Saturday, December 26, 2009

فصل : في كره الفيمنيزم

لا أعرف إن كنت قد وقعت في لحظة ما من تاريخي السعيد في كره كلمة فيمينزم، .. لا أعتقد !!ـ
ما أنا متأكد منه أن كلمة فيمنيزم تستخدم أحيانا كنوع من الوصم.. وفي أحيان أخرى تستخدمها بعض النسويات بنبرة تحدي. والمفارقة الأهم أن بعض المهتمات بالمرأة ينفون عن أنفسهن هذه الـ...تهمة
!!
**
الدكتور هبة رؤوف عزت.. أكاديمية، موضوع رسالتها المرأة والعمل السياسي: رؤية إسلامية، ولا يمكن إنكار اهتمامها الكبير بصورة المرأة ودورها في المجتمع. البعض رفعها إلى درجة الأيقونة وهناك من تعامل معها كـ"نموذج" جديد للمرأة "المسلمة"... أكاديمية.. مثقفة.. متعددة المواهب، و ذات خلفية إسلامية. لكنها رغم هذا الوعي "النسوي" المهتم بالمرأة، تكتب صراحة النسوية.. بضاعة فاسدة من منطلقات متعلقة بأن الفكرة مستوردة وغير ملائمة لمجتمعاتنا وأننا أخذنا أسوأ ما فيها و...الخ
**
المخرجة الوقور إيناس الدغيدي، ارتبط اسمها بأعمال تتعرض للمرأة، سواء بسبب تناولها قضايا متعلقة بمشاكل المرأة، أو حسب وجهة نظر آخري معارضة تراها أساءت للمرأة بمساحات التعري والجرأة في أعمالها
المثير أنها هي أيضا ترفض أن توصف/ـمـ بالنسوية أو الفيمينست، والأسباب غير واضحة .. ربما يكون السبب هو قلق الفنان من أن يحسب على فئة أو تصنيف

أيا كانت أسباب الابتعاد عن كلمة فيمينزم أو نسوية أو أسباب كرهها، الأزمة الحقيقية هي أن كلمة نسوية ارتبطت بشخصيات ـ لا أريد أن أذكر أسماء محددة.. بليز ـ كونت صورة معينة عن الفيمينست. وكأنها المرأة التي لا بد أن تشوه صورة الرجل، وأن تكون مهووسة بإثبات استقلاليتها، في حين ان هذه الصورة لا تمثل كل الحقيقة، رغم انها كانت سببا في كره الفيمنيزم، بل أعاقت أحيانا بعض العاملين في مجال حقوق المرأة
هناك مصطلح أفضل بكثير وهو : الجندر
القصة أنه في فترة ما لاحظت بعضهن أن هناك قهرا كان على المرأة في بعض الفترات، وكانت اللعبة أن نرى شكل العلاقة بين الجنسين من منطلق ميزان القوى
فمن يفسر نصا دينيا هو رجل.. ألا يمكن أن يتأثر تفسيره بكونه رجل؟ حتى إن لم يكن متعمدا إثبات قوته وسطوته وتهميشه للمرأة ـ
في كتابة التاريخ.. انحيازات المؤرخ الرجل واردة جدا
هذه الأشياء عملت عليها نسويات .. كان لي حظ الحديث مع بعضهن، آخر أهدافهن هو الانتقام أو الاشتباك، فقط يبحثن عن متعة قراءة الحياة والماضي من هذا المنطلق، ومحاولة تحقيق هذه العدالة اللطيفة في موازين القوى بين الجنسين

**
لاحظ في حياتنا اليومية.. الرجال في جلساتهم، يتفاخر بعضهم بفحولته بشكل مبتذل، ويتعمد أثبات رجولته في كثير من الأنشطة بشكل متكلف، هذا السلوك الذي يستهجنه أحيانا بعض الرجال أنفسهم.. في بعض الحالات ـ إن تحول إلى نمط حياة ـ يتسبب في تحقير المرأة، وقد يشجعه على التحرش، ويبرر له تهميش النساء في منزله وفي العمل.. لأنه فقط.. رجل
قراءة هذه العلاقة بدراسة ميزان القوى بين الجنسين وإلى أي جنس تميل الكفة وراؤه هذا الوعي النسوي بهذه المشكلة الذي قد يتوافر لأي إنسان، والمجال الأرحب له هو دراسات النوع . فأن نقرأ التاريخ والأدب والقانون وغير ذلك من المجالات وأمامنا الجنسين.. وندرس شكل العلاقة، وكيف تشكلت، ولمن التفوق، والأسباب. هذه إحدى منهجيات التعامل في مجالات العلوم المختلفة
**
المفارقة أننا الآن مع ازدياد نفوذ منظمات ومؤسسات المرأة التي لديها القدرة على الضغط لتعديل تشريعات، أو التأثير في الثقافة.. أصبح هناك أحيانا ضغط على الرجل، في الغرب ظهرت حركات رجالية تلعب نفس اللعبة.. تنظر إلى الرجل من منطلق موازين القوى.. كأن تطرح مشاكل الرجل الذي يفقد وصايته على أبنائه بسبب تعديل القوانين، وحالة الرجل في مجتمع يضغط عليه ـ بمشاركة المرأة أحيانا ـ كي يكون رجلا.. عنيفا.. قاسيا . إنت مش راجل؟؟؟؟
قراءة موازين القوى هي الأساس، أما الزاعقات الصاخبات، نموذج المرأة المتوحشة الشهير، المتمسكات بهذه الصورة، فقد أفسدن عمل آخرين وأخريات. وكن سببا في كره النسوية التي لا تهدف كلها إلى تفوق المرأة
--
أعتقد أنه ما زال لدي بعض ما أريد الكتابة عنه في هذا الموضوع
ما أشعر به هنا وانا أكتب ضمن كتابات كلنا ليلى.. هو أنني ما زلت في حاجة لمراجعة بعض المفاهيم والأنشطة التي وصمت بسبب نماذج حادة أو صاخبة.

Friday, December 18, 2009

ليس فى الوجود سواى

اعتصمت السيارات دون مبرر واضح في شارع البطل أحمد عبدالعزيز، تركت قدماي تسيران نحو شارع جامعة الدول العربية.. الساعة حوالي التاسعة مساء، ولم أفطر سوى القهوة وبعض الدخان والتراب.. يداي محلقتان في الهواء، في أذناي أغنية الأرض لمايكل جاكسون بتوزيع موسيقى غاب عنه صوت المطرب الراحل، توحدت حركتي أثناء سيري مع حركات الاستسلام التي كان يبديها الممثلون في كليب الأغنية الأصلي
أردد صوت الأهات في الأغنية
أثناء عودتي مع زميلة مصورة من ناحية الزاوية الحمراء بالتاكسي الأبيض، أخبرتها أن هناك اتجاها شعبيا في رفض اسم عبدالرحمن، هناك من يقول لي مصطفى متعمدا إغفال اسمي الأول، لم أعرف السبب، أخبرتها عن محادثة قديمة دارت بيني وبين صديق عن أن وراء الأمر أحيانا أسبابا طائفية، لكن ليس هذا هو السبب الوحيد، أخبرتها عن جوزيف وجون وجورج الذين يتعمد البعض تبديل أسمائهم إلى أسماء أخرى، أو تعمد نطقها بنبرة متهكمة
تدخل سائق التاكسي في الحوار، ويبدو أنه التقط فقط كلمات طائفية.. جوزيف.. الخ
**
ـ إنت باين عليك كوفتيس؟
أشارت زميلتي إلى شيء معلق حول مرآة السائق مكتوب عليه "محمد رسول الله"، سألته : إنت معلق دي ليه؟
ـ ده صاحب العربية اللي معلقها .. مش أنا
تقدمت برأسي في حركة تعبر عن التنمر وسألته
ـ بس يعني ايه كلمة كوفتس دي؟ أنا الكلمة دي بكرهها، وبعدين عايز أقولك ان عندي أصحاب....ـ
لم يدعني أكمل، ورفع يده وأنزل البلوفر ليريني علامة الصليب على يده
ثم بدأ في سرد قصة حياته وقصة أولاده بولا وبولس، ومشاكله مع إخوته، وذكر أيات من الكتاب المقدس، وما تعرض له على أيدي الاسكندرانية حين حاول العمل هناك، وكيف ضيّق عليه الرجل السني .. حتى قيل له : ـ ما ترجع بلدك يا أخي احنا ناقصينكو!
**
جلست في آخر مقهى سوق الحميدية مع كوب جوافة باللبن، الجميع رحل.. لم يعد في الوجود سواي، أنا وكوب الجوافة
ـ يا باشا هو ليه الناس بتحور على بعض؟
اكتشفت هنا ان حولي آخرين في هذا الوجود
ـ عشان الضعف.. حاسين بالضعف فبيلفوا وبيدورا ويحورا، وكمان استسهال ومحاول سيطرة بمجهود قليل
ـ القصة اننا بنعمل فيلم تسجيلي دي فكرته
كنت أظن أني الوحيد الذي يعمل في أشياء غريبة، لكن هناك في الوجود غرباء امتهنوا غرابة الأطوار
**
أعتقد ان الدخان الزائد يمدني بالحس الانتحاري، اكتشفت فجأة اني أنظر إلى السماء برعونة، وأميل بكتفي إلى الخلف
متوحدا مع الأداء الحركي للراقص الأسمر في أغنية
لمايكل جاكسون
They told him don't you ever
come around here
Don't wanna see your face,
you better disappear
The fire's in their eyes and
their words are really clear
So beat it, just beat it

You better run, you better do
what you can
Don't wanna see no blood,
Don't be a macho man
You wanna be tough,
better do what you can
So beat it,
but you wanna be bad

*Just beat it, beat it,
beat it, beat it,
No one wants to be defeated,
Showin' how funky and strong
is your fight
It doesn't matter who's
wrong or right
Just beat it, beat it
Just beat it, beat it

They're out to get you,
better leave while you can
Don't wanna be a boy,
you wanna be a man
You wanna stay alive,
better do what you can
So beat it, just beat it

You have to show them that
you're really not scared
You're playin' with your life,
this ain't no truth or dare
They'll kill you,
then they beat you
Then they'll tell you
it's fair
So beat it,
but you wanna be bad

**
ـ إنت باين عليك ناوي على هجرة كده؟
لم أعرف السبب الذي دفع سائق التاكسي إلى سؤالي هذا السؤال، لا أتذكر اسمه، فقط أذكر أنه وصف لي عنوان الكنيسة التي يصلي فيها بالمعادي
**
فتحت الكمبيوتر، أفسحت المجال لأنغام مايكل جاكسون كي تملأ الغرفة، الصوت يهز المكتب بشكل واضح، أخذت محراثي وبدأت الحرث في شبكة الانترنت

Wednesday, December 09, 2009

شيشة تفاح

أثناء تسجيل بعض ملاحظاتي على سلوك المصريين ضمن مهمتي التي أوفدتني إليها حكومة جلالة الملكة للتعرف على عادات المصريين بعد تولي الوالي محمد علي باشا، لاحظت أن حجر التفاح يستغرق تناوله من ثلث إلى نصف ساعة.. واكتشفت ملاحظة هامة عن صبر المصريين، فرغم رؤيتهم لرقصة اللواء مدحت شلبي وسماع عباراته الزاعقة في حق الجزائريين.. اليوم رأيتهم مستمرين في مشاهدة تعليقه الكروي على قناة موضرن صبورط، حيث كان يجلس وسط المقهى ممسكا بناي الشيشة وموجها صوته إلى المبسم، الجميع مشغولون عنه ويسمعون تعليقه عبر التلفزيون
**
في أثناء مباراة الأهلي والزمالك كان على يميني في المقهى أحمد الحوتي الذي أكد في البداية أن ليس له أي صلة بالحوثيين في اليمن، هناك على مقهى وادي النيل في ميدان التحرير يجلس الشباب الباحثين عن الزواج بأجنبية تمهيدا للخروج من هذا البلد الأمين، فتح أحمد الكتالوج وأشار إلى إحداهن من الدنمرك عارية تماما، وقال : "معنديش استعداد أوسخ نفسي مع اللي شتموا الرسول"، فتح سترته ليظهر تيشيرتا أبيضا عليه أعلام الدنمرك، إسرائيل، والجزائر، وفوقهم علامة ممنوع، أخبرني أن هناك علامات شبيهة طبعها على لباسه الداخلي
**
قالت "إقرأ"، قلت : "ما أنا بقاريء"، قالت "إقرأ"، قلت : "ما أنا بقاريء"، قالت "إقرأ"، قلت لها : "لا أعرف الفرنسية" .. أخبرتني أنها موفدة من نابوليون فعلمت أنها إحدى المخابيل الفرنسيين الذين بقوا هنا بعد الحملة الفرنسية
قمنا سويا.. رأينا أمام كنتاكي التحرير بعض المثليين جنسيا، أحدهم كان يبتسم للجميع دون تفريق أو تمييز، تركتني واتجهت نحوه وصفعته، جرت وراءه، فر منها، ثم عادت فاتحة ذراعيها وهي تغني، ثم وقفت وقالت شعرا
يا من هواه أعزه وأذلني
كيف السبيل إلى وصالك دلني
وصلتني حتى ملكت حشاشتي
ورجعت بعد الوصال هجرتني
الهجر من بعد الوصال قطيعة
فيا ليتك قبل الوصال أعلمتني
أنت الذي حلفت لي وحلفتني
وحلفت أنك لن تخون فخنتني
فلأقعدن على الطريق وأشتكي
فلأقعدن على الطريـق وأشتكي
في زي مظلـوم وأنت ظلمتـني
ولأدعون عليك في غسق الدجى
يبلـيك ربـي مثـلما أبليتـني
**
علمت أنها نهاية مهمتي في اللحظة التي سقطت فيها أمامي وداسوها بأقدامهم، حفروا قبرها ودفنوها داخل صندوق الكهرباء المجاور لكنتاكي، ووقفت على قبرها وقلت شعرا
يا زارع الريحان حول خيامنا
لا تزرع الريحان لست تقيم
لا تحسبوا كل من ذاق الهوى عرف الهوى
ولا كل من شرب المدام نديم
ولا كل من طلب السعادة نالها
ولا كل من قرأ الكتاب فهيم
ما لي لسان ان اقول ظلمتني
لكن الله يعلم اني مظلوم
--
نتيجة المباراة 0-0

Friday, November 27, 2009

فنجان قهوة في همفرس

عند نقطة التقاء شارعي محي الدين أبو العز و جامعة الدول العربية تقف لافتة ذكية توضح للغرباء أمثالي أهم الميادين الموجودة في منطقة المهندسين، وحول تلك اللافتة يجلس العوام الذين تركوا دوابهم في أطلال القرن الماضي حين كانت تلك المنطقة مزارع خضراء تؤت ثمارها كل حين قبل إنشاء جامعة الدول العربية بزمان
ذات الجلباب الأسود واحدة من هؤلاء، جلست تحكي لزميلتها ـ التي لا ترتدي الجلباب الأسود ـ موقفا مؤثرا، قالت عبارة لن أنساها كلما مررت من هذا المكان: خلاص مبقاش فيه مشاعر!؟.. هذه العبارة أكاد أكون قد سمعتها في يوم من الأيام على لسان الفنانة القديرة يسرا، أو زميلتها المتألقة إلهام شاهين.. خلاص مبقاش فيه مشاعر!؟.. اعترف أني ابتسمت ابتسامة ساخرة، وقررت تخزينها إلى هذه اللحظة التي أدونها على الانترنت من خلف شاشتي/دفتري حيث أمارس الانتقام من أيامي السعيدة

"مفيش حاجة من هنا تروح القلعة؟". عربات الميكروباص تنادي "إسعاف.. إسعاف"، هل أنا في حاجة إلى الإسعاف أم في حاجة إلى الذهاب إلى رمسيس كي يداوي حالي..؟ لا أحد هنا يعلم هدفي من التوجه إلى القلعة.. لا يهم !!ـ
**
في نهاية شارع جامعة الدول العربية فرن بلدي جوار إحدى "الأمكنة" التابعة لوزارة التموين.. طابور طويل، ولا توجد كاميرا كي تصور..... فقد انتهى الحدث الذي صورته الكاميرات الصحافية وقت أزمة رغيف العيش، أما الآن فكأن
الأزمة قد انتهت، لأن الكاميرات لم تعد موجودة.. أنا عن نفسي عبرت عن ترفي وصورت نفس المكان قبل عام
"بص فيه عربيات بتروح المترو"
شيء ممتع، أمامنا طريق طويل
ـ هو ده رايح أنهي محطة مترو؟
ـ خليك للآخر
ـ محطة البحوث؟؟
ـ لا انت في الآخر خالص .. استنى
لا يريد المنادي أن يسألني عن وجهتي، عن أسباب اتجاهي إلى القلعة، عن أسباب إنشاء القلعة..الخ

بيني وبينها شاب يضغط "ديليت" ويحذف أغنية من أغاني الراي بعد تأزم العلاقات بين مصر والجزائر، ثم أمعن النظر في مساحة الذاكرة، ونزل. وبينما تعد هي حقيبتها استعدادا للنزول سألتها "هو هنا المترو؟"

ـ لا أنا نازلة همفرس
ـ إيه؟
يقف السائق فجأة فننسى العالم ونطل على مستقبل سيارته الخربة التي بدت في حاجة إلى العون.. أخذ العلم من جانب السيارة، أزاله وألقاه على الأرض، ثم داسه بقدميه الشريفتين، واستخدم العصا في تصليح السيارة، ثم دخل مع تابعه في جدل مع سائق آخر حول بعض الحقائق الميكانيكية
ـ انتي قولتيلي نازلة فين؟
ـ هنفرس
ـ ااه أنا كمان هتفرس
على يميني لافتة أراها بوضوح من داخل الميكروباص مكتوب عليها "همفرس"، اللافتة على جدار يحرس خط القطار من البشر والجواميس
**
على صدرها العامر أسندت رأسي.. يشير المنادي أن نرجع إلى المقعد الخلفي، فنرجع وأخبره في حسم "خلاص كده ورا"، و بدأت هي في مداعبة شعري الخشن
ـ أوعى يكون عندك إتش وان إن وان
لم أعرف لماذا لم تقل انفلونزا الخنازير مثل بقية العامة!؟
أكملت حديثها دون اهتمام : ـ ينفع اللي بيحصل للمصريين ده؟ بنتهان في كل حتة كده.. حتى في بلدنا؟ طول السكة زحمة وخناق، وبقى لي ساعة مش عارف اروح هنفرس
لم أخبرها أننا الآن على تخوم همفرس
ـ ما تيجي معايا نشرب قهوة زيادة وتسيبك من مشوار القلعة ده؟
لم أعلق.. لم أسألها كيف عرفت أني متوجه إلى القلعة، أو كيف عرفت مزاجي في شرب القهوة، جلست جوار الشباك الأيسر، ومددت جسدي على الأريكة الخلفية وأسندت رأسي على فخذها السمين
ـ عارف المشكلة إيه..؟ إنه خلاص مبقاش فيه مشاعر
**
صعدت إلى الأتوبيس المار بشارع القصر العيني.. "هنا يا أستاذ كل الركاب عندهم إتش وان إن وان - ومش لابسين كمامات" اهتم الكمساري أن يحذرني قبل دفع الخمسة والسبعون قرشا.. في العادة هي إما جنيه أو نصف
ما حدث أني جلست جوار فتاة تشبه إحدى من أضفتهن إلى الفيسبوك.
ـ عارف المشكلة إيه ..؟ إنه خلاص مبقاش فيه مشاعر
حاولت أن أتعجب، لكنها لم تهتم.. أسندت رأسي إلى صدرها المفلطح
ـ ما تيجي معايا نشرب قهوة زيادة وتسيبك من مشوار القلعة ده؟
ـ فين؟
ـ في همفرس.. عند واحدة صاحبتي
"فـَهـمَّت بـِه وهمَّ بها لوْلا أَنْ رَأى بُرهَان رَبـِّه"
يقرأها الشيخ الطبلاوي من مقام النهاوند من مذياع السيد السائق، نمت في حضنها اليابس 5دقائق، استيقظت حين أرادت النزول في محطة مجلس الشعب، لكنها تأخرت ونزلت في محطة الجامعة الأمريكية، نزلت وراءها، وأعطاني السيد اللواء الواقف في الإشارة كمامة كي لا أنقل العدوى لبقية البشر، وناداني قبل أن أتركه وأهداني علما
**

من مرفأ عبدالمنعم رياض يقف المركب المتجه ناحية القناطر، ومركب أصغر ينتظر الركاب كي يمر بهم إلى الضفة الأخرى، وسفينة كبيرة ستتجه إلى مدينة نيويورك مباشرة
لبست الكمامة.. ألقيت العلم. وصعدت إلى سفينة نيويورك، رأيت أحمد مظهر يشكو الزمان على حافة السفينة ويقول : خلاص مبقاش فيه مشاعر، ثم نظر إلي وسألني : انت رايح على قلعة صلاح الدين الأيوبي الأول؟؟
لم أجب عليه، قفزت من المركب، وركبت التوكتوك إلى همفرس

اضربني بالقلم .. اضربني يا جبان

في مرة كنت في سلانترو الكورنيش، وطلبت مني صديقة كنت لسه متعرف عليها إني أضربها بالقلم.. وكان الكلام ده وسط مجموعة
ـ إيه إنتي تعبانة ..؟ مالك فيه إيه؟
ـ بس اضربني بالقلم !!
ـ
ـ ااه وبعد كده تقوليلي اردلك القلم .. لا معلش أسف
ـ بس اضربني بالقلم ومش هقولك حاجة، أرجوك بسرعة بس
قولت بيني وبين نفسي ممكن يكون هيغمى عليها.. وعايزة حد يفوقها، يعني فيه مصيبة وراها
ضربتها بالقلم.. وقالتلي شكرا، وخلصت الحكاية
وكان فيه واحد لسه متعرف عليه وقتها برضو، راح مصور المشهد ده
واضح انها اشتغالة مش مفهومة.. فاتفقعت وقولتلها
ـ بصي يا استاذة .. احنا ممكن نعمل حفلة بعد كده ونجيب كرابيج وننزل كلنا ضرب في بعض
**
من كام يوم كنت بحكي لواحد صاحبي الحكاية دي، فأبدى غضبه وامتعاضه، وبعديها بالصدفة كنت بتفرج على جزء من فيلم كده رضا فكرني بالموقف ده
الدكتور النفسي خالد الصاوي بيقول لأحمد حلمي : اضربني بالقلم.. يا جبان اضربني بالقلم.. مش عايز تضربني بالقلم.. ااه تبقى اكيد جبان
لحد ما احمد حلمي ضربو بالقلم

واضح انه 78% بيمارسوا العنف ضد زوجاتهم، و22% الباقين بيمارسوه ضد صاحباتهم
صباح الفل
:)

Friday, November 20, 2009

صفحة من كتاب الضجر - فتنة مصر والجزائر

بإمكان كل من مبارك وبوتفليقة أن يستعيدا أجواء السبعينات من جديد، حين كان مبارك نائبا للسادات و بوتفليقة وزيرا لخارجية الجزائر - إحدى الدول المعارضة لسياسات السادات و واحدة من صقور المقاطعة العربية لمصر في تلك الفترة.. أعتقد ان بوتفليقة يريد استعادة تلك الأيام حين كانت مصر تحت الحصار، خاصة بعد التجربة القطرية الرائدة
**
بوتفليقة يزور مصر الأحد المقبل
الزيارة التي كان مقررا لها أن تتم قبل عدة اسابيع لم تتحقق، كان من المفترض أن يلتق الرئيس الجزائري مع مبارك على هامش منتدى الصين أفريقيا، وأن يتحدثا عن تطور العلاقات بين البلدين، لكن الرئيس الجزائري أرسل محله وزير الخارجية، وانكشف التوتر بين الطرفين بعد قصة أتوبيس فريق الجزائر، فتكرر الاتصال بين الرئيسين وطلب بوتفليقة توفير ضمانات لسلامة بعثة المنتخب الجزائري وذكرت مصادر صحافية أن بوتفليقة كان ينوي إعادة النظر في العلاقات الجزائرية ـ المصرية بعد المباراة الفاصلة في السودان !
**
يلاحق تلك الأحداث أنباء أخرى عن تضرر مصالح رجل الأعمال المصري ساويرس وحصار المصريين في الجزائر، وإشاعات متبادلة في وسائل الاعلام، وأحاديث استفزازية من السفير الجزائري، وظهور أسافل الانترنت، مع ازدياد حدة اللغة التعبوية في الصحافة الجزائرية بعد فوز المنتخب المصري. و أصبح هذا كله يتجاوب مع رغبات رئاسية في البلدين على مستوى قمة الجليد في التناطح، حديث مبارك إلى الفريق القومي كان مباشرا عن "أنهم"ـ الجزائريين ـ قذفونا في الماضي بالحجارة واننا متعودين على ده، في إشارة منه إلى عدم الاكتراث بدعايتهم حول حادث الاتوبيس
**
ما أفترضه هنا هو أن التجاهل أو التعالي المصري الذي يعتبره البعض هنا تكبير دماغ أو ترفع على تفاهات قد تلقفته النخبة الحاكمة في الجزائر ذات الطابع العسكري بحساسية شديدة.. وأشعل لديها عقدة التصاغر أمام النخبة المصرية، فرأت أن تتخذ سبيلا آخر
أحداث الخرطوم حسب تسمية الاعلامي المصري كانت الحل أمام العسكريين الجزائريين، رغم أنها تسببت في التصعيد الأخير ـ المتزايد ـ من جانب مصر واستدعاء السفير المصري هناك، وزيادة نبرة الاعلام التعبوي ضد الجزائر حكومة وشعبا لتتوازى مع النبرة الجزائرية
**
الخطأ المصري كان حين أرسلت مصر وفودا من الفنانين والاعلاميين وأقطاب الحزب الوطني وشباب وبنات فرافير، إلى جانب السيدان جمال وعلاء مبارك .. في حين اعتمدت الخطة الجزائرية على الانتقام للرئيس الذي تخلف عن مواجهة مبارك واكتفي بمكالمات متوترة تجنبية، وذلك بالنيل من هذه النخبة التي أرسلتها مصر، الهدف هو الاهانة والارهاب
**
تقريبا اول مرة مصر تستدعي سفير ليها من بعد استدعاء سفيرها من الدنمارك و قبلها اسرائيل
الجزائر اصبحت العدو الشعبي بعد اسرائيل والدنمارك، اجتماع مبارك بمن اسماهم البعض مجلس الأمن القومي وتوحيد أداء برامج التوك شو في توقيت واحد لاستضافة العائدين من السودان وتوجيه الهجمات على الجزائريين وجمهورهم، مع الاقتباس عن تصريحات علاء مبارك الذي خرج عن صمته الشهير، وتمت إعادة استخدام تعبيراته عن الاهانة واستعادة الكرامة، وهو ما يشير إلى أن الأمر تخطى حاجز العمل الدعائي التقليدي
الرئيس الجزائري اعتبر أنه أهين وان مبارك تعالى عليه، ومبارك الآن اعتبر أن اهانة نخبته في السودان اهانة لا تغتفر
--
الجزائر فيما يبدو أنها ستتحول إلى قطر جديدة، لكنها ستكون بدون حلفاء، أقصى ما سيحدث أن تكون مناطحة للمواقف المصرية في كل اجتماع، ولن تكون حليفا لمصر

Friday, November 13, 2009

من فتن آخر الزمان – مصر والجزائر

لو قيل لي قبل شهر واحد أني سأرى من يلطخ مؤخرة سيارته بدهان رديء يحمل كلمة واحدة هي
ـEgyptـ
لكنت جلست بقية يومي باسما راضيا مثل قطب الزمان حين كان يصلي بجسده في بغداد وقلبه في الحرم
صاحب السيارة الفاخرة ذات المؤخرة المشوهة كان يقود سيارته أعلى كوبري 6اكتوبر، حيث رأيت هناك أيضا من يغطي مؤخرة سيارته بعلم مصر
اليوم كنت في منطقة القاهرة الفاطمية شفت هناك أصحاب المحلات رافعين أعلام مصر بطول الشارع، شيء مخزي لما تحس انك مش زيهم.. مش وطني .... أكيد هتسأل نفسك : هو أنا كويس؟ فيجيلك حد ابن حلال ظريف ويطبطب على كتفك ويقولك انت كويس يابني، بس محتاج تجتهد شوية

تخيل أن مواطنا صالحا عاد لتوه من رحلة تأمل صوفية قضاها في أحد جبال سيناء مع معلمه ومرشده بعيدا عن عناوين الصحف والانترنت و زعيق الفضائيات، ثم عاد ليرى مواكب الوطنية تشتعل مع نار المعركة، ستكون نقطة ضعفه الحقيقية هي أنه لم يكن على صلة بالإعلام. لذا لم يفهم معنى الــ.. الوطنية
**
"في آخِر الزَّمَّانُ يَـنـْطِقُ الحَجَر ويـَـقـُُول : يَا مَصْري خـَلفي جَزائِري اقتله"

عند الحلاق رأيت مذيعة الحياة اليوم تستضيف شابا وطنيا مخلصا أعد أغنية للرد على الجزائريين، استعان بنغمات الراب وبعض الجمل الانجليزية لتوجيه رسالة إلى العالم عن سماحة المصريين.. ذكرتني أغنيته بالحملة التي قامت على الدنمارك والتي حولت الدنمارك إلى بلد موصوم، بحيث أصبح اسمها يستجلب الاستعاذة ثم استخدام تعبير : ولاد الكلب أعداء الرسول
الحلاق دخل المزاد وأخبرني أن أحد زبائنه من العاملين في الجزائر أخبره أن 23 مصري قتلوا هناك بسبب هذه الفتنة الكبرى.. تخيل!!ـ المذيعة قالت بقلق مصطنع أنها تتوقع أن يزيد لاعبو الجزائر من استفزازاتهم بعد أن قيل أنهم هشموا زجاج أتوبيسهم أثناء مجيئهم من المطار، في حين أكد اللاعبون أن شبابا في الشارع رشقوهم بالحجارة.. المذيعة استخدمت تعبير الطرف الآخر في وصف الجزائريين
**
يروي ابن حاتم أنه شهد في تلك الفتنة رجالا يهمون برجل أبكم لا يفقه قولا حتى فتكوا به وطافوا برأسه في شوارع الكوربة وقيل أنه من أهل الجزائر. ولما انفض الهرج والمرج صاح أبوه وسط العامة ان القتيل ابنه وكان مصريا من أهل المدينة. فنكسوا رؤوسهم لما علموا سوء ما صنعوا

لا أعرف فيما كانت المكالمة الهاتفية التي جرت الأسبوع الماضي بين الرئيسين بوتفليقة ومبارك، هل كان من نتائجها أن تقام حفلة منير وخالد رغم إنكار كل منهما أن يكون لحفلهما أي صلة بالمباراة؟ هل كان من نتائجها الحفاوة التي استقبلت بها الجزائر في مهرجان القاهرة السينمائي؟
حتى ما أشيع عن حضور بوتفليقة إلى القاهرة يوم المباراة.. أعتقد أنه لن يفيد
**
حرب الانترنت الكروية بين المصريين والجزائريين ذكرتني لا إراديا بقصة حرب جمهوريتي هندوراس والسلفادور التي اشتعلت بسبب مباراة لكرة القدم، وكلا من هندوراس والسلفادور حاصلتان على لقب جمهورية الموز ، بما يحمله اللقب من مأساة
أعتقد أن مصر والجزائر ـ إلى جانب أنهما دولتان شقيقتان ـ فهما يستحقان لقب جمهورية الموز بكل جدارة
**
مثل هذه المناسبات العطرة، تجعلني أتفهم مع ما قاله السادة المستشرقين عن عقلية الشرقي والعربي.. ربما أنا هنا أتقمص دور الدكتور اسماعيل بطل قنديل أم هاشم. لكن ما حدث انه بعد رحيل الاستعمار، وانهيار الاستشراق التقليدي. ما زالت الصورة قريبة مما قيل
**
من غرائب الزمان أن تكون كرة القدم فقط هي سبب هذا العداء بين البلدين، ففي الأحوال الطبيعية تكون كرة القدم انعكاسا لضغائن سابقة بين البلدان وليست سببا فيها

مأساة : المباراة، والمكتوب عنها، بما فيه هذا البوست.. شيء مأساوي، الميزة الوحيدة هي انه اتضح انه الحياة أتفه مما كان الواحد متصور

Saturday, November 07, 2009

الراقص مع الذئاب

أخبرني صديق انه حين كان سكرانا، وقف أعلى الكوبري وأخرج آلته إلى الهواء الطلق، وتبول على الناس وهو يضحك بشدة.. إحساس رائع، أن تصل إلى المرحلة التي تتبول فيها على العالم
.
جائزة أسوأ احساس لعام 2009ـ
الندم
أما الأسوأ منه فهو الخوف من الندم
.
أجلس أحيانا على مقهى شهير يعاني من وجود الصراصير، الغريب ان الزبائن لا يرحلون ولا الصراصير ترحل.. بعض الناس مؤخرا أصبحت أشعر بهم كصرصار يتطفل على طاولتي أثناء شرب القهوة.. لم أعد افهم شيئا في هذا البلد، زحام المرور، تفاهة الحديث، الاستعراضات الفارغة، تذكرني بحشرات المقهى
يوما ما سأقف مع صديق
هو سيتبول على رؤوسهم، وانا سألقي بصقة في الهواء على ماض عشته مع الصراصير

Monday, November 02, 2009

مفيش عنتر احسن من عنتر

ـ الله الله الله ... مييييين!!!؟ عنتر!!؟
ـ نعم نعم حضرتك جاي تهزأني !!ـ
ـ إيه يا اخويا الصوت ده جاي منين؟؟ إنت صوتك ماله يا عنتر؟
ـ ده من يوم العلقة
ـ علقة..! بقى انت عنتر إنت!!؟
ـ أيوه انا عنتر
ـ وانا كمان عنتر.. ولافيش عنتر أحسن من عنتر
**
لعلها ظاهرة إنسانية.. تزيد في أوساط النفاق بين الشعوب الهانئة السعيدة بالخضرة والماء، في البداية يُظهر البطل ضعفا أو تواضعا أو ارتعادا أو... فيقال له : بقى أنت عنتر إنت؟؟!؟، وتنمحي صورته في لحظات، ويتحول التابع إلى سيد ويقال : أنا كمان عنتر ولا فيش عنتر أحسن من عنتر.. لهذا السبب لا أتحمس لحركات المعارضة في مصر بشكل عام، لأنها تعمل بنفس المنهج
**
في جانب آخر هناك من يتبنى هذه المهمة لأسباب آخرى.. كاسيوس كان واحدا من هؤلاء، أو هكذا قدمه شكسبيرفي مسرحية يوليوس قيصر التي نقل عنها السيد الليمبي رؤية كاسيوس وأبناء طائفته في تحطيم كل قيصر، وكل عنتر، حتى إن لم يحاول قيصر أو عنتر تحطيمهم

لدي ألف سبب وراء المزاج العكر الذي ضرب رأسي مؤخرا، لكن هذا لا يمنعني أبدا من الضحك مع الأصدقاء حتى تدمع عيناي، ولا من أن أقع في صدامات مع الآخرين، أو التفكير في اتخاذ قرارات انتحارية.. استطيع أن أحلل نفسي الآن كشخصية درامية نموذجية مثلما أفعل دائما مع الآخرين. على جانب آخر فلدي قضايا هامة أنشغل بها. على سبيل المثال : لماذا انحصر محمد سعد في دور الليمبي رغم قدرته على أداء ما هو أبعد من ذلك؟؟ و أقع في حيرة حين أفكر في دوافع كاسيوس ثم بروتوس من بعده.. هل هم الوجه الآخر من محمد سعد؟ بمعنى هل هم محمد سعد الذي رفض أن يكون الليمبي؟
**
أعلم أن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة، لأن العملة الجيدة غير مطلوبة في السوق، الأفضل تخزينها، ربما اختار محمد سعد أن يظهر نفسه كعملة رديئة على عكس الواقع كي يستخدمه المنتجون في تجارتهم ..!؟ وليعبر بهذا عن انقسام العملات إلى عملات رديئة وعملات جيدة تدعي الرداءة، فيتساوى الاثنان، و يقال لكل منهما على السواء
وانا كمان عنتر... ومفيش عنتر احسن من عنتر

Thursday, October 29, 2009

أسرار استقالة منصور تشيفروليه

رضا جه يا أم رضا
بعد محاولات متكررة.. تأكدت رضا أنها ليلة أخرى من الاخفاق والفشل، القى كل منهما بجسده على السرير، استمعا إلى صوت أنفاسهما، و بدأت تعنيفه
ـ أنت اعصابك بايظة... و انا عارفة السبب، انت من ساعت ما استغنوا عنك في الشغل وانت مش مظبوط.. الحكاية عمالة تزيد وانت بقيت عصبي
لم يرد، يعلم انها تريد استفزازه، ويعلم خاتمة هذا الحوار، فأعرض وقرر الاتجاه إلى المقهى
**
ليل الخميس ملتقى الأصدقاء
ـ شوف لي أي شغلانة في أي حتة يا علي
أخذه إلى محمد مبروك الذي ارشده إلى وظيفة قد تناسبه
ـ في شركة منصور تشيفروليه
**
تم الاستغناء عن رضا بعد شهر من العمل هناك، فمدير الادارة كان ينوي تعيين ابن اخته في نفس الوظيفة، لذا بمجرد أن عاد من إجازته السنوية بدأ في اجراءات التيئيس والاذلال حتى طرد رضا بحجة انه أخفق في فترة الاختبار
أصبح اسم منصور تشيفروليه يصيب رضا بحالة من الغلـ/ثـ/يان.. جرب أن يفرغ طاقة غضبه في الفراش مع زوجته، أخفق، تهكمت عليه في التوقيت الخاطيء، فانهال عليها ضربا محاصرا إياها بجسده.. قررا الانفصال عدة أيام
ـ انا راحة لأهلي في العياط لحد ما ينصلح حالك
**
ـ معمولك عمل و مربوط في ديل جاموسة مجنونة
بدأت رضا في البحث عن جاموسة بهذه المواصفات في قريتها، جاموسة سمراء تسر الناظرين، وعلمت أن جاموسة صابر ابراهيم هي الأنسب، كان زوجها رضا قد وجد عملا جديدا بمجرد أن رحلت هي عن المنزل، فقرر أن يذهب لمصالحتها بعد أن هدأت النفوس
**
اشترى علبة حلويات لم يعلم انها منتهية الصلاحية، وركب الميكروباص المتجه إلى رمسيس كي يركب وسيلة مواصلات أخرى إلى الجيزة، سقطت منه علبة الحلويات الفاسدة في الطريق، وزهد فيها، فالتقطها حسن على محمد المسئول عن متابعة حركة القطارات في القاهرة، وبعد أن وصل رضا إلى العياط عبر إلى الجهة الأخرى في قرية جرزا حيث ديار اهل زوجته، في الطريق التقى زوجته تسير وحدها في الشارع، كانت لتوها قد قطعت جزء من ذيل الجاموسة البائسة التي انطلقت كالمجنونة بين شوارع القرية
**
في اللحظة التي دهس فيها القطار جاموسة عم صابر كان حسن على محمد المسئول عن متابعة حركة القطارات في القاهرة داخل الحمام يتعامل مع المشاكل المعوية التي تسببت فيها الحلويات الفاسدة
في تمام الساعة 6 و 45 دقيقة مساء كان القطار رقم 188 (القاهرة - أسيوط)ـ قد اصطدم بالقطار 152 (الجيزة - الفيوم)ـ واخترقه مثل القدم حين تنزلق داخل الجورب، وفي نفس تلك اللحظة كان رضا قد أثبت كفاءته أمام زوجته رضا التي لم تجد سوى عبارة واحدة تهنيء بها زوجها وتهنيء نفسها على القضاء على العمل المربوط في ذيل الجاموسة.. قالت : "حمدلله على السلامة"ـ بينما
قال هو : دلوقت اقدر انسى منصور تشيفروليه

Sunday, October 11, 2009

A Tribute to Mowafi

الرجل الذي أسس لغة المسؤولين وخطاب الدولة
كل المسؤولين الآن هم نسخ صغيرة و باهتة منه
**
منذ أكثر من عام وأنا أريد كتابة بورتريه عن هذا الرجل، عن الملامح، الأصل الشريف، الجاذبية الشديدة، التصالح مع التاريخ ..الخ ـ قصة عبد صالح لكل زمان ومكان
هو حقا رجل ممتع

مملكة الآريين في مترو أنفاق القاهرة

في محطات مترو الأنفاق حاليا يصدر صوت صاعق زاعق من الإذاعة الداخلية، يلح في بث الإرشادات والتعليمات للسادة الركاب، ومنذ فترة قصيرة كان يذيع حملات توعية عن أنفلونزا الخنازير تقدمها نفس المرأة التي تعلق على البرامج والأعمال التي تصدرها إدارة الإعلام والعلاقات العامة في وزارة الداخلية المصرية في مناسبات مثل عيد الشرطة وغيرها
هل السبب هو أن من يتولى منصب المسئول الإعلامي في هيئة مترو الأنفاق الآن هو لواء شرطة؟ مشهد الناس وهم مسيرون ناحية الممرات والبوابات وفوق أذانهم تلك النداءات الرصينة.. مشهد مهيب
**
"جهاز مترو الأنفاق أنشئ لراحتك عزيزي المواطن"
"اعلم عزيزي المواطن أن غرامة التسول في المترو هي الإعدام بالخازوق على قضبان المترو"
**
تذكرت مشهدا من أحد الأفلام الأمريكية التي أنتجت قبل عهد الرئيس أوباما ـ أول رئيس أسود ـ حين تبنى مدير المدرسة خطة طموحة للسيطرة على عقول تلاميذ المدرسة الداخلية التي يديرها، كان يذيع ليلا تعليمات خافتة الصوت تروج لشخصه برمج بها عقول الطلبة أثناء نومهم، ونجح في إخضاعهم تحت سيطرته بهدف تكوين جيش آري صغير يقوم بعمليات تكتيكية لتحرير أمريكا من الملونين.. سيدة المترو التي تلقى إرشاداتها على رؤوس الركاب تذكرني بهذا الرجل
**
ناموا.. ناااموااا.. ناااااامووووااا

Thursday, October 01, 2009

29 سنة

موضة البوح على الانترنت تلاشت، تكفيك الآن نظرة إلى مدونات مجاورة كي تفهم الموقف جيدا، أخبرتني صديقة منذ أكثر من عام أن البوح على ورق مقوي أفضل بكثير، خاصة حين يزينه اسمك الشريف واسم دار النشر و... الخ، أما الإصرار على كتابة مثل هذه الأشياء هنا.. فيحولك إلى زجاجة مياه معدنية شفافة، يرى الناس ما وراءها، ويعرفون ما يعكرها وما يحرك مياهها
**
في العام التاسع والعشرين لدي كم هائل من أسباب الذهول والدهشة.. الناس كانوا أفضل هذه الأسباب. في العام التاسع والعشرين أرى العالم أجمل، مصر... أقصد المصريين في حالة رائعة، لا شحناء ولا بغضاء، اختفى صراع البقاء، المساحات الرحبة تنادي السمر الموهوبين
(؟:؟)
في الحقيقة .. أجد الحياة هنا في الأسر مختلفة، خاصة حين يبتلى المرء بقدرة فائقة على رؤية الجانب السيئ و السلوك الرديء وسوء المنقلب.. وفي الشهر الأخير من العام الفائت، توصلت إلى حكمة ظريفة : الإنسان مننا مجموعة عقد ماشية على الأرض وأنه ليس من الفطنة أن يتخذ الإنسان موقف المحلل النفساني أثناء تعامله مع الآخرين، لأنه طريق الهلاك. آخر العقد التي عقدتني وما زالت تحكمنا، هي عقدة "أنا أعرف"، وأحيانا ما تتحول إلى "أنا أعرف أكثر منك"، وقد تتطور إلى "أنا أعرف وأنت لا تعرف"ـ ـ وهكذا أصبح بعض الناس على علم على العالمين
**
يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير
رحلة البحث عن هذه الطيور قد تحولك إلى صياد، فإما أن تصطادهم فيصابوا، أو أن يروك فيحلقوا بعيدا عنك
**
في التاسعة والعشرين لدي من الأسباب ما يمنحني النرجسية والتباهي، أولها وآخرها أني ما زلت على قيد الحياة.. وأني ما زلت هنا، وأني ما زلت لا اعرف اللف والدوران او اخفاء الأسرار
**
لماذا أكتب أكثر من هذا؟؟
هذا يكفي.. ففي أسوأ الحالات سيكون التاسع والعشرون عام خفي باهت، وفي أفضلها سيكون مجرد خطوة إلى عام قادم
ــــــــــــــــــــــــــــ
ـ5 ـ 9 ـ 2009

Tuesday, September 22, 2009

صلاة في محراب مهجور

هو مسجد لا يعرفه إلا من شاء ربي، محرابه مهجور، وبابه مستور. يقف أمامه جني جاوز الألف الخامسة، في قبضته مساجد وكنائس ومعابد وقلاع وأوثان مهجورة لا يزورها أحد. يقف هناك أمام الباب في انتظار قضاء الله، اقتربت ثم عُدت خائفا، فأشار بيد مرتعشة: "عد وصلِّ.. لكن لن تجد هناك ميضاة" ، شكرته وحمدت من جعل الجن خادما لمساجد المؤمنين أزحت الباب بكتفي، وشبِّه عليَّ أني رأيت صلبانا وصورة مريم والمسيح، وقرآنا فوق صحف موسى، وأبيات شعر لسيف بن ذي اليزن، ثم جاءت ريح طيبة حركت الباب لكنها لم تغلقه، توجهت إلى المحراب، وانتظرت الملائكة فلم تأت، انتظرت علامة أو بشارة فلم أرها.. صليت ألف ركعة، وهبط عليّ رزق من السماء، ودخل من النافذة نور على نور
**
تلوت أبياتا للششتري، وتذكرت ديار أهلي في الأندلس، ومن بعيد سمعت أنغام قيثارة وموشحا يتغنى بحمد الله وفضله، درت حول نفسي في رقصة دامت ألف سنة إلا خمسين عاما حتى سقطتُ في بئر فيه طفل يبكي، فمرت سيارة أخرجتنا وأخذوه إلى العزيز وأعادوني إلى المحراب
ـ"لا تغلق الباب، عساك تعود"ـ
أخذ الحارس يدي، وأراني صور من مروا عليه في المسجد، وفي نهاية الطريق تحول إلى شيخ كبير، أشار بيده إلى طريق العودة، لم أتحرك، أشار مرة أخرى بيد أقوى إلى النيل، فرحلت ولم أعرف طريق المسجد مرة أخرى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصورة من مسجد مهجور في حي الدقي بالجيزة، زرته في العام 2008

Saturday, September 19, 2009

الأصيل دايما أصيل

في الفترة الماضية.. تلوت على من حولي شيء من الحكمة الأزلية التي تلقيتها أثناء فترة التأمل فوق جبال التبت في حضرة كهنة ورجال بوذا المخلصين، كانت خلاصة الحكمة ومفادها أنه
"الإنسان مننا حبة عقد ماشية على الأرض"
**
هكذا يتم بناء الدراما في الروايات.. فلكل شخصية مجموعة من العقد تحرك صراعاتها ورغباتها، وفي حالة البطل التراجيدي تتجلى هذه الصورة لبطل يحاول الهروب من عقده ومخاوفه وما يكرهه في نفسه، فيجد كل هذا يلاحقه طوال حياته، ويقع في الفخ، وتتحول مخاوفه إلى قدر يقضي عليه
**
الأصيل دايما أصيل مهما يطلع في العلالي
عمره ما ينسى الجميل وفي قلوبنا تملي غالي
**
في بعض لحظات الضلال كنت أبحث عن الصافي المتصالح، لكن عيب هذه الطريقة أنك ستفتش عن الجانب السيئ من الإنسان، عقده ومأساته، على أمل أن تجده طاهرا من أي سوء، لكن الواقع أنك لا بد و ان تجد ما لن يسرك، فتنفعل، وتندهش، دون داعي
**
أخبرني بعد سماعه الحكمة أن البروفيسور فرويد قد نوه عنها في حياة سابقة، وأكد على أن الإنسان يكرر العقد والعمليات النفسية والمواقف التى حدثت له فى طفولته
**
على الهامش
ليس الأقل عقدا هو الأفضل
لكن الأقل ضررا هو الأفضل

كلام سيادي

كنا قد تحدثنا في لقاء سابق عن قولهم تعالوا "الأمن القومي"ـ وكيف أصبح هذا المصطلح أداة قوية تحول أي نص غير مقدس إلى نص غامض مقدس، وتحدثنا عن تحول تعبير الأمن القومي إلى تعويذة لا ينطقها إلا الكهنة والعارفين. ومررنا في حلقاتنا على إمكانية أن تتحول مؤسسة ما إلى كيان غامض ذو رهبة في النفوس
**
اليوم لا تخلو جريدة من مصطلح (مصري)ـ لطيف أنيق هو "جهة سيادية"ـ وهو وسيلة لتصريف الأخبار من الصحافي الذي يطعم خبره بشيء من الرهبة، كما أنه وسيلة لطيفة للتهرب من أي مسؤولية، لأن الجهات السيادية غير معروفة، ولا تحاسَب.. فأصبح رشق هذه الكلمة داخل الصحف أداة فعالة للإشارة إلى الآلهة الطيبة ومجهوداتها في حماية وطننا العزيز، هذه الألهة قد لا نراها.. لكنها ترانا
**
في هذه الليلة المباركة، لنصلِّ معا إلى آلهتنا الطيبة

Tuesday, September 15, 2009

إلقاء تحية على الماضي

اطلعت على أرشيف المقالات التي كتبتها على الانترنت في العام 2004، كنت أكتب عن موضوعات مختلفة عن التي أكتب عنها الآن، تلقيت منذ أسابيع إشارات خارجية أعادتني إلى ذكرى الألفين وأربعة، وانتهى الأمر. لكني عدت اليوم إلى الماضي من جديد كي ألقى التحية والسلام وأقول : أنتم السابقون ونحن اللاحقون
**
مزيح من البراءة والعفوية، وكتابات إصلاحية لإنسان ما زال لديه بعض الصبر، ورغبة في التغيير.. في أحد هذه المقالات قرأت هذه الجملة اللطيفة : رأيي الشخصي, أن أحد أهم أسباب ابتعاد البعض عن القراءة, هو الخوف من التغير مع عدم القدرة على التغيير
**
كنت أكتب بمزاج طالب متحذلق.. أمامه مشروع يحلق في الأفق، و حوله أفكار مُلهمة
غريب يكتب عن أغراب
فليحيا العام 2004

Saturday, September 12, 2009

البوست الذي تحول إلى حقيقة

بإمكاني الآن أن أجلس خلف بلورة سحرية لأتنبأ بما سيحدث وما سيكون في العام القادم من أحداث وغرائب
**
في العام 2008 كتبت خيالا في شكل تقرير إخباري عن نفي المطرب الشعبي محمود الليثي صلته بإيران أو أنه يروج للمذهب الشيعي من خلال مدحه لآل البيت والحسين بن علي حفيد الرسول عليه الصلاة والسلام، كان تقريرا إخباريا مختلق عن كيفية تحويل كلمات أغنية شعبية إلى قضية تهدد الأمن القومي
**
في العام 2009 قرأت أن الشيخ خالد الجندي قدم بلاغا إلى النائب العام ضد مغني شعبي غنى موالا رآى الشيخ أنه يسيء إلى الرسول. كما ناشد الجندي وزارة الثقافة ممثلة فى جهاز الرقابة على المصنفات الفنية بضرورة مصادرة الألبوم وسحبه على الفور من الأسواق
**
في العام 2008 كتبت : وقال الكاتب الصحافي مصطفى بكرى في عموده بجريدة الأسبوع المصرية أن المطرب المذكور دأب في الفترة الأخيرة على الاستهزاء بالمقدسات الإسلامية وغناء أجزاء من النصوص الإسلامية في الكباريهات والحانات

وفي العام 2009 قيل : يواصل خالد الجندى كلامه مؤكدا انه اتخذ قراره بالتحرك بهذا الشكل وعلى نطاق واسع لوقف هذه المهزلة لأن هذا المغنى لم يكتف باصداره فى الاسواق ومواقع النت فحسب ولكنه يقوم بالتغنى به فى الافراح ووسط السكارى وتحت اقدام الراقصات متعمدا التحدث بصورة ليس فيها أدبا فى الحديث عن وفاة النبى صلى الله عليه وسلم والحوار الذى دار بينه وبين ملك الموت فى وجود السيدة فاطمة الزهراء رضى الله عنها
**
في العام 2008 كتبت : ويستعد الداعية المصري يوسف البدري لرفع دعوى قضائية ضد المغني محمود الليثي يتهمه فيها بازدراء الاديان والاساءة إلى الرموز الدينية عبر أغانيه

وفي العام 2009 قيل : يؤكد الشيخ خالد الجندى إنه قرر ايضا التقدم ببلاغ للنائب العام للتحقيق مع هذا المغنى ومن شاركوه فى صنع هذا الالبوم وتضمنه لاهانه بالغة للرسول صلى الله عليه وسلم ومعرفة عما اذا كان هناك أحدا خلفهم أم قاموا بصناعة الألبوم من تلقاء أنفسهم
لاحظ مرة أخرى : اذا كان هناك أحدا خلفهم أم قاموا بصناعة الألبوم من تلقاء أنفسهم
--
فيما يبدو لي.. أنه قد مات الخيال، واصبحت الحقيقة هي الخيال

Sunday, August 30, 2009

الناس اللي في اعلانات طارق نور

جلسنا على الرصيف المقابل لمسجد السيدة زينب، قبل الإفطار بدقائق، نجح في المجيء بتمر وأرغفة، كانت هناك أطباق أرز و..أشياء أخرى لكنه لم يفكر في مجرد الاقتراب منها للحصول على نصيبه، جلس جانبي ومد يمناه بالخبز ويسراه بالتمر. نظرت إليه بازدراء تام، وأخذت تمرة واحدة
**
على نفس الرصيف روى قصته منذ أن كان طفلا صغيرا يلعب الكرة في الشارع مع تيتو في حواري قلعة الكبش "الحمدلله.. أنا مامشتش في طريق الحرام، شوف هو حصله إيه في النهاية اتخرتق من الرصاص"، حاولت ان أوضح أن تيتو هو فيلم لأحمد السقا، نظر نظرة سافرة ساخرة، وشعرت للحظة أنه أصدر صوتا غريبا من أنفه، استدرك قائلا "تيتو ده واحد حقيقي كان موجود عندنا فعلا في المنطقة واتعمل عليه فيلم.. انت اول مرة تسمع الكصة دي؟؟؟"
لم أجادل.. شربت علبة الميرندا كركديه على شربتين كمن يتجرع الدواء، انطلقت أمامنا على الضفة الأخرى حيث بقايا المتسولين سيارة بي ام دبيليو سوداء، دخلتها قبل ثوان امرأة ضخمة في عباءة سوداء، وحول يديها وصدرها كم لا بأس به من الذهب
"فلوس الحشيش، بيزكوا عنها هنا". رفضت الجملة وأخبرته أنها قد تكون بنت ناس محترمين، أو خليجية شيعية أو عراقية أرادت زيارة صاحبة المقام، "أنا عارفها كويس دي ابوها من اكبر تجار الحشيش في مصر، واخوها اتقتل هنا من سنتين في السيدة في خناقة كبيرة اتكتب عنها في الجرانين". تهكمت سريعا : "ااه دي أخت تيتو"، تعمدت إطلاق ضحكة مفتعلة
**
أنهي آخر قطعة من رغيف الخبز مع شربة لبن ثم قال : "انا أعرف أميز ولاد الناس كويس"، أضاف : "ولاد الناس دول ولاد المماليك وقرايبهم.. ولاد الأمرا والعسكر، كانوا فرقة كاملة في جيش السلطان، مر كتير منهم قدامي هنا في طريقهم للقلعة، كتير منهم كبر قدامي وبقوا امرا وسلاطين برضو، كانوا بيمشوا في الموكب وسط الطبلخانة والأعلام والعامة تحييهم لحد ما يطلعوا القلعة وفوق بيبقوا مع العسكر و السلطان بيأمرهم، هناك هتشوف ولاد الناس.. "
أثناء حديثه.. رأيت عمامة كبيرة على رأسه، وعباءة مزركشة، وعصا أسندها إلى مرفقه الأيمن أثناء حديثه
**
قال : "انا أعرف أميز ولاد الناس كويس.. عارف بيبقوا عاملين زي مين؟؟ زي الناس اللي بتطلع في اعلانات طارق نور !!"ـ
أضفت سؤالا بريئا أشعل خياله "إزاي يعني مش فاهم"، قام من فوق الرصيف، خطف علبة الميرندا من يدي، وألقاها على المتسولين على الرصيف المقابل أمام المسجد، بدأنا نشعر بحركة الشارع بعد أن ابتلت العروق، ضحك هو على فزع المتسولين
**
"أنا عارفهم كويس.. بيروحوا مطاعم محدش بيسمع عنها، كإنها مخابيء مش مكان أكل، حتى شغلهم تلاقيه في حواري كده، أنا مرة روحت اشتغل في شركة لفيت نص ساعة جوا الزمالك لحد ما لقيت العنوان في شارع هااااادي محدش دريان بيه، الزمالك نفسها عشان تخرج منها بمواصلات هيطلع ميتين اهلك"ـ
ابتسمت.. تصنعت الاهتمام، جلس وأكمل ما بدأ "الست مديرة المكتب كانت مصرية وقالولي جوزها هولندي، مش عارف ازاي، الناس دول متبقاش عارف، تحس كده انهم اسرائيليين بس عرفت بعدين انها بنت ظابط من ايام الملك، وجوزها ظابط كان رئيسه حسني مبارك، وأخوها في المخابرات، وكده يعني.. شوفت هناك ناس زي بتوع الاعلانات بتاعت طارق نور".
يأخذ شهيقا.. يذهل قليلا.. يصمت حتى يرحل أتوبيس الهيئة المزعج من أمامنا.. "ومرة كنت بعمل شغل في حتة بعيد، رحت لقيت نفس المكان اللي بيطلع فيه الناس بتوع طارق نور، ارض خضرا، وعيال نضيفة، وحمامات سباحة"
**
"ولاد الناس تحس انهم شكلهم اجانب، حتى لو شكلهم مصري، متعرفش اللبس ولا طريقة الكلام والمكان بيغيرهم، انا مرة اتعزمت على مكان تبع الشغل، كانت حاجة جامدة، بنات شعرها أصفر، والعيال واخدين على بعض، في الأول ممكن تفتكرهم ش****، بس الحكاية مش كده، هما عاملين زي الأجانب"
**
"أنا روحت المكان اللي بيطلع في اعلانات طارق نور"
قلت : "أويه انت قولتلي الموضوع ده من شوية" ـ
**
ـ"حتى المحجبات يا عمي، تحس انهم اجانب، عاملين زي اللي بيطلعوا في برامج عمرو خالد كده، ناس قلبها طيب.. البيوت كمان مليانة تحف، وفيه منهم بيقعد على الأرض، انا رحت عند ناس بيقعدوا على الأرض.. لأ ودايما في كل شلة تلاقي واحد شعره منكوش، ده بيبقى أساسي، ولازم واحدة بتلبس جيبة قصيرة، يا إما الشلة تبوظ، حتى السمر تلاقيهم زي المذيعة اللي طلعت في رمضان دي.. اللي جابها طارق نور"ـ
**
"الناس دي مبتحملش هم حاجة.. كل حاجة محلولة، حتى لو كان عندهم اكتئاب"
**
زفير طويل، قمت من من مجلسه الرصيفي، عدت إلى المنزل، بدأت في تحويل القنوات بحثا عن الإعلانات.. اعلانات طارق نور فقط ، حتى وصلت إلى قناته
**
طارق نور: مؤسس أول شركة دعاية خاصة في مصر، بدأ مجال الإعلانات منذ 1979، وهو شريك في /وصاحب/ عدد من شركات الدعاية والاتصالات والإنتاج التلفزيوني... وأحد أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي

Saturday, August 29, 2009

صلاة لا تنتهي

سبحان من اعطاني العقل والحكمة
سبحان من جعلني وسط الأخيار
سبحان من أعطاني الصبر على الناس .. و
صبرني على ما صار و من صار
--
لم يكن هناك مبرر حقيقي للنزول مرة أخرى من الشقة سوى انقطاع المياه، كنت قد نسيت تماما ظروف الحياة هنا في شارع سليمان الخادم في رملة بولاق، أثناء نزولي رأيت جاري اسماعيل هنية يرتدي الفانلة واللباس النص ويقف فخورا وسط شقته ويقطع اللحم بسكين كبير. باب الشقة مفتوح، رأيت شاهندة بنت أخته ترتدي بيجاما رجالي، نظرت إلى الأرض، أمامي ساعة على الإفطار
دقائق بسيطة كانت كافية للوصول إلى مركز التجارة العالمي حيث التقيت السيد ميشيل فوكو، عاتبني بحرارة على تكاسلي وانسحابي من مجتمع السمنارات والندوات والملتقيات والورش قال بوضوح : "يا بني الفندق هنا لطيف والقعدة حلوة في التكييف" . صمت قليلا وصب خمرا. اعتذرت.. وامتنعت عن الشرب "يا بروفيسور.. أنا صايم". كانت تعبيرات وجهي كافية كي يشير إلى النادل أن يرفع ما على المائدة
**
"الأمر ببساطة أنه وصلني فاكس لاجراء مقابلة مع السيدة منى الشاذلي"
لم أفهم سبب قلق السيد فوكو إلا بعد أن أخبرني أن الفقرة ستذاع مسجلة وأنه يخشي أن تحذف فقرات من كلمته. تحدث في البرنامج عن موقفه من أزمة القضاة، وتفسيره للحراك السياسي في مصر بعد الألفين وخمسة، وملف التعذيب. رأيت قلقا في عينيه. لم يهدأ سوى بعد مكالمة من البروفيسور نعوم تشومسكي الذي شاركه نفس الفقرة

**
نزلت من مركز التجارة بصحبة السيد فوكو، دخل هو كنيسة للأرثوذكس على غير ملته تقع على مشارف وكالة البلح، بينما صليت أنا المغرب وأفطرت على تمرات وبعض الويسكي حسب أوامر الطبيب
تنزهنا على النيل. الشارع فارغ تماما، التقينا الشاب خالد، تحدث مع الفوكو بالفرنسية عدة دقائق، ثم غنى موالا، وركب مركبا نيليا وانطلق يسعى مع القبطان حسن خليل في رحلة إلى الصومال
**
سبحان من حماني من عيشة الجياع
سبحان من بعدني عن حال الضياع
داخل الحنطور. طلبت من العربجي أن يتوقف، استأذنته أن أنفرد بركوب الحصان، تقمصت دور الفارس، انطلقت كالبرق ناحية رملة بولاق مرة أخرى، الحصان في الجراج، وخمسة جنيهات في يد السائس. ولا أحد في الشارع، لم يكن لدي استعداد للعودة إلى نفس الشقة مرة أخرى، تذكرت عبارة لطيفة للشيخ المحلاوي المستقر جوار السلطان أبو العلا حين أخبرني عن سرداب في وكالة الخروب يوصل إلى باريز. فتحت باكابورت المجاري كان ـ سبحان الله ـ فارغا، وانجذبت إلى الداخل في غمضة عين .. دفعتني ريح طيبة إلى أمام برج إيفيل، وأنطق الله لساني بالفرنسية وعشت عشر سنوات في نعيم ورفاهة حتى أتى أمر الله حين وقعت في باكابورت من عمل احد المصريين في فرنسا اعادني إلى باكبورت بولاق الأصلي، فسمعت أذان العشاء

صليت، والآن أنا في صلاة تراويح لعشر سنين قادمة

Thursday, August 27, 2009

نبوءة آخر الزمان : الليبراسلامية

يلتقي آخر الليبراليين مع آخر الاسلاميات في سرداب حيث المفر والمهرب من الطاغية السلطان.. ينجبان أنثى هي أم المنتظر
وتلتقي آخر الليبراليات مع آخر الاسلاميين في سرداب حيث المفر والمهرب من الطاغية السلطان.. ينجبان ذكرا هو أبو المنتظر

يلتقى الذكر والاثنى في أعمق سراديب الأرض.. ينجبان المنتظر، الذي يخرج إلى العالم ويحكمه من مصر حيث الليبراسلامية 1، 2

Thursday, August 20, 2009

سباق دون جمهور

نظرات باردة كثفت المزيد من الدخان، واتسع فضاء الشرفة حتى أخفى الملامح و الهوية، عم المكان صفاء لم يربكه غموض المشهد، اليوم اجتمع من لم يجتمعا من قبل.. (مقدمة لطيفة تزهو بالتكلف) من بعيد ظهرت ملامح مباني روكسي والكوربة، لم أنشغل بها. تعمدت الصمت وإظهار اللامبالاة، الأول هو سلطان باشا الذي عاد إلى مصر بعد إنهاء مجموعة من المهام الدولية لحساب النظام المصري وبعض الدول العربية المجاورة. كان قابضا على عصا ذات رأس أفعى، ألقى بها أمامي على أمل إنهاء حالة الخرس الجماعي التي أصابت الجميع، فإذا عصاه تسعى بين قدماي كأنها حية
"عايزين يغيروك .. عايزين يحيروك"

ابتسم كمال بيه وقام من مجلسه، حرك يديه في الهواء مستعرضا تأففه من كثافة الدخان.. أشعل سيجارا ضخما ولون الدخان بلون جديد أشد قتامة. عادت العصا سيرتها الأولى وابتسم سلطان باشا فخورا بمهاراته العجيبة
ـ ايه رأيك يا كمال بيه في اللي اتقال انهاردة..؟
افتعل كمال الدهشة كأنه لم يعي ما قيل : ـ يا سلطان باشا.. لحد النهاردة أنا ساكت ومش عايز أقول انه المشروع فشل، دي تالت سنة تقريبا وداخلين على الرابعة، ومحصلش اللي كنا متوقعينه، عاملين زي اللي ماشي في طريق ويخش ميدان يلف فيه شوية لحد ما يتعب، فيطلع على شارع تاني ويقابل ميدان، ويلف فيه تاني .. مينفعش كده !!ـ
لم أرى كمال بيه من قبل في هذه الحالة من الإحباط.. تجاهل سلطان باشا عبارته، ونظر ناحيتي نظرة متخمة بالأمل والنشوة

"العيون لو تخون يبقى كل شيء يهون"

تمنيت لو أن سلطان باشا لم يعلق على عبارات كمال بيه.. رأيته للمرة الأولى مهتزا، المشروع لم يكن مشروعه، لكنه راهن على نجاحه
ـ هو احنا قصرنا معاك في حاجة؟
سؤال مليء بالانكسار خنق الاجابة وأسرها داخلي.. نفس طوييييييل، زفير متقطع وأجبت : ـ لا أبدا
بإلحاح يرد: ـ اتكلم بصراحة.. احنا مش هنحاسبك، انا بسألك، انت شايف اننا كنا بعيد عنك؟
لم أعرف اجابة.. استقلالي المرضي دفعني طوال الفترة الماضية إلى اعتبار أن القصة قصتي وحدي، لم أعرف حدود دورهم.. فيما يبدو أن زمن الاعتماد على النفس قد انتهى

"حياتي أنا في غيابه.. إزاي هتبقى حياه؟"

اعتبرتها النهاية.. تجنبا لسؤالهما السؤال المنتظر.. هل هي النهاية؟ بدا كمال بيه كالتابع أو التلميذ البليد أمام سلطان باشا. طوال الوقت لم ينظر نظرة واحدة تجاهي، ترك نظرات الرأفة والحسرة لسلطان باشا
قام سلطان باشا، اقترب، ضرب كتفي، حرك رأسي المنكس إلى أعلى كي أنظر في وجهه، ابتسم، ثم استدار وراح مع كمال بيه في دخان تطل من خلفيته مباني روكسي القديمة.. سباق الخيل بدأ في أرض السباق بروكسي، سباق دون جمهور

Thursday, August 13, 2009

فصل : في ذكر من افتقدتهم اليوم

سأتلو عليك نبأ من افتقدتهم اليوم أثناء تجوالي في المهندسين
--
افتقدت صاحبة الشعر "الكيرلي"، وأزيائها المزركشة مع الجينز الضيق، كانت هوايتها في الحياة عرض تناقضاتها أمامي، أهم حسناتها على الإطلاق أننا كنا نلتقي في الوقت المناسب، تسألني عن الحال، وتنتظر سماع شكواي، ارتبطت لدي بمطعم بيتزا هت.. كان المقهى البديل، نتحدث كثيرا، ونأكل، ونشرب، ثم نأكل، ونتسكع.. تحدثنا في كل شيء، كنا نلتقي على فترات متباعدة جدا.. في فترات الانتكاسات الكبرى، كانت أصغر مني بخمسة أعوام أو أكثر، اعتبرتها طفلة أدللها مثل طفلتي إسراء، وهي اعتبرتني ابنها البكر الذي يجب أن يبدو في أحسن حالة
**
اليوم افتقدت ابن عم والدي، رجل على مشارف الثمانين، له متجر بين باب اللوق وعابدين، صاحب المشاهير، ورأى ما لن يره أحد مرة أخرى في منطقة وسط البلد، ما زال يستخدم المفردات الايطالية في صنعته، حين يتحدث تشعر أنك تعرفه منذ ألف سنة.. أكاد أكون متأكدا من أنه إن رآني لن يعرف ملامحي، لكنني إن رأيته سأذهب أليه، ولن اتركه حتى يحدثني عما فات، مع ابتسامته المتفائلة التي تتحدي الحياة
**
أفتقد رجلا.. عرفني في أسوا حالات تسكعي، رآني هناك.. بين باب الوزير والدرب الأحمر، عرفني من تكرار زيارتي إلى المكان، تحدث معي مرة، والثانية، وفي الثالثة تجاهلني، ثم عاد في الرابعة ينادي علي ويطلب الشاي على حسابه في أحد مقاهي الباطلية. من المؤكد أنه اقترب من الفصام، لكن الجلوس معه كان يحيطني بالأمان والسكينة، كأني في حصن، في لب القاهرة التي لا يرتادها سوى أبنائها فقط
**
افتقد صديقة انكليزية درست معي الألمانية، كان وعدا عليها أن تدعوني إلى الطعام على حسابها على غير عادة أبناء بلدها، تعويضا على ما أنفقته في التاكسيات والعزومات، قالت لي انها كانت تدون كل مليم انفقته طوال هذه المدة، حاولت أن أوضح أنه لم يرغمني أحد على هذا، وان عزومتها ستكلفها أكثر من ضعف ما أنفقته أنا.. احتجت.. كانت عنيدة، لم نلتق منذ سنوات
**
افتقد صديقة، هادئة، تقابل كل شيء بابتسامة، تفاؤلها غير مفهوم، كانت تضعني محل أخاها الذي توفي قبل سنوات قليلة وهو في العشرينات، كنت أتلقى دعمها الخفي طوال أشهر زمالة عمل، لكنها الآن اختفت ولم يعد بالإمكان التواصل معها

اذكر في كتابك كل هؤلاء، الذين لم أجدهم حين افتقدتهم

Monday, August 10, 2009

سياسة حك المؤخرات

تذكر دائما.. ان المصلحة هي التي تحرك المؤخرات أحيانا، وتوجهها في مسارات متعددة، أما أصحاب هذه المؤخرات فيتمحور دورهم في البحث عن المحكات المناسبة.. هذا لمن يعتنقون سياسة حك المؤخرات
يحاول صاحب المؤخرة التأكيد على تواجده، يدعي التلقائية في أفعاله وأقواله، لكن الحقيقة أن عينه أو "مؤخرته"ـ ترصد هدفها ... ويفكر كثيرا قبل الدخول في أي نشاط. أحيانا يكون الهدف هو التواجد داخل وسط معين، او طبقة، أو القفز على مصلحة
**
يظن صاحب المؤخرة أنه سينال رضا الكبير.. تخيل المشهد، رجل في حلة سوداء، يتوسط الحراس والأتباع، وبإبهامه القابض على سيجار عملاق يشير ناحية صاحب المؤخرة، ويقول : ـ الولد ده كويس، وينفع، خلونا نجربه
**
يظن صاحب المؤخرة، أن نجاحه في مؤخرته و وأن تميزه يكمن في حكها في أصحاب السلطة والسيطرة
شيء مؤسف
--
بوست يفتقد الذوق

Saturday, August 08, 2009

أحمد مكي وقواعد الانتصار .. mEkkI rUlEs

بعد أن خرجنا من السينما.. جمعت كل طاقة الزهو والفخر والغرور وقلت لصديقي عبارة لا أتذكرها تحديدا الآن.. كانت حول شعوري الشخصي بالانتصار، أما السبب فهو ما رأيته في فيلم احمد مكي الأخير "طير إنت" ـ فأثناء مشاهدة الفيلم شعرت للحظات أنه مني وأنا منه، كأنه استمد روحه من بعض التدوينات الساخرة العبثية التي كتبتها هنا أو قرأتها لدى الأصدقاء.. وفي لحظات شعرت أن عقيدة السايكوباتي الناضج بدأت في السيطرة
**
في فيلم طير إنت لعبة قديمة، حين يظهر العفريت الذي يقدم لنا البطل بهيج/احمدمكي في سبع صور مختلفة تحقيقا لأمانيه، في كل واحدة يتهكم الفيلم على نمط من أنماط البطولة، وكأن الهدف من الفيلم هو طمأنة أصحاب الغضب الصامت المهشمين من أمثال بهيج الذين لا يستطيعون الدخول في الأنماط الكبرى المسيطرة في المجتمع، كأن تكون صاحب طلة رياضية أو راقص مدمن أو مطرب حساس أو..الخ
**
ينقلك مكي ومن معه إلى حالة تجعلك خارج كل الأنماط، ويبدأ في الانتقام من الزيف الموجود في المجتمع.. فلا يقبل وجود رمز أو بطل مثل حسن شحاتة الذي تهكم عليه في مشهد قصير ـ كي لا يغضب الجمهور ـ بل يتجه مكي في بعض اللقطات إلى إدخال شخصية إتش دبور التي لعبها في الفيلم السابق ضمن الشخصيات المعرضة للتهكم. أما دنيا سمير غانم فاندمجت بشكل رائع في تقديم صور كاريكاتيرية لبعض الأنماط المتكلفة من الفتيات
**
في أحد كتبه اللطيفة قرأت عبارة للسيد يس صنف فيها المدونين إلى أقسام وأنماط.. أحدها النوع "العدمي" والعياذ بالله، الساخط على الجميع. أعترف أنني أتفقت معه في وجود هذا الصنف الأخير.. وللحظات قد تشعر أن السيد مكي هو الآخر أحد هؤلاء الذين يرون الحياة كذبة كبيرة، مجموعة من الحركات المزيفة التي تحرك البشر. وهي الرؤية التي حركت أحيانا الكثير من الفنانين، وأطلقت كلمات عبثية في بعض أغانيهم، مثل أحمد عدوية الذي كتب له مأمون الشناوي قرقشنجي دبح كبشه، أو ما قيل عن تأويل كلمات أغاني صلاح جاهين بعد النكسة.. الحياة بقى لونها بمبي، وانا جنبك وانت جنبي (الجار الإسرائيلي)ـ
**
مكي يخرج من هذا المأزق، ويحاول دائما التأكيد على وجود رسالة، ويتحول في بعض اللحظات إلى مدرب تنمية بشرية، أو محلل نفسي يبث الثقة في نفوس المغتربين داخل هذا العالم.. وقد تجده مضافا إلى أغنية مغنى راب مراهق يعيش حالات اكتئاب، وكأنه شريك في أغنياته
**
قديما كان إسماعيل ياسين أو نجيب الريحاني يؤديان هذا الدور المطمئن للضعفاء و الغلابة، لكنهما لم يكونا في نشاط أو حيوية (الشاب) أحمد مكي. ويبدو أن لديه هذا الوعي بحركات الاحتجاج الفنية التي جمعها هنا في هذه الأغنية، بدء من مدرسة المشاغبين وأحمد عدوية، وكيف تحولت هذه النماذج إلى كلاسيكيات الآن وهو ما يكشف عن زيف هذا المجتمع وتحوراته
وكي لا يدخل مكي نفق العدمية والعبثية والاكتئاب، يحاول وضع لمسة إصلاحية متماشية مع روح التمرد، كأن يحول شخصية دبور في فيلمه السابق إلى شاب معتدل غير متكلف، أو أن يصل بهيج في الفيلم الأخير إلى الاقتناع بأن حقيقتيه هي الحل، وهي العقيدة التي دفعت مكي إلى عدم الخجل من ان يغني لأمه بتلقائية دون قلق على صورته كشاب لطيف
**
وانا داخل السينما أستمعت إلى ضحكات قوية جواري.. كنت في غاية الاستمتاع لأن توقعاتي كانت في محلها، هناك موجة تمرد على الرموز والقيم الزائفة والتكلف، ما زالت تبحث عن الوجود. ومن يعلم قد تنتصر!! وقد تنشط عقل المجتمع بحثا عن روح جديدة بعيدة عن التكلف والزيف
الآن.. يبدو انني ما زلت داخل دائرة الغرور والزهو والفخر. لكن ما انا متاكد منه هو أنني لم أكتب كل ما أريد كتابته هنا.. يكفي شعوري بالانتصار.. انتصار السخرية الكاشفة للزيف

Saturday, August 01, 2009

السر المعلن لدخول الكليات العسكرية

قبل عدة أسابيع نويت أن أكتب موضوعا عن مراكز تأهيل الدخول للكليات العسكرية وإفراطها في لصق إعلاناتها داخل عربات المترو وعلى جدران الشوارع، واستقرت في رأسي زاوية أردت أبرازها عند إعداد هذا الموضوع، لكن تعذر الأمر كله.. نتيجة تخوفات من الصدام مع المؤسسة العسكرية أو التشكيك في شفافيتها من خلال الكتابة، وهو ما أعاق عمل التحقيق. ونويت أن أكتبه هنا في المدونة. وتأجل الأمر حتى نشر الزميل تحقيقا عن نفس الفكرة، لكن بطريقة أخرى أكثر براءة، ولياقة، وعملية
**
الطريف في الأمر أن هذه المراكز وصلت إلى حالة من الثقة دفعتها إلى طرح نفسها بقوة في شوارع المدينة دون خوف أو خشية، جنبا إلى جنب مع إعلانات علاج العجز الجنسي والزواج السريع. لن أدخل في تفاصيل معروفة لكل من اجتاز الثانوية العامة وسمع عن هلع دخول الكليات العسكرية، وما يشاع عن الوسايط . وكلها أمور لا يمكن إثباتها، ولن يسمح بإثباتها، لأن هذه المؤسسة العسكرية لا تحاسَب، وهي أقرب إلى شبح ذو حضور طاغ، حتى أنني في بعض الأحيان كنت أندهش من قدرة وجرأة زميل مثل وائل عباس على نشر كليبات توضح ملامح هذه المؤسسة الغامضة

هذه المراكز تلعب على هذا الغموض، يكفي أن تقرأ ما يقوله الروبي في موقعه الذي لم يتناوله التحقيق السابق كي تعرف تطور خطاب التحدي والتباهي في صورته الأخيرة.. يقول الروبي : "حوالى 95% من المقبولين سنويا بالكليات العسكرية من خريجى أكاديمية الروبى لأننا نمتلك الخبرة لأكثر من 15 عاما".
أي أن بضاعته مضمونة الجودة.. خاصة أن المركز يقوم بنفسه على تقديم ملف الطالب إلى الكلية العسكرية في تلميح رخيص بأفضلية المركز الذي زعم أنه سينقل الطالب إلى أجواء الاختبارات الموجودة داخل أسوار الكليات العسكرية

الكارثة الكبرى في رأيي المتواضع والتي تعجبت من وجودها نظرا لأنها خارج سياق ما نعرفه عن غموض المؤسسة العسكرية، هو ادعاءات هذه المراكز في عبارات واضحة على الانترنت .. يقول الروبي نصا : "كل المدربين العاملين بأكاديمية الروبى اكاديمين وعسكريين من داخل الكليات العسكرية"..!ـ
هل هناك عبارة واضحة أكثر من هذه؟؟؟
حتى الكليات المدنية لم تصل إلى هذه المرحلة التي نجد فيها مثل هذه الاعلانات التي تطمئن رواد المركز بأن من سيدربونهم هم من داخل الكليات العسكرية، وقد يجدونهم في استقبالهم مع ابتسامة ترحاب بريئة
**
السادة الذين يتحدثون ليل نهار عن الأمن القومي.. والبطيخ القومي، يتركون مساحة رائعة لمثل هذه الاعلانات التي تكشف منطق الدخول الى الكليات العسكرية، وكيف وصل التبجح باصحاب المراكز إلى أن يؤكدوا أن زبائنهم هم الداخلون باذن الله إلى الكلية، وان النسبة مضمونة

يقول : انت هنا فى اكاديمية الروبى مع رجال القوات المسلحة من داخل الكليات العسكرية
عبارة رائعة.. كأنه يقول .. نحن اخترقنا المؤسسة العسكرية
أما في مجموعة مراكز الديب، فلم يكن هناك حرج من ذكر أسماء المدربين العاملين من داخل الكليات العسكرية الذين اتجهوا إلى سبوبة إضافية في مركز الديب

أعتقد أن لدي مشكلة حقيقية في أن أرى موقع القوات المسلحة المصرية بالانجليزية دون العربية، ربما جعلوه كذلك احترازا من توافد المصريين عليه، أو لتعويد الناس على عدم التواصل مع القوات المسلحة.. لا أعرف سببا حقيقيا لعدم تعريب الموقع، لكن لأكون منصفا وأقول أن الدهشة الحقيقية هي من هذه المواقع التي كشفت حجم التجرؤ على مؤسسة غامضة طالما تم ترسيخ هيبتها في نفوسنا. حتى أصبحت خارج حساباتنا، وأصبحت السبوبات التي تدار حولها بعيدة عن أعيننا أيضا، وأصبح الحديث عنها نوعا من المغامرة

**
ما كتبته هنا.. لم يكن من المتاح كتابته في مكان آخر

Tuesday, July 21, 2009

لحظة انتصار

بعد ما شوفت إعلان الفيلم التسجيلي اللي بيعرض شهادات رموز الفن والاعلام في مصر عن سيد أبو حفيظة.. عنيا دمعت، واتصلت بكل زمايلي القدام، وقولتلهم احنا انتصرنا.. انهاردة بس نعلن انتصارنا
**
سنين واحنا بنكتب عن التهييس والخيال، لكن كتاباتنا كانت دايما في الظل.. لحد ما ظهر سيد أبو حفيظة، وبقى ايقونة التخريف والتهييس والخيال
في الاعلان.. شوفت ملامح الفصام اللي جربناه كتير أنا وزمايلي في اللي بنكتبه، واتحملنا كتير لما اتوصف خيالنا العجيب بانه خيال مريض.. واننا عدميين بندمر المجتمع، النهاردة بس بقى بيشاركنا رموز المجتمع الفن والأدب والاعلام المصري في نفس الطريق
**

Friday, July 10, 2009

أمير المنشدين وإمام الزاهدين - عمرو دياب 2009

على تل متواضع أمام شباب وهبوا أنفسهم للذكر والزهد، أنشد قصائده في حب الله وآل البيت الكرام، وعم الأرض دخان من أفئدة مشتعلة بعشق الواحد القهار، و فاحت رائحة زكية مزجت المسك والبخور، فدارت الرؤوس، ومالت الأعناق، وتساقطت الدموع بغير حساب، كنت معهم في ثغر مارينا، أستمع، وارقص، على أنغام سماوية
**
كله الا حبيبي
ودي تبقي دنيا
الا ويا حبيبي
انا ليا مين في الدنيا بعد حبيبي
سمعنا وبكينا.. وشكينا ظلمهم رسول الله، وخرج شاب يرتدي تي شيرت صوفي ضرب على صدره بقبضة قوية وصرخ : كله إلا حبيبي.. إلا رسول الله
فردد الشباب عبارته، ثم عاد إنشاد عمرو دياب من جديد
**
بنات رابعة العدوية كن هناك، لم يمنعهن شيء عن التجمع في رحاب الزاهدين، أغشي على كثير منهن بعد أن أنشد الهضبة قصيدة "الله على حبك إنت" التي أهداها إلى صاحب المقام، حامي مارينا وإمامها مولانا أبو عبيد الله الماريني درة الخاشعين وشيخ المجاهدين في بحر الروم والأندلس
الله علي حبك انت
مبحبش غيرك انت
والدنيا عندي انت والدنيا عليك شويه
عاشق صوته وكلامه
عايش علي أحلامه معرفش ليه قدامه بتلف الدنيا بيا

**
رائحة الدخان أدارت الرؤوس، وضربت الدفوف فوق الآذان.. وعلا الصراخ حين أنشد هضبة الإنشاد قصيدة مولانا الماريني، حلوة الأيام، وذبنا جميعا في العشق الإلهي على انغام اندلسية
ايام بتفوت يا حبيبي وبتعدي علينا
وكاني بعيش انا وانت في دنيا لوحدينا
ايام.. حلوه الايام
يا حبيبي معاك ولا في الاحلام
**
رددنا أسماء الله وصفاته.. ثم حملنا ذخائرنا وعاد كل زاهد إلى بلاده محملا بحب الله ورسوله

عيش بط

في المناطق الشعبية، والريف، يبلل الناس الخبز الناشف أو المعفن ويقدمونه وجبة اساسية للبط، وقد تشارك الطيور الأخرى من سكان الزريبة أو السطوح في تناول هذا الطعام العجيب
**
البط لا يشتكي من طعم الخبز المشبع بالماء، لا يرفض أو يعترض على وجبة ليس بها طعم، ويعيش حياته ببساطة

البط يقوم فرحان من النوم يغطس ويعوم وهات يا لعب
**
لا أعرف ما هو طعم عيش البط، ولا أعتقد أن كثيرين من البشر جربوا هذا الطعم، لكن فيما يبدو أنه بلا طعم، ولا فائدة
**
بعض الأعمال.. الناس.. العلاقات.. الأفكار..الخ
طعمها مثل طعم عيش البط، الذي لم أذقه إلا في هذه الأشياء

Monday, July 06, 2009

رقصة مايكل جاكسون الأخيرة

أحيانا ما تكون الأيام الغريبة هي الأيام العادية
**
بعد السعي على أكل العيش في الحواري والأزقة، والتأكيد على الشعور بأنك دائما على المحك، تعاليت على الأرض وبدأت تنظر في السماء طالبا النجدة، هاربا من قطرات عرق كادت أن تسقط في عينيك
دخلت سايبر في أطراف عابدين، مديرو السايبر شباب بين العشرين والثلاثين، يتألف حديثهم من شتائم بينها كلمات عادية، قررت أن تضع سماعة السايبر على أذنيك مخالفا عاداتك وتقاليدك القديمة، فتحت اليوتيوب واستمعت إلى توزيع
سيمفوني لأغنية
كانت الشتائم تخترق السماعة وتشارك العازفين عزفهم، تذكرت اليوم المرتقب الذي ستشتم فيه على أعين المارة بسبب تطفلك على خلق الله واختراقك خصوصيتهم. بعد نصف ساعة تركت المكان دون أن تحصل على أي تعويض مقابل هذه الجلسة المرهقة، التعويض الوحيد كان في بقاء العازفين داخل أذنيك يؤدون نفس المقطوعة دون كلل أو ملل.
**
شارع البطل أحمد عبدالعزيز الذي عرفته طوال حياتك في المهندسين تجده على تخوم عابدين حيث السايبر الفاجر. الأوركسترا مستمرة في العزف.. تنظر إلى السماء، إلى أعلى البنايات، تراقب مباني القاهرة الخديوية وعمارتها الفخمة، تتذكر مجدا ما زال باقيا في بقايا لافتات شركات ومتاجر أجنبية فرت بعد الثورة. تآلف الوتريات يذكرك بذروة اللذة، صديقتك فسرت لك العالم من قبل تفسيرا جنسيا، بدء من أكل الشكولاتة انتهاء بأداء عملك. كنت رافعا رأسك وكأن سماعات الإم بي فور متدلية من أذنيك، تعبر شارع عبدالخالق ثروت دون أن تنظر ناحية اليسار، وبكل رعونة تظن أن من واجب السيارات احترام لذتك الخاصة. أمام شارع الألفي تفتن بعمارة عدس وزخارفها، تفكر في أداء رقصة القمر وسط الشارع على الأنغام السيمفونية، يخرج مايكل جاكسون من أحد التاكسيات المعطلة زاعقا على طريقته، يقفز فوق السيارات وتؤديان الرقصة الأخيرة قبل أن تدخل إلى ميكروباص.. بنزينة – عرابي – عبود
**
أخبرتك زوجة جاكسون السابقة أنه لم يطأها قط طوال فترة زواجهما، أما أنت فتعلم أنه وجد لذته بجميع مراحلها داخل الموسيقى، يبدأ مايكل أغانيه بمستوى واحد، ثم يضيف إيقاعات، ثم وتريات، ثم آلات نحاسية، تماما مثلما كانت صديقتك تصف لذة الجنس وتعقيداته. رحل الأوركستراليون من رأسك، ومات مايكل. وجف العرق، ونكست رأسك
**
ستحاول تقديم قراءة صوفية لكلمات أغاني عدوية
أعانك الله

Friday, July 03, 2009

حوارات العوامة 51

كعادته يجمع بين الجرأة والتحفظ، لم تزده جائزة الدولة التقديرية إلا تواضعا وخشوعا أمام ماض صنعه بيديه وقلمه، يعي قيمة أعماله دون غطرسة أو تباهي وكأنه يحصل كل يوم على تكريم.. الدكتور محي الدين عادل يحصل على جائزة، مجرد خبر في صفحات الجرائد سرعان ما سينساه الناس، هكذا رأى الأديب محي الدين عادل الحقيقة في لحظات كشف صوفي أزاحت الغطاء عن عالم الجوائز وحافظت على حقيقة الأدب أمام زيف الثناء والتكريم
**
في عوامته الشهيرة استقبلني بابتسامة واثقة وأجلسني فورا في موقع نطل منه سويا على النيل، أمامه كؤوس البيرة الستيلا، والترمس، والبقسماط.. وبمجرد أن علم أنني لا أشرب، سحب صندوق كانز بيبس مثلج ووضعه أمامي بكرم عفوي غير مفتعل
سألته مباشرة: ـ التكريم اتأخر؟؟
صب كأس بيرة وعصر ليمونة على الترمس، وبدأ في القزقزة، كأنه لم يسمع سؤالي.. انتظرت، قررت ألا أسأله حتى يتحدث
ـ التكريم طعمه حلو، بس فيه مرارة.. زي الترمس والبيرة بالظبط
**
في عوامة 51.. لا تنقطع الزيارات، أثناء حديثي مع الأديب محي الدين عادل حل علينا وعلى النيل السعيد ضيف من نوع خاص، المفكر الكبير عبدالمنعم الصفطي مرتديا الكاسكيت الشهير قابضا على عصاه بعد أن أصبح لا غنى له عنها الآن، بعفوية شديدة تدخل في الحوار مهنئا زميله في النضال الأدبي قائلا له : الجايزة دي مش جايزتك لوحدك يا محي، ده تكريم للجيل كله.. لمحمد الشنتوري، ورجب المحلاوي، وفادي عزيز، وكتير.. خلاص ماتبقاش غيرك انت والعبدلله
تبادلا ضحكات النصر، احترمت هذه اللحظات الخاصة، وآثرت أن أكمل حديثي بعد حين
**
حصلت مقابل صمتي وانسحابي أمام انشغال الأديب الكبير على مشروع خبطة صحافية اقتحمت المكان، دخلت العوامة فنانة غابت عنا طويلا، ترددت الأقاويل حول هجرتها إلى الخارج وزواجها من ثري عربي وحجابها، لكن قليلون هم من يعرفون ويحترمون قصة اعتكافها عن الشهرة.. الفنانة هناء شوقي، ما زالت كما هي متأنقة ومتألقة، عامرة الفخذين والصدر، عيونها الشقية لم تكف عن إثارة من في العوامة
بعد محاولات مني، وتوسط الأستاذ عبدالمنعم الصفطي، وافقت بعد ساعتين قضيناها في ضيافة الفائز الأكبر، اشترطت أن أكتب الحوار أمامها وان أتعهد بأن ينشر كما هو.. وكذلك فعلت، لكن نصري الأكبر كان في عدد من الأسئلة الهامة التي وافقت على نشرها
ـ إيه رأيك في مستوى الإغراء دلوقت؟
ـ هو ده إغراء يا (...)، ده هبل، والمصيبة التانية في اللي تلاقي واحدة تقولك أنا مبعملش إغراء، مبعرفش أعمله.. طب البعيدة حمارة مبتعرفيش تمثلي، اعتزلي وارحمينا
ـ شايفة انه فكرة انه البنات دلوقت اتحولت من حريم إلى مزز أثرت كتير على جرأة البنت المصرية؟
تنهدت، وأشعلت سيجارة حشيش بهدوء، ثم قالت بحسرة
ـ كل حاجة اتغيرت.. زمان كنت أبقى واقفة على المسرح ولا قدام الكاميرا ومقولكش على اللي كانوا بيعملوه الممثلين ولا الجمهور، كانت الواحدة مننا بتحس بقيمة الفن بتاعها، دلوقت احنا في زمن السنما النضيفة والكلام الفاضي ده
ـ فاكرة مشهد الفنان عادل امام لما كان بيخبط على فخادك في فيلم الارهابي؟
تضحك ضحكة رقيعة ثم تجيب : ـ ودي أيام تتنسي برضو، عادل إمام ده أستاذ، بيقدر الحرمة اللي بتمثل معاه، واشتغل مع كله، حريم ومزز .. مخلاش
تنهدت بقوة ثم قالت : ـ فين أيام زمان!!؟

Wednesday, July 01, 2009

في حضرة الطيور والخنازير

لميت الطيور والخنازير وقولتلهم لازم ناخد موقف.. كفاية قوي اللي بيحصل ده، لازم ناخد موقف
قاللي الخنزير أنه تعبان ومجهد من كتر السفر بين البلاد، أما الوزة فاشتكت من وجع في جناحها اليمين، والبطة بقت بتكح وتكاكي في نفس الوقت
وفجأة جه العصفور من سبأ بنبأ وقال : يا مولانا عندي خبر طازة لازم تسمعه
قلت : انجز
قال : بره البلاد.. فيه بلاد، وعباد، بيصلو لربك، لكن بيعملو عمل غير عملك، كانوا في يوم على دينك، وكنت في يوم على دينهم، لكنهم بقيوا هناك، وانت بقيت معانا هنا
قلت : قصدك إيه
قال : قصدي ترحل يا عم الحاج، انت ايه اللي مقعدك هنا اساسا
سكت ومرديتش على طول، وقلت بعد فترة : لما ييجي معادي يا عصفور
سكت العصفور، وسكتو كلهم.. وطلبت من اليمامة تشغل لينا عمرو دياب الجديد، على ما العصفور ينقل ألبوم تامر من على الفلاشة

Sunday, June 21, 2009

عودة إلى الألفين وأربعة وما قبلها

بعد أن شاهدت د. معتز بالله عبدالفتاح على شاشة الفضائية المصرية في برنامج البيت بيتك مع محمود سعد، امتزجت لدى عدة أحاسيس صنعت حالة غريبة، ظاهرها التعاسة، وباطنها الحيرة
**
عدت إلى العام 2004 حين كنت أتحدث عن أفكار بدت غريبة بعض الشيء، نشرتها في عدد من المواقع، وتحدثت عنها مع بعض الحمقى والمغفلين.. ثم وجدت من الأفضل أن أختزنها في العقل الباطن وانتهى الأمر.. حتى قرأت أحد مقالات الدكتور معتز بالله في مجموعته على فيسبوك، وتطوعت وتهورت وأبديت رأيي بعد أن تحمست.. وكتبت عنوانا غريبا "نظرية عربية سياسية في الحكم"ـ أو كما قيل ـ العنوان بدا أحمقا للغاية، وهذا نتيجة الاندفاع، وهو ما أتاح فرصة للداخلين كي يوجهوني إلى أمور مبدئية في حقل المعرفة.. للأسف أنها أمور معروفة لدى بالضرورة، على سبيل المثال فمن شروط النظرية أنها إنسانية عالمية، حاولت توضيح رأيي، فأنا لم أقصد عربية الهوية، بل أقصد أنها من هنا من مجتمعنا، تولدت نتيجة صراعات وظرف تاريخي.. كان هذا الكلام في الألفين وسبعة تقريبا، لكن نبرة كتابتي ـ إن جاز التعبيرـ كنت قد استعرتها من سذاجة العام 2004ـ التي ما زلت محتفظ ببعض منها، وبدأ الجدل
ظهرت إحدى مديرات المجموعة وتدخلت في الحوار كي تضبطه، وتجاوبت مع فكرتي حول أن النظرية لا تولد إلا من رحم المرحلة، والحقيقة أنني أعترف ـ الآن وسابقا ـ أن فكرة "النظرية"ـ نفسها لا يمكن قياسها إلا عند الحضارة الغربية
حاولت أن أوضح، لكن العنوان كان قد قضى على فرصي في توضيح ما أقصده
**
مجموعة د. معتز بالله عبدالفتاح اختفت تقريبا من الفيسبوك ولم أجدها حين أردت البحث عن هذا النوت، وعبدالرحمن 2004 بدأ يتلاشي قليلا، خاصة في مجتمع يحتقر التنظير.. إنت هتنظر؟؟ في حين أن الأمم لا تتقدم إلا في إطار فكري ونظري يسهم في تنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع و......الخ
كان ضمن أمراض هذه الحقبة أنني رأيت أن أكبر كوارث ثورة يوليو هي أنها لم تكن مؤهلة ـ فكريا ـ للوقوف في وجه الشعب، ومواجهته بحقيقة ألاف السنين التي عاشها بدون اجتهاد نظري ينظم علاقته بالحاكم، واتكاله على نظرية أجداده الفراعنة في الحكم التي استمرت حتى الآن، وبدلا من الاجتهاد كانت محاولات توفيق وتلفيق النظريات الغربية مع مجتمعاتنا، ودكترتها ـ من الدكتاتورية
وكنت مستمتعا بمشاهدة حركات من نوعية كفاية، وبطيخ من أجل التغيير، وأنا ـ أفوّل ـ عليها بالانهيار لأنها كانت وما زالت أقرب إلى غازات بغيضة انطلقت من موضع أبغض
**
في حواره في البيت بيتك ظل محافظا على لكنته القرآنية، مستشهدا بالحديث والسنة، وكأنه أحد الشيوخ، لكنه اقترب قليلا من العام 2004 حين طمحت في رؤية من يواجه الماضي، كأحلام طالب بليد في التاريخ، واقترب د.معتز من تجسيد بعض ما كنت أتحدث عنه قديما من أفكار أهدرتها مع الحمقى والمغفلين
لكنته القرآنية ما زالت تثير الشك تجاه هويته "الإسلامية وليست المسلمة"ـ وتدفعني إلى الشك في أنه من الذين يتحدثون عن اسلمة المعرفة وهذا الجدل المريض الذي يريد خطف انجازات الآخرين.. على أي حال، أنا لا أعرفه جيدا لكن... أعتقد أنه ليس من هذه النوعية. ما أنا متأكد منه أنه اقترب وأعادني إلى ما كنت أفكر فيه قديما.. حتى إن كان ظهوره في البيت بيتك تاليا لزيارة أوباما
**
محروق أبو نجاد على خامئني، وربنا يعين اللي بيموتوا في إيران.. دي مشكلة بلدهم، لكن مشكلتنا إننا بلد مملة عايشة ألاف السنين على المصطبة بتحكي، وعايشين في نظام قديم قدم الأهرامات
هذه لغة العام 2009
**
قرأت قديما في الآلفين وأربعة وما قبلها ادعاءات تقول أن العقلية الشرقية لا تنتج نظرية وليس لديها القدرة على هذا، وليس لديها القدرة على إنشاء العلوم والتقعيد لها.. هذا الادعاء الاستشراقي الأخرق جعل من علامات مثل ابن خلدون وعلم العمران البشري مجرد ظواهر منفلتة... وكذلك طبق بعضهم هذا على اليونان القديمة التي أخذت عن الشرق ومصر الكثير، لكنها أنتجت علوما وقواعد تفتقدها الروح الشرقية التي تنتج اجتهادات دينية، وتفتقد العقلانية والمنطق
**
بعد الألفين وأربعة بدأت في الإيمان بهذا.. أننا لا ننتج أفكارا والتنظير لدينا مرادف للثرثرة، وأننا ما زلنا نعيش في مزيج عجيب من عالم يحكمه كهنة أمون ومماليك قلعة الجبل
**
أعترف أن لدي حنين لما كان قبل الألفين وأربعة، وأتمنى قراءة ما يعبر عن هذه الرؤية الغريبة التي تحاكم تاريخ ألاف السنين، دون ابتذال أو وطنية مفتعلة
**
عودة
إلى
2009