثيرين لا يعرفون أين هم؟ ولماذا هم كذلك؟ وأين يجب أن يكونوا؟ وكيف يصلون إلى حيث يريدون؟
وهذ أمر وارد في الحياة.. ولهذا خلقت الصدف، وعلى الإنسان أن يستعد للفرص التي لا يتوقعها.. والمناسبات التي لا يعرفها.. لعله يجد على النار هدى
**
وكي لا أفقد توازني أنا وأصدقائي الذين يرددون أغنية تامر حسنى، فهناك قوانين فوق تلك القواعد التي ارتضاها الناس لأنفسهم، وهي قوانين وضعها الله في الأرض يسيرها بنفسه تاركا البشر يديرون ما لهم من قواعد أو اللاقواعد التي اختاروها
..
لذا.. فلنتساءل.. ونبحث عن المعرفة، وسيزيدنا الله
ولعلي لا أروج هنا لأفيونة دينية في هذه المساحة البائسة، فإن ظهر الأمر كذلك.. فلا حرج على من لا يعرف

Friday, January 18, 2008

مصر أم الدنيا.. فين جوزها؟؟

نعم.. كانت عبارة كتبتها على جدار صفحة عزة مغازي.. في موقع فيسبوك، حين وجدتها تستنكر قائلة: لو مصر أم الدنيا.. يبقى معرفتش تربي كويس
ولأنني مولع بفن الاندهاش، تساءلت معقبا: طب لو مصر أم الدنيا.. يبقى فين جوزها؟ واستنتجت أن مصر أم معيلة، حسب التعبير الدارج لدى منظمات المجتمع المدني، وهيئاته
..
عزة اهتمت بالفكرة، وأخذت تدور حولها وتسطر بعض التنويعات عليها، ولم تكن وحدها.. أنا نفسي بعد ان كتبت هذه الجملة في موقع فيسبوك الغريب، وبعيدا عن زوج مصر الغائب- بدأت أتساءل عن مصر نفسها، وأتساءل فين مصر؟ مصر مش موجودة؟ حتى إنها مش موجودة في مصر!!
..
عزة رأت أن طبقة الحكماء-أو الحكام في قول آخر- التي تحكمنا قد عملت على التعمية عن هذا السر الخطير.. وتعمدت إخفاء هوية زوج مصر الغامض، أبو الدنيا.. فبدأت هذه الطبقة في خنق مصر والقضاء عليها لغسل العار، وإبعاد أي أفكار مشبوهة قد تذهب إليها الأذهان
**
في كل صباح شتوي.. أتعمد دوما كأي طفل تجاوز السابعة والعشرين من عمره أن أنفخ في الهواء لأراقب الدخان الخارج من فمى نتيجة تكثف أنفاسي الحارة في هذه الأجواء الباردة، وحمدت الله أنني في مصر.. التي لا يتساقط عليها الثلج، وتذكرت العبارة التي شوهت بها جدار عزة مغازي في الفيسبوك منذ أيام عديدة، وتساءلت.. هل هناك من يحمد الله مثلي على ما في مصر من نعم؟
نعم.. أنا أتحدث عن ذلك الإحساس بالاندهاش عند مراجعة ما تحت يد الإنسان من نعم، وهو ما كنت أجده لدى المصريين القدماء، والعرب، وحتى الأميركيين حديثا، لأنهم جميعا أهل حضارة، وذوي صلة بما تحت أيديهم من مادة خام تعينهم على تقدم حضارتهم
**
مصر غائبة عن الأحداث.. مصر غائبة عن المصريين أنفسهم، وأريد أن أوضح أننا هنا لسنا بصدد إنشاء حزب مصري فاشي، ولا نروج لمصر الفرعونية، فسحر هذا البلد الأمين، أنه ذو صلة بكل العالم، فما من بقعة في الأرض إلا وكان لها علاقة أو هجرة أو تجارة أو... مع مصر
**
سأدون عبارتي الخالدة.. أحب مصر، لكني لا أحب المصريين، وفي النهاية أتنازل عن سؤالي العنواني حول هوية زوج مصر..أم الدنيا، وأدعو الى مزيد من التفكير في مصر، كبلد..كوطن.. لا كأم للدنيا أو أي ثرثرة من هذا القبيل
______
مرور 1 : مررت من هنا بعد ساعات من تدوين ما هو مكتوب أعلاه، وقلت لنفسي، كم انا بريء وحالم و....الخ

Friday, January 11, 2008

لقاء جبل الجيوشي

كنت أعلم أنه سيكون الأتوبيس الأخير المتجه ناحية المقطم، ولا أنكر أن الندم أصاب معنوياتي حين أدركت برودة الجو وتحسست قطرات المطر على جسدي المرتعش، وكشخص يفي بالوعد.. كان لا بد من أن ألبي دعوته حين ناداني إلى هذا المكان المقفر
..
المكان تكفيه زيارة واحدة فقط.. مازلت أتذكر ذلك اليوم الذي أتيت فيه إلى هنا منذ عدة سنوات كي أشيّع جدي العزيز إلى مدافن الأباجية، بعض من يسكنون هنا لهم صلة قرابة بعييييدة بوالدتي رحمها الله، اليوم أسبح في ظلمات المدافن والورش، ولا أجد سوى رجل خرج للتمتع بمشهد المطر، ووقف يبتسم لي كالأبله، وأشار بيمناه وزعق "سلام عليكم"، ابتسامة صفراء كانت كافية لصده، لم اهتم لعباراته المتلعثمة التي ألقاها نحوي بعدها
..
من باريس إلى جبل الجيوشي!؟يا لها من رحلة، لم يحتمل سلطان باشا أن ينتظر ساعات الترانزيت في المطار، ترى.. هل سأجده اليوم أم هي إحدى ألعابه السحرية التي يمارسها مع أصدقائه من أهل النخب المخملية؟
وقفت أنظر إلى المقطم وأتذكر ما روته لنا زميلة مسيحية في السنة التمهيدية عن معجزة نقل جبل المقطم، أتذكر حوارها مع أستاذنا القادم من الخارج حين أخبرته أنه يجب إعادة كتابة تاريخ الأقباط، نتيجة الظلم الذي تعرضوا له من جانب المؤرخين المسلمين، وكانت قصة نقل الجبل دليلها على تحيز المصادر الإسلامية في كتابة التاريخ لكونها أهملت تلك القصة، ويا ليتها اختارت قصة أخرى.. في تلك السنة تلقيت عدة صفعات صادمة، وحتى الآن.. أجد أن الدين-كهوية-يحاول أن يفرض نفسه على البحوث والدراسات، هذا.. بدلا من أن نقوم على تطوير العلم نفسه
..
لا أعتقد أن الباشا لديه الاستعداد لأن يسمع قصصي ورواياتي المملة.. على مقربة من مسجد الجيوشي(1-2)، جلست على الأرض أنظر إلى القاهرة، انتفض جسدي كله حين سمعت صوته الأجش من خلفي
الجو بارد؟-
أجبت : حمدالله على السلامة-

لا سلام.. ولا كلام.. لثوان، وقف كلا منا يتأمل ملامح الآخر في ضوء القمر وانعكاسات أنوار القاهرة، ثم قال بحزم: تحدث
..
كان هو من طلب لقائي، لكن كان بداخلي أشياء كثيرة تصلح كمادة للحديث، قلت له : أريدك أن تساعدني.... هناك من يقف حائلا بيني وبين تقدمي في الحياة، كلما تقدمت بضع خطوات أفسد عليّ حياتي وعلاقاتي بمن حولي
توقفت قليلا ثم قلت له: أريد مساعدتك في التخلص منه، لقد أصبح كابوسا لا ينتهي
نظر نظرة في النجوم، وكأن الغيب أمامه معلوم، ثم استدار، وبيده أشار، وقال: هذا مستحيل
كانت المرة الأولى التي أجد فيها سلطان باشا في حالته الإنسانية، كنت دائما أراه كصنم يتميز على بقية الأصنام الأخرى بقدرته على الحديث، توقف قليلا ثم أشار من بعيد إلى رجل في أسفل الجبل.. ليختفي الرجل في ثوان
..
بعد دقيقة من الصمت والحركة حولي، أفصح سلطان باشا عن سر عجزه، وأخبرني أن من يعرقلني الآن هو نفسه من تسبب في نفيه إلى باريس، وهو سبب بعده عن وطنه ومدينته القاهرة، واستودعني عبارات، ذات دلالات وإشارات
وقال : لقد ميزنا الله عن بقية عباده بهذا.. وأشار إلى صدره، ثم أضاف: كيف تطلب مني أن أقتله، إن قتلته هلكت، أما إن أبقيت عليه مصانا فقد تهلك أنت ويبقى هو في نفوس آخرين
ارتدى قبعة كالتي كان يرتديها العقاد وتوفيق الحكيم، ثم قال وهو يدير وجهه عني: إن ضاق بك العيش هنا، فباريس وطننا، تعلم الفرنسية جيدا، وكن مستعدا
..
علمت أنها نهاية المقابلة.. كانت الأمطار قد خفت، والبنطلون الجينز قد تلون بلون الطين، وفي طريقي إلى الأتوستراد كان نفس الرجل ذو الجلباب المهتريء يقف أمام غرفته الملحقة بالمدافن بابتسامته المريبة، وكرر نفس عباراته الأولى : سلام عليكم، ورغم عدم اقتناعي بالرد على تحية ألقاها واقف على مار، إلا أني أجبت بأحسن منها : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

Friday, January 04, 2008

مترو الأنفاق وباب المحكمة

أنتمي إلى أقلية قليلة تتجنب مترو الأنفاق.. رغم تميز القاهرة على غيرها من العديد من العواصم العربية والأفريقية بهذا الـ.....ــمترو، لكن ذلك التميز لم يغير شيء في نفسي
في العربة الأخيرة.. كانت خلفي تماما كابينة أسمع منها أصوات جهاز لاسلكي، السائقون يتحاورون بتبسط كالعادة..وصل الأمر بأحدهم إلى أن قلد صوت الديك حين يصدح مع أشعة الشمس الأولى فجرا
لم يدعمني في رحلتي إلا تلك الفراغات الواسعة التي شاهدتها على غير العادة، أما سبب معاداة المترو فهو تكرار نفس المشاهد خارج عرباته على عكس أي وسيلة مواصلات أخرى توفر لك مشاهد وأحداث متغيرة
..
لفتت نظري كلمة سيدات على الأرض في موضع تطأه كل الأقدام، وكأن كاتبها يقول : هنا تداس(سيدات)بالأقدام، وضعت هذه الإشارات الأرضية عند أبواب المترو حيث ستكون النساء في العربات الوسطى، أراه مكان يعرِّض بالرجال أكثر من النساء، أصبح على الرجل أن يختار إما التكوم في الخلف أو في المقدمة
فئة العاملين في مترو الأنفاق أصبحوا يمارسون بعض الضغوط على الإدارة والجماهير معا، نتيجة الضغوط التي تمارسها عليهم الهيئة، وهي علاقة ديالكتيكية أوجدت رضوخا في بعض الأوقات من جانب الحكومة، لكن الوضع العام بااااائس، فلا عجب إن وصل الأمر إلى حدوث اشتباكات مع الأطفال من جانب احد السائقين
فكان الحل السحري.... الفصل
..
لا أحد هنا يشوه سمعة هذا الانجاز العملاق الذي تديره السواعد السمراء بكد واجتهاد وصياح الديكة(!).. فعلى جانب آخر يوجد في مترو الأنفاق وسيلة ترفيه جديرة بالاهتمام، هي تلفزيون المترو.. مترو تي في، والذي يَشرف هذه الأيام بإذاعة أغنية على باب المحكمة لسيد الشيخ، التي سمعتها أيضا في الأتوبيس أبوجنيه وبريزة، وفي مكروباص مجاور..الخ
**
على باب المحكمة

لفت انتباهي كلمات وموضوع الأغنية
يقول الشيخ : كنت ماشي في يوم جراحي جوا قلبي معلمة// والدموع على خدي نازلة وعيني ليها مسلمه// قولت أدعي ربنا ورفعت إيدي للسما// إلتقيتني فجأة واقف عند باب المحكمة// ناس كتير متجمعين الحيرة ماليه وشهم// كلهم مستنيين والخوف بيجري في قلبهم// قولت أدخل لما أشوفهم وأبقى واحد منهم// شوفت قاضي وخلق واقفة وصوت بينده محكمة

تحدث عن الأم التي فقدت ابنها.. وحزنها عليه، وعن الأب الذي سرق من أجل أن يترك فائض مالي لبناته من بعده، وعن الشاب الذي يبكي نادما في قفص الاتهام على انصياعه لأصدقاء السوء الذين تخلوا عنه، وعن الأب الذي سيعدم ظلما، وعن الأطفال المحبوسين
ويختم الشيخ بأن مشاكل الآخرين أعظم وأقوى من مشاكلنا
ياللي فاكر إنك إنت بس وحدك في العذاب.. لأ تعالي فيه ناس كتيرة ده انت ورقة من كتاب
نفس المبدأ القائل:إنت فاكر إن أنا وانت بس اللي كده، لا ده احنا كتير
اللحن ليس جذابا لهذه الدرجة لكنه معبر نوعا ما عن هذه الأجواء الغريبة، فكرة المحكمة نفسها ربما تكون ذات بعد ديني، فالله يحكم بين الناس والمحكمة على الأرض نموذج يعيد إلى الأذهان فكرة الحساب في الآخرة، ولعل كاتب الأغنية -الذي يشتبه أنه محامي-أراد بتصوير نفسه هائما ضائعا ينضم إلى أهل المحكمة أن يعط أبعادا أخرى أعمق وكأنه يشير من طرف خفي إلى أهوال يوم القيامة، وليس من المستبعد أن يكون الشاعر قد أطلع على
الكوميديا الالهية لدانتي قبل كتابة هذه الأغنية
إنها كوميديا سيد الشيخ أخو
طارق الشيخ
**
الخامس من يناير 2008
جاءت إمراة تهرول مع زميلتها ناحية التلفزيون المعلق في محطة السادات لتتابع أغنية على باب المحكمة التي أخرجها أحمد الفيشاوي، كان في عين المرأة المرتدية الخمار دموع وبدت شديدة التأثر، ولاحظت أن أغلب الحضور-وانا على رأسهم-وكأن على رؤوسهم الطير، منهم اتنين محامين كانوا نازلين معايا على السلم الكهربائي ببدلهم المعهودة، وواحد فيهم بيوصى في المحمول بفخر على تحايل على إجراء معين.. الجميع كان في حالة من التأثر، الحقيقة شاهدت الأغنية اليوم برؤية أخرى، وجدت كلماتها أهم من أغاني كثيرة.. والعجيب أن طارق الشيخ له أغنية تحت عنوان دقيقة حداد.. هذه الاغنية الكئيبة كانت هي الأخرى تترك نفس الأثر الغريب في نفوس الطبقات الشعبية
**
تحديث 17-1-2008 : رابط الكليب

Tuesday, January 01, 2008

آداب التسكع والقواعد الذهبية للتجوال في شوارع المحروسة

لا تنظر إلى امرأة أخيك المتسكع بسوء
..
كن على استعداد للتسكع مع أي متسكع آخر، خاصة أولئك المتسائلين عن عناوين و أسماء المحلات والشوارع
..
على المتسكع أن يتمتع بفضول يوجهه في تحركاته بين الشوارع، كأن يقتحم متجرا للسؤال عن هوية صاحب الصورة المعلقة على حائط المتجر
..
في داخل المناطق الخطرة والمعقدة التصميم –حارة الباطلية كمثال شهير- على المتسكع أن يتابع بشغف حركة الفسب(جمع فسبا: وهي دابة تستخدم في الأمصار)، ليستوضح مخارج تنقذه من أبناء الحي الفضوليين، وعليه أن يلاحظ طريقة ركن السيارات في الشوارع.. فهي توضح خريطة السير هناك
..
ليس هناك ضرر أو ضرار على المتسكع من الأخذ بما يفعله بعض الرحالة في شوارع القاهرة حين يستعينون بكتب وخرائط تعينهم على السير
..
على المتسكع أن يتمتع بحس فكاهي للتواصل مع ركاب المواصلات والعاملين عليها
..
في أماكن الراحة الخاصة بالمتسكعين كالمقاهي وغيرها من دور الراحة المتعارف عليها في المحلة التي تتسكع بها، عليك توطيد العلاقة مع العاملين هناك والزوار الدائمين لها
..
تذكر دائما أن التسكع خارج إطار الزمان والمكان والإنسان
..
التسكع في الأصل يكون مشيا، ورغم وقوع حالات تسكع بالقارب والسيارة والفسبا والميكروباص..، إلا ان عملية التسكع لا تكتمل دون مشي
..
لا تفوت أبدا فرصة الاحتكاك بالقادمين من محلات وبلدان أخرى أثناء تسكعك
..
لا تتسكع في مكان لا تعرفه إلا بعد أن تعلم أشهر معالمه، فإن تورطت واضطررت لسؤال أحد أبناء المحلة فاسأل عن مسجد أو مطعم أو..لإنقاذ روحك
..
في أوقات الازدحام والفتن والهراش.. لا تميل ميلة واحدة على أحد، فإن هدف المتسكع هو تحصيل الأخبار وليس المشاركة في أفعال
..
لا تخجل من سؤال العسكر والعسس بأدب ووقار وتهذيب عما يحدث من حولك، ولا تحزن إن قوبلت بردود غليظة واصبر وكن حليما حصيفا
..
ولنا تحديثات قادمة، أطال الله في أعماركم