Sunday, June 29, 2008

عن رحيل الأستاذ... د.رؤوف عباس

طوال سنوات الدراسة الجامعية وما بعدها، قابلت وشاهدت أساتذة أكاديميين.. من بين كل هؤلاء كان د.رؤوف عباس أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة القاهرة هو وحده من شعرت تجاهه بأنه أحد أفراد عائلتي..، كنت أتفهم مواقفه وتاريخه بشدة، لأنني وجدت مثلها في سير أفراد عائلتي المتواضعة، أزعم أنني كنت الأكثر تفهما لشخصيته من بين زملائي، لم اشعر يوما في مجلسه أو في حلقة الدراسة بغربة.. رغم رصانة كلماته، وجديته الشديدة التي قد تصل إلى الخشونة في بعض المواقف
**
كنت ضمن آخر دفعة درست على يد د.رؤوف عباس في الدراسات التمهيدية بجامعة القاهرة، كان مخصص له يوم واحد فقط في الأسبوع كي يزور الجامعة التي غضبت عليه وحصرت مهامه في هذه الزيارة الأسبوعية لتدريس طلبة التمهيدي، كان يشعر بإحباط تجاه مستوى الطلبة، وهو ما أتاح لنا مساحة للحديث في مجالات أخرى أراد من خلالها تأسيس الإنسان قبل تخريج الطالب
**
كانت تفد إليه في هذا اليوم زيارات من زملائه وطلبته وغيرهم من الباحثين الراغبين في الإفادة من خبرته، أتذكر زيارات د. أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية، وطلبة الماجستير والدكتوراه، وصديقه د.عباده كحيلة الرجل الذي قدم لي منذ سنوات عديدة وجبة راقية من التاريخ الأندلسي، عدا هؤلاء كنا نحن أثقل ضيوفه في هذا اليوم
**
الآن.. أتذكر وأتعجب كيف تحمل د.رؤوف على غير العادة بعض أرائي الحادة، وتعليقاتي المتمردة المحبطة تجاه الأكاديميين.. أتذكر في إحدى المرات في داخل مكتبه بمقر الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، أنني أخبرته أن مستوى الدراسة في جامعة عين شمس أفضل من مستوى طلبة جامعة القاهرة، وذكرت له الأسباب.. كانت عبارة وقحة مني ذكرتها لأستاذ في جامعة القاهرة، وأنا أعلم أن هناك عداء تاريخيا بين الجامعتين أشبه بعلاقة الأهلي بالزمالك.. لم يغضب أو يتعصب كبعض الأكاديميين الآخرين، بل كان ذلك مجالا واسعا لحديث عن تجربته في رئاسة القسم ومحاولة تغيير نمط الدراسات التاريخية الغبي في الجامعة المصرية، لكن وقف الكثيرون ضد اقتراحاته، وانتصر مشروع التلميذ الخائب على محاولات الدكتور المتمرد لتأسيس الطالب واسع المعرفة
قلب دفة الحديث في البداية إلى الفكاهة، متعاطفا مع جامعة عين شمس التي تخرج هو منها أيضا
ـ أنت خريج عين شمس؟؟
ـ أيوه يا دكتور.. أنا شمساوي
ـ أنت دسيسة بقى
ـ أنا عميل مزدوج، جاي في مهمة تخريبية إلى جامعة القاهرة
كان باستطاعته أن يوجد جو هزار حين يريد، وأن يقلب الدفة على المتطاول في ثوان حين يجد أن أمامه شخص تافه لا يقدر التبسط.. كان يذكرني بوالدي في هذا الأمر تحديدا
**
كان أحد وساوس د.رؤوف رحمه الله يدور حول فكرة النزاهة.. كان يعلم أن لدى طلبته الكثير من المعلومات عن فساد بعض الأساتذة.. هو أخبرني أنه سمع من طلابه العديد من المآسي، فكان حبه للنزاهة أحد أسباب كشفه الكثير من معايب الوسط الأكاديمي في كتابه الشهير ـ مشيناها خطى ـ وهو الكتاب الذي أثار عليه عاصفة من انتقادات أهل الركود والخمول والفساد والمزاجية في العمل، رُفعت عليه دعاوى قضائية بسبب هذا الكتاب، وبعيدا عما سطره في مذكراته فقد كانت آراؤه الصريحة وانتقاداته المباشرة سببا في انقلاب بعض تلامذته عليه وانعزالهم عنه، وهو من أخذ بأيدي بعضهم إلى الوسط الأكاديمي وجامعة القاهرة تحديدا
**
كانت مذكراته هي مذكرات رجل أعانه الله على دخول الحياة الأكاديمية فعاش في داخلها وكأنه خارجها، من يقرأ هذه المذكرات قد يشعر أنه أمام رجل مثير للمتاعب
TroubleMaker
هذا الملمح هو ما جعلني أشعر أن د.رؤوف واحد منا.. من فئة تقاتل المجتمع وحدها، فئة خارج الفئات.. هذا ما جعلني أقول لنفسي.. أخيرا وجدت الأستاذ الوالد المرشد المعلم
لكن شاء الله ألا يتم الأمر، بعد مرضه الأخير
**
كنت أشعر في كل مرة أجلس فيها إلى الدكتور رؤوف أنه يبحث بيننا عن أمل، عن طالب نابه يؤكد له أن طلبة الدراسات العليا ليسوا مجرد عاطلين يقضون وقتهم في الجامعة، وليسوا عوانس يقضون وقتهم في البحث عن عريس.. وان هناك من جاءوا للعلم والبحث عن الأستاذ، شعرت هذا في إشاراته ومحاولاته تحفيزنا على المناقشة
في عدة جلسات مع د.رؤوف في مكتبه بالجمعية التاريخية في العام 2007، كان لديه الكثير والكثير ليحكيه لنا.. ووصلت لي رسالته، كان يهمه الإنسان قبل المناصب، كان يهمه الاجتهاد قبل الذكاء الاجتماعي
**
بعد أن أنهيت السنة التمهيدية.. عانيت من ضغوط في العمل والرزق، وزاد المرتب، وفقدت حريتي وأصبحت أسير مكتب، أي انقطعت علاقتي بكل أدوات البحث، وبدأت أشعر أنه عبث.. خذلت نفسي وخذلت الأستاذ، حين ابتعدت لعدة أشهر في حياة صعبة، وحين عدت كان قد بدأ رحلة مرض
**
أحد العاملين تحت إدارته في الجمعية التاريخية نقل حوارا للدكتور رؤوف مع احد العاملين هناك قال فيه بمرارة المرض: بتيجي الشغل في معاد متأخر، وانا بآجي في ميعادي وعندي سرطان؟!!
لم أكن أعرف طبيعة مرضه وقتها، حتى أنني في آخر لقاء معه منذ شهرين اقتحمت مكتبه بعفوية وطلبت مناقشته في مقترح قدمته إليه، فأخبرني متحاملا أن موعدنا سيتأخر إلى أن يعود من جلسات العلاج الكيماوي وقتها، وجاء الموعد.. ولم أناقشه، خجلا منه، وإشفاقا عليه من سخف الحديث، وانهى الرجل يومه مبكرا، ومر من امامي بحركة بطيئة، دون أن أجرؤ حتى أن أودعه
حاول أن يؤدي عمله حتى آخر قدرة لديه.. كانت أثار المرض سببا في ابتعادي، وتأملي لسيرته من بعيد، وحين حاولت زيارته، علمت أن وضعه الصحي متأخر، كان لدي الكثير لأخبره عنه
**
طوال الفترة التي انتهزت فيها كل فرصة لأتحدث معه، تعمدت ألا أقرأ كتابه أو مذكراته مشيناها خطى.. كان لدي أفكار غريبة، كنت أحاول ألا أنافقه من أي طريق
وللعلم.. الرجل كان قد أهدى كتابه "إلى الشباب.. عساهم يجدون فيه ما يفيد. وإلى الذين يسممون الآبار أمامهم.. لعلهم يتعظون"
في مقر الجمعية التاريخية، وفي مكتبه الذي كان خاويا لأن صاحبه يعاني المرض في المستشفى.. انفجرت أمام الدكتورة نيللي حنا وأخبرتها بأمور كنت أود أن أحكيها للدكتور رؤوف عباس ولم أستطع
**
ـ كنت أريد أن أخبره.. أنني ولدت في شارع الرافعي.. الذي كانت عزبة هرميس ـ التي أفرد لها فصلا في مذكراته ـ امتدادا طبيعيا له، حتى أن شارع مولدي أصبح اسمه الآن شارع عزبة الهرامة، وتلاشى اسم شارع الرافعي
ـ كنت أريد أن أخبره أنه كان يصف جزءا من حكايات العائلة
ـ كنت أريد أن أخبره أنه حكى عن شبرا ما كنت أستجدي سماعه من جدتي وكبار العائلة
ـ كنت أريد أن أخبره عن شخصيات أعرفها أفرد لها مساحات في مذكراته

لكن.... لم أخبره
**
توفى الأستاذ.. بنفس المرض الذي فقدت به أمي، وعمتي، وزوجة خالي، و.... كثيرين، كلهم حين توفاهم الله شعرت بأن الموت كان رحمة لهم، من غربة الحياة أولا، ومتاعب المرض ثانيا
سيظل الأستاذ الدكتور رؤوف عباس أحد أهم الشخصيات التي قابلتها في حياتي، في سيرته أمل، وفي مواقفه دعوة للاقتداء، أعظم ما تركه الأستاذ.. شهادة حق على مجتمع ينهار، وعلم ينتفع به، وذكرى جميلة لدى تلامذته، وقدوة لمن اختار الطريق الصعب

Tuesday, June 24, 2008

هافا ناجيلا.. وشواهد الزمن الصهيوني

إهداء
إلى أعداء الصهيونية
وإلى أبنائي حمادة وإسراء

**
في أوائل التسعينات.. أبدعت السينما المصرية إحدى روائعها التي تمثلت في فيلم مهمة في تل أبيب، من انتاج منتج التسعينات محمد مختار وبطولة زوجته ـ حينذاك ـ الفنانة اللامعة نادية الجندي، نجح هذا العمل الساذج في تسليط الأضواء على بطولة وشهامة المراة المصرية، وقدرتها على انجاز المهام الوطنية، بجراءة وبسالة
..
أتذكر ان إعلان الفيلم كان يتضمن اغنية اسرائيلية ـ(شاهد بعد 1:21:00)ـ رقصت على إيقاعاتها نادية الجندي في أداء أغرى رجال العدو الصهيوني، ونجحت في الايقاع بهم والدخول الى مواقعهم المحظورة
**
الأغنية من أشهر الأغنيات الاسرائيلية، ويزعم البعض أنها ذات جذور قديمة.. اسمها هافا ناجيلا، رقص على نغماتها أيضا محمود عبدالعزيز حين مثل دور رأفت الهجان وهو يدعي البهجة في احتفال اسرائيلي بعد حرب الأيام الست
**
هذا اللحن ـ اقرأ عنه هنا، وهنا ـ دليل وشاهد على قدرة الاسرائيليين والصهاينة في التوغل، والوصول، واقتحام افئدة الآخرين. إن غياب الأصل لدى الغرب قد وضع العبرانيين في مكانة علية لدى شريحة غربية ترى في تاريخ العبرانيين ماض مجيد يخصهم، وفي وجود اسرائيل بعث جديد لهذا الماضي، مما أوجد هذه الحفاوة لدى البعض بهافا ناجيلا، مثلما يحتفي الحفيد بالجد، والخلف بالسلف، وهو ما انتقل أثره إلى ثقافات مختلفة تدور في فلك الغرب المسيطر على ثقافة العالم
**
ومن غرائب الطبيعة، و من شواهد العلم الحديث، أن محاولة قد جرت منذ عقد تقريبا لاشهار وترويج بعض الحاننا العربية، تمت بواسطة مغنية اسرائيلية ذات جذور عربية!!، أي أن اسرائيل أصبحت هي الممر الراقي إلى روح الشرق الأدني، اسرائيل هي ممثل التاريخ الغربي الذي لم يعد يكتفي بجذوره الجرايكورومان، فأخذ يبحث لدى التاريخ العبراني عن ماض يناطح به حضارات الشرق القديمة، خاصة المذكورة في الكتب المقدسة
..
الآن.. أعرض وأعدد بعض ما جمعته طوال السنوات الماضية من توزيعات خضعت أسيرة لهذا اللحن، اجتمع اصحابها في يوتيوب من مختلف بلدان وثقافات العالم لغناء الهافا ناجيلا، وعلينا بتواضع تام أن نعترف أن هذا اللحن قد انتصر.. انتصر على كثير من ألحاننا الشرقية الأصيلة التي انهزمت معنا، وبقت مغمورة كشعوبنا
**
الهنود يغنون هافا ناجيلا / عيسى كامارا يمزج الأفريقي باليهودي / وشاب يتدرب على البيانو بنفس اللحن / الغجر يتسامرون مع الهافا ناجيلا / مسابقة عالمية للرقص على الجليد / أهالي تكساس المؤمنين يغنون لحنا يهوديا / أشباه البيتلز يغنون هافا ناجيلا / مغني رقيع ومغمور يغني نفس اللحن / أندريه ريو وأداء مؤثر / مغنى روسي غريب الأطوار / مغنية اميركية عتيقة تغني بتأثر / عازف جيتار ياباني / ريكا زاراي الاسرائيلية تغنيها في التلفزة الفرنسية عام 66 / عزف اوركسترالي على الهارمونيكا من سنغافورة / حسناء بولندية / رقص شرقي بشع في مكان غامض / زنوج اميركا يشاركون في الهافا ناجيلا / القبالاه والحفلة التي حضرتها مادونا / رفاييل الاسباني يغنيها عام 70 / هيفي ميتال بولندي / فرقة يهودية في الشارع / هافا ناجيلا كمعزوفة متوسطية / توزيع تكنو-يروج للآلة العسكرية الصهيونية / رقصة يهودية من نيويورك / وعزف من التشيك على ألة تشبه السنطور / اسرائيلي يغني بمسكنة في كليب دعائي / تهييس روك / مدام من اوكرانيا تعزفها على الأوكورديون / محاولات مراهق على الجيتار الكهربائي / مغنية بوب بريطانية مغمورة / وأخيرا.. داليدا - واحد ، اتنين

كورتجيانو.. وحديث في الضياع

كانت المرة الأولى التي أتسلل فيها إلى كورتجيانو، لم يكن لدي سبب وجيه لدخوله من قبل، فأنا ذو ميول شعبية رافضة للتكلف والتأنق والتمسح في الآخرين، كما أنني ببساطة خارج الدائرة الجغرافية للدقي و المهندسين و الجيزة..، لم يكن لدي مبرر للتواجد هناك
**
انتظرته... وتذكرت حين وعدني بلقاء في كريباواي منذ أسبوع ثم اخلف موعده، ليس لدي استعداد الآن أن اكرر هذا الموقف مرة أخرى، ليس لدي استعداد أن اجلس لأتابع تكلف الزبائن، وتصنع العاملين
امتنعت عن الطلب عدة مرات، الجميع يطلب طعاما غريبا، تعجبت من هذا التناقض الذي يدفعني إلى السعي غربا دون أن استعد روحيا وغذائيا لهذه التغريبة.. انتظرت
**
يجيد عدة لغات، منها الايطالية، استعرض إجادتها في نطقه لأسماء الأطعمة التي طلبها من صاحب النوتة والقلم، بدا غريبا على المكان بشعره الأبيض ولحيته القصيرة، كان أشبه بقبطان رست سفينته في احد الموانئ المصرية وأراد أن يخطف ساعات للتسكع داخل القاهرة
**
ـ على فكرة الناس كلها ضايعة!! مش عارف، أنا كنت فاكر انه أنا بس اللي بقابل ناس ضايعة، بس كله ضايع، حتى اللي في مناصب، حتى الناجحين، حتى.... كلهم
ـ انت ضايع؟؟
ـ لأ.. أنا مش ضايع، مش عارف!!؟
ـ يعني ايه ضايع ؟؟
ـ مش عارف!! يعني.. متخبط، مش بينجز شيء، مش مفيد، عايش من غير سبب، من غير غرض، ولو ليه هدف مش بيحققه.. واحد لو اتشال من الدنيا مش هيفرق
ـ أنا ضايع؟؟
ـ أيوه.. أنت أبو الضياع
ضحكت.. ثم ابتسمت بعدها، كانت المرة الأولى التي أتجرأ فيها على سلطان باشا بمثل هذه العبارة المتطاولة، حاولت أن أتجنب نظراته، أبعدت وجهي عن جسده وحاولت اقناع نفسي بأنني أنظر من النافذة، كانت حركاتي تستجيب لاإراديا لفكرة وسواسية أوهمتني بأن الباشا قد يصفعني الآن للمرة الأولى في حياته
ـ وليه أنا ضايع بقى؟؟
ـ أنا آسف.. الظاهر إني بخرف، بس ده إحساس مسيطر عليّ... أنا أسف، أنا هسكت
**
أخرج سيجارا من جيبه ضمن مجموعة كان قد اشتراها من السوق الحرة كما أخبرني في أول جلستنا، أشعل جزءا كبيرا من مقدمة السيجار، ونفث دخانا كثيفا، دمعت عيناي انصياعا لقنبلة الدخان التي ألقاها في وجهي
ـ أي حد ممكن يبقى ضايع، وأي حد ممكن مايبقاش ضايع، انت اللي بتدعي كده على الناس
امتنع قليلا عن الكلام محاولا السيطرة على حماسته إلى أن رحل من يرص الطعام على طاولتنا، ثم أضاف:
ـ أنا بلف العالم.. عايش بره بلدي، اشتغلت كتير وحققت حاجات، ومشتغلتش كتير ومحققتش حاجات، ياما حاجات بتمنى دلوقتي اني أرجع اكون قدك عشان أعملها من أول وجديد، ممكن تشوفني ضايع، مليش أسرة حواليا، منفى عن بلدي، محققتش حاجة.. في حين غيرك شايفني مواطن باريسي ناجح، دخلت في صراعات.. في مصر وباريس، وفي دول عربية، وفي أوروبا، وتسكعت من غير شغل، وبعديها بقيت في مناصب كبيره، ألفت كتب، درّست في معاهد

كنت في هذه المرحلة.. وكأني بلا نبض، كان نبضي هو إيقاع كلماته، كان سلطان باشا لئيما حين أدرك ذلك، وتوقف عن الحديث، تركته.. اكتفيت بهذه المعلومات التي رواها لأول مرة عن نفسه
**
ـ طب والناس اللي حواليا.. واللي بشوفهم في حتت كتير، واللي بقرا واسمع عنهم، يعني .... أنا شايفهم ضايعين.. حتى اللي معاهم فلوس كتير، حتى الفقرا.. اذا ماكانوش دول ضايعين، أمال مين بقى الضايع؟؟؟
ـ متشغلش بالك.. بمين الضايع، ممكن كلنا نبقى ضايعين، وكلنا في نفس الوقت حققنا حاجات مش حاسين بيها، عزيزي.. كل إنسان، بيبقى حاسد ومحسود
كلام مطمئن ألقاه على الطاولة، تناولت أفكاره باستمتاع مع الطبق الايطالي المرصوص أمامي
ـ كلام جميل.. ولو انه مش إجابة
ـ ابحث انت عن الإجابة، واعرف انه فيه حاجات ملهاش اجابات، والبحث فيها تضييع وقت، وعبث
**
في نادي الصيد أدخلني سلطان باشا زائرا للمكان.. كانت الزيارة الثانية منذ سنوات، ألقاني في شلة تتراوح أعمار أفرادها بين الخامسة والعشرين والخامسة والثلاثين، وتتراوح مرتباتهم بين الألفين والثلاثين ألف جنيه، أو ما يساوي ذلك بالعملات الأجنبية، كنت أعرف مها وأخوها ضياء، أبناء احد أصدقاء سلطان باشا، بحثت عنه لأفهم سبب وجودي هنا، كالعادة كان قد اختفى، تاركا خلفه ضحكات صاخبة، وأحاديث مادية ترفيهية بحتة، كنت في حاجة إلى أن أتابعها مع مها.. صديقتي الجديدة، التي طلبت منها ان تضع تعريفا للضياع، وترسله لي بالايميل غدا.. أو بعد غد، او في جلسة خاصة في كورتجيانو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليس هناك التزام اخلاقي أو جغرافي بالأسماء المكتوبة أعلاه *

Friday, June 20, 2008

! تحليل طائفي لصورة

ـ لا.. بس حلوة!!ـ
ـ عجبتك؟؟
ـ إنت قاصدها.. ولا طلعت معاك كده ؟
(......)ـ
**
ـ شوف.. الإضاءة متركزة أكتر ناحية الجامع، عايز تقول انه شمس الإسلام مشرقة فوق الجامع، وقوفك في صف الجامع، بيبين تحيزك، وده طبعا أثر على مساحة الكنيسة في الصورة والإضاءة بتاعتها
!!!!!!! ـ
ـ كمان انت واخدها بطريقة إن المأذنة واقفة باصه للسما، في وضع معدول نسبيا مقارنة بحال الكنيسة
!!!!!! ـ
(.......)ـ
ـ أااه.. شكرا على التحليل الجامد ده، تصدق إنها طلعت صورة طائفية، ما كنتش متصور انه أنا طائفي كده ومش عارف
:) ـ ولا يهمك
**
ـ لأ.. استني شوية!! طب ليه متقولش.. إنه الشمس هنا بترمز لشمس الصحرا اللي جه منها الإسلام، وإن الخشب اللي حوالين المئذنة بيعكس انه البنيان ضعيف مهما حاول يعلى، وليه متقولش انه نقاء السما فوق الكنيسة بيعبر عن النقاء ؟؟
!!!!! ـ
**
الصورة.. أي صورة، ممكن يبقى لها ألف تفسير، وانت وضميرك

Thursday, June 19, 2008

متمردو شارع طلعت حرب

من ميدان التحرير، وسيرا على الأقدام في شارع طلعت حرب، كنت أبحث عن مكتبة مغمورة أخبرني عنها أحد الأصدقاء.. وفجأة تدفقت مجموعات من الشباب هروبا من شارع جانبي في طلعت حرب، وتعالت الصيحات، والصفير، والعويل، ولم أفهم سر هذا الفزع في وجوه من حملوا طاولاتهم من الباعة الجائلين
**
دخلت إلى الشارع الجانبي، لأفاجأ بمظاهر العصيان واضحة.. أربع شباب، وبعض أصحاب الشيب يصيحون في رجال الشرطة والعسكر، ثلاثة من الشباب خلعوا قمصانهم وأخذوا يصيحون وهم في حالة من الانهيار، لم يكن هناك من الرتب سوى ضابط شاب كان هو الآخر في حالة من الذعر.. هذا الشارع الجانبي كان أشبه بحارة سد مليئة بالعساكر والجمهور الغاضب
**
اقتربت حتى اكتشفت أصل المشكلة.. جثة ملقاة على الأرض، لا تنزف دما، ليس بها إصابات، لكن هكذا كان الوضع، رجل عاري الصدر ملقى وحوله الناس يصيحون، تقريبا كان مشهد احتضار بني آدم.. في عقدة العقدة جاءني اتصال هاتفي من صديقة (عز)يزة.. ابتعدت وانطلقت من منفذ جانبي، باتجاه الشارع.. وبعد أن تركت المكان بخطوات اندفع خلفي عدد كبير من الشباب، واضح أنهم من العمال والباعة الجائلين والشباب المتسكع، اندفعوا هروبا من اشتباكات ومناطحات كانت قد بدأت بين العساكر وعدد من الغاضبين
**
عدت بعد إنهاء المكالمة، لأفهم حقيقة ما يحدث.. كانت عدسات الموبايل قد بدأت تسجل الموقف. وكما فهمت وسمعت، فقد حدث اشتباك بين أحد صغار رجال الأمن والشباب الهارب بطاولات البضائع من الشرطة، وهو مشهد تقليدي متكرر في وسط المدينة، حين يفر الباعة الجائلون ببضائعهم من الشرطة مؤقتا، كي يعودوا إلى أماكنهم بعد دقائق من المطاردة
**
لكن هذه المرة، حدث اشتباك، وتناطح الشباب ورجال الأمن، وكان بإمكاني أن ألاحظ حالة الذعر والمفاجأة في وجوه العساكر والضابط الشاب المحاصر في هذا الركن الغريب.. قيل أن الموقف قد بدأ بعد أن سقط احد الباعة مغمى عليه... وحين عدت إليهم مرة أخرى بعد انهاء المكالمة كان قد بدأ بعضهم في اللطم والعويل حين شعروا أن صديقهم بدأ الاحتضار
**
انهار الضابط الشاب.. ونادي منادي أنه قد جاء السيد العميد، جاء محملا بنحاس ثقيل على كتفيه، وبدأ في تقصي الحقائق، وظننت أن الأمر انتهى، كان مشهدا بشعا حين حمل العامة الرجل نصف العاري كالجثمان باتجاه سيارة الشرطة التي وفدت إلى المكان وهبط منها ضابط شاب آخر أكثر حماسة جاء ينتقم ـ كما بدا عليه ـ لسمعة الملابس الصيفية البيضاء.. دقائق وبدأ بعض العسكر في الاستقواء وإبعاد بعض الشباب القادمين لمعرفة ماذا حدث لصديقهم المسجى على الأرض
وبدأ العميد في توبيخ من استقووا من العامة وسخنوا الموقف، وكان من الواضح انه تفاجأ لهذا الموقف الفريد، حين أعلن الجائلون والعامة عن تمردهم بطيش وغضب
**
علم الرجل شبه المحتضر الملقى على الأرض كالقتيل، الذي كان أصدقاؤه يولولون عليه منذ دقائق انه سينقل في البوكس، فدبت فيه الروح، وانطلق يجري بعرض الشارع وطوله.. وكان ختام المشهد بالنسبة لي بكلمة، هاتوه.. هاتوه
**
لم أتشجع على تسجيل اللقطة منذ بدايتها.. لكن عددا من المشاهدين سجلوها، وسجلت جزء بسيطا منها، وحتى الآن مازالت تفاصيل ماجرى غامضة ومقبضه لي ولأغلب من شاهدوا هذه الواقعة المحدودة.. في اللقطة، يحاول العامة إيقاظ من ظن الناس انه قد هلك على يد الشرطة، وبدأ العسكر في الاستقواء مستأنسين بوجود السيد العميد، وينتهي المشهد باللحظة التي بعث فيها جسد الرجل الملقى على الأرض، لتعود إليه الصحة حين يعلم انه سيتم إسعافه في البوكس وأنه سيتم ترحيله إلى حيث لا يعلمون

**
لا أدري.. كان وجودي في هذه المساحة المحدودة، لمشاهدة هذا الموقف العجيب، صادما إلى حد ما.. ربما ليست المرة الأولى التي أشاهد فيها شجارات، أو حتى نزاعات أدت إلى إصابات، لكن مشهد المفاجأة على وجوه رجال الأمن بداية من العساكر الريفيين إلى الضباط، ترك بداخلي انطباعا عن لحظة اتحاشى تخيلها، لكني أؤمن بوجوب حدوثها، حين يلتقي الجمعان.. أو حين يلتقى كل جمع على ضلال ومناطحة، وطيش، وشجار، وعراك، وتمرد، و..الخ

Tuesday, June 17, 2008

صولو جيتار - اريك كلابتون

اريك كلابتون مغني بريطاني، وعازف جيتار مميز، ضمن قلة من البشر باستطاعتها أن تربح الملايين من بيع مقتنياتها القديمة، مثلما حدث حين قرر بيع جيتاره
لم يكن كلابتون أحد من استمعت إليهم في الماضي.. ولا من اكتشفتهم في الحاضر، لفت نظري فقط انه كان واحدا ممن غنوا اغنية
I shot the sheriff
**
بعيدا عن حياته.. ومكانته العظيمة لدى محبيه، الأهم انه يعزف الجيتار بمزاج عال أهّله إلى أن يكون ضمن قائمة الرولنج ستون عن أهم مئة عازف جيتار في التاريخ
كلابتون كان أيضا احد من واعدوا السيدة كارلا بروني في أيام الشقاوة، وهي حاليا حرم الرئيس الفرنسي ساركوزي، وقد اثنى عليها الرئيس بوش مؤخرا افتنانا بها
**
الصولو القادم.. عزفه في إحدى حفلاته بعد أغنية
I shot the sheriff
عزفَ بروح أفريقية، وتصاعد في الصخب، ليستجيب له الدرامر مرغما، الباس جيتار دائما ما يكون بطل هذه الاغنية أيا كان مغنيها
**
صولو الجيتار.. سواء في روك، بلوز، ميتال، ..الخ، أعتقد انه مجرد محاولة للسلطنة، أو بمعنى أوضح هو مجرد تقاسيم غربية
:)
**

Sunday, June 15, 2008

اتجمعوا العزاب

يمنع القراءة على النسويات والفمننستس
**
كان قد نصحني رؤوف أن أتزوج عاجلا من أجل تظبيط حياتي، حتى أجد من تعد الطعام، وتساهم في الانفاق، وتنجب الاطفال، والأهم من كل هذا أن تكون متاعا لي... كانت هذه النقطة الأخيرة هي أهم ما ركز عليه رؤوف، نظرا لأنه يتمتع بفحولة طاغية حسب ادعائه وكان في حاجة دائمة إلى التنفيس عن رغباته، ولأنه مؤمن وعفيف، فكان الزواج هو الحل المناسب لانهاك رغباته العنيفة
**
على بعد أمتار من منزل الراحل جمال عبدالناصر، هبطت درجات السلم إلى مقهى بدا لي انه كان في الأصل جراجا ثم تطور إلى كوفي شوب، جلست إلى جوار أحمد سعد المحامي الشاب، طلبت استعارة جريدة الأهرام الملقاة أمامه، بعد نظرات وعبارات متشككة، دار بيننا حديث عميق عن سبب تأخر زواجه إلى سن الخامسة والعشرين
..
أثناء ما كان أحمد سعد يروي تجربة خطوبته الرابعة التي تعرض فيها لعملية نصب وابتزاز من اهل جومانا، الفتاة التي كان قد تعرف عليها في نادي هليوبوليس، تدخل أحمد الظايط في الحديث بحماس دون ان يهتم لمعرفة اسمي او هويتي.. كان شابا في الثالثة والثلاثين، ينطلق الشيب بحرية على جانبي راسه، روى تجربة مختلفة مع العزوبية، كانت حجته في رفض الزواج هي انه كان قد جرب النساء الأوروبيات، لم يروي لي كم عددهن، أو من أي بلد كان يختار عينات تجاربه، وكيف كان يجربهن، وإلى أي مدى كان عمق التجربة.. اكتفي بهذا التبرير غير المقنع للبقاء أعزبا حتى الآن
**
حكي لي رؤوف في مرات قليلة عن هذا المقهى شبه السري الذي ارتاده في فترة من حياته، وروى عن صاحب المقهى الخمسيني فؤاد اسكندر حكايات عديدة.. تذكرتها حين اقترب مني رجل ذو كرش عظيم، يرتدي قميصا مزينا برسومات أشجار، كأنه عائد لتوه من رحلة إلى هاواي، حول عنقه سلسلة ذهبية قيمة، وزيّن أصابعه بخواتم ذهبية سميكة.. كان هو فؤاد صاحب المقهى، أو صاحب الكوفي شوب
لم أكمل دقيقة في الحديث معه على طاولة أحمد سعد المحامي حتى دعاني إلى ركنه الخاص حيث تلفزيون معلق إلى السقف، ومذيع قناة الجزيرة سبورت يعلق على أحدى المباريات
**
ساعة.. اثنان.. ثلاثة.. من السابعة مساء حتى الخامسة صباحا، داخل جدران مقهى ليس له اسم، لم اخرج منه طوال هذه المدة، تعلمت كافة ألعاب الورق التي اخترعها الشرق والغرب، نهلت من نصائح السادة العزاب رواد المقهى الذين احتفوا بوجودي بينهم حين تلمسوا الصدق في حديثي
**
كل كان لديه سبب في رفض الزواج أو تأخيره، طارق (29 سنة - مدرس في مدرسة أميركية)، كان أكثرهم معاناة بسبب نمط حياته الذي يفرض عليه التنقل بين البيوت من أجل القاء الدروس الخصوصية على طلبة الدبلومة الأميركية، حسب ادعائه فحياته غير منظمة، ويعاني الوحدة في السكن والمعيشة، ما لفت نظري بعد حديث طارق أن رواد المقهى كالبنيان الواحد، لايقبلون بكلمات التخاذل أبدا، لايقبلون عبارات ضعف من أحد رجال المقهى.. هذا رغم ان عبدالله كراوية (37 سنة - مدير مالي في بنك) أكد أثناء جلستنا أن رواد المقهى ليس لديهم مشاكل في زواج أحد الرواد، لكن الشرط الوحيد في استمرار العلاقة معه هو أن يبتعد عن المقهى
**
تسكعت كثيرا في شوارع مصر الجديدة حتى موعد العمل الصباحي في الشركة التي أعمل بها حاليا، أثناء التسكع والتأمل، تدبرت أسباب عدم زواجهم، كان هناك من انفصل عن خطيبته مؤخرا بسبب عدم تقبله لاكتناز اردافها، انفصل عنها بعد أن أصبح جسدها عبئا عليه، وبعد أن تحمل الكثير من التعليقات السخيفة حول زوجة المستقبل
أما عمرو فهو شاب أشقر في الثانية والثلاثين، طرح سؤالا أشبه باجابة على كل التساؤلات، لماذا اتزوج؟ فعلا.. لماذا يتزوج فهو مسيطر على شبكة من الفتيات يعملن لديه، كل واحدة منهن تعيش على امل الارتباط به، يقول : أنا عندي ضمير، وعمري ما أجبرت واحدة على حاجة
**
أمام شاشة الكمبيوتر الخاصة بزميلتي علياء، جلست في جرأة منقطعة النظير أطالع ما كانت تتصفحة قبل أن تغادر إلى الحمام.. كان اخر ما تصفحته جروب اسمه.. مقهى العازبات

Friday, June 13, 2008

فـَصْل : رَأسُ الحِكْمَةِ السَّايكُوبَاتيَّة ومُبْتـَغَاهَا

أوجز، وعبـَّر بإخلاص شديد عن موقفه السايكوباتي من العلاقات الإنسانية، وتحديدا في موقفه من فكرة الصداقة
مفيش صاحب يتصاحب
ليست عبارة لاستجداء الصداقة، أو إعلان عن سخط عابر يمر به الإنسان كل حين ومين
بل هي عقيدة تتواءم مع مجتمع أعلن رفضه لك مبكرا، وأعطاك مساحة كي تطور مشروعك، وأن تعمل على تنمية مهاراتك من اجل خلق السايكوباتي الناضج بداخلك.. لقد رفضت أنت بكرامتك المصونة هذا المجتمع المنافق، ورفضت أعلى مستويات العلاقات الانسانية فيه، رفضت فكرة الصداقة
إن صاحب العبارة أعطى مبررا كي يتصرف كسايكوباتي ناضج، يمارس إجراءاته التقليدية ضد من يعتبرون أنفسهم أصحابه، وضد من ظنوا أنهم قد يخدعوه تحت شعار الصحوبية، لقد أعلن مبرره قبل البدء في توجيه أي ضربة وقائية قاصمة ضد الجميع

عبارة على زجاج سيارة ميكروباص ماركة - الترامكو

للمراسلة : شارع دنشواي – ناحية روض الفرج، شبرا، القاهرة

Wednesday, June 11, 2008

صور عجيبة

لافتات سكندرية
قابلت لافتات في شوارع الاسكندرية.. حسيت انها مش تقليدية.. مش عادية، فيها حاجة غريبة

في الطريق من الجمرك باتجاه ميدان المنشية، لافتة عند تحويل مسار الترام السكندري الشهير، ما لفت نظري هو استخدام لفظ "حرم"ـ على مدخل تحويلة الترام او المترو، ذكرتني اللافتة بمحل في ميدان السيدة زينب مسمى نفسه "الحرم الزينبي"، على طريقة الحرم الجامعي، أو الحرم المكي، او..الخ

حرم..!!؟؟ يخرب بيت المبالغة

على البحر .. أو الكورنيش، وتقريبا ناحية المنشية برضو حتلاقي اليافطة العجيبة دي.. أول ما شوفتها فكرتني لما اتجننت مرة وكنت عايز أعرف أوردو عشان افهم صاحبي الباكستاني بيقول إيه وهو بيكلم ابوه

محجوز عبايات المحتشمة!!ـ تنفع برضو تبقى جملة يرطن بيها باشا قديم أو هانم تركية في مسلسل عن عصر الاحتلال الانجليزي

محجوز عبايات المحتشمة.. أدب يوك، خرسيس

كل اللافتات التي صنعها الانسان في هذا العالم كانت تقول في الغالب : ممنوع الدخول، أما في الموقف ناحية محرم بك حيث يرقد البولمان الخصوصي بتاعي، وجدت لافتة لطيفة تقول ممنوع الخروج، واضح ان الاسكندرانية على شفا الكفر من اللي بيشوفوه من زوارهم القاهريين، اللي عامل اليافطة عايز يقولهم خليكوا عندكم هنا في الموقف الله ياخدكم

:)

أمام محل عصير على خط الترام، وجدت الآتي : قائمة ضخمة من العصائر العجيبة، التصوير سيء فعلا، والصورة غير واضحة، لكن ما لفت نظري أسفل عصير القصب أبو خمسة وسبعين قرش، هو الرضعات.. فيه رضعة الأسد، ورضعة النسر.. حاجة مسخرة، بس شديدة ، الصراحة كنت مكسوف اسال الراجل، لتطلع حاجة معروفة وابان جاهل
:(

**

على سيرة الصور اللي مش واضحة، صورة كمان حسيتها مش طبيعية شوية، يافطة زرقا قدام بوابة النادي.. مكتوب عليها إيه ؟؟ قول انت بقى

!!محظور دخول الأعضاء!!

أنا أعرف اليافطة تبقى محظور دخول غير العاملين، أو الدخول للعاملين فقط، أو أي حاجة كده، انما دي الصراحة جديدة جداااا

تقريبا حسب ما انا فاكر، ده نادي سبورتنج

عجبني منظر العمارات القديمة اللي على البحر.. بالذات الأعمدة الجريكورومانو اللي في البلكونة، وبرضو سألت نفسي سؤال : طب لما العمارة دي تندثر، هيتبني مكانها إيه ؟؟ أكيد هيبنوا ناطحات ملهاش أي أصل يعبر عن روح المدينة وأثارها

مش مهم.. مادام الناس مبسوطة، يبقى مفيش مشكلة

شوفت عمود السواري اللي في البلكونة ؟؟

;)

Monday, June 09, 2008

كبارية أفضل من البيبي دول

بعيدا عن الموضوعية، المكتوب أدناه مجرد تعبير عن تجربة رؤية فيلمين في يوم واحد
مفاجأة كبيرة أن أدخل فيلمين اتنين في يوم واحد.. لم أجرؤ على هذه الحركة منذ أحد الأعياد الخالدة.... منذ سنوات !؟
حفلة ليلة البيبي دول كانت السـ3ـاعة عصرا، من طول الفيلم شعرت أني عشت دهرا في السينما الخاوية، وأن مدينة الاسكندرية قد اختفى نصفها بسبب نحر البحر في المدة التي شاهدت فيها هذا الفيلم
لست بصدد سرد قصة الفيلم، يمكن تلخيصه في عبارة عفوية قالها طالب ترك قلق الامتحانات وبحث عن التغيير في نفس صالة العرض المنحوسة، قال عبارة واحدة : ـ إيه فيلم قناة الجزيرة ده ؟
إنتاج ضخم.. عدد مهول من ضيوف الشرف، وعدد أكبر من النجوم الممثلين، تنوع في المشاهد، استخدام الفلاشباك بصورة مملة، التعامل الصحافي مع المضمون بطريقة اعتقد أن المشاهد المصري ـ أنا ـ لم يعتدها بعد
أهم ما كنت أسعى إليه هو الحبكة، وهو ما لم أجده حقيقيا في هذا الفيلم، محمود عبدالعزيز وزوجته سولاف طوال الفيلم يبحثان عن مكان للمعاشرة من أجل انجاب طفل، خاصة أنه جاء إلى مصر في مهمة يوم واحد مع وفد أميركي، الوفد به ليلي علوي اليهودية المثالية التي تسعي إلى السلام، معها جميل راتب الجنرال الأميركي السابق، نور الشريف ارهابي المفترض انه انسان عادي تحول فجأة دون فهم خطوات التحول إلى مجاهد... الفيلم لن أحكيه، لأنه لا يحكى، ولكن لأسجل رأيا
..
الفيلم ساااااذج جدا ــ الأبطال أغلبهم كان شكله جايبينه من على القهوة عشان يمثل، وعايز يخلص عشان يرجع يلعب طاولة ـــ الفيلم يتمحك في أميركا، على طريقة : أيوه أأهو احنا عاملين فيلم جامد وانتاج ضخم أشد من هوليوود وبننتقدكم كمان ـــ الفيلم يقدم في بعض المشاهد بيانات عن الصراع العربي الاسرائيلي الأميركي على لسان الأبطال بطريقة تسجيلية ــــ الرسالة مش واضحة لأنه تقريبا الفيلم دعائي، بيفكرني بيوسف شاهين لما بيقول انه بيخاطب الغرب بلغتهم، تقريبا هما كانوا عيزين كده والموضوع منفعش
ـ جمال سليمان .. لم أفهم كيف يكون سوري الجنسية كما هو موضح في الفيلم ومناضل مصري في نفس الوقت، هناك شيء لم أفهمه بسبب صدمتي، ومن محاسن الصدف أن يلتقي محمود عبدالعزيز صديقه القديم ويوصله إلى حيث يريد على أساس انه سليمان يقوم بدور سائق تاكس العاصمة
ـ نور الشريف.. أداء مقنع وصادق، لكن الدور بشع وساذج، كيف يتحول انسان طبيعي فجأة إلى رجل يظهر مع رشاش ويرتدي زي المجاهدين في نشرة الأخبار، وفجأة يجتمع بالأرهابيين في مصر من أجل عملية تفجير الوفد الأميركي ؟؟ نعم.. تعرض للتعذيب في أبوغريب.. لكن ماذا حدث بعد التعذيب كي نرى هذا الشخص ؟
ـ سولاف.. كانت خفيفة ومظلومة في هذا الدور
ـ محمود عبدالعزيز.. يمثل بمزاج رجل استيقظ في منزله ليكتشف ان المياه مقطوعة، وعلبة السجاير فاضية، ومفيش شاي في البيت، والمدام غضبانة عند أهلها
ـ محمود حميدة أداء مقنع رغم الدور الضعيف الذي حاول إظهاره في صورة رجل الأمن المخلص الذي يمثل بروده جزء من عمله
**
في حفلة السـ9ـاعة دخلت فيلم تاني، الراجل سألنا على الباب رايحين انهي فيلم.. قلت له : داخل كباريه، العنوان مسخرة، وكنت متصور اني سأشاهد كما من السذاجة يفوق البيبي دول عشرات المرات، لكن ما حدث هو الآتي
ـ المؤلف أحمد عبدالله أوجد حبكة متينة ومثالية حتى ان بدت تقليدية، لكنه كان يدور مع الشخصيات ويكشف صراعاتها واحدة واحدة، ورصد التصاعد حتى جاءت لحظة الانفجار، حين سقط الجميع في العقد التي نسجها المؤلف، ففجر المكان بهم، إلا من رحم المؤلف
ـ شخصية الارهابي فتحي عبدالوهاب، كانت أسيرة صورة الارهابي التقليدي الذي يعيش في كهف وسط مخابيل يتحدثون الفصحى، مازالت السنيما بعيدة عن تطورات الخلايا الارهابية الحديثة التي تكونت في الزاوية وشبرا الخيمة من هواة، كان الأفضل أن يكون فتحي عبدالوهاب أحد هؤلاء
ـ جومانة مراد أجادت إلى حد ما، واقتربت قليلا من المصريين، ونهاية الفيلم أدتها جيدا جدا
ـ هالة فاخر مثلت دور العربية بطريقة أفلام عنتر بن شداد والممثلة العتيقة الراحلة كوكا
ـ ظهر ممثل كويتي بأداء جيد ومقنع، محمد لطفي ظهر في دورعسكري متقاعد وحضر حرب من الحروب، يعني المفروض سنه داخل على الستين.. حاجة مش راكبه، لكن أداؤه كان غريب وجديد بتغيير نبرة صوته لاداء دور فرعون
ـ خالد الصاوي كان صاخب بشكل زائد، لكنه كان احد فواكه الفيلم، ـ اما محمد شرف فلم أفهم سبب وجود دوره، ومي كساب كان وجودها أشبه بضيفة الشرف أو الكومبارس (!!).. لكن وجود أي ممثل كبير في دور صغير في هذا الفيلم لم يقلل منه أبدا
ـ مبالغات المؤلف في تصوير صلاح عبدالله صاحب الكبارية يستمع التواشيح الدينية في الدور العلوي وهو يراقب الكباريه مبالغات خيالية لم تتسق أحيانا مع واقعية الكثير من المشاهد، على ما يبدو أن المخرج والمؤلف أرادا أن يهربا من فخ تقليد أفلام رأفت الميهي العجيبة، فهما في النهاية يقدمان فيلما من انتاج السبكي
**
مقارنة
كباريه إلى حد كبير فيلم له قصة، تدور أحداثها في يوم واحد.. كانت أفضل بكثير في صياغتها من صياغة فيلم البيبي دول الذي اهتم أيضا بأحداث يوم واحد تقريبا وان كان بدأ قبلها بسنوات، واستعان بفلاشباك حاول به صناع الفيلم التعمية عن سذاجة المضمون
كان بجواري شاب صغير في فيلم كباريه قال ضاحكا : إيه فيلم التهييس ده ؟
أعتقد أن عبارته كان أجمل من عبارة الغاضب الذي نطق قائلا في عرض البيبيدول، إيه فيلم قناة الجزيرة ده ؟
أنا متعاطف مع فيلم كباريه رغم تأكدي أن الغالبية لن تمر عليه، أعتقد أن الفيلم قد يحقق نجاح بعد أن يعرض في الفضائيات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجرد شحنة أردت أن أفجرها في ستين دقيقة عبر انترنت مكتبة الاسكندرية الدكتاتوري الذي لايسمح بتصفح الايميل
عموما ... لا احتاج هنا الى ميل ولا كمبيوتر، فقط أحتاج البحر، وصُحبتي

Wednesday, June 04, 2008

wEIrdnEss

الحاجات الغريبة بتحصل للناس الغريبة.. تقريبا ده نظريا، لكن على أرض الواقع، فالحاجات الغريبة، ممكن تحصل لأي حد، الظاهر كده انه أصلا مفيش حاجة اسمها ناس عجيبة، لإن الناس كلها كائنات عجيبة، بس لما بيبقى فيه حد عجيب ضمن أغلبية عجيبة، بيبقى عادي، إنما لو واحد عجيب، وملقاش ناس عجيبة زيه، فدي مشكلة حقيقية، لأنه ساعتها مابيبقاش عجيب، إنما بيبقى أعجب

**

لما قريت خبر الاعتداء على دير أبو فانا، كانت الصدفة الأولى أني قرأته في موقع مسيحي، ومشكلة المواقع الدينية مسيحية او اسلامية، هي نفس مشكلة الصحف الجامدة ـ مش عارف يعني إيه جامدة بس هو وصف أحسن من أوصاف تانية أوسخ ممكن تزعل العاملين في هذه الصحف ـ المهم بتبقى المشكلة إنه الواحد وهو بيقرا بيحاول ينقي الخبر من شوائب المحرر، زي الرز والعدس.. أو بمعنى اوضح بيبقى بيدور على الخبر اللي محشور في كلمات تحريضية في صحف المعارضة أو كلمات طمأنة في صحف الحكومة
قريت الموضوع، واتضح انه جد، واكتشفت انه الموقع المسيحي، مكانش بيبالغ.. عرب بدو اعتدوا على رهبان في دير... حاجة مسخرة فعلا، لما قريت الخبر أول مرة حسيت انه مكتوب بصيغة عثمانية، من عصر فات، من حكايات الاضطهاد العربي للاقباط، بس الحقيقة أنه الخبر كان فعلا كده.. عرب اعتدوا على دير ورهبان، و بس

**
حادثة عجيبة.. كإنها صفحة من كتاب من القرن السبعتاشر أو التمنتاشر، أول تعليق ممكن يتقال على الحادثة : إيه ده؟؟ هو لسه فيه حاجات كده؟؟ عربان واعتداءات على دير وكتابات متغمسة بالتراث الديني؟؟
تقريبا حالة الفخامة اللي بيعيشها البني أدمين دلوقت في مصر بتنسي الناس أصلهم، لدرجة ممكن تخلي واحد كان بيجري في الشارع وهو زوغير من غير ملابس تحتانية ـ مؤدب أنا ـ فجأة لقى نفسه قاعد في مكتب قدام كمبيوتر أو بيسوّق لشركة اجنبية و لابس بدلة تامر أمين طول اليوم..الخ، خلت الناس تفتكر انه البلد بتتغير فعلا، وانهم مش عايشين لسه في العصر العثماني
**
العين الغريبة ترى الأشياء غريبة.. لنهدم هذه المقولة، ونقول ان أي عين يمكنها أن ترى الطبيعي غريبا وعجيبا إن أرادت
**
حمار وتاكس

مش شرط إنه الواحد يكون ماشي في قويسنا أو الباجور عشان يشوف عيل راكب حمار وبيوقف اتوبيس عشان يعدي، المشكلة مش إننا شبه قرية أنشاها طمي النيل ممكن مثلا توقف فيها حمار وتركب عليه، المشكلة أنه مسموح لك بس توقف التاكس، بمعنى انه الواد والحمار دول مش عايشين في المجتمع ده.. الصورة من حي مصر القديمة بعد ميدان أبو السعود

كنت في فترة، بستغرب، واندهش لما أقابل شاب أو شابة، من اللي ممكن نوصفهم بالمستشرقين الشباب، قاعدين بيدوروا على الحاجات الغريبة دي بعنيهم، كان تبريري انهم بيدوروا على أثار الماضي اللي عارفينه عننا، عن الأسواق اللي فيها التجار غشاشين ولازقة زي الدبان.. عن حريم القصور، وبنات الف ليلة، عن شباب شبه السندباد، مفيش شك انه نظرتي للتوجه ده من الأجانب اللي في مصر فيه ظلم ليهم، لأنه الواقع أنه الواقع عجيب فعلا، بس احنا مش حاسين

**

مكتب لخدمة المواطنين

مرة كنت ماشي في سراي القبة، في شوارع خلفية، كنت بحيي ذكرى أيام التسكع الثانوية بنين في المنطقة دي، لقيت اليافطة العجيبة دي.. إيه ده؟؟؟ مش فاهم، أو يمكن فاهم وبستعبط، جريدة أول مرة أسمع عنها، مكتب الكاتب الصحافي لخدمة المواطنين.. بيخدمهم ازاي؟؟ وبعدين بيخدم مين في منطقة زكريا عزمي؟؟ الراجل كمان عامل جمعية خيرية باسمه، تقريبا أنا مبفهمش في الحاجات بتاعت الخير كويس!!؟ عموما المشهد مش غريب للي شاف الصحف التقليدية، ولعل أكبر مثال على هذا النموذج هو النموذج البكري في خدمة المواطنين، الذي أهله إلى الوصول إلى الخدمة الأكبر كعضو في مجلس الشعب

المشهد لسه عثماني.. مش حكاية عربان بيغيروا على أملاك الغير، ولا رغبات استشهادية، ولا عيل على حمار، المسألة كمان في استمرار فكرة وجوب وجود وساطة بين المواطن واجهزة الدولة، هنعينلك ابنك.. خد الكارت بتاعي.. هنشوف لك حد من ولاد الحلال، الناس في مصر طول عمرهم محتاجين يا إما لكبير، يا إما لشيخ عالم عشان يواجه الحكومة.. مسخرة.. مسخرة.. مسخرة

**

!!دمت رااااائيسا لمصر!!

المفروض تكون من صور يوم عيد ميلاد الريس.. لكن على العموم الصورة دي لسه موجودة، مش عارف اذا كانت هتفضل موجودة مع رحيل الرئيس إلى جوار الهامستر ؟؟

كان ممكن الأستاذ يبعت للريس رسالة يقوله عقبال ميت سنة..، بس عادي، لما يبقى فيه بني أدمين في الصحافة بيكتبوا حاجات أوسخ من دي، فيبقى كلو عادي، ومفيش حاجة عجيبة أبدا، في مصر كلمة السر هي السلطة والسيطرة، وكلمة السر البديلة هي الخضوع.. تقريبا الراجل اللي فوق ده، بيحاول يقول : أنا والريس اهو مع بعض في الصورة، يعني انا جامد وبهنيه بعيد ميلاده يا بقر أو يا بشر

**

كمالة :

تقريبا.. اللي حاصل انه مفيش احساس بمعنى جهاز حكومي بيدار لخدمة الناس أو لتنظيم المجتمع، لسه في تجاوزات من الفراش لحد الوزير، وخدمات للمواطنين اللي بنعطف عليهم، أو للقرايب، وكل ده بيسهل الفساد، لأنه التجاوز هو نوع من الفساد، ويبقى عادي بعد كده انه يبقى نائب رئيس في مجلس الدولة وياخد رشوة... ما هو يا إما تبقى قريبي، أو بعطف عليك، إما هاااات تمن الخدمة... لاحظ انه ده اللي اتمسك وأكيد فيه ماتمسكش

كنت بشوف كتاب من كام يوم، اسمه خلاصة القرن لكارل بوبر، هو تقريبا مش كتاب حقيقي، انما الميزة انه بيضم بعض أراء بوبر، عجبني رايه في انهيار الاتحاد السوفيتي، كان شايف انه المستقبل بيبقى لدولة القانون، مش لدولة بيتعين فيها القضاة بدرجة ولاءهم وانتماءهم الحزبي

احنا هنا نفس القصة بس بطريقة تانية، لما يبقى ظابط جاي بالكوسة، وقاضي بقى قاضي عشان باباه قاضي، ولما يبقى موظف أو صحافي عشان مامته أو باباه.. من غير أي سبب تاني، يبقى ازاي اعتمد على الناس دي بعد كده؟؟ المشكلة مش في المهن دي بس انما في حاجات كتير، ابشعها الوسط الاكاديمي

**

حادثة دير أبو فانا، بتوضح ازاي انه البلد اللي بيوقـّف فيها الحمار اتوبيس، والبلد اللي بيبقى الناس فيها محتاجين وسيط عشان ياخدلهم حقهم او يعتدوا على حق غيرهم، هي البلد اللي ممكن يبقى الدير سبب نزاعات واشتباكات

**

نبوءات آخر زمن

  • ـ بحكم جذوري المنتمية إلى شبرا، فمازلت اسمع قصص من سكان هذا الحي العامر، حين سالت عن حال المنطقة التي ولدت فيها وما حولها، كان من ضمن ما علمته هو وجود منافسة قائمة بين مسلمين ومسيحين في شراء البيوت القديمة من أجل تحويلها عمارات، وزي ما اتحول ميدان فيكتوريا إلى نصر الاسلام، بدأ الموضوع ياخد شكل تحدي، خاصة انه فيه مسيحيين اشتروا أراض وأهدوها للكنيسة، وده خلا مسلمين حاسين انه ممكن أي أرض تتحول إلى أي حاجة دينية.. بالذات انه فيه مسلمين عندهم حساسية وعقد نفسيه لمجرد انه يشوف عمارة اسمها عمارة المحبة او ام النور أو لما يلاقي يافطة مالك العمارة اسمه ملاك، ولا رزق ...الخ
    انا لما سمعت الموضوع ده من فترة قرفت، لأنه شبرا مختلفة، تقريبا هي اكتر المناطق القاهرية انفتاحا وتسامحا، علما بان فيها مناطق شعبية وازقة، يعني مش بتكلم عن مصر الجديدة أو الزمالك.. لكن في شبرا ممكن تبقى في حارة اسمها على اسم ساكن قديم مسيحي، أو العكس
    ما أخشاه أن يؤدي تنافس مجموعة من المهووسين بداء التملك إلى كارثة، خاصة حين يتماس هذا الموضوع مع السلطة في المحليات اللي طبعا أغلبها مسلمين ومن نوعية معينة نفعية في الغالب
  • ـ ـ أعتقد ان المشكلة الحقيقية القادمة، ليست في فتنة طائفية، إنما في فتنة ليس لها هوية، ربما يكون من ضمنها ما هو طائفي، لكن سيكون سببها الرئيس هو غياب دور الرقيب، او قدرة الأجهزة الحكومية على أداء دورها
  • ـ ـ ـ أكيد فيه مرحلة بتيجي بعد ما يبقى الناس معتمدين على وسيط عشان ياخدو حقهم او يعتدوا على حقوق الأخرين، أكيد فيه مرحلة، الناس هتستغني فيها عن الوسيط ده، وتتعامل بنفسها مع الموقف

هذا وبالله التوفيق

مناقشات : القهوة العالية - الغواية - نقاش صريح

Tuesday, June 03, 2008

ليلة رحيل الهامستر

صديقي الهامستر ترك قفصه الذهبي، وسُمح له بالعربدة في غرفتي المتواضعة، أيقظني وسرد لي حكايات متنوعة عن جذور عائلته، و سر الوحمة الظاهرة خلف أذنه اليمنى، لم يخجل من المرور على تفاصيل علاقاته المتعددة مع عذراوات جنسه
**
روى لي أنه في جلسة صفاء مع الحدأة الغبية ـ كما يحب أن يصفها ـ أخبرته بأن مدونتي أصبحت ضمن مدونات يتابعها ابن آوى وأقاربه الضباع، وزادت الحدأة في غيِّها واتهمتني بأني أحد المرشحين للانضمام إلى حزب الطليعة الذي أسسه مؤخرا آكل النمل .ـ
ولأن الهامستر كان منهكا من الدوران طوال اليوم، فاكتفى بتجاهلها ونقل أخبارها إليّ فورا
**
جلست النملة تنصت إلى ما قاله الهامستر وتضحك، نزعت عنها نظارتها ذات العدسات شديدة التحدب، وبدت عيناها رائعة الجمال، حلفتني برب سليمان ألاّ أصدق إدعاءات الهامستر، قالت عبارتها بوضوح : الهامستر حاقد عليك، عش كما أنت!!ـ
بلمحة عين منها لاحظت أن مطفأة السجائر التي أضع فيها ما أملك من أموال لآخر الشهر ليس بها إلا عشرة جنيهات، أعطتني بطاقة البنك الآلي وبياناتها، واختفت، لكنها تركت ورقة صغيرة مكتوب فيها: سأعود بعد شهر كي أحاسبك
**
كان يوما شاقا على الهامستر، جلس منهكا على الكرسي الهزاز وألقى برواية صنع الله إبراهيم على المكتب في ضجر، كنت أعلم أن دوري آت، وانه سيُسقط مشاكله عليّ، أدار رأسه ناحيتي، وبدأ في لعق يديه، ثم بدأ حديثا محتدا : ماذا فعلت لحياتك ؟ ماذا فعلت لآخرتك؟ وماذا فعلت أنا؟ .. أجبني ماذا تفعل الآن ؟
لم أجب عليه..!ـ
**
أنصتّ الهامستر بتركيز شديد إلى أغاني ألبوم محمد منير الأخير، ثم ضحك حتى ضاقت عيناه، وبدا في سب دين مصر والمصريين والعرب..، كنت أحضِّر له في تلك اللحظة مفاجأة أخيرة، قط خصي سمين هبط عليه دون إنذار، وبتلذذ تابعت نظراته وهو يحاول إقناعي صامتا بأنه يستسلم بشرف، هنا فقط ركلت القط في موضع أمعاءه الدقيقة، طار خارج الحجرة ولم يعد
**
ـ الآن أيها الهامستر أقول.. هذا ما فعلته بك، وهذا ما فـُعل بي من قبلك، هذا ما فعلته في دنياي، وما سألقاه في آخرتي
ـ ألم تعلم بأن الله يرى ؟
ـ أعلم.. وما فعلته عن أمري
**
ـ اسمع يا..... باشا، أعلم أنك قد مللت رؤيتي، وزهدت صحبتي، لأعطيك حكمة أبانا الهامستر الأول..، حين تجد نفسك داخل دولاب يدور، فدولب معه حتى تنهك، وان وجدت جسدك تحت ذراع قط غليظ القلب، استسلم، وان وجدت مفرا فاهرب.. هذا آخر ما أنقله إليك اليوم، واعلم أن البشر هم فقط من يتمرد على سيرة الأولين، فيقعون في الخطأ، ويحملون ما لا طاقة لهم به، تأسَّ بالهامستر، ولا تكرر أخطاء أسلافك، واعلم أننا هالكون
أطربتني كلماته، لكنها لم تدخل قلبي، بل لعلها لم تجرؤ على المرور من أمامه،
قلت: اذهب عني فإن موعدك قريب
**
في الصباح المشرق، أراقب المشاهد المكررة في شارعنا البغيض، أقبلت ناحيتي حمامة كان بيني وبينها غراما، علمت من قلق أجنحتها وتوتر نظراتها، أنها أتت بخبر
ـ أحطت بما لم تحط به.. ماتت خالتك منذ يومان ولم يدري بها أحد، أما النملة فقد دعسها جارك الضابط بنعله الغليظ، وصديقك الهامستر... هلك منذ دقائق، عد إلى غرفتك ستجده بلا حركة
لم أتحرك من مكاني، لم أرغب في مغادرة الشرفة، كانت نسمات الهواء الباردة تنعشني بالأمل، أعطتني الحمامة عنوان خالتي، وذكرتني بان شقتها منقوش على بابها: شقة المجنونة
**
دفنت الهامستر صباحا في الحديقة المجاورة، ودفنت خالتي مساء في مقابر العائلة، وعدت إلى منزلي، ألصقت ورقة على باب الحجرة مكتوب عليها، هنا كان يعيش الهامستر