Saturday, January 17, 2009

السادات يبكي عبدالناصر في مكتب مبارك

ماذا لو مرت روح الرئيس الراحل أنور السادات من بوابة القصر الجمهوري ودلفت إلى مكتب الرئيس حسني مبارك؟ ماذا سيقول الرئيس الراحل في هذا اللقاء المؤثر الذي تأخر ثمانية وعشرون عاما ؟
ستتجسد روح السادات في صورته الأخيرة التي قتل عليها، بزيه العسكري المتأنق، سيتحدث بصوت أبوي متكلف، وبلغة سماوية سيقول : يا صاحبي.. لاتحزن، إن الله معنا
**
بعد العام 77 تعرضت مصر للاستبعاد السياسي من الدول العربية، ربما تكون المرة الأولى التي نرى فيها مثل هذا الموقف في تاريخ المنطقة، فمصر في أغلب فترات التاريخ كانت أشبه بالعامل المشترك الأكبر في حضارات وممالك المنطقة، إن لم تكن في قيادتها، بسبب موقعها وموقفها وثروتها و..الخ
بعدها.. نال السادات لقب خائن وعميل، و دعا الخميني الشعب المصري إلى الثورة عليه، مثلما يحرض السيد نصر الله المصريين الآن، السادات لم يهتم بهذه الألقاب الفانية، بقدر ما اهتم أن يعيد أرضه المحتلة، وأن تعيش البلاد لحظة سلام لمرة واحدة في تاريخها المعاصر، على أمل أن يتحدى المصريون أنفسهم و أن يحققوا نهضة جديدة بعيدا عن الحروب والاستعمار، لكنهم انجرفوا إلى ما هم فيه الآن .. وكانت سياسة مبارك البائسة طوال هذه السنوات، التي استحضرت مفهوم المجتمع الطبيعي، هي أفضل وسيلة لتبيان حقيقة المصريين أمام أنفسهم، فبعيدا عن الاستعمار، وبعيدا عن الحروب والصراعات، لم يصنعوا نهضة، لكنهم استدعوا سلبيات الاستقلال المصري من ذاكرتهم الفرعونية والمماليكية، مثلما يفعل أخوانهم العرب في كل مكان
**
ما الذي يدفع عربي إلى إحراق صورة حسني مبارك؟ وما الذي يدفع وزير الخارجية القطري ـ الذي لا يتناسب جسده وبنيانه أبدا مع حجم إمارته ـ إلى التهكم على الجامعة العربية، والاعلان عن أنها تمارس التزوير لإفشال اكتمال نصاب حضور مؤتمره عن غزة؟ الوزير القطري لم يفته الإشارة إلى أن تزوير الانتخابات عادة تمارس في بعض الدول العربية، ربما يقصد هنا احتجاجات المصريين على فساد انتخاباتهم، والربط بين هذا والقيادة المصرية لأمانة الجامعة، ممثلة في عمرو موسى وزير خارجية مصر السابق، أي التشنيع على دور مصر، على طريقة نسوان المصاطب الجالسات على عتبات بيوتهن في الحواري السد
**
حين كان الوزير القطري الحالي في سن التاسعة عشر، كان حاكم قطر وقتها قد قرر أن ينضم إلى الدول العربية المقاطعة لمصر في نهاية السبعينات وبرعاية صدام حسين، بسبب اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، وفي ذلك الوقت، كان بإمكان الرئيس الراحل صدام حسين أن يتسبب في كوابيس ليلية لكثير من أمراء الخليج، كما كان القذافي أنشط من الآن، ويملك الحماس الذي يدفعه للتشنيع على السادات ومصر، وكانت قيادات سوريا وغيرها من كومونات الاشتراكية العربية لديها كل الأعذار التي تدفعها لاستبعاد مصر بعد أن هجرتها روح عبد الناصر
**
بعيدا عن الجغرافيا السياسية
مع غياب دور العراق، وشخصية مثل القط المشاكس صدام حسين عن الساحة، لم يعد هناك من القوى الكبرى المحافظة المناطحة في المنطقة سوى إيران، أما القيادة السورية البعثية، فكانت تبحث عن رفيق تستند إليه وعن مبررات جديدة كي تستمر في عملها التاريخي العروبي الاشتراكي البعثي، حتى لا يظن الناس أن زمانها قد انتهى، فعليها أن تجدد دماءها، حتى لو بدماء سفكتها قديما.. فالبعثية السورية التي حكمت بالموت على كل إخواني في أوائل الثمانينات، لا مانع لديها الآن أن تتبنى دعم حركة حماس ابنة الإخوان، فهي تبحث عن قوى ما زالت تخطب في الجماهير بنبرة ناصرية خمسيناتية، لكن هذا هو زمن الملالي وآيات الله والشيوخ والسادة، لذا كان عليها الترفع عن الانتماء الشيعي أو السني، والانتماء إلى كل الصاخبين، سواء كانوا من حماس الاخوانية، أو مجاهدو العراق السنة، أو آيات الله الإيرانيين، أو حزب الله الشيعي.. المهم هو النبرة والصخب، هذا هو التطور السوري النهائي بعد سنوات السلام العربي
--
فلسطين، بعد ان اكتشف قادة منظمة التحرير، أن الابتعاد عن مصر السادات جعلهم أشبه بهدية تذكارية تتنقل بين البلدان، وأن رهاناتهم الصوتية لن تفيدهم، حتى إن أيدوا صدام في عدوانه على الكويت، أو اعتبروا الانتفاضة هي الخلاص، اكتشف عرفات وزملائه، أن طاولة المفاوضات قادمة لا محالة، وانه لن يأت من يحارب لهم، وظل المفاوض الإسرائيلي يتعامل مع أبو عمار كما يتعامل القط السمين مع الفأر قبل قتله.. الآن، استدار الزمان مرة أخر، وأصبح انقسام فلسطين بين إمارة غزة، وقطاع فتح هو الموقف الكاشف في هذه القصة
وكأنه يعبر عن اضمحلال التيار العرفاتي الذي ما زال يتخبط في نفق المفاوضات المظلم، الذي لم يتخذه أيام السادات، بينما تطمح حماس أن ترث مكانة عبدالناصر القرن الماضي عبر خطابها السياسي/الديني، لكن بثوب ديني جهادي يتواءم مع ملامح القرن الجديد، مثلها في ذلك مثل بعض الزعامات العراقية، ونجاد إيران، وحزب الله اللبناني.. فإذا كانت سوريا قد اختارت أن تدخل هذا التحالف لا عن قناعة دينية أو أغراض مذهبية، بحثا عن مبررات وجود، وعن حليف محافظ يناطح أميركا والقوى الصهيونية ـ وهي أمور احتكرها أهل الأديان الآن ـ فإن حماس مقتنعة بخطابها، وترى أن القادم ديني جهادي، بعد أن كان عروبي اشتراكي أيام عبدالناصر
**
أين تقع قطر في كل هذا؟
أعتقد أن قطر ستكون أولى الدول التي ستحترق بنيران إخفاق تحالفها.. فهي تداعب إيران، وتنضم إلى هذا المحور الزاعق : طهران – دمشق – جنوب لبنان – غزة، ولا مانع من إضافة كاراكاس أيضا، الجميع يريد إحياء أمجاد عروبة عبدالناصر، عبر تحالف غير متجانس : دولة شيعية + إمارة بها قواعد عسكرية أميركية + قيادة بعثية سورية + حزب الله الشيعي + حركة مسلحة اخوانية
هذا التحالف غير المتجانس وجد خلاصه في الاتحاد، ضد الزمن، واللعب على قضايا لم تندثر : قضية فلسطين، مواجهة الغرب الاستعماري، الوقوف ضد عملاء الغرب والصهيونية
ومن هنا كان لابد من وجود أعداء، عملاء، خونة يصارعوهم.. وكان لابد من استعادة نهاية السبعينات حين اتفق من لا يتفقون على تخوين أحدهم، وأن يحيوا وحدتهم المفتعلة بتلك القضايا المضمونة التي وحدت العرب أيام عبدالناصر : فلسطين، مواجهة الغرب الاستعماري، الوقوف ضد عملاء الغرب والصهيونية
--
من قواعد الاميركان في قطر قد تخرج ضربات على إيران رغم انكار قطر، لكن مع إيران وتحالفها الزاعق، يمكن لقطر أن تطمئن إلى أنها ليست في موقف الجار الخائف من إيران مثلما كان حالها مع العراق أيام صدام حسين، كما أنها استبعدت من قائمة الخونة و العملاء حين لعبت مع التحالف الأعلى صوتا، ضد مصر والسعودية، كما أنها لم تخسر أميركا
**
بعد تلاشي الاحتلال والاستعمار الغربي في خمسينات وستينات وسبعينات القرن الماضي. كان من حظ جمال عبدالناصر، أنه أسس قضايا ارتبطت بهذه الأمة المنبعثة من جديد.. الأمة العربية، تمثلت أهم القضايا في : فلسطين، مواجهة الغرب الاستعماري والحرب على أعوانه، وبعد أن خرج السادات بمصر من هذه العباءة، وقرأ عصرا جديدا، يتعامل فيه الناس بروح جديدة، حيث الرأسمالي الذي يقهر اقتصاد الحرب و يحطم القطاع العام المتكلس، ظانا انه ينتقم لمصر التي رآها قد جنت وحدها الخسارة، وفي هذه الساحة الخالية بعد دفن مصر عبدالناصر، لم ينجح صدام والقذافي وآل الأسد في ملئ الفراغ، ومع عودة الأديان، لم يجد أهل الأديان سوى نفس القضايا الناصرية كي يخاطبوا بها الشعوب العربية، وأجلوا القضية الأهم وهي من الديني الذي سيقود السني أم الشيعي.. الملا أم الشيخ ؟ وكما كانت اشتراكية ناصر العربية تفني نفسها في هذه القضايا، وجد أهل الأديان أن فناء غزة، وخراب لبنان، وحصار إيران، ثمنا بخسا لتحقيق ما لم يتحقق : قضية فلسطين، مواجهة الغرب الاستعماري، الوقوف ضد عملاء الغرب والصهيونية
**
حين تجلس روح السادات مع مبارك في هذا اللقاء المزعوم، سيقرأ كل منهما الفاتحة على روح جمال عبدالناصر الذي حلت ذكرى ميلاده منذ أيام، وسيحزن كل منهما لظهور من خطفوا خطاب عبدالناصر، وشوهوه، وحرفوه عن مواضعه.. وسيحزن كل منهما أنهما لم يرثا شيئا من تركة عبدالناصربل اتهما بانهما من أعوان الغرب، رغم أن كل منهما كان قائدا محاربا، وأنهما كانا أصدق من أصحاب التحالف الجديد، الذي يضحي بغيره ليتقدم هو
لم أتعاطف مع مبارك ولا السادات من قبل، مثلما أتعاطف معهما الآن، بعد أن رأيت هذا التحالف الجديد، المشوه
*
ملحوظة: هذا المقال ليس دفاعا عن أحد، وليس هجاء لأحد

17 comments:

رابطة هويتي اسلامية said...

شارك معنا في حوارنا
غزة في قلب مدون
مع المهندس : الحسيني لزومي
الحوار موجود علي الرابطة شارك معنا في الحوار
كن إيجابيا وحاول المشاركة في إنشاء بلوجر فعال
حوارنا مستمر مع المهندس
متي دخلت سجل تعليقك بسؤالك أو إستفسارك بالنسبة للمهندس
مع تحيات
رابطة هويتي إسلامية

قلم جاف said...
This comment has been removed by the author.
قلم جاف said...

المشكلة في أفكار يعتقدها أصحابها ومعتنقوها صالحةً للتطبيق في كل زمان ومكان ، ويصرون بعناد بشع على أنها هي الصواب وما عداها هو الضلال بعينه..

في مصر من لم يزل يصر على أن وقوع القطاع العام والاقتصاد تحت ضرس الفأر البيروقراطي (بقى فيل دلوقت) هو الحل الأوحد .. رغم أن القطاع العام بدأ التخويخ منذ العهد الناصري ، ورغم فشل كل النظم المتكلسة المتعلقة بالاقتصاد الموجه في تحقيق عدالة توصيل الدعم للفئات غير القادرة..

وهناك تيارات دينية مذهبية مستصوفة ومتمسلفة تعيش في ظل الخلافة وتبكينا على الأيام التي كان فيها كل تيار قريباً من السلطة .. رغم أن زمن الخلافة انتهى منذ عهد طويل..

وهناك ناصريون يصرون على محاسبتنا جميعاً بمعايير فترة لم نعشها ، والأسوأ هو الجيل الحالي منهم في وسائل الإعلام الذي يفعل نفس الشيء ويتباكى على مرحلة لم يعرف عنها إلا السماع فقط ولم يعشها أي منهم ثانية واحدة في عمره..

حتى في فلسطين تعيش فتح وحماس -بل ربما كانت خطيئة فتح أكبر بمراحل- في زمن "النضال المسلح" حتى عندما فقدت كل أدواته ، وفشلت في اختبار الدولة أو في تهيئة نفسها لبناء دولة فلسطينية ولو مرحلياً لأن الحركة العتيدة أسقطت السياسة من حساباتها.. ولو كانوا قد سلكوا الطريق الذي كان أمامهم إبان "السادات" لوصل الفلسطينيون إلى نفس النتيجة الكارثية فقط لأن قيادات الممثل الأوحد للفلسطينيين لا تجيد لعبة السياسة..

في زمن اتصل فيه العالم بعضه ببعض ، وأصبح من السهل تداول الأفكار وطرحها وتقبلها ، نجد من لا يزالون في أماكنهم ، عائشين في أزمنتهم لا يتحركون منها قيد أنملة .. ولم يزد مرور الزمن كثيراً من المتكلسين إلا تكلساً..

لا يبتسم الزمان للذين لا يتحركون مع عقارب ساعته..

عذراً للخروج النسبي عن الموضوع.. لكن تلك الفكرة فيما كتبت لفتت نظري بشدة واستحقت تعليقاً مطولاً كهذا..

hartaka said...

وكانت سياسة مبارك هي أفضل وسيلة لتبيان حقيقة المصريين أمام أنفسهم، فبعيدا عن الاستعمار، وبعيدا عن الحروب والصراعات، لم يصنعوا نهضة،

اكثر جزء عجبني في تدوينتك
بتهيالي
دة يعرفنا شوية حقيقتنا قدام نفسنا
كل الظروف كانت مناسبة لمصر بعد حرب 73 ان مصر تبقي دولة قوية ورائدة
الحرب خلصت وعملنا سلام مع اسرائيل
وكانت كل الظروف مواتية لمصر انها تتغير

للأسف
معظم بناة الدولة الحديثة
معظمهم ملهومش اصول مصرية
محمد علي
الخديوي اسماعيل
حاجة حقيقي تزعل

تحياتي

well said...

ياصديقى خرجت طائرات امريكية من قاعدة امريكية فى قطر لتساعد اسرائيل بالقنابل الذكية .. ولكن قطر نسيت ذلك والعالم نسى لان الجزيرة لم تنشر هذا لان الجزيرة ترى ان قطر بلد الملائكة ..والان قطر تريد ان تكون على القمة مع مصر والسعودية
عندما جائت السعودية على القمة وافقت ان تشارك مصر القمة
لكن قطر تريد ان تكون على القمة وذلك على حساب مصر
يا صديقى ان الخليج لا يعرفون الا لغة واحدة وهى لغة الاموال
اما مصر فانها تعرف لغة الجنود ..نعم الجنود اللذين قاموا بثورة اليمن ودافعوا عن الكويت و..و.. ولكن العرب تنسى الدماء وتتذكر اموال الخليج اهل الدنيا

MAЯV3L said...

دولة شيعية + إمارة بها قواعد عسكرية أميركية + قيادة بعثية سورية + حزب الله الشيعي + حركة مسلحة اخوانية= فرانكشتين

فرانكشتين اول من قتل كان ابوه.. الجهبذ اللي اخترع التوليفة دي هيكون اول واحد وغالبا الوحيد اللي هيتكوي بنارها

اسوأ حاجة فده كله ان شعبية مبارك وصلت لدرجة ماكانش يحلم بيها.. بالنسبة لي على الاقل

قلم جاف said...

جملة اعتراضية :

لا يمكن تخيل فرانكنشتاين بدون المال السياسي ، والفكر الناصري ، مضافاً إليه تحابيش يسارية على الطريقة المصرية!

دة مش حيبقى فرانكنشتاين.. دة حيبقى فيلم "جحيم فوق الأرض"!

Alexandrian far away said...

في الحقيقه يا عبد الرحمن
أنا قرات تدوينتك هذه لا اقل من خمس مرات, وبدأت تعليقا عليها ولم أتمه لا اقل من ثلاث مرات, وحاولت تجاهلها, ولكن يبدو أنها كالعفريت أجدها في وجهي كلما تلفت على الأنترنت

في التدوينة فكرة قوية- لابد من ذلك- لكنني أجهدت نفسي ولم استطع الأمساك بها, واجهني أولا عائق الوقوع وبشدة في أثر أكليشيهات مبتذلة مثل: القطاع العام الردىء وهو أكليشيه أتحدى وزير الاستثمار نفسه لو يستطيع أثباته, وأكليشيه أن السادات أنقذ مصر من مغامرات عبد الناصر
وهو أسخف أكليشيه روجه كتاب السلطه

أعرف أنه من الصعب الأنفلات من عقود من غسيل المخ والتأكيد على الأكاذيب
بس بجد يا عبد الرحمن
أنت عاوز تقول أيه؟

Abdou Basha said...

رابطة هويتي اسلامية
شكرا عزيزي
--
شريف
تقريبا في مشكلة انه مفهوم الأمة العربية من الناحية السياسية، ارتبط بمجموعة قضايا كإنها هي الوحدة، بمعنى انه لازم الكلام بس يكون عن فلسطين، والعدو الخارجي، والخونة، فين الكلام عن الاقتصاد المشترك، تعديل اوضاع العمالة، عن المشاكل الدينية، والعرقية.. كل ده محدش بيحطه ضمن القضايا المتعلقة بالأمة العربية
**
هرطقة
فعلا.. احنا في ازهي عصورنا المفروض، من ناحية الاستقلال، والسلام، يعني نظريا المفروض نكون في احسن حالاتنا، مقارنة بمئات السنين اللي فاتت، بس واضح اننا كنا محتاجين نستعد لده
**
ويل
الأداء الإعلامي في هذه الحرب، كان مأساوي، حتى على الجانب المصري.. على رأي حسني مبارك
هذا الموقف كان كاشفا لتردي الوضع العربي
أول مرة في حياتي أخد اقتباس جد عن مبارك، قبل كده كنت بنقل افيهات
**
مارفل
وفوق كده كمان عندي احساس انه التحالفات دي هتستمر، رغم جلسات المصالحة دي
فيه نية لاستبعاد سوريا وايران وعزلهم لأنهم ضد الزمن، وده شيء مخيف، يمكن يكون مجال فتن قادمة

Abdou Basha said...

ياسر
البوست ده فعلا من أطول الحاجات المكتوبة في البلوج، حتى إنها كانت أول مرة ـ من مدة ـ أطلب من حد يقرا حاجة عندي بالطلب عشان أعرف رأيه، ومن ناس ملهاش أي علاقة بالمدونات
وتقريبا التعليق هيبقى طويل برضو :-)
فكرة الانسياق مع كلشيهات محفوظة أو مع ما هو رائج حول القطاع العام أو فضل السادات علي عبدالناصر، مكنتش أقصدها، مكانش هدفي ارسم صورة لإخفاق القطاع العام، لإن رأيي انه كان بيعاني من مشاكل ادارية مصرية، لسه موجودة لحد النهاردة وبتستمر مع كل نظام، وبتبان ساعات في بيئات العمل غير المصرية، يعني الاخفاق مش بس نتيجة أسباب أيديولوجية للدولة، مش هدفي اوصل صورة رائجة عن فشل الاشتراكية العربية، وتداعياتها في انهيار القطاع العام، ثم مجيء المنقذ السادات، بالحل الأميركي.. وان كان ممكن بعض عبارات في البوست تعطي انطباع بموقف معين، لكن ده مش سببه موقف سياسي، أو تحية الرأسمالية المنتصرة، زي اللي بيحييوا التيار الاسلامي من منطلق أنه هو المتقدم الآن
صدقني الحسابات دي مش في دماغي وانا بكتب
--
أقولك الفكرة الأهم في الموضوع ده بعيدا عن ثرثرتي اللي تجاوزت الألف كلمة.. إنه رغم بعدنا عن زمن عبدالناصر والأيدلوجيات الحاكمة في ذلك الزمن.. إلا إن الخطاب اللي كان بيستخدمه عبدالناصر، كان بيركز دايما على عدد من القضايا.. فلسطين، القوى الخارجية المتآمرة، وخونة الداخل
وده كان أول خطاب سياسي يوجه للأمة حديثة الاستقلال اللي اسمها الأمة العربية، وهنا أنا بأتكلم على مستوى النخبة السياسية والسلطات، مش على تنظيرات المفكرين حول العروبة اللي سابقة عبدالناصر او المعاصرة ليه
بمعنى إن العرب ارتبطوا كأمة في التاريخ المعاصر بمفهوم الوحدة العربية، من خلال الخطاب السياسي اللي بيربط الوحدة العربية بقضايا فلسطين، والتآمرات الخارجية/الاستعمار، وأخيرا أعداء الداخل الخونة
--
بعد سنة سبعة سبعين، تأكد اختفاء من يمثل خطاب الوحدة العربية، يعني مصر الناصرية/ الجمهورية العربية المتحدة ـ وحتى صدام أو القذافي او الأسد اللي استعاروا من خطاب عبدالناصر مقدروش يأثروا نفس التأثير، لأسباب كتير
النهاردة بعد ما اتشكلت المنطقة من جديد، وابتدا يبقى فيه فكرة انه لازم يكون فيه موقف عربي حقيقي.. وفين العرب في أحداث غزة الأخيرة وما قبلها.. عادت ملامح الخطاب الناصري تاني، عادت لأنها أصبح لازم تستدعيها حين تتحدث عن وحدة العرب، لكنها مرجعتش على انها خطاب ناصري عروبي تقليدي، لأ.. عادت نفس القضايا: فلسطين، القوى الخارجية المتآمرة، وخونة الداخل.. لكن مين اللي متبنيها ؟ دول ملهاش علاقة بالناصرية ولا بالاشتراكية العربية، عدا سوريا، الباقية على العهد في الزمان
--
لو لاحظت في خطاب مبارك قدام قمة الكويت، حتلاقيه كشف عن نفس الفكرة، وقال : هو احنا رجعنا تاني تلاتين سنة لورا؟؟ هل جبهة الرفض رجعت تاني؟؟ وهو يقصد هنا الجبهة اللي ظهرت أيام صدام والأسد والقذافي، ضد السادات، ودول حاولوا يرثوا عبدالناصر.. أو يخطفوا قضايا خطاب الوحدة العربية، واتكلموا عن نفس القضايا
فلسطين
مواجهة الصهيونية، والغرب
والخونة على رأسهم السادات
**
دي الفكرة الأهم في الموضوع ده.. السادات لو عايش هيبكي مع مبارك ليه؟ لإن كلاهما نزعوا عنهما عباءة عبدالناصر، وخطاب الوحدة العربية إلى الأبد، واتعاملوا بخطاب مختلف.. لكنهم الآن بيتحاربوا بنفس الخطاب الناصري، وياريت من ناصريين ، لكن من تشكيلة عجيبة في محور الدوحة، يعني زمان كانوا صدام والأسد والقذافي بيدعوا انهم على خطى القومية العربية والوحدة والاشتراكية، انما محور الدوحة العجيب ده، استعار نفس قضايا الخطاب الناصري وقدمها من جديد
**
اتمنى اكون وضحت أنا عايز أقول ايه، الموضوع اصله متشابك
إنما أهم حاجة إني مش بقيم لا تجربة عبدالناصر ولا السادات ومبارك

mohra said...

اعترف ان هذه التدوينه هى اكثر ما
كتبت استفزازا لى
دائما و ابدا سيكون هناك منتفعين و مستغلين للشعارات ...هذه هى السياسه دوما و لكن ما يهم فى النهايه هو الافعال
لا اظن السادات اعاد الارض المسلوبه بل كرس نقصان السياده فى مقابل حق الانتفاع...كرس السلام الضعيف الذى لا يرضى به عقل او منطق او دين
نقطه اثارت انتباهى هو وصفك التحالف بعدم التجانس ...لعله اكثر تجانسا من حلف الاطلنطى او الاتحاد الاوروبى ...لما نبحث دائما عن اسباب الخلاف بينما لا يوجد الحل الا فى الاتحاد
فى النهايه لن ابكى يوما مبارك او اتعاطف معه

khalidkhalid said...

كفايه فرقه
ــــــــــــ

من اخر عصر مبارك لحد أول عصر جمال





شوف سافرنا كام مره مع موج النيل





ومال





النخل مع المواويل





هتفت أم ف كل وداع شدو الحيل





وقلوب مفتوحه شبابيك على برد الليل





والبسمه زى الضل





وصباحك فل





يا أبن النيل





يا أصيل





البيت بيتك وسلامك زى النسمه عليل





بلاش دلوقت نبالغ فى التعليل





ولا نطلع برات الخط فى التحليل





كلنا واحد ... وجسدنا أتهد من التنكيل





تعالو نشوف غزه





ونعيد لينا تاج العزه من يد الغادر الذليل





دمك ياشهيد جمعنا ونردد الموال





ايدك فى ايدى وداعا يا محال





ونسافر تانى مع موج النيل





ويميل النخل مع المواويل

hesham said...

عزيزى عبد الرحمن

بداية تحليل و عرض متميز للغاية احييك عليه

اتفق معك فى معظم ما قلت و ان كنت ارى التحركات و التحالفات و الاختلافات بين الدول و اشباه الدول على الساحة العربية الشرق الاوسطية هى فى الازمة الاخيرة اشبه بالتمثيلية الهزلية التى يلعب فيها كل الممثلين ادوار كومبارس مختلفة الاهمية فى ظل مشاهدة بعيدة من اللاعب الرئيسى (امريكا)
و ممارسات بلطجة من الوكيل الرسمى للاعب الرئيسى فى المنطقة (اسرائيل) و الامر يبدو فى غاية المرارة و السخرية فى نفس الوقت لان جميع الاطراف من يملك منهم القوة و من ليس له لاحول و لا قوة لا يملك منهم احد من امر نفسه شىء بل انهم جميعا يبرعون بالدرجة الاولى فى الكلام..الكلام و بس
و من امتلك منهم القوة ادرك فى لحظة المواجهة ان امتلاك القوة شىء و الجرأة لاستخدام القوة على ارض الواقع شىء اخر

و كل هذه الدول اتى عرضت لها و التى كونت تحالف مشوه يسمى الممانعة و ايضا الدول التى كونت مايسمى بتيار الاعتدال كلها تقريبا دول استبدادية لم يأت حكامها برغبة شعوبها و بالتالى فان التشوه فى الدور على الساحة الخارجية لهذه الدول هو انعكاس للتشوه فى داخل هذه الدول فى حين رغم كون ادولة الظالمة الغاشمة المعتدية هى الدولة الديمقراطية الوحيدة فى المنطقة

و لا اعتقد انه على مر التاريخ فى اى دولة عربية فى المنطقة كان هناك حكم ديمقراطى بالفعل و اكثر ما استطعنا الوصول اليه هو حكم المستبد العادل مثل نموذج عبد الناصر الذى لا يختلف احد على انه كان صاحب رؤية و استراتيجية و مثل قطاع كبير من الشعب و لكنه فى الواقع مستبد و لم يات باختيار الشعب و من الصعوبة ان نظل ننتظر مستبد عادل اخر و اصبح خيار الديمقراطية و تصحيح الوضح الداخلى ملح اكثر من ذى قبل

مفتاح الدور الاقليمى الاستراتيجى الناجح و امتلاك اسباب القوة الحقيقة فى اوقت الحالى هو ان تكون الدولة ديمقراطية(بصرف النظر عن الايدلوجية طالما اتفق عليها الشعب فى اختيار من سيمثله) يمثل حاكمها شعبها بالفعل ساعتها لن يلعب دور الكومبارس او دور العميل على الساحة الخارجية خوفا من عصا الديمقراطية و حقوق الانسان التى تلوح بها امريكا دائما خوفا على حكمه الفاسد

تحياتى
هش

Aardvark EF-111B said...

فلسطين.القضية التي تطمس أي مناقشة منطقية لأي قضية أخرى

الأستعمار.قميص عثمان

الخونة.وصمة النفي الجاهزة لأقصاء المنافسون و أعداء النظام , داخليا و عربيا

كل من القضايا الثلاث يؤدي وظيفة حيوية و مازالت

م/ الحسيني لزومي said...

هل انتهت الحرب علي فلسطين؟
هل انتهي التأمرالرسمي العربي والدولي علي المقاومة؟
كيف نفعل روح المقاومة المدنية بيننا؟
كيف نطور الهبة الشعبية العربية والاسلامية لصالح القضية الفلسطينية ؟
شارك معنا بافكارك واطروحاتك
حتي لايكون جهدنا قبض الريح
مدونة مواطنون ضد الشعب
نحن في انتظارك

Che_wildwing said...

اذا كان السادات قد خرج بمصر من المأزق الذي وضعها فيه عبد الناصر
وإذا كان السادات وطنيا وفعل مافعله من أجل مصر
فهل تعتقد ذلك في خلفه ؟؟؟؟

ذو النون المصري said...

لم تهدف الي هجاء احد او مدح احد
لكن مقالك ممتاز و تحليلك رائع افادني جدا