Friday, January 30, 2009

الطواف حول كمال بيه

قدم لي كأسا غريب الشكل، ذكرني بكأس آخر في مختبر الكيمياء بمدرستنا الإعدادية، صب موزا باللبن، رأيت طلائع المستقبل أمامي، النسر الأميركي يحلق مع زميله المصري، يطلان معا على شوارع مزدحمة، ومدينة تضيئها أنوار السيارات
**
في ميدان عابدين، أشرت بيدي اليسرى ناحية القصر
ـ تعرفي.. لو الواحد عايز يكلم الرئاسة، فيه مكان مخصص لسماع كلام الناس
قالت عبارات غير مفهومة عن وجود لجنة استماع أو شيء مشابه، كانت تتهكم.. بدأت أروي لها عن كمال بيه الجالس في مكتبه الأثري داخل قصر عابدين
**
تأتيني رسالة مشفرة على هاتفي النوكيا، أعلم منها أن الموعد قد حان للقائه، في المرة الأولى تعاملنا مع بعضنا بشكل استطلاعي، كنت متوجسا، بدا لي بارد ومقبض.. و حتى اليوم، كلما مررت من هذا المكان اشعر بانقباض
--
لم تتغير مشاعري نحوه سوى حين اتجهنا إلى وزارة الداخلية القريبة
ـ هوريك دلوقت ازاي تهزا عقيد شرطة
ركبنا التوكتوك من داخل قصر عابدين، قاد بنا، فتحوا البوابة، مكالمات من مكتب الوزير لتهيئة المكان، اكتشفت جانبا آخر من شخصية كمال بيه
في التوكتوك صندوق شيبسي، فتحه ووزع منه على العساكر
**
بكل هدوء وبخ العقيد، لم أهتم كثيرا لما دار بينهما، كنت استمتع بتناول الآيس كريم في مكتب السيد عقيد الشرطة، القصة أن كمال بيه لاحظ ان بروجكت السيد العقيد القادم لتوه من أميركا، قد بدأ في التشويش على أدائنا
**
سأقتل في السابعة والأربعين.. بعد أن أهرب من مصر بسبب التغييرات الجذرية التي ستحدث في نظام الحكم، سأستقر في إيطاليا، وأتحول إلى شخصية نافذة في المجتمع الإيطالي، وسيتم إغلاق الملف بطلقة رصاص
سأخصص جزءا من تركتي لعلاج إنسان عرفته في يوم من الأيام، كان يقف في شرفة مطلة على قصر عابدين، ويسأل من حوله، هل يمكن أن أحكم مصر في يوم ما؟

No comments: