Friday, February 13, 2009

رؤيا الظاهر بيبرس

أثناء محاولتي العبور إلى داخل جامع الظاهر بيبرس، لفتت نظري لافتة بيضاء من غير سوء، مكتوب عليها، تذكرة الدخول جنيه واحد فقط، دفعت جنيها معدنيا للحارس الصعيدي المعين من الأوقاف، التقط العملة بخفة وهو يزهو في يونيفورم فوسفوري أنيق، سرت على الرخام بأقدام عارية، النخل باسقات في فضاء المسجد الرحب
جوار القبلة شاهدت رامز الشرقاوي، كان صغيرا على نفس صورته بالأبيض والأسود وهو يرتدي زي الرهبان، حوله الكرادلة يصلون، أما هو فبابتسامة صافية قدم لي صحيفة فرنسية لم أفهم منها كلمة واحدة
أمام القبلة وفي أركان المسجد، لاحظت تجمعات من الصوفية والسلفيين، بعضهم أخد ينزع الستيكرات الدعوية من على جدران المسجد، وآخرون رشوا المسك على الواقفين حولهم، وراهب طاف بمبخرة حول تابوت ذهبي ذو نقوش فرعونية
**
طلبت مقابلة الخضر عليه السلام، أخبرتني فتاة الفرونتأوفيس المجاور للمنبر أن مقابلته غير متاحة الآن، بإمكاني أن ألتقي الإمام رفاعة الطهطاوي، دخلت عليه وقلت سلام قولا من رب رحيم، أشار بالجلوس، كان يقرأ هو الآخر في جريدة فرنسية، تصفحت معه الجريدة التي قدمها لي رامز، اكتشفت أنها الأهرام إبدو
ـ أين مقالاتك ؟
بحثت.. كلما أشرت إلى أحد العناوين الفرنسية الغامضة، اكتشف أن المقال لكاتب آخر، صورة محمد حسنين هيكل منشورة في نصف صفحة وعليها عنوان يحمل اسمي بالحروف اللاتينية، أما الكاتب فكان محمد سلماوي
**
أخرجت كاميرا الموبايل، التقطت بعض الصور للطير الصافات في سماء المسجد، تشكيلاتهم طريفة، مرة على شكل سهم، ومرة على شكل قوس، صوت الشيشة يقترب، إحدى السائحات الغربيات تسحب الدخان إلى صدرها بقوة، ثم تنفثه في وجهي بلا مبالاة، ملامح جرمانية، لا.. بل سلافية، لم أدري، تحدثت بالعربية، أخبرتني أنها سكندرية الأصل، وأنها تقرأ ما أكتب منذ مدة
ـ تقرئين ماذا؟ أنا لا أكتب !ـ
قالت بابتسامة ولهجة محرضة : أكتب!!ـ
ـ ما أنا بكاتب !!ـ

جلست على الأرجوحة المشدودة إلى قضيب معدني يربط بين نخلتين، طوحت نفسي دون مساندة، دفعتني فتاة الفرونأوفيس مرة، وصاحبة الملامح السلافية مرة أخرى، في الثالثة رأيت رفاعة الطهطاوي خلفي، أصابني الحرج، حاولت القفز، سقطت، تحولت السقطة المريعة إلى جلسة وقورة على الرخام، تجمع كل من في الجامع حولي
ظهر صاحب العمامة الخضراء، تحول المشهد إلى ما يشبه المسرح الروماني، إلا أن الحضور كانوا جالسين على الأرض، يراقبون حديثي مع صاحب العمامة
ـ نهايتك في السادسة والثلاثين، هذا نصيبك من الدنيا
ـ لكني لم أنجز شيئا بعد
ـ أمامك ثمان سنوات
ـ لا تكفي
انفض الجمع.. أقاموا الصلاة، كل توجه ناحية القبلة، أزياء مختلفة، ملامح متنافرة، ظهر الإمام محمد عبده متأخرا، فتح التابوت الفرعوني المذهب، قال في الميكروفون : أمامك ثمان سنوات
أمسكت بذراعي قبضة قوية، دفعتني بعنف خارج المسجد، سمعت همهمة، رددوا جميعا "بيبرس.. بيبرس.. بيبرس"، حسبته هو الذي طردني من المسجد
قال : ـ موعدنا يوم الزينة
**
سرت و في يدي باتيه بالجبنة، اتضح فيما بعد أنه سادة، في اليد الأخرى عصير جهينة تفاح، بدأت أفكر في أهم الانجازات التي يمكن أن أحققها على مدار ثمان سنوات قادمة

3 comments:

Tamer Diab said...

خيالك مش طبيعي
جميل اوي بس مليان بكشل خلاني قلت انك دماغك لفه يمكن ؟
بس ليها طعم حلو كده
بعض الخيال لا يضر

amirakotb said...

بجد يعني بعيداً عن إن البوست حلو (كعادة كتير من بوستاتك) نفسي أفهم ليه دايما كتاباتك بتاخد نفس الشكل ده في كتير من الأوقات... يعني بجد إيه سر إعجابك وتركيزك على جمع أشخاص مالهومش علاقة ببعض (أو يمكن فيه علاقة بس أنا اللي مش واخدة بالي) وأحداث مالهاش تسلسل مفهوم مع أقوال مالهاش محل من الإعراب...

السؤال بصيغة مختلفة: ليه مصر تنقل مع كل فكرة رئيسية في أي بوست, شعور باللخبطة والدوخة والغثيان للقارئ... وليه مصر تكتب بأسلوب واحد بيدون من قدام الكمبيوتر اللي في العنبر بتاعه في مستشفى المجانين :-)

والله ماقصدي تريقة بس بجد نفسي أفهم :-)

77Math. said...

الحل في كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين !