Saturday, November 29, 2008

في حضرة عمرو بن العاص

حالـ/ـجة غريبة
من أجمل الأشياء أن تعيد تقييم ذاتك، وفهم انفعلاتك، بمطالعة تصرفات الأخرين، كأن تستهجن عصبيتك حين تراقب ثور هائج يتقافز في محل خزف، أو أن تراقب مستهترا يلقي الزبالة من شباك شقته نحو الحديقة، فتسترجع مواقف كنت فيها هذا المستهتر في مكان آخر
أذكر... أنني قلت هنا عدة مرات أن يوم الجمعة من الأيام الجميلة التي أشاهد فيها أغرب التصرفات، لن أحمِّـل هذا اليوم المسكين ذنوبنا، فربما يكون هدوء هذا اليوم هو السبب في إدراك ما يحدث، حين يصبح الزعيق أوضح، والمخالفة أفضح

جمع سابقة : كرادلة المساجد ـ صلاة جمعة عادية جدا ـ الدعاء لمن لا أعرفهم ـ في يوم الجمعة ـ من الباطلية للرفاعية ـ أنا والحاكم بأمر الله
**
نهارا.. أخبرته بأسماء خمسة مساجد ارتحت في الصلاة بها : الأنور أو الحاكم بأمر الله، النور، المرسي أبوالعباس، ابن طولون، و... جامع عمرو بن العاص الذي يأتي على رأس هذه القائمة
بعد أن انتهت صلاة الجمعة في جامع عمرو بن العاص، شدد رجل في الميكروفون على أهمية الالتزام بحرمة المسجد، وكررها عدة مرات، كان في القسم الجنوبي من الجامع، حشد من الناس، وقف مجدي أحمد حسين يزعق في ميكروفونه الشهير، وجهه محمر، عيناه تدمع أحيانا، يبتسم في غير موضع الابتسام، وحوله بعض عناصر الأمن في زي مدني، وقفوا يصورونه وهو يتحدث، كما صوروا الواقفين حوله، وظهر وجهي في الصورة.. دون ابتسامة

:)
كان يصرخ ساخطا على ما اقترفه أحد الضباط في حق أحد المواطنين، و إلى جواره وقف رجل في زي صعيدي، تهدم منزله بصورة متعسفة.. وأشار إلى أحداث أخرى، ثم تكلم عن غزة. طالب بتكوين لجنة شعبية من ابناء حي مصر القديمة لمؤازرة الرجل ذو الجلباب الصعيدي، "أنا عايز عشر رجالة بس".. لم استطع الاستمرار في الوقوف هكذا، الصخب يبث شحنات سلبية، ووجوه المخبرين لا توحي بأي بهجة
**

بعد صلاة العصر، جلست أختم الصلاة.. الصخب يزداد عند بوابات الدخول، الشيخ الأزهري المعمم الذي خطب الجمعة، والذي أمَّنا في صلاة العصر، احتد على مرشدة سياحية جاءت برفقة سيدتان آسيويتان
ـ انت بتزعقلي ليه؟
ـ أنا أزعق على كيفي
ـ لأ ماتزعقش.. عندك شرطة السياحة
ـ يعني إيه شرطة سياحة؟؟ لأ لازم تلبسي العباية.... اقفلي العباية!!!ـ
كان قد وصل إلى حد الثورة، ومعه عامل في المسجد لئيم وقف يحرضه، ثم أخذ يكيل الاهانات للمرشدة السياحية
كانت فتاة محجبة، لكن حجابها لم يعجب الشيخ ولا خادم المسجد، هي تعتقد أنها محجبة، وهو يعتقد أنها ترتدي ملابس غير لائقة
تقدم الشيخ الامام نحو صحن المسجد، وقال بصوت عال ومسموع: ـ ماهي أصلها بنت ماتربتش.. أبوها معرفش يربيها، ما دام سايبها نازلة كده من البيت يبقى راجل معرص!!ـ
**
كم أنا في حالة من الرضا، لقد أنعم الله عليّ هذه الأيام بالقدرة على متابعة الآخرين، ورؤية بعض تصرفاتي فيهم، بل ورؤية ما لم أفعله بعد في تصرفاتهم
لم اهتم بأن طريق العودة كان مغلقا، أو أنني استغرقت ساعة ونصف من اجل العودة، لم أهتم بالمشادات التي شاهدتها تحدث أمامي طوال الطريق، دعوت الله أن أبقى في هذه الحالة الفضائية كرقيب، بعد أن كنت مراقبا

Thursday, November 27, 2008

اخرجوا من مصر إن شاء الله آمنين

كانت رحلة.. كالحلم، بعض الأحلام ليس في الإمكان تذكرها، أما الأصعب فهو أن تبدأ بتذكر ما كان قبل الحلم/الرحلة
سأحاول
عبارة ساخرة.. اخرجوا من مصر إن شاء الله آمنين، شعرت في لحظة ما بحالة من الفقدان التام للأمان، حالة من الوحشة والتوحش في كل مكان أرتاده، العمارات، السيارات، الزحام، الماضي، المستقبل، حية تعتصرني دون ألم، كائنات مشوهة أقابلها في كل مكان، تصبني لعناتهم، أتحول إلى تمثال صخرى قابل للكسر، غير قابل للحركة
**
أخفقت في الخروج من مصر في المرة الأولى، فاتجهت إلى كربة مصر الجديدة، من أمام مقهى السوايسة، اختطفتني سيارة ملاكي، قال : الأجرة عشرة جنيه كالعادة(!)، أو كما قال، وطوال طريق طوله مئة وثلاثون كيلومتر تقريبا، لم ينطق أحد في السيارة الهيونداي، كانت المرة الثانية في حياتي التي أخذل فيها سائقي الأجرة لحساب أصحاب الملاكي المأجورين، في الطريق مشاري راشد العفاسي يقرأ سورة يوسف.. تدبرت عددا من الآيات، حالة من الاطمئنان يواجه بها يوسف من حوله، و مفارقة يصنعها الدهر بأن يدع إخوة يوسف يسجنوه في البئر حتى حين، ثم تحبسه بعد ذلك إمراة القصر في سجن أكبر من البئر قليلا، أعجبني احتفاظه بحلمه.. ورؤياه القديمة عن سجود الشمس والقمر والكواكب له، ظل سنوات يتبدل بين المشقات، حتى جاء تحقيق الحلم مع أهون الأسباب، تفسير رؤيا الملك، الذي لم يكن ليصل إليه إلا بعد تفسير رؤيا رفيق سجنه، ساقي الملك فيما بعد، تعجبت من أن تتحقق رؤياه القديمة بتفسير رؤى الآخرين !
ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين
**
في بورتوفيق أطل على قناة السويس، لم أهتم بأسم المسطح المائي الذي اراه أمامي، خليج.. بحر.. قناة.. تلك أسماء سميتموها، كان الأهم هو ان أجلس بصحبة صديق أحاول استعادته الآن، هو ايضا جزء هام من حلم.. أو رؤيا قديمة، في تلك الأثناء وأنا أستقبل البحر موليا ظهري لمساكن هيئة قناة السويس، لم أكن أتصور أنني سأكون بعدها امام بحر آخر في الشمال، في أمان خارج مصر
**
النوبي.. أو محمد النوبي، كان من استقبلني في...لا، لم تكن النوبة، كانت الاسكندرية، لم يكن سوى رفيق سكن، يحصل قيمة تواجدي المبارك في هذا المكان المطل على البحر الأبيض المتوسط، كان يعيش في أمان غريب، في حجرته التي لا يغادرها إلا للضرورة، أعتقد أنه لم يكن يتصور أنني أحسده على موقعه هذا جوار البحر، أو على تفرغه.. تفرغه لأي شيء، كنت في خارج مصر، أشعر أنني خارج دائرة التطفل، وكان هو كذلك، على أي حال شغلت عنه بأشياء كثيرة، لم أعد إلى المقر سوى للنوم، كانت الليلة الأولى في هذا المكان تاريخ هام بالنسبة لي، سأسجله، فأنا لم أنم في حياتي من قبل بهذا القدر، وبهذا العمق، كاني على سرير فوق البحر!
**
أعلم عن الوجودية القليل، ومبرر قلة علمي هو الهروب والخوف من هذا النوع من التفكير، خاصة انه سيطر علي كثيرا مؤخرا، أنا وبعض من أقابلهم، لكن في قلعة العلم المطلة على البحر، جاءتني الوجودية بصحبة نجيب محفوظ خريج قسم الفلسفة، وأراني ما أفعله الآن، وما لم أفعله بعد
أمام البحر نظرت خلف الأفق، نعم بكل إدعاء وكذب أقول أنني نظرت خلف الأفق، أبحث عن مصيري، عن الأرض التي تنتظرني. حين كنت في مدينتني المتوحشة، لم أر هذا الأفق أبدا، لم أرى سوى الجحيم
كلما اقترب موعد العودة إلى.. قاهرة النفوس، أجد من الأخبار ما يوحش قلبي، أستقبل مكالمة هاتفية عن تنمر ومشاكل وخلافات واقتتال و..الخ، أمام جهاز الكمبيوتر أقرأ البريد الالكتروني، وإلى جواري شابتان مبهرجتان يتحدثان عن لقاء أحدهم في مصر، حيث سيتي ستارز وأشياء أخرى ستحدث، وفي طريق عودتي تتعمد مضيفة السوبرجيت الملعون التعرض لي بجسدها، والتمادي بتمرير يدها الغليطة على جسدي وانا جالس.. كان حظي اني في مكان لا يره سوى الله، كانت تراود زبونها عن نفسه، لن تحبسه إن استعصم أو أظهر تبرما أو انشغل في اجراء مكالمات العودة، غاية ما ستفعله أن تنحني عليه كالدبة التي قتلت صاحبها من أجل بعض البقشيش
**
عدت إلى الدنس.. ودعت مشاري راشد العفاسي، في الطريق تساءلت لماذا كان النوبي يودعني وكأنه سيفتقدني، ربما لأني أعطيته مالا زيادة؟! ربما لأنه رآني أصلي في حجرتي؟ لا أدري.. ما أعرفه أنني جربت إحساسا خاصا في هذه الرحلة
كن في الدنيا كأنك غريب، أو كعابر سبيل
أي أن تشارك في كل شيء، دون أن تكون جزءا منه، أن يكون حماسك لما ينفع، لا تنتظر مقابل صنيعك، تفاءل بحلمك القديم، وكن جزءا من احلام آخرين، حتى ولو بتفسيرها
حين عدت، كانت تتأرجح أمامي نفس العبارة.. اخرجوا من مصر ان شاء الله آمنين، حتى الآن أحاول أن أكون داخلها وكأني خارجها.. صوفي مرتحل.. غريب أو عابر سبيل
ـــــــــ
مصر أحيانا = القاهرة

Tuesday, November 18, 2008

السخافة.. طريق الخيال

سؤال : مش هتتشطر كده وتتجوز؟
الجواب المنطقي : وإنت مال أهلك
جواب أفضل : لما نلاقي بنت الحلال
الجواب الأفضل : هتسمع خبر حلو قريب >> الرد الأسوأ : مين هي؟

اسمع يا سخيف.. كي لا تسأل مرة أخرى
**
سأتزوج فتاة شقراء، ذات نسب جرماني خالص، ربما تكون بريطانية، لأسرتها منزل عتيق يكشف عراقة الأصل، لكنها متمردة على الروح الإنجليزية المتجمدة، اختارت أن تدرس الشرق والعرب والإسلام، هي مستشرقة شابة، سأساعدها في تعلم العربية، وسنراجع سويا اللغة الألمانية التي بدأنا في نسيانها
بعد الزواج بأعوام تعلن إسلامها حسب الخطة الإلهية ودون تدخل مني، فانا ـ حسب الخطة ـ ليبرالي مسلم، وهي منذ البداية اختارت الإسلام لكنها لم تعلنه إلى أن يكتمل في رأسها
أنجب منها بنتا تشبهها، ستكون البنت أكثر جرمانية من أمها
أما الأم فلن تكمل المسيرة، ستموت بمرض السرطان الذي أفقدني من أحبهم
**
سأتزوج فتاة سمراء جاوزت الثلاثين، وسأكون أنا أرمل معي طفلة جرمانية لا تنطق العربية، السمراء المصرية لا تنجب الأطفال، لذا ستحنو على طفلتها الجديدة، ونكتشف بعد حين أن الله قرر أن يمنحنا طفلا أسمرا ليس له أي علاقة بالجرمان، ربما له علاقة بالأفارقة والعرب، ولأنها زوجة أصيلة.. فلن تتغير معاملتها لابنتي الكبرى، المصرية السمراء تتقدم في عملها بكفاءة مذهلة، في طبعها حدة.. أرى في نظرات من حولى إشفاقا عليّ، لا يعرفون حقيقتها، لا يقدرون رحمتها بأبنائي، أنا من يدرك هذا، أما هي فستسعد بأن وجدت من يقف إلى جوارها بعد سنوات من الوحدة ومحاربة سخافات من حولها
**
لا
سأتزوج فتاة من أسرة شهيرة في مجال التجارة، الفتاة ثرية، محجبة، متدينة، مشكلتها أنها مهتمة بحضور الدروس الدينية، أما عائلتها التي تضم أفرادا من جماعة الإخوان المسلمين فأغلبهم غير مقتنع بالزيجة، لكنها متمردة، حرة، آبقة عن الجماعية، أعتقد أنها هي من اختارني، وأنا وافقت، ذكية، لا تشعرني بأني مختطف، فهي تعلم أني أكثر تمردا منها، مع الوقت اصبحت انا من يدير الموقف، أترك لها مساحة تنطلق فيها بعيدا عن الحذر من تقلباتي، أصبحت أنا من يدير تقلباتها، لن ننجب أطفالا، تسوء حالتها النفسية لهذا السبب، اما أنا فلا أهتم، تحول مستقبلها المهني تماما إلى عمل ذو صلة بالأطفال، أما أنا فأنخرط في كثير من الأعمال المتنوعة، ولا يشعرني بالأمان سوى بسمة، وكلمة تشجيع، تكمل دورها كمراقب لإيماني وعباداتي، وداعية لمزيد من الايمان
**
لا... انتظر
سأتزوج فتاة تسكن حي متواضع، والديها لم يكملا تعليمهما الجامعي، إخوتها مكافحون، أتعجب من انها تتمسك بي في لحظات التعثر، أشعر أنها معي لأنها لن تجد من هو أفضل، ننفصل فترة، حتى يتأكد كل واحد منا بأن العلاقة كانت سليمة فعلا، نتزوج، يتسبب إنجاب الأطفال في توقفها عن العمل إلى الأبد، ومع الزمن تتحول إلى نسخة كربونية من والدتها البسيطة، وانا أتقبل هذا، وأحاول ألا أتحول إلى نسخة اخرى من والدها
**
آخر اختيار

سأتزوج فتاة متقدة الذهن، نشطة، حسناء، راقية الملبس، مع النظرة الأولى يخطر في بالي انها من ثقافة مختلفة بسبب ملبسها المتأنق، وأماكن الترفيه التي ترتادها، وحجم إنفاقها، ويسر حالتها المالية، و...الخ، لكنها تدرك هذا، وتصارحني بلا حرج، أعلم من صديقتها انها حصلت على لقب المضربة عن الزواج بسبب رفضها الكثير من عروض الزواج، اتعجب كيف لم تتزوج هذه الفراشة حتى الآن، بعد عدة شهور تخبرني انها كانت في انتظاري، لا أصدق، أبتعد فترة وأحاول تفسير سر هذه الصراحة، أعود لأكتشف فترة انكسار مرت بها، ورغم احساسي بتعقد هذه الزيجة إلا أنها تتم في سلام، أكتشف فيها مواهب كان الزواج سببا في إحيائها من جديد، بدأت هي في ممارسة الرسم من جديد، وكتابة القصص القصيرة، وهو ما أدى إلى تنظيم معارض، وإصدار مجموعات قصصية، أشعر بالسعادة، ليس فقط بسبب الزواج، لكن لمساهمتي في إعادة تشكيل حياة انسان، تستمر الحياة بعد الأطفال دون توقف، وأظل طول حياتي متعجبا من شكايا الأزواج من زوجاتهم أو أطفالهم، فأنا لست على دراية كافية بمشاكل الأزواج
**
أعتقد أن سخافة من حولك وأسئلتهم الغريبة، توقد شعلة الخيال في رأسك
خاصة إن كنت في حالة سلام مع حياتك الحالية

Wednesday, November 12, 2008

أن تكون البديل

جريدة يومية
لا تستسلم للأمر
الواقع
**
فرصة
سعيدة

Tuesday, November 11, 2008

مؤتمر ثلاثون عاما من التدوين

المثقفون المصريون يستدعون ذكريات الماضي

احتفلت النخبة المصرية المثقفة بمرور ثلاثين عاما على بدء ظاهرة التدوين في مصر والوطن العربي، ووسط جدل حول تاريخ محدد لظهور المدونات الالكترونية، دارت نقاشات بين قدامى المدونين في أحضان القاعة الرئيسة بالمجلس الأعلى للثقافة يوم الجمعة الماضية، وشارك في المؤتمر مجموعة من مشاهير الأدباء والاعلاميين والمثقفين، الذين انتهزوا الفرصة لسرد تجارب الماضي وذكرياتهم مع التدوين

بدأ الدكتور علي أبوشادي رئيس المجلس الأعلى للثقافة الجلسة الافتتاحية بالإشارة إلى أهمية المدونات في تاريخ الحركة الثقافية المصرية، ودورها في تغيير ملامح الأداء الاعلامي في مصر، وألمح إلى أن المجتمع المصري يدين للمدونات بظهور نخبة من أعلام الصحافة والأدب والثقافة والسياسة كانوا قد بدؤوا أنشطتهم على الانترنت منذ أكثر من ثلاثين عاما
وشارك في الجلسة الافتتاحية أيضا المفكر المصري السيد يس نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية بكلمة تناولت أثر المدونات الالكترونية في التاريخ السوسيوثقافي، والحراك التوماتيكي الذي شهدته مصر في بدايات القرن الحالي.. وعرج في كلمته على أسماء هامة لمعت في سماء الأدب والفكر اعتمدت في بداياتها على معدات بسيطة كاللاب توب و الانترنت الوايرليس، وكشف عن نية مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية اصدار مجلد ضخم بهذه المناسبة في نهاية العام الحالي
وفي مشاركته التي خطط أن تكون عفوية حسب تعبيره دون تحضير أو ديباجة، تناول فهمي هويدي تجربته مع التدوين، وذكر أن كثيرين اتهموه في بداية ظهور مدونته الأولى القلم الجريء بأنه شخصية مصانة من الصعب أن يتعرض لأي ضغوط، لكنه نفى ذلك قائلا : الأيام وحدها كشفت صدق كتاباتي بعد أن مررت بتجربة الاعتقال والسجن بسبب مدونتي في عهد الرئيس الراحل جمال مبارك

وفي الجلسة الأولى التي حملت عنوان ـ التدوين جسر الثقافة ـ شارك الدكتور جابر عصفور رئيس المجلس القومي للترجمة بورقة أهداها إلى روح صديقه المدون الراحل صلاح فضل الذي بدأ معه تجربة التدوين منذ بدايتها، وروي قصة اغترابهما سويا في فترة البعثة، وكيف كانا بمثابة نقطة اتصال بين الشرق والغرب، وقال : في تلك الفترة كنا تكتب سويا في مدونتنا المشتركة "طموحات المغتربين"، فضلا عما كنا نكتبه في مدوناتنا الشخصية
وقال الكاتب محمد سلماوي رئيس اتحاد الكتاب المصريين في كلمته، أن تجربة الكتابة باللغة الفرنسية لم تشبع طموحاته ولم تحقق تواجده لدى مستخدم الانترنت العربي، فدشن بعدها بأربع سنوات مدونة أخرى ضمت نصوصا هامة.. مثلت المادة الرئيسة لكتابه الأشهر حكاياتنا بالعربية
وفي كلمته عبر الفيديو كونفرانس أرسل الكاتب الصحافي الشهير محمد حسنين هيكل كلمة من أمام اللابتوب الخاص به يرسم فيها صورة لمستقبل التدوين في الشرق الأوسط، وذكر أسماء المدونات الالكترونية التي يتابعها بصفة دورية، كما أثنى على مجهودات المدونين القدامى في نشر ثقافة التدوين في المنطقة

وفي الجلسة الثانية التي عقدت تحت عنوان ـ تحولات المدونين ـ عرض مدير الجلسة المحامي منتصر الزيات تجربته في التدوين و اعتبره سببا مباشرا في تغيير مجرى حياته تماما إلى العمل العام، والانتقال من طريق التطرف إلى التفاعل مع مختلف التيارات السياسية والدينية، وقال : بدأت في منتديات نور الحق الجهادية، وانتهى بي الأمر في مدونة جماعية أحد أعضائها فنان سويسري ملحد ومثلي
وشهدت الجلسة مداخلات من بعض الكتاب الذين شاركوا في طرح تجاربهم خلال المؤتمر، الكاتب صلاح عيسى اعترض على عنوان المؤتمر، وذكر انه لايوجد تاريخ محدد لبدء التدوين، وأن المسألة تقريبية، واهتم عيسى في مداخلته بالمرور على تجربة التدوين من الحبس، وكيف سانده أصدقاؤه المدونين في الخارج بنشر رسائله من المعتقل، كما نوه إلى اهمية دور اليسار المصري في تحريك القاعدة الشعبية من الطلبة والعمال في مصر، وانه ساهم في تطوير الحركة الوطنية المصرية

وشارك في الجلسة أيضا الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوى عرض فيها خريطة التدوين بين فطاحل الاشتراكية المصرية، وأضاف أن الحزب يتبنى مشروعا منذ 10سنوات لتوثيق تاريخ حركة التدوين الاشتراكية في اسطوانات ديفديه ستطرح قريبا في المكتبات، وطالب السعيد بمزيد من الاهتمام من جانب الدولة للتعريف بشهداء المدونين والمناضلين من أجل حرية نقل المعلومات والمعرفة
وفي تعليق منه على عنوان الجلسة، تناول الكاتب الصحافي مصطفى بكري دور المدونات كنواة لمشروعات صحافية، وقال : اعتبر عمودي الأسبوعي امتدادا لمدونتي الأولى بالعقل، ولا أنكر أن مدونتي كانت نعم الصديق حين أغلقت الصحيفة، وانني أعدت اكتشاف ذاتي من خلال المدونة عدة مرات

وعقدت الجلسة الأخيرة تحت عنوان من التدوين إلى الأدب، حيث قدم الروائي بهاء طاهر رؤيته حول أدب المدونات، وكيف كانت تجربته الأولى في كتابة أول رواية عربية في مدونته على موقع بلوغر المسماه واحة الغروب، وذكر أنه من خلال عمله الحالي في الأمم المتحدة أصبح لديه مدونة "أشيك" على الموقع الخاص بالهيئة الدولية، واعترف بتقصيره في الاطلاع على المدونات الحديثة نتيجة عزوفه عن روح المجاملات المسيطرة حاليا على تعليقات المدونين
أما الروائية مصرية الأصل أهداف سويف، فعرضت تجربة مغايرة في الكتابة باللغة الانجليزية، وذكرت أن دور نشر كبرى في ذلك الوقت كانت تتابع كتاباتها بهدف تحويلها إلى كتب مطبوعة
وفي مداخلته حول موضوع الجلسة الأخيرة، اعترف الأديب والصحافي جمال الغيطاني بأنه نهل كثيرا من مدونات أصدقائه وانها كانت سببا مباشرا في الكتابة الأدبية، وقال : عمر مدونتي القديمة كان 11شهرا، وتوقفت بعدها عن التدوين، مكتفيا بما أنشره من نصوص تقليدية
أما الأديب يوسف القعيد فأكد أنه يؤسس مدونة الآن يجمع فيها ذكرياته مع الأدباء والصحافيين، وعاداتهم في التدوين والكتابة، ومواقفهم ونوادرهم

واختتم المؤتمر باحتفالية أقامها المجلس الأعلى للثقافة على مسرح صندوق التنمية غنى فيها مجموعة من المغنيين الذين واكبوا ظهور المدونات في مصر، منهم فيروز كراوية، وسعاد ماسي، ووجيه عزيز
ويحمل المؤتمر عنوان احتفالية وزارة الثقافة المصرية ثلاثون عاما من التدوين المصري، التي تنظم عددا من اللقاءات والورش التدريبية عن التدوين

السلطة والاعلام والحرية – نظرية قرص الـــ....ـــ.. الودن

عزيزي المواطن المصري.. عليك أن تلاحظ أن السيد شعبان عبدالرحيم قد قاد التيار المحافظ الذي يستشعر الخطر من انبطاح شبابنا امام أخونا في الله باراك حسين اوباما، فأعلن كلمته ورأيه دون خجل أو مواربة، وصدح بصوته كي يفيق العرب من غفوتهم
تذكر هذا دائما.. لأنني سأعود إليه في الخاتمة
**
في مرة من المرات، بعد الافطار في رمضان الماضي.. حدث أن استضافت لميس الحديدي المغني الشعبي سعد الصغير، وعاملته بكل ازدراء، وطالبته صراحة بان يعدل عن مساره في الرقص بهذه الصورة المبتذلة، لأن الشباب بدأوا في تقليده، كانت للاعلامية رسالة لم يفهمها الصغير، فما كان منه إلا أن تطاول وقال انتوا ـ يقصد أبناء الطبقة العليا ـ اللي معقدين الدنيا، الناس مبسوطة، فذكرته على طريقة المباحث بكليب قديم، يرقص فيه بطريقة مبتذلة.. ولأنني أعرف هذا الكليب منذ أن أضيف إلى اليوتيوب، فعلمت انها تفتش في دفاتره القديمة، لكنه تبرأ من الماضي، وذكر أنها كانت مرحلة تخلص منها، وتمسك بحريته في الرقص.. كأي شاب مصري يرقص في فرح
وتحولت إلى قضية أمن قومي، فالرجل يهدد أخلاقيات المصريين، فهو نفسه من هيج الشباب على دينا في وسط البلد، حين انطلقت طاقاتهم الجنسية معلنة عن نفسها في شوارع المدينة
لذا كان ولابد، بعد ان تجرأ هذا الولد على أسياده، وبعد أن تمسك بحريته في الرقص، كان لا بد أن يقبض عليه بعد كل هذه السنوات بأثر رجعي بسبب هذا الكليب الذي تحدث عنه في الفضائيات.. وقبض عليه في النهاية بعد ان رفض نصائح الاعلام
**
في مرة أخرى اختارت ريهام سعيد مقدمة برنامج صبايا ـ وهي اعلامية شقراء مهتمة بالعفة والشرف ـ أن تستضيف بوسي سمير مطربة السطوح البائدة، وكان الحوار لا ينقصه سوى أن تلفظ المذيعة كلمة يا عاهرة في وجه بوسي، وطعنتها في كل مناطق الشرف، وحاولت الأخرى التماسك، وتمسكت بحريتها، لكن المذيعة شوهتها، رغم أنني أعتقد أن المذيعة نفسها لن تستطيع مواجهة عاهرات حقيقيات في أوساط عليا لن يمسسهن انس ولا جان بأي سوء.. لكن عملا بمبدأ كل أمتى معافى الا المجاهرون فكانت المكاشفة
لقد قدمت المذيعة خدمة للتيار المحافظ المترفع، الذي يقبل كل شيء إلا المجاهرة بالذنب.. يعني خليك في الدرا كده
**
شعبولا أحد هؤلاء الشعبيين، لكنه أذكي، فهو صوت التيار المحافظ، وان كان نجله عصام شعبان قد تحدث عن الذين سيدخلون الجنة، وعن مطربات الإغراء الذين سيدخلون النار حدف.. فشعبان له أدوار أخرى غير دوره في المحافظة على الأخلاق، منها دوره في خدمة التيار المحافظ السياسي والاجتماعي.. فحين يقدم شعبان أغنية لإنقاذ شباب مصر من الوقوع في هوى أوباما فهو بذلك يخدم التيار المحافظ المسيطر، الذي يعاقب سعد الصغير على فعلة قديمة انتشرت دون أن يواجه ما يحدث في كل الأفراح، شعبان يمارس دور الاعلامية التي تقدم بوسي سمير في ثوب العاهرة، وتلمح لها بحكايات خفية وانه عيب كده اختشي يا بوسي بدل ما ارجعك شارع الهرم تاني
شعبان يعيد العرب الى رشدهم بعد أن أفقدهم اوباما صوابهم، وهو الذي يشارك في حملات الحكومة لمواجهة انفلوانزا الطيور بتشجيع من وزير الصحة.. أي هكذا يكون الاستئناس
لكن لفت نظري شيء ظريف في برناج أي تي شو على قناة النيل الثقافية... المذيع أحمد يوسف، ألمح إلى هوس الناس بأوباما، وكيف نجح الشباب في انجاح حملتة.. وطرح سؤالا مخيفا : هل يمكن أن يكون للشباب من أهل الانترنت.. المدونيين والفيسبوكيين دور ما في انتخابات 2011في مصر؟؟
السؤال مهم.. وانا أتساءل ترى من سيكون هؤلاء؟؟ أرى أنهم سيكونون إمتدادا للميس الحديدي في مواجهة سعد الصغير.. سيكونون امتداد للمذيعة الشقراء في مواجهتها مع انحلال مدعيات الفن، وهم ايضا امتداد لمني الحسيني في حربها على المعارضين الفوضويين، وهم امتداد لشعبان المحافظ.. الشعبوي، ضد أوباما، واسرائيل، والدنمارك، وانفلوانزا الطيور
سيكونون من الشباب اللي يفرح
والله لا يحب الفرحين

Friday, November 07, 2008

من عيوب الكتابة في مدونة شخصية

ـ عام 2007 : أن يطلع مديرك على حسابك في الفيسبوك، ومنه يصل إلى مدونتك، ويكتشف أن أفكارك غير ملائمة لبيئة العمل وعقائده، ويخبرك أنك من كلتشر مختلفة عن المكان، وهو ما يمهد لترك المكان في سلام، وطمأنينة

ـ عام 2007 : أن تقابلك صديقة في يوم من الأيام، وتسألك : إنت عامل إيه؟؟ انت كويس؟؟، وتتعجب حتى تكتشف أن سبب قلقها هو ما كتبته بالأمس في مدونتك

ـ عام 2008 : أن تصيبك نيران من مدونات صديقة كالتي أطلقتها نوارة مؤخرا تجاه شباب أوباما.. فيأتي أحد الناس الطيبين ويسألك إن كنت أحد القابضين من أموال أوباما، بسبب بانر أوباما في يمين المدونة وما كتبته أنت عن أفكار أوباما وإعجابك بظهوره، وحزنك على وطن لم ينجب مثله

ـ عام 2006: أن تترك تعليقا يمتاز بالصفاقة في إحدى المدونات، فيأتيك رد وقح يتهمك بأنك عميل ودسيسة، نتيجة عدم إظهار تعاطفك مع المعتقلين

ـ في كل لحظة: أن تشعر بأنك مراقب، ومقروء

ـ في عام 2008: أن تكتشف بعد محادثات مع بعض الرفاق، أن المدونة ما هي إلا إهدار لطاقة يمكن استغلالها في كتابة أشياء أخرى أكثر إفادة

ـ في عام 2007: أن تصبح المدونة سببا في التكاسل عن الكتابة التقليدية، من مقالات وموضوعات لأماكن أخرى كنت تواظب على المشاركة فيها

ـ في عام 2008 : أن تتآلف مع حالة الصدق المتوافرة في مدونتك، ويزداد كفرك بالإعلام ومصداقية الإعلاميين، فتعطيك المدونة مبررا للانسحاب من طابور الواقفين على باب السيد المحرر

ـ في عام 2007، و2008: أن تندفع في دعوة أصدقائك لعمل مدونات خاصة بهم، فمنهم من يجرب ثم ينسحب، ومنهم من يزدد كرها للتدوين بعد أن يجربه، وتتحول دعوتك هذه إلى جريمة في حقهم

ـ في لحظة ما: أن تكون رقما في مشروع كبير، دون أن تعلم

ـ في كل عام : أن يتسبب صدقك في تلقي تعليقات سيئة وحادة من غريبي الأطوار المحلقين في فضاء الانترنت

ـ في 2007، و2008: أن تجد وجوه المدونين أصبحت حولك في أماكن كثيرة ترتادها، للعمل.. للاطلاع.. للتسكع..الخ

كيف تصبح مدون ناجح؟

Tuesday, November 04, 2008

عن وجود الإنسان، وحكمة النهايات

منذ فترة كنت أجلس بصحبة مدون شقيق في معقل العولمة الأميركية.. في ماكدونالدز، أحتسيت الميلكشيك بشفاطة مثقوبة.. مما أطال الحديث، على أي حال.. كان حديثا مروعا عن الطليعية وصناعتها، وضم الحديث أيضا إشارات إلى أن الطليعة أحيانا ما تصنع نفسها، وتخدم نفسها على مدار عقود... حتى تتحول في يوم من الأيام إلى نخبة مجتمع
عذرا.. بإمكانك تجاوز هذه الفقرة بكاملها، دون رسم مرور أو ضرائب أو مكوس، لكن إن قرأتها، فاقرأ الخاتمة أيضا
لندخل في موضوعنا غير الشيق
**
أسبوعان من الحديث في قضايا وجودية، عن الغرض من الحياة، وأهدافها، وأحلامنا، ونهايتنا، أصبحت أخرج من منزلي متوقعا لقاء أحدهم ليذكرني بهذا الحديث الغريب عن الماضي والمستقبل، وغاية وجود الإنسان، أو بكل تواضع وجودي أنا، وقليلا ما نتحدث عن وجوده هو، وعموما فأنا لا أهتم إلا بقضيتي، وهو ما انعكس مؤخرا على تفسير وتأويل كل شيء حولي.. لم أمر من قبل بفترة تشبه هذه الفترة، فالحديث يتمركز حول قضايا وجودية يهرب الجميع من مواجهتها، أمر بحالة من الدهشة، لاستحالة أن يجتمع كل هؤلاء على نفس الحديث، وبدأت أتساءل هل يثيرون في مجالسهم نفس الحديث، أم أن لدي مهارات خاصة تستنطق المسكوت عنه في صدورهم؟
بدأت أأول نصوص كثيرة، في ضوء هذه الحالة التي تآمر الجميع بهدف وضعي داخلها
**
بقسماط /محمد هنيدي : يا حاج استمارات.!ـ
الوكيل /حسن حسني : مين استمارات؟؟
بقسماط /محمد هنيدي : استمارات .. توكيل، كله ورق حكومة، كبيرك إمضا وبيرموك في درج
الوكيل /حسن حسني : يا سلام.. ما انت كبيرك كحكة وبيرموك في صاج


مشهد هزلي يحوي عبارات ركيكة وقاسية، لا أدري ما الذي دفعني إلى تأويل نص الحوار في اتجاه بعيد، فاعتبرت ورق الحكومة هو شهادة الوفاة، وان الكحكة هي الجسد، والصاج هو التابوت
**
الليثي.. يروي قصة العجوز والصبي : عجوز يقول للصبي أنا كنت زيك يوم، صحة وشباب وعزيمة ولا حد هني يوم، وترقد في الفراش وتسمع من كلام الناس لوم، ما هو ده الزمن اللي لكل واحد يوم
مجرد كلمات من أغنية صدرت العام الماضي لمحمود الليثي، لا أدري ما الذي دفع تفكيري ناحية نهاية البشر، وأعراض الشيخوخة، اللحن راقص تقريبا، وازعم ان لا أحد سيركز مع الكلمات، لكنها حالة تأويلية مخيفة
**
عبده الاسكندراني يقول : يا عاشق الفن.. قوم اسهر معانا الليل، واسمع منادي بصوت هادي بيقول يا ليل، والليل يقول النوام احلى من النغم بالليل
الكلام غير واضح وغير مؤكد، هكذا سمعته، وقرأته بتأويل غريب، فعاشق الفن رفض الحياة، ولهوها ولعبها، واختار النوم/الموت، اختار الهروب من الندم على ما فعله في الحياة وما يفعله الآخرون في الحياة، وما لم يستطع فعله في الحياة
**
كتبت هذه العبارة في الفيسبوك : يوما ما.. ستكتشف أن الحياة كانت أبسط مما تتصور وجاءتني هذه التعليقات التي وجدتها تتواءم مع منطق نهاية الإنسان، و الحكمة الأخيرة، والتفكير في جدوى الماضي، وغموض المستقبل، أو ما بعد الحياة، وقيل في التعليقات
أحمد البوهي : وساعتها فقط ستدرك انك بحاجه ماسه للعوده الى الامس
فريال : ولكن لن يكون هناك امس لتعود ايه
شمس الدين : تقريبا دي ا للحظة اللي الواحد هيكون بيحتضر فيها حيث لا ينفع تغيير ما حدث
**
الشيخ محمد حسان انضم إلى قافلة فوكوياما، وألف كتابا عن خاتم البشر وجدته هو الآخر يداعب حالتي الفريدة، وانضم إلى سلسلة المتآمرين على مزاجي، وأثار فكرة النهاية في رأسي
**
بعيدا عن التأويلات فقد كانت حوارات الفترة الماضية، تدور حول الساحات التي تركتها لألعب داخل مناطق أخرى، كانت مناقشات حول منطق الرفض والاحتجاج.. بعض كلماتهم كانت تحمل لغة سماوية، نبرات أصواتهم كانت كنغمات أول ناي عزف عليه البشر، وأحيانا كانت كعزف إبليس على مزماره حين كان طاووسا يحلق في فضاء الجنة
لا أدري.. هل سيستمر الحديث هكذا؟ هل سيتغير؟ هل سأتغير؟ هل سيتغيرون؟ لا أدري
**
كل ما أعرفه أن الغالبية الكاسحة، تحاول وتعافر من أجل أن تكون طليعة أو نخبة، في مكان ما، لغرض ما، على حساب شيء ما دون الحديث عن القضايا الوجودية، ولا عن أهمية وجودهم، أو جدوى أفعالهم، فحديثهم ينتقل من مصلحة إلى مصلحة.. حديث تقدمي، يتقدم بهم، ولا يتقدم بالاخرين

Saturday, November 01, 2008

ماما سوزان، وطنط يسرا، وساندويتش الكبدة

كانت التجربة الأولى التي أجدف فيها عكس تيار ترعة الجبل، قفزت إلى الشاطئ المظلم، ومر السائق بابتسامة فارغة من الأسنان عدا سن واحد يتأرجح وسط فكه العلوي، كان يحرك سيارته الملاكي ببدال دراجة، تعجبت من قدرته ـ اللامعقولة ـ على التحرك بالسيارة بسرعة عالية، تلقفت الباب بيدي كي لا يسقط في الشارع المظلم.. وصلت، سرت في نفق طويييييل مع مئات المشاة، ركبت التوكتوك حتى وصلت مكتبة عمر بوكستورز
**
بطائرة مروحية انتقلت إلى جزيرة وسط النيل، اكتشفت مساحات واسعة تفتقد السيارات، كانت ماما سوزان تحيي الأطفال الصغار، بينما وقفت أنا ومن معي نصفق سويا التصفيقة السباعية التي دربنا عليها أحد شباب الجوالة، أخرجت كاميرا الجوال وحاولت التقاط صورة لماما سوزان وهي تلوح بيديها لي ولزميلتي علياء الحضري، وثالثتنا سميرة كرم التي شاركتنا فرحة هذا اللقاء المرتقب، انطلقنا في نزهة نيلية إلى مرفأ بولاق العائم، ثم إلى وسط المدينة
**
استقبلنا النادل الذي رفض تقديم الفيروز معللا ذلك بان أغلب زبائنه من اليساريين، واليساريون لا يشربون الفيروز، وزعم أن صحفيا من جريدة يسارية حل ضيفا على حانته، وحين علم انه يقدم الفيروز شهّر به في الجريدة.. تسامرنا كثيرا في الشانزليزيه، كان مشهد برج ايفيل من بعيد مثير للدهشة، مرت بنا يسرا مع مجموعة من أطفال الشوارع الشحاذين المنتشرين هناك، دخلت بهم مقر البورصة، وخرجوا محملين بسندات مالية حمراء اللون
**
دار حوار مع سميرة كرم حول الفرق بين التهييس والتوهيم، ورويت لها قصة القمر الذي ضاجع الشمس فأنجبا وردة ذهبية تحولت بعد مليون سنة إلى طائر رخ حقود، يقتل الأحبة والعاشقين، سألتها كيف تنشر مثل هذه القصص في سلسلة قصصية حكومية، ومن الأحمق الذي سيقرأها.. سواي؟
تدخلت هنا زميلتنا علياء، وأكدت أن القارئ لا بد أن يكون ناقدا، ومع كل ناقد عدة لتفكيك النصوص يتسلمها حين يصل إلى منصب وقور
**
لم تكن النهاية كالبداية، فقد وصل أوباما متأخرا، بصحبة جوتة أو جيته، لا أتذكر تحديدا.. وجلسا يتندران على مواقف جورج بوش وسقطاته، جيته أخبرنا سرا عن أن هيجل أعجبه بشدة فيلم نادي العراك، كما أعجبه ما راج في أميركا عن نادي العظمتين والجمجمة
قررت أن أكسر الأجواء الباردة بفعل مضطرب، أخرجت خرطوم المياه من أحد مقاهي تلك البقعة المباركة ورششت الجميع بالمياه الباردة، سرنا سويا ونحن نرتجف من صدمة العالم البارد حولنا
**
خارج شارع المقاهي، الذي يسمى البوستة.. أو القرصة... رأينا كهنة الانترنت يحملون البخور وينثرون الورود في طريقنا، ثم صنعوا دائرة حول امرأتين وقورتين، الأولى كانت يسرا والأخرى ماما سوزان.. وقفنا في الطابور وتقلدنا أوسمة الشرف النحاسية من يد الشيخ خالد الجندي، وحضرنا حفلا استعراضيا بهذه المناسبة خرجت فيه منى زكي عن النص المكتوب عدة مرات
**
عدت من ميدان العباسية الساعة الثانية صباحا، مستلقيا على عربة كارو، وبسرعة حمار أعرج وصلت إلى ميدان روكسي، ومن هناك أوصلتني يسرا بسيارتها إلى المنزل في دقيقتين بالعدد، ووجدت ماما سوزان في انتظاري أسفل العمارة، أعطتني ساندويتش كبده اسكندراني، ثم ركبت في سيارة يسرا واتجها ناحية القصر الجمهوري، صعدت إلى المنزل وأنا في قمة سعادتي