Tuesday, March 03, 2009

البحث عن محمد فريد

حين جلست مع كمال بيه في الشرفة المطلة على تمثال محمد فريد، شعرت ببعض المؤانسة، احساس افتقدته منذ مدة، لا اعرف عن كمال بيه سوى انه.. كمال بيه. إن تحدث، فهو ملم بكل شيء، يحيط علما بأشياء عن الأشياء، ولا يشغل باله بكل الأشياء، ينتخب، يختار. اليوم جلسنا سويا، أتى علام بالقهوة، وبدات في الشرود
**
ـ فيه إيه؟
ـ مخنوق
تباطأ في الرد، أخذ رشفة من القهوة مع صوت مثير للاشمئزاز، نظر ناحية الميدان، وقال : ـ ده محمد فريد... الراجل ده مأخدش حقه كويس، دلوقت بس ابتدا الناس تاخد بالها منه
ما علاقة محمد فريد بحالة الاختناق، الحقيقة أن المشهد كان ممتعا إلى أقصى حد، لكنه لم يمنعني من الغضب والتبرم
**
قبل ميدان روكسي هناك حديقة، لا يعرف البعض أن تحتها دهاليز عجيبة، وربما لا يلاحظ أغلب الناس أن الحديقة لا تنسق أو تروى، إلا فجرا.
..
في الساعة الثانية صباحا، مررت من ممر ضيق مغطي بالنجيل والأشجار، دهليز طويل، ثم مكتب، استقبلني كمال بيه ببرود
ـ ايه الحكاية؟
أعرف جيدا كيف تنتهي الحكاية، قالها لي مرة "فيه ناس لو منفعتش يبقى آخرها شغلانة على مكتب، لكن انت من النوع اللي لو منفعش تبقى آخرته سودة"، أتذكر كلماته جيدا، لست في حاجة إلى الإجابة
ـ أوامرك يا باشا
نظرات الغضب كانت واضحة، فهو يكره أسلوب المخبرين والأجرية وأقنان الحقول
ـ يابني انت المفروض بتكبر، متصغرش نفسك.... قدامك أسبوعين، اقعد فيهم مع نفسك في البيت، متروحش حتة، متردش على تلفونات، عيش مع نفسك، درب نفسك على تدريبات التركيز
لم نتحدث بعدها تقريبا.. مررت من ممر طويل، إلى سلالم، ثم باب، خرجت منه لأجد نفسي في محل أحذية، تجاهلني العاملون في المحل، ألقيت التحية، وخرجت إلى الشارع، لأنظر إلى الحديقة من بعيد
**
وحدي في الشرفة أطل على محمد فريد، أتذكر كيف انتهى، كان مهذبا، ابن ناس كما يقال، لم يكن أفاقا، أمامي أسبوعان من التأمل، والقراءة المتقطعة، والتدريبات الجسدية.. بدأ الاختناق في التلاشي

5 comments:

karakib said...

انت هاتجنن قريب

Abdou Basha said...

لسه هتجنن؟
:)

Alexandrian far away said...

صح يا عبد الرحمن
هو محمد فريد فعلا طلسم مخفي قوي كده
فيه كتاب ظريف جدا للرافعي
أسمه : محمد فريد - رمز الإخلاص والتضحيه نشرته دار المعارف

تحياتي وعاش محمد فريد

عزة مغازى said...

لا تشرب النيسكافيه البلاك

النيسكافيه البلاك فيه سم قاتل

هانى : احب فيك التفاؤل بغد مشرق بسام

محدش بيموت ناقص حلم said...

تبقى آخرته سودة


او افضل قليل


جميل