Thursday, April 02, 2009

ديمقراطية الدكتاتورية

أسعد جدا بمتابعة بطارقة السلطة.. أي سلطة، ولهذا أسباب متصلة بالتجنبية التي تفرض على البني آدم أن يبقى متفرجا حتى يتوفاه الله، هذا إلى جانب بعض الأسباب الأخلاقية الأخرى التي تحط من شان الاقتراب من أهل السلطة في أي مكان، فالأقرب إلى القلب هم الضعفاء والمهمشين، وهو التفكير الساذج المتخلف الذي نبحث الآن في العدول عنه، خاصة بعد أن رأيت جرأة الأخ العقيد القذافي، وهو يزهو بنفسه دون خشية... لذا سأعمل على الاقتداء به كإمام للمسلمين وملك للملوك، فملك الملوك إذا وهب لا تسألن عن السبب
**
هناك من الناس من يعلم أننا في دولة مهترئة نوعا ما، وفي مثل هذه الدول، تنشا تنظيمات وأجهزة تعمل على تجميع النخب، ولأنني ـ كما ذكرت ـ أسعد جدا بمتابعة كرادلة وبطارقة وأولياء السلطة وأنصارها، فأتابع كل حين ومين، بعض البرامج المتلفزة التي يحل عليها بعض هؤلاء، اليوم شاهدت البيت بيتك.. كان محمود سعد مستضيفا وحيد حامد، ونحسبه على صلاح، ومن المقربين
ـ ليه بتعمل مسلسل عن الإخوان المسلمين؟
بعد ما لف و بعد ما دار.. بعد ما هدا و بعد ما ثار.. بعد ما داب و اشتاق و إحتار.. قال
ـ يعني أنا مثلا لو اطلب مني أعمل مسلسل عن عصر مبارك.. مش حروح أكلم حد من الحكومة
!!
جميل "لو اطلب مني أعمل مسلسل"، سجل عندك بيقول قالولو
**
في الحلقة أشارا إلى حرائق الشرابية في العشوائيات، وسوق الجمعة، وطلب وحيد حامد التعليق على الحوادث، وأكد محمود سعد على أن هذه القضية ـ يقصد العشوائيات التي تحزم القاهرة ـ مسألة أمن قومي.. بدأت أكره هذه الكلمة، أمن قومي، أصبحت كلمة سر يلقيها بعض من يطلون من الشاشات لإظهار أبعاد علاقاتهم النافذة وقدراتهم الخارقة في التقرب من الأجهزة المتينة
الصدفة السعيدة أن تلك الحرائق كانت متزامنة مع مناقشات في مجلس الشورى عن خطورة العشوائيات، وأنها أصبحت ضد الأمن المجتمعي، وما أن اشتعلت النيران حتى بدأ النواب في تقديم طلبات الإحاطة، وترشيح مناطق أخرى مثل عزبة النخل كمناطق مرشحة للإحراق
**
المشكلة في مثل هذه البلدان المهترئة، أن الغالبية، ليست ضمن أولياء السلطة، لذا فكل مجموعة، بل أحيانا كل فرد، يصنع سلطاته الخاصة، حتى لو كانت مؤقتة.. تخيل لو كان لدى نيرون الشرابية من الوعي والحس القومي، ما يجعله يتسع في حرائقه، ومنازعة أهل السلطة سلطانها؟ مسألة خطيرة، خاصة أنك هنا لا تعلم من هو صاحب السلطة.. هل هم بطارقة السلطات الحكومية والأجهزة المتعالية، أصحاب مصطلحات الأمن القومي، وغيرها من الكلمات الفعالة؟ لا أعتقد، فالسايس البلطجي في هذا البلد صاحب سلطة.. و....
حتى الآن الأمور تسير بعشوائية، وربما تظل هكذا، أعتقد أن الفتن القادمة ـ إن أتت فعلا ـ ستكون غير منظمة، كل من يريد أن ينتقم من صاحب سلطة سينتقم منه
أعتقد أن كلمة السر الحقيقية هي السلطة.. وليست الأمن القومي والاجتماعي والسياسي و...الخ
قد تحل بعض مشاكلنا حين يعلم كل فرد حجم سلطاته، وانها مرنة ومؤقتة
"لابد أن أختم بعبارة عاقلة.. ربنا يكملنا بعقلنا"
**
بلد ظريف
يمارس ديمقراطية الدكتاتورية
وليبرالية السلطوية

4 comments:

Appy said...

تصدق حليت ليه اللغز انا مكنتش فاهمه ايه الحرايق اللى نزلت فجأه دى مش فاهمه ايه علاقتها بمين
لا وبتاع التوحيد والنور والمدرسه اللى بتتوضأ اشتعلت ذاتيا
ربنا يبارك فيك يا اخ عبده لقد نورت طريقى بالبصارة
اما عن قالوا له
ههههههههههه انت اول مره تعرف القصه دى انت مشوفتش عادل امام لما قال انا الزعيم ركز فىالجمله وانت هتفهم نيتى المسوسه

Shimaa Esmail said...

السيد الأستاذ/ عبد الرحمن
صاحب مدونة / آخر الحارة.
" تحية طيبة" وبعد..
اعتذر عن الخروج من موضوع التدوينة، لقد أرسلت لك دليل العمل (صفحتين) والجزء الأول من الاستمارة (8 صفحات)، أرجو منك إرسال رسالة توضح أن الجزء قد وصلك وأنه ليس هناك مشكلة في إرساله أحالت وصله لسيادتك .
تحياتي وتقديري. واتمنى أن يكون وصلك هذه المرة.
شيماء إسماعيل
باحثة بالماجستير- كلية الآداب جامعة القاهرة.

Alexandrian far away said...

أظن يا عبد الرحمن أن ذكر كلمتي دوله وسلطه ليس في محله
فمصر اصبحت لا دوله واصبحت السلطه ببساطه القدرة على ممارسة العنف
أو في قول أخر
خيار وطماطم وكابتشو وجرجير وبصل أخضر

بالهنا والشفا

قلم جاف said...

1-هناك من الناس من يعلم أننا في دولة مهترئة نوعا ما، وفي مثل هذه الدول، تنشا تنظيمات وأجهزة تعمل على تجميع النخب،

مركز دراسات الأهرام على سبيل المثال يقوم بهذاالدور بشكل صريح..


2-على لسان وحيد حامد :
يعني أنا مثلا لو اطلب مني أعمل مسلسل عن عصر مبارك.. مش حروح أكلم حد من الحكومة

وحيد بس حيروح يكلم ناس من الحزبوطني:)

3-نيرون الشرابية مثل رامبو مقطورة العبور.. دة اتعمل نيرون والتاني اتعمل رامبو.. والحدق يفهم..

4-أتفق معك تماماً في الفقرة الأخيرة..

واحد يمشي بمقطورة عكس السير يموت له كام بني آدم مش مهمين عند الناشطين والاعتصاميين .. والواحد دة عارف إن العقوبة اتغلظت على اللي بيعمله .. وعمل كدة .. دة اللي بأسميه "جريمة الرخامة".. الجريمة اللي صاحبها بيعملها رخامة دون تحقيق "المكسب الشخصي الواضح" اللي بيعمله أي مجرم بيقتل مثلاً لغرض السرقة أو الانتقام..

لكن لإن فيه مصالح للاعتصاميين مع الواحد دة بيتعمل بطل وشهيد ،ووسائل الإعلام تخليه واللي زيه ضحية وتتعاطف معهم.. الواحد دة واللي زيه بفضل الناس اللي بتصنعه بيحس إنه رئيس جمهورية نفسه وإن القانون اللي المجتمع ماشي عليه ما يمشيش معاه.. يعني إن له سلطة وحيثية وما يتحاسبش ،إما احتماءً في "الفقر" أو في مصالحه عند الكبار "زي المال السياسي"..

كل مجموعة صاحبة نفوذ وسلطة وبتحس إنها أقوى من القانون.. تنتظر إيه؟