Tuesday, September 30, 2008

إيليا أبو ماضي و قرية بَزبوز الحَجَر

بدأ الأديب الشاب إيليا أبو ماضي كتابة الرواية منذ سنوات مفتتحا مشواره بعمله الأول عساسيل، الذي اعتبره بعض النقاد تحولا في مجال كتابة الرواية الجديدة في مصر والعالم العربي، وراء هذا المشوار خطوات واسعة بدأها في قريته الصغيرة بَزبوز الحَجَر التابعة لمركز الباجور في محافظة المنوفية، ولد إيليا لأسرة يمتد نسبها إلى الشيخ الصوفي حامد أبو ماضي الذي يستضيف مقامه كل عام الآلاف من أبناء قرى الباجور، وفي كنف والده الشيخ حسن أبوماضي، تعلم إيليا اللغة العربية حسب أصولها السليمة... البقية ص25
**
وقفت في منتصف شارع رمسيس تماما، وعلى الرصيف المجاور وقف خمسة من أصدقائي المجانين، راهنتهم على قدرتي على الوقوف هكذا في وجه السيارات دون تعطيل المرور، كانت أطول خمس دقائق في تاريخي، تلقيت يومها سبابا وإشفاقا واستغرابا وتطفلا من كافة من مروا بي، كانت مكافأتي وجائزتي الكبرى هي وجبة كنتاكي مجانية على حساب الرفاق المضطربين عقليا

لا أدري.. حين شاهدت البانر أو الصورة، شعرت أن إبراهيم عيسى يصرخ من التعذيب خلف القضبان، وان مبارك يقف عابسا موجها أوامره بمزيد من التنكيل
المفاجأة أن زميلة أرسلت إليها الرابط أونلاين، فكشفت لي معنى آخر للصورة، قالت أن إبراهيم عيسى يضحك أمام القضبان، وان مبارك هو الذي يقف خلفها!!!!

**
كانت أصعب المشاكل التي واجهها إيليا أبو ماضي حين غادر قريته إلى القاهرة مودعا أنشطة واحتفاليات قصر ثقافة الباجور، هو ذلك التشابه بين اسمه واسم شاعر المهجر الكبير إيليا أبو ماضي، لكن هذا لم يعيقه أبدا، وأصر على إكمال مشواره باسمه الحقيقي الذي ولد به منذ أكثر من ثلاثين عاما، ورفض الانصياع لاقتراحات ناشره وزملائه بأن يستخدم اسما جديدا في الكتابة
مشكلة أخرى واجهته هي اسم قريته بَزبوز الحَجَر، التي اختلف أهالي القرية في أصل تسميتها، لكن إيليا لم يستسلم للتعليقات الساخرة التي تلقاها طوال فترة الدراسة في القاهرة ثم أثناء عمله في الصحافة، بل اختار أن تكون بَزبوز الحَجَر هي مسرح أحداث روايته الثانية التي نال عليها جائزة ساويرس للأدب المصري
**
طويت صفحات الملحق.. وامتنعت عن إكمال قراءة سيرة الروائي الشاب أبو ماضي، فليس هذا الوقت الملائم لمتابعة ظلال الأشباح، فقد حان موعد العيد

Sunday, September 28, 2008

ليلة العيد في جبال السخنة

أعترف أن مصر لا تتمتع بطبيعة جبلية خلابة كجارتها البعيدة لبنان، إلا أنني وجدت مكانا ينافس كل جبل و صخرة في هذا العالم، حتى إعصار سلانترو لن ينجح أبدا في تحريك حبة من رماله.. هل هناك إعصار اسمه سلانترو؟؟ لا أعتقد، الأهم هو أنني كنت هناك بصحبة خليلي الذي ارتدي قميصه الأبيض، مع سروال وحذاء من نفس اللون، تعمد فتح أزرار القميص مخالفا عادات أبناء سنه المتقدم، بدا وكأنه قادم لتوه من ستينيات القرن الماضي
جلست الحسناء الأربعينية تراقب قوة ساعده وهو يسدد ضربات الغولف إلى الفضاء الخارجي، اتكأ على عصا الغولف ذات المقبض الذهبي، وأطل على مشهد أندلسي بديع

من التلفريك.. أشار بيده يمينا ويسارا، زعق بحنجرة غجرية قوية دون مبرر حقيقي، نظارات الشمس الايطالية أخفت نظرات ساخرة استطعت الوصول إليها من خلال ذبذبات صوت سلطان باشا
ـ كل سنة وانت طيب.. مالك مش مبسوط ولا إيه؟
ـ لأ مبسوط طبعا، بس انا مايبانش عليا
على أرض بورتو السخنة الطاهرة، سرنا معا، سألني عن حالي، وحال أهلي، وحال البلد.. حاولت الانتقام منه بسبب أسئلته هذه.. طرحت اجابات سوداوية، لكني لم أنجح في تعكير مزاجه الرائق
ـ عادي.. اللي أنت بتقوله ده، و أسوأ منه عادي، بلد متخلفة، وناس متخلفين
سكت، ثم ضرب كتفي، فاختل توازني، قال : ـ انت كمان متخلف زيهم، بس إنت غيرهم، ولا يهمك.. المسائل عمرها ما بتثبت على حال.. حتى لو بقت أسوأ، المهم يكون فيه تغيير
**
شعرت هذه المرة أنه مختلف، شامت، عابث، لا أدري تحديدا، ما أنا متأكد منه أنه لم يكن على استعداد لسماع قصص درامية، أو أسئلة وجودية.. رغم حاجتي الشديدة إليه وإلى توجيهاته الآن
سالني عن المعلقات اللائي حافظت عليهن كما هن..معلقات، أخبرته أنه لا جديد، لم يقتنع
ـ مفيش حاجة بتفضل ثابته، دايما فيه تغيير، اللاجديد ده معناه غياب المنتج النهائي، حتى لو كانت المعدات والآلات شغالة وبتدور
الحديث عن المعدات والالات كان مجرد مدخل رديء للحديث عن حالة الاقتصاد العالمي، ومدخل أردأ للحديث عن بحثه الذي لم تنشره إحدى الدوريات الفرنسية
**
كل سنة وانت طيب
صاحبت عبارته الأخيرة نظرات مزجت الاعتذار بالود المفرط مع قليل من الاشفاق، للمرة الأولى يحيطني بحضن وداع على غير عاداته الباردة الجامدة، طلبت منه ألا يرافقني إلى البوابات الخارجية، تذكرت عبارته الأهم في هذا اللقاء
"إنت اخترت إنك تكون لوحدك، وده كان أهم قرار في حياتك، مقدرش أكون جنبك بعد النهاردة، أتمنى أنك تكمل للنهاية، حتى لو كان ده طريق النهاية"
**
ركبت البيجو مع سبعة آخرين كان السائق أحدهم، ومن مصر الجديدة أمام قهوة السوايسة حيث المحطة النهائية، عدت وحيدا مقاوما رغبتي في الاتصال بها للمرور عليّ بسيارتها حسبما طلبت مني قبل السفر، بدأت التدريب على المواجهة دون دعم او مساندة، عدت إلى المنزل مشيا على الأقدام

Tuesday, September 23, 2008

سايكوباتي في باب الشعرية

الذاكرة المهترئة ما زالت تحمل حكمة السايكوباتي الناضج منذ ان رفعها وأعلاها في روض الفرج، قد قيل وقتها.. مفيش صاحب يتصاحب، وكانها نصف خريطة الكنز التي مازالت تبحث عن نصفها الآخر

في شارع باب البحر، حيث أتجول على مسافات متباعدة من الزمن، وجدت النصف الآخر من خريطة الكنز، وجدتها لدى سايكوباتي ناضج آخر، حافظ على عقائد أهل ملته، ودونها على ظهر عربته الصغيرة، كتب : عايز تصاحب صاحب نفسك

هنا.. اكتملت الحكمة السايكوباتية

How To Be Invisible - الاختفاء.. عقيدة وجهاد

إهداء : إلى صديقـ/ـة خفيـ/ـة
كان حلم حياتي الذي لم/لن يتحقق أن يأنس بي من حولي وأنا في قمة اختفائي، و ألا يشعر بي أحد حين أكون في قمة ظهوري.. وتحقق هذا جزئيا في الفترة الماضية، لكن هذه المعادلة لا يمكن لها أن تستمر إلى الأبد، لذا.. بدأ الاختفاء يتحول إلى تلاشي
ورغم هذا.. مازلت حريصا على تحقيق هذا الشعار. الاختفاء.. عقيدة وجهاد
ومع قليل من التنظير والتقعيد كانت هذه المبادئ، التي اتضحت صعوبة تطبيقها

ـ عارض المعارضة دون أن تقف أبدا في صف من تعارضه المعارضة
ـ تنمر على المتنمرين، لكن لا تتبنى قضايا المقهورين
ـ لا تنصت أبدا لأصحاب الصوت العالي، ولا تنضم إلى صفوف الصامتين
ـ انضم إلى الجماعات والمجموعات، و عش بينهم وحيدا
ـ تعالى على ما يألفه الناس، لكن لا ترفضه

إن اتبعت هذه الخطوات.. ستكتشف في النهاية أنك لا أحد
ليس معك أحد، وليس ضدك أحد
ستخسر كل شيء.. إلا نفسك التي لن تستمع برؤيتها، كما أنك لن ترى من يسيرون إلى جوارك في نفس هذا الطريق، فقد اختفوا هم أيضا
إنه طريق الاختفاء من العالم
رحلة عذاب، أجرها التعايش السلمي مع الذات، ومكافأتها التفرد بين الآخرين.. فهل يستحق الأمر؟؟

Wednesday, September 17, 2008

المصريون يكشفون عورات الشارع بكاميرات الموبايل

تلصص على الشارع المصري بعيون يوتيوبية
-
مفيش شك إن استخدام اليوتيوب لم يعد يقتصر على فئة بعينها، و واضح ان استخدام كاميرا الموبايل أصبح هوس لدى البعض.. لكن في النهاية لما بينزل الملف على اليوتيوب، بيبقى نافذة على الشارع المصري، الصراحة هو ممكن يكون مسلي للي عايش في كانتونات المدن الجديدة، ومقضيها دلفيري، ومش بيركب اتوبيسات أو مترو، لكن اللقطات دي، بتكون كمان تسجيل ذكرى لهؤلاء الذين يداومون على ركوب المواصلات، والاحتكاك بالحوش والرعاع، ويمكن يكون النشر هنا هدفه الانتقام من الواقع بفضحه، أو حتى الاستنجاد بمجهول
ـ 1ـ جريمة قتل في الوايلي الكبير
مثلا.. واحد في اليوتيوب مش عارف يعمل إيه.. كتب صرخة استنجاد عن مشهد حاول يسجله بإيد مرتعشة في ما أسماه جريمة قتل في الوايلي، كوكو كتب إهداؤه إلى من يهمه الأمر في قسم الحدايق، ورفع الفيديو ده تحت تصنيف حوادث لبني آدم بينضرب بالعصي والسنج لحد ما اتكوم في الشارع
ـ 2ـ بورتريه لامرأة شلق
واحدة شلق مسكت في راجل بالليل، الله أعلم بالسبب، يمكن ناصب عليها في حاجة، يمكن بينهم خلافات، لكن الواحد ميقدرش ينساق وراء ناشر الكليب، في ان دي ست ببتضرب جوزها في العتبة، ولا تاخده الحمية بسبب التعليقات السخيفة ضد المصريين، انما هو مشهد في شارع مصري، لواحدة شلق بنشوفها كتير وبنحاول نتجنبها
ـ 3ـ حصريا ليوتيوب
شلة شباب راكبين المترو، وواحد فيهم معاه موبايل، ومن عن بعد تم تصوير اشتباك داخل المترو المزدحم، وانتهى المشهد بان عرضت كاميرا الموبايل وجه كل فرد من الشلة تعلوه ابتسامة، في حين ذكر صاحب الموبايل ان اللقطة حصرية ليوتيوب.. شاهد الجمال
ـ4ـ الأتوبيس الأخضر
حد فاكر الصفحة العادية من المذكرات العادية؟ والمشاكل اللي بتحصل في المواصلات، واحد ابن حلال صور الملاسنات داخل الأتوبيس الأخضر، وطبعا واضح التعليقات المتهكمة على المجانين اللي بيتخانقو، اكتسب هنا بعض الطاقة السلبية
ـ5ـ خناقة في لجنة امتحان
طبعا خناقات الجامعة بيبقى ليها طعم تاني، لكن هنا الموقع ـ حسب ادعاء الناشر ـ في أكاديمية خاصة، وتحديدا في لجنة امتحان، وزعم ناشر الكليب إن السبب هو صعوبة الامتحان، شاهد التصوير السيء
ـ6ـ خنافة تحت عمارة
واحد أو واحدة من البلكونة، بيصور احتكاكات بين السكان، والعربية الكارو طرف في الموضوع، مشهد تقليدي جدا لمشاكل العمارات، والخناقات اللي في الغالب مش بنعرف سببها، واحيانا بتبقى بسبب دلق مياه مش ولا بد على غسيل الجيران على رأي السادات، شاهد ومتحاولش تفهم
ـ7ـ عايز تبقى دكتور؟
طبعا ممكن الواحد يتساءل عن السبب وراء كل هذه التصرفات.. أكيد هو الزحام، والاحباط، مثلا امير اللي رافع الفيديو ده على اليوتيوب بيوصف زحمة خريجي الطب على وظائف وزارة الصحة، وكاتب سؤال: لسه عايز تبقى دكتور بعد اللي شوفته ده؟.. اتفرج
ـ 8ـ المترو لما اتملى
امبارح زميلة عزيزة نصحتني إني استمتع بالحياة أكتر من كده، افتكرت كلمتها وانا راجع في وسط الزحمة الساعة اتنين بالليل، والناس بتتخانق برضو، وبعتلها إس/إم/إس أشكرها على النصيحة اللي مقدرتش أطبقها كويس، ردت عليا اني ادور على الجانب الساخر في كل شيء سيء، وما زال الموضوع مطروح للمناقشة
الكليب الجاي واحد شاف الجانب الساخر في الموضوع، بس هو كان في المترو، وعرض صورة الزحمة زي ما هي بالظبط، وازاي بتتدافع الناس في حالة الجنون، وازاي واحدة مصرة تركب في الزحمة، وبعدين قعدت تصوت جوا العربية.. المشهد موفق إلى حد كبير
..

Tuesday, September 16, 2008

تلت كفتة و واحد مكرونة

جلسنا على الرصيف المقابل للسفارة الأميركية ننتظر المنحة المزعومة، كان محسن السكري الباحث في البايولوجيا الحيوية قد ذكر لي أنها المرة السابعة التي يتقدم للحصول على هذه المنحة، مياه المجاري أغرقت المكان، و لم يعد لدينا من وسائل التسلية إلا مشاهدة عروض الدولفين وهي تقفز وتمرح مع مدربيها في نسمات المجاري
اختلف معي قطب الزمان حول هوية العربان، وعدّد أسماء القبائل العربية ذات الأصول الجرمانية الملوكية التي تمتد إلى الملك أوتو الأول، وفسر ـ عن غير عمد ـ تلك الجملة الغامضة التي قالتها قديما إحدى المستكشفات في الجزيرة العربية عن تشابه الروابط بين القبائل العربية و الروابط التيوتونية القديمة
هنا.. كشفت له عن سر كنت أحتفظ به لنفسي، وهو ان بعض القبائل الجرمانية هي أيضا ذات نسب ليبي امازيغي، وحدثته عن جرمنت ليبيا، وأن البربر الأمازيغ هم في الأصل عرب عاربة حسب زعم الزاعمين، وبالتالي فأن شريحة من الجرمان هم أيضا من نسل العرب العاربة
اتجهت إلى السفارة الألمانية، والتقيت الملحق الثقافي وعرضت عليه الاشكالية مرفقة بشجرة نسب، و وعدني بالبحث في الموضوع، التقيت أيضا أورهان باموق في شارع شجر الدر بالزمالك، أخبرني أن لديه قصة يكتبها حاليا عن مصطفى عطاالله وهو شاب ألماني ذو أصول مصرية كان وراء الانفجار الكبير الذي جرى الإعداد له مؤخرا، عطاالله كان في مرحلة من حياته من رفاق محمد عطا أشهر رجال الحادي عشر من سبتمبر، ويعود نسب كل منهما إلى القائد المغربي أوتللو أو عطاالله، وهو من البربر، الذين ترجع أصولهم إلى العرب العاربة كما أسلفنا، أو كما قال ملك ملوك أفريقيا
عدت إلى السفارة الأميركية، كانت مياة المجاري قد جفت، ووقف كبير المولوية يدووور ويدووور، وزعوا علينا وجبة سحور رمضانية تتكون من تلت كفتة و واحد مكرونة، وتوقعت أن ريقي سينشف غدا، لكن ما نشَّف ريقي أكثر هو حوارنا مع السفير الأميركي السابق حول حقيقة الحادي عشر من سبتمبر، لكنه وعدنا برحلة إلى أميركا للتأكد من الأمر عن قرب
نعم.. أستاذ جامعي طبيب أمسك منشارا وقطع غريمه إلى أجزاء قابلة للطي في أكياس بلاستيك، لكن هذا ليس معناه أن ندين النظام التعليمي في مصر، أو نظام الثانوية العامة الجديد، ثم إن نشفان ريق الصائم وزهقه من رمضان السنة دي ليس سببه الصيف، لكن سببه تناول الكفتة على السحور، لنأخذ بدعوة طارق نور إلى رفض الفشخرة
تركت السفارة الأميركية، وركبت ميكروباص التحرير/الحي العاشر.. طوال الطريق كنت أتحدث مع الشيخ الدويقي الذي أخفق في الحصول على المنحة هو الآخر رغم انه كان ضمن المدعوين إلى المؤتمر الأخير في كاليفورنيا، في محطة غمرة.. الساعة الثانية صباحا، أخبرت الشيخ الدويقي اني تسحرت تلت كفتة وواحد مكرونة، فصمت، وأشاح بوجهه عني، ورفض الحديث معي، نزلت في محطة العباسية والشيخ الدويقي غاضب، عدت إلى المنزل لأشرب عصير تفاح قبيلة جهينة، ثم كوب من القهوة العربية الجرمانية
>>
No Comment,..

Monday, September 15, 2008

صفحة عادية من مذكرات عادية

تأكد أن الأحداث القادمة جرت بالفعل، في أربع ساعات فقط
الحقيقة إن شطر الشعر ده اتقال لي كتير على سبيل الدعوة إلى التفاؤل، وإن كان ليا أساليب اخرى للإحساس بالتفاؤل، مثلا سماع أغنية ياله من من عالم جميل، بتزود الأمل عندي، ومؤخرا اكتشفت مثل إنجليزي بيزود حس اللامبالاة، و... التفاؤل
Beggar can never be bankrupt
يمكن كمان جملة قالها العارف بالله محمود الليثي في دعاء الأنبياء : يوسف حكم مصر بعد ما سجن فيها... كل دي جمل بتدي الواحد امل وتفاؤل
بس النهاردة مقدرتش.. جرعة الغرابة كانت فظيعة، النهاردة كان اختبار في الصبر والثبات على التفاؤل
**
مكالمة عمل صباحا نصف موفقة، ومشوار متأخر في العصر، واكتشفت أن العصر ليس ميعاد سير المواصلات العامة أو الخاصة، رغم وجود زحمة.. واكتشفت ان جيبي لا يحمل سوى عشرين جنيه ومحتاج أسحب من البنك
القصة الحقيقية ابتدت في الأتوبيس الأخضر
**
السكة زحمة وحر.. ودايما في الموقف ده بيكون فيه واحد بيقول الجملة دي : والنبي بسرعة يا اسطى ورانا مشاغل، انت ماشي على مهلك ليه، ويبدأ الركاب في نفاق الراكب المتذمر، وحدثت المشادة بين السائق والراكب ، ومجاملات من الركاب للراكب، طبعا ده لإن السائق لم يظهر قوة وحسم، ولو كان السائق قد حسم أمره وأظهر قوة لكانوا قد اختبئوا في جحورهم
..
بعد قليل صعد اثنان من عساكر المرور.. السواق فرمل فجأة، وبخه أحد العساكر الريفيين، وهنا انفجر السائق، وقاله مش عاجبك انزل، انت المفروض ما تركبش أصلا.. العساكر قالو: لا احنا نركب أي حاجة ومبندفعش، قاله السواق: والله لانت دافع، والله لـ...الخ، وحياة امك لأنت دافع التذكرة
ظهر الراكب الذي احتد على السائق من قبل ليؤازر العساكر، وبدأت وصلة التنمر ضد السائق مرة أخرى، أصيب السائق بحالة انهيار عصبي من تنمر الركاب ضده، وأغلق موتور السيارة، ثم فتحه، واحتد على العساكر، والعسكري بدأ يحرض ضد السائق : انت بتجيب سيرة أمي.. انت بتشتم أمي، كان عسكري لئيم، في تلك الأثناء ورد نداء من أخر السيارة للعسكري الريفي المتنمر : اضربه يا عسكري
..
الأتوبيس رجع إلى الخلف لأن السائق لم يشد الفرامل، واصطدمت بسيارة يقودها شاب صغير، وفي أثناء ضياع عقل السائق وانهياره، اختفي العسكري وزميله، وبعد تحرشات في الشارع بين صاحب السيارة وسائق الأتوبيس صعد الشاب، وخطف رخصة السائق من الأتوبيس، وبدأ جدل، واحتكاكات بين الاثنين داخل الأتوبيس، وأغلق السائق باب الأتوبيس، ولأول مرة في حياتي أري شاب في العشرين يعتدي بالضرب على رجل تجاوز الخمسين، وانهار الرجل، وهرب الشاب مع الرخصة متصورا أنه أخذ حقه، ولم يرحم الركاب الرجل المنهار، وبدأت كلمات الشماتة
لم أستطع أن أتحمل، وندمت على سلبيتي، وهربت من الأتوبيس الأخضر أبو جنيه ونص
الراكب اللائم كان عليه أن يخرس منذ البداية
العسكري لم يكن من حقه أن يركب هذا النوع من الأتوبيسات، لكنه استقوى بنفاق الركاب
الشاب الصغير أخطأ وزاد في الخطأ
وفي النهاية السائق أيضا أخطأ
**
في مكرم عبيد نزلت من الأتوبيس ورافقني شاب أصغر مني، قرر أن يرشدني إلى المكان الذي أردت أن أذهب إليه، كنت أتحدث إليه وأندهش وأتعجب وأسخر، أساله عن سبب تواجده في مدينة نصر، كان في طريقه إلى العمل.. سألته: رايح الشغل في ميعاد الفطار كده، بتفطر في الشغل..؟ لم يجب
..
استوقفنا سائق تاكس و راكب اختلفا على الأجرة.. يا أساتذة واحد راكب من رمسيس لمكرم عبيد يدفع عشرة جنيه برضو؟ كنت انا وزميل الطريق قد رضينا بالأجرة، ولم يرض السائق.. سألته انت عايزه يدفع كام؟ قال السائق : خمستاشر.. قلت له : لا كتير، وتركنا وهو يحسبن على الراكب الذي ادعي أنه سكندري وليس من القاهرة، وان كنت أشك في هذا بعد أن وصف لنا بدقة الطريق الذي كان على السائق أن يسير منه بطريقة توضح انه من أهل القاهرة، وذلك رغم حرصه على أن ينطقها جيني، وليس جنيه
..
بعد نصف ساعة من المشي، وبعد أن تجاوزنا سنترال مدينة نصر، كنا قد مررنا ببعض الحوادث في الطريق.. أدركت ان اليوم مش طبيعي، تمنينا لبعضنا يوما موفقا، أعطاني منديل أمسح عرقي، قولتله اسمك إيه بقى؟ تخيل سألته بعد نص ساعة مشي وحكي، قالي ميشيل.. فهمت ليه رايح الشغل دلوقت ساعة الفطار، قولت أكيد كل زمايله المسلمين دبسوه في الميعاد ده
**
المشوار فشل.. اتنين أمن بلهجة ريفية يمارسان التشفي في وصولي المتأخر بعد أن سألتهما على المكان الذي أردت الصعود إليه.. عدت في طريق طويييييييل.. أمام المحطة وقف رجل صعيدي يقول : إيه البلد اللي من غير ريس دي؟، وشاركه التذمر آخر، ركب الصعيدي ميكروباص إلى رمسيس، كانت لوحة أرقام الميكروباص.. رحلات الاسكندرية!!ـ! وبعد أن وصلت إلى المنزل قبل الإفطار، اكتشفت قطع كبير في البنطلون الجينز، ألقيت به في ركن المهملات، واكتشفت ان الحذاء أيضا قد تمزق وانتهى إلى الأبد، ألقيت به أمام باب الشقة
**
استمع الآن إلى أغاني تبعث على التفاؤل، وأعتبره يوم من أيام ربنا

Thursday, September 11, 2008

ليه مصر بلد الأمان

مش معنى ان فيه ناس كانوا نايمين في بيوتهم ووقعت عليهم صخرة موتتهم اننا نفقد ثقتنا في بلدنا، أو ان البعض يزعم ان مصر مبقتش بلد الأمان زي ما كانت طول عمرها
معقول نسينا الأية اللي كلنا بنشوفها في المطار : ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين؟ مش المفروض حوادث بسيطة زي دي مات فيه عشرات البني آدمين بس.. تفقدنا ثقتنا في نفسنا، أمال الكوارث الكبيرة اللي بيروح فيها مئات الألوف دي تبقى إيه؟ وفين!!؟! في أكبر بلاد العالم.. أميركا
الناس اللي بتقول انه مصر مبقتش بلد الأمان بهديهم الصور دي، كدليل قاطع يدحض مزاعمهم
**
ـ1ـ ليه مصر بلد الأمان
لأنك لا قدر الله لو اضطريت تغير عجل العربية في نص الشارع بالظبط، عمرك ما هتلاقي حد يضايقك أو يدوسك بعربيته، ولا هتلاقي عربية شرطة ترخم عليك وتطلب منك انك تزيح العربية على جنب، يعني هتغير عجلة العربية وانت في قمة الأمان
ـ2ـ ليه مصر بلد الأمان
لأنه بإمكانك تمشي وقدامك عربية محملة بأنابيب بوتاجاز وانت مطمن ولا خوف عليك ولا هم يحزنون، والعربية تحود يمين وشمال، وتعدي مطبات، وتمشي جنبك بعد كده على طريق السويس، من غير ما توقع ولا أنبوبة، ولا عربيتك يحصل لها حاجة، أو أي حاجة تنفجر، يعني فيه أمان أكتر من كده؟
ـ3ـ ليه مصر بلد الأمان
لأن الأمان عدى حدود البشر، وبقى بيتمتع بيه كمان الحيوان، تخيل انه حتى لو كان فيه كلب فقير مسكين زهق من حياته وعايز ينتحر ويرمي نفسه قدام عربية مثلا، في مصر بلد الأمان، هتلاقي العربيات مصممة انها متاذيش الكلاب الضالة، يعني حتى الكلب البائس ده مش هيقدر ينتحر ويسبب الألم النفسي لصاحب العربية

تحديث : ليه مصر بلد الأمان.. لإنه لو فكر حد من أي بلد عربي انه يخبط مواطن مصري بالعربية، هيلاقي ألف واحد حوالين العربية شغلتهم بس تكسير العربيات وحرقها وتطبيق شريعة الغاب، مع صيحات الله أكبر

اتفرج هنا على أبناء الحركة الفاشية فرع الاسكندرية وهم بيشتموا ليبيا وبيحرقوا سيارة ليبي خبط واحدة ست، ولاحظ تحريض النسوان على حرق السيارة، ولاحظ الظابط لما الناس كان هتضربه لما حاول يتكلم بالعقل، ولاحظ الظابط في النهاية وهو مستسلم لمصير السيارة المحروقة

أنا حاسس بالأمان جدا النهاردة

Sunday, September 07, 2008

انتحار صخرة في جبل المقطم

في التسعينات.. جلست مرة لأشاهد خطاب الرئيس في عيد العمال مخالفا بذلك عادات وتقاليد المراهقين، احتفظت بهذه الجملة من خطابه الوقور
قال فيما معناه: مش كل حاجة نرميها على الحكومة، فيه دول حكوماتها قالت للناس عندكم الجبل عيشوا منه
**
مأثور شعبي
--------
ـ الجيش قالك تتصرف
ـ ده لو كان جبل كان أتهد
**
مرة كنت بتفرج على فيلم تسجيلي لصحافية بريطانية في بلد أفريقية، تقريبا البريطانيين دمهم خفيف وبيحبوا يسخروا من الشعوب الأخرى، بس الموضوع مكانش مستاهل، اللي لفت نظري حاجة تانية
ميكروباصات شبيهة بالميكروباصات المصرية العريقة، المنادي يقف على الباب في استهتار مثلما يقف المنادي المصري المستهتر، نفس النداءات لكن بلغة افريقية عجيبة، شعرت للحظة أن المشهد تم تصويره في موقف في إحدى ضواحي القاهرة مع تبديل السكان بأفارقة زنوج
المشهد أكد لي أن مصر دولة أفريقية فوضوية، وجعلني أشعر أن لقب ملك ملوك أفريقيا كان الأولى به منادي الميكروباص، وليس العقيد القذافي
**
!!تخيل!!
مواطنين همهم الأول الزحف على الأراضي والبناء عليها دون وعي ، و سلطات ليس لديها القدرة على التعامل مع العشوائية ونتائجها
أشعر بالغيرة من تجربة الاستيطان الأميركي القديمة، وتجربة الاستيطان الإسرائيلي الحديثة، أدرك أن هناك فرق بين من يبحث عن مكان للتناسل، ومن يبحث عن أرض يستعمرها
أعتقد أن عنوان خبر الدويقة الأفضل
انتحار صخرة بسبب فساد البشر
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ملحق العدد : في عالم أفضل 11/9
ـ في عالم أفضل ما كان الدويقية قد سكنوا هذه المساحة دون خطة، و ما كانت طموحاتهم قد توقفت عند الرغبة في انتزاع دعم الدولة في المرافق والخدمات
ـ تخيل حتى في القرون الوسطى كانت المدن تبنى حسب خطة، أما في زمن العشوائية، فكلما فرغت أرض بنيت عليها مبان مناسبة/غير مناسبة للتناسل
ـ تخيل أن في مصر حزب اسمه حزب الخضر، وهو امتداد لأحزاب الخضر المتواجدة على الساحة الأوروبية 1-2، لكن المسألة في الغرب كما تبدو أعمق من حزب و كيان سياسي، هناك انتماء لقضايا
ـ لو كان في هذا البلد التعس خضرا حقيقيين، يتابعون ما ينتج من دراسات، ويدركون النعمة التي في أيديهم...(احذر أمامك فقرة من الخطابة)ــ لكنا قد شاهدنا طوال العقود الماضية تظاهرات واعتصامات من أجل حماية هضبة المقطم، لكنا قد وجدنا من يحب مصر بالحفاظ على أرضها، وليس بتشجيع فريقها في المباريات، لكنا قد شاهدنا من ينبه الأهالي دون خوف إلى ما صنعوه من تلوث، ومن يقف ضد الحكومة و اخفاقاتها في التخطيط
في عالم أفضل كنا سنرى من يفكر في أرض مصر، وليس في غناء أغنية وطنية ركيكة، أو ارتداء أزياء مبهرجة سخيفة بألون علم مصر، أو حضور احتفاليات متكلفة، أو الصراخ في مظاهرات ضد الأشباح

Friday, September 05, 2008

خطوات العارف بالله

أمام شاشة التلفزيون أفطر على بعض التمرات، أمرر يدي على لحيتي وأفكر في إزالتها والعودة إلى وسامتي المعهودة، أحمد الله على تواضعي الجم.. كانت هند صبري قد فرغت من تلاوة دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام، فقلت من بعدها آمين، و بدأت شيرين في الابتهال
**
أهبط من العمارة المهيبة متجها إلى طنطا لإحضار زبادي السحور من عند الحرم الأحمدي، أقابل في الطريق محمد فريد خميس، يشكو إلى من أحقاد الناس وشماتتهم .. يسألني : هو فيه إيه؟ الناس بقت بتطلع غلها وفشلها وحقدها على اللي حواليها، احنا لو حاكمنا كل واحد في البلد دي كان كل واحد خد على الأقل إعدام
أتصنع الدهشة وآخذ بنصيحته وأتوجه إلى مسجد الأباصيري في الاسكندرية لأحصل على نصيبي من الزبادي الموجود أمام المسجد، في طريق العودة يسألني سائق التوكتوك بفضول وخبث : بقى لي مدة مش بقرا اسمك ؟ أنظر إليه بتعال وقرف : عملو فيك إيه امبارح العيال بتوع عزبة أبو حديد؟
أخرسنا السؤال حتى سألني مرة أخرى : هو لازم كل صحافي يبقى كداب وبيفبرك؟ لم ينتظر الرد الغاضب وقال : تصدق محمد سيد عبدالله ده المفروض ميبقاش صحافي، ابتسمت وقلت : معاك حق، بس هو عمل معاك كده عشان ظروفه صعبة ومخنوق اليومين دول
**
تعطل بي الأسانسير أنا وشيرين العائدة لتوها من شارع فيصل بعد أن أسقطت سبعة رجال في معركة حامية بعصاها الكهربائية، لوحت بالعصا بحركات إيروتيكية غريبة، تجاهلتها في استحياء، سألتني : انت بتقرا كتاب إيه دلوقت؟ أجبت: أنا بقى لي مدة مبقراش حاجة، جلست القرفصاء وألقت بعصاها فتحولت إلى ثعبان صغير سرعان ما ألقى بنفسه في المسافة الفارغة بين فتحة باب الأسانسير والجدار الذي أمامه.. قالت : تعرف امبارح قريت في كتاب ان أصل كلمة تجريس بيرجع لزمن المماليك، تصدق!؟ كانوا بيفضحوا المذنب في الشوارع، ويرنوا الجرس على رأسه وتتلم الناس حواليه... وغير التجريس فيه التشهير، يطوفوا بالبني آدم على ظهر جمل في زفة، وساعات تنتهي الحكاية بالتوسيط يعني بقر البطن بالسيف.. تعرف!؟ المصريين بقوا معقدين، بقوا بيدورا على أوسخ حاجات كانت في تاريخهم ويكرروها
**
أكتشف متأخرا بعد أن أكلت الزبادي ان صفوت الشريف ترك ميسد، أتصلت به، أخبرني أن المصريين تغيروا قال بصورة مباشرة : ايه اللي حصل؟ الناس فرحانة انه مجلس الشوري اتحرق، احنا مكوناش كده، العيال كانوا بيتحرشوا بالبنات ساعت الحريقة، والصحافيين ضربوا بعض واعتدوا على الأمن، انا مخنوق بجد
**
للمرة الأولى منذ أسابيع أذهب لصلاة الفجر في المسجد الأموي بدمشق، جلست حتى شروق الشمس، يُقبل عليّ عبدالرحمن الثالث، رجل في السبعين، يشبهني بشدة، أتصور أني سأحمل ملامحه حين أبلغ مثل عمره، قبّل يدي اليمني وسألني: هل تظن أن أهل روما ما كانوا يعلمون أن نهايتهم قادمة على يد البرابرة؟ هل تظن أن كسرى وقواده ما كانوا يعلمون أن زمانهم انتهى على يد أهل الصحاري؟ هل تظن أن أهل بغداد ما كانوا يعلمون أن أجلهم قد حان على يد المغول؟
سألته : لكنك لم تعش زمن سقوط بغداد
أجاب : ولم أعش زمن الفرس أو الروم..! أضاف: كل أمة تعلم لحظة سقوطها، وتشارك في صنع هذه اللحظة.. حتى سقوط الأندلس شارك فيه أبناؤها حتى آخر لحظة
دائما ما تتشابه النهايات، أحقاد، نزاعات، فساد، مؤامرات، كأنهم ينتقمون من أنفسهم على هزيمتهم المقبلة
**
أعتقد أن زبادي المسجد الأحمدي كان سيكون أفضل من زبادي مسجد الأباصيري

Tuesday, September 02, 2008

رمضان الثامن والعشرون

كالعادة.. ترتبك حين تفاجأ بأنه عيد ميلادك المجيد، تختار أن تحيي ذكراك العطرة بتلاوة بعض المصائب والشناعات التي ارتكبتها مؤخرا، تؤجل لحظة تلقي واجب التهنئة إلى الفاتح من أكتوبر القادم، إنه التاريخ الذي حدده لك السجل المدني منذ ثمانية وعشرون سنة.. ألا تتذكر؟!؟
تقول لمن هم ليسوا حولك، يا لها من ذكرى بائسة، ما يزيدها بؤسا أن تأتي ـ للمرة الأولى ـ مع بداية الشهر الفضيل، فتستبدل كعكة عيد الميلاد ببعض التمرات، و في الفاتح من أكتوبر القادم تستبدلها بعلبة كعك من بسكو مصر
**
كانت فرصة سعيدة أن دونت عن ذكرى الميلاد رقم 26
ثم اتبعتها في الـ 27 بتنويه أيلولي لطيف وكلام تشريني خفيف... ولمن لا يعرف فأنت ـ حسب الأكاذيب والدسائس ـ من مواليد سبتمبر، لكنهم دونوا تاريخ ميلادك في أول أكتوبر حسب عادة بعض المصريين. من الناحية البيولوجية أنت الآن في الثامنة والعشرين، أما من الناحية القانونية والتنظيمية فستنتظر حتى أكتوبر القادم كي ترى تاريخ ميلادك وهو يتبدل في كافة المواقع المسجل فيها
**
ما كل هذه الثرثرة!!؟ لتعترف أنك لست في مزاج الكتابة عن الثامنة والعشرين، هل تذكر كيف كنت تكتب وأنت في قمة النشوة أثناء احتفالات السابعة والعشرين ؟.. وأقول أن العام 27 هو بداية التأسيس، وفرصة التحول، وهو عام التعلم والتأدب مع النفس. مع النجاح .. مع الاخفاق.. لا يهم.. ، هذا ما قيل.. رغم ما تعرضت له من إصابات العمل وتشوهات الحياة، كنت تظن أنهم في لهفة إليك، كنت تظن أن الأمر كله بيديك، بعدها بأشهر كتبت أمانيك العاجلة، وجلست الآن تتذكرها، وتتذكرهم في أجواء الغضب والحنق والتذمر
في الثامنة والعشرين يا عزيزي.. ستكتشف أن لا إنسان إلا أنت، وأن لا اله إلا هو، و ستدرك أن لا ملجأ منهم إلا إليك، وان لا ملجأ منك إلا إليه، ستلعب نفس اللعبة القديمة، تحفر الآبار وتهديها لعابري السبيل، تذبح الأضاحي وتقدمها لوحوش البرية، تنثر حصاد زرعك للطير المهاجرة
**
عذراء سبتمبر تقف أمام ميزان أكتوبر، تضع أعمالها في الكفة اليمني، وتضع ما لم تعمله في الكفة اليسرى.. ولم تصل لنتيجة
حين لا يدل كل شيء على أي شيء، حين تنظر حولك فلا ترى إلا تشوهات و نقائص، حين ترفض ما حولك، حين تــ.... فأهلا بك في الثامنة والعشرين
يقابلك أحد العرافين العرابين ويقول لك أن الثامنة والعشرين هي النهاية، وانك لن تتحول بعدها، فقد صنعت مصيرك بيديك ولن يتغير، العراف الأحمق نسي أنه قال لك نفس الكلمات حين كنت في الرابعة والعشرين.. المشكلة ليست لديه، المشكلة لديك
ففي الثامنة والعشرين فقط.. تصدق مثل هذه الأقوال
**
قل لي ماذا تعني لك الثامنة والعشرين؟ أليست هي اللحظة التي رفضت فيها كل ما يدور حولك؟ أليست هي عام تحطم الآمال والأحلام؟ أليست هي الثورة الوهمية التي لا يشعر بها أحد ؟ أليست هي قمة التوحد وقلة الانتباه؟ أليست هي تراكم الأفعال السوداء؟ أليست هي اللحظة التي تكتشف فيها أن كل خيوطك التي نسجتها وظننت أنها بيتك القادم قد تقطعت واحدا تلو الآخر؟
**
تتصل بك وتخبرك أن الخيط الذي يربطك بها قد اهترأ.. فتتقدم بكل شجاعة لتقطعه دون تردد، وتبقى في مكانك، حرا من أي ارتباط، حرا من أي إنسان
حبيبي.. عيد ميلاد سعيد، ما زلت تحتفظ داخلك بثقة زائدة لا يفهمها الحمقى والمشوهين، ما زلت رومانسيا ساذجا كما كنت، ما زلت شفافا يعكرك أي مزيج غريب عن طبعك الأغرب
صديقي المخلص، ستأتي عليك أيام أسوا من هذه فاستعد لها، و ستأتيك أيام أسعد من هذه، فاسعد بها
تأكد ان من أحبك إنما أحبك لصدقك وصراحتك، وأن من كرهك انما كرهك أيضا لصدقك وصراحتك
أعانك الله على قضاء هذه السنة الحلوة يا جميل
ألقاك في الفاتح من أكتوبر القادم.. كما أنت، قابعا في مكانك.. في مصر المسكينة

Monday, September 01, 2008

هاتيكفاه وفتاة شارع فيصل

1
هل هي سقطة عفوية من المعد الموسيقي؟ أم خطأ متعمد له دلالاته الخاصة؟
القصة أن العربية كانت قد انفردت ببث أول لقاء تلفزيوني لملك مصر السابق أحمد فؤاد، وبعد حوار طويل .. باللغة الفرنسية، اختتمت نهاية الحلقة بموسيقى ناعمة ذات لحن مألوف، لم تكن سوى موسيقى هاتيكفاه ـ النشيد الوطني الإسرائيلي
على مايبدو أن هناك شخص آخر لاحظ الأمر وسجله في تعليقه على الحلقة في يوتيوب أعتقد أن هذه الملحوظة لو كانت قد كتبت في خبر حاقد في إحدى صحفنا المغوارة، كان سيضاف إليه وقتها هذا السطر
ويذكر أن قناة العربية هي القناة العربية الوحيدة التي انفردت بلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت
2
كتبت بوست كامل عن هذا الكليب في الوعي المصري، ثم حذفته وهو في المهد.. وهو درافت، وكان مسار الكليب كالتالي : كليب منشور، إعادة نشر في عدد من المدونات، مدونات معارضة للكليب، تقرير صحافي عن الموضوع
..
أعترف أن فتاة شارع فيصل كانت مذهلة، أشعر أن لديها في سيارتها العجيبة ـ ملاكي إسكندرية ـ أدوات أخرى أكثر إثارة، كرابيج، سكاكين، شورت جلدي اسود، مشروبات روحية وغير روحية، حذاء جلدى بكعب طويل، مصاصة، ...الخ. طقم كامل من ادوات الممارسات الغريبة

3
سألتني.. هما مابقوش يعملوا ليه افطار المدونين؟ لم أسألها هما مين... لكنها اضافت.. تخيل لو فعلا بقى فيه افطار لكل المدونين؟ لم استطع ان أتخيل، القصة اني متسحرتش كويس وده أثر على قدراتي الذهنية، وبدأت أتساءل في قضية أخرى..طب هو ليه مفيش سحور المدونين؟ وبدأت أتصور حجم المدونين الزاحف من كافة أصقاع مصر المحروسة باتجاه ساقية الصاوي لحضور حفل السحور، اليساريون بمعاولهم وشعارتهم الحمراء، والاسلاميون بجلابيببهم البيضاء..نعم
اتخيل عربات الأمن المركزي وهي تنساب في جنح الظلام من أجل تقديم وجبات الكباب والكفتة والطحين على طريقة فيلم الارهاب والكباب للمدونين المتموضعين في الساقية
يقول مركز دعم واتخاذ القرار في مجلس الوزراء، ان المدونين المصريين يمثلون حوالي ثلث المدونين العرب.. تخيل كل هؤلاء في جزيرة الزمالك.. في حفلة سحور
كل عام وانتم بخير