Friday, April 24, 2009

الخطابة لأرسطوطاليس

ما معنى أن تتحول عرقلة خفيفة من حجر صغير في الطريق إلى كارثة كبيرة تدفعك إلى إعادة التفكير في الاستمرار في نفس الطريق؟ ربما تكون مجرد تلاكيك، أو مبرر تافه لإعادة تقييم علاقتك بإنسان أو مكان أو نمط معيشة
**
في موقف عبدالمنعم رياض عدد لا بأس به من باعة الصحف، لفتت نظري مشادة خفيفة بين شخص يحمل وجها من النوع المألوف، وبائع الصحف
ـ أنا رئيس تحرير
وبائع الصحف يرد : ـ ما هو الحاجات دي مش فيها كلام ربنا؟ مش فيها كلمة الله؟؟!!؟

بعد أن دفعت قيمة الكتاب، سألته ـ ماله رئيس التحرير ده؟
ـ بيدوس على الحاجات الموجودة على الأرض ومش عاجبه إني اعترض
ـ معلش أصله شايف نفسه عشان بيطلع في التلفزيون
ـ يعني يا استاذ حضرتك دلوقت المفروض تكون قدوة، راجل شاري كتاب، المفروض تحترم اللي فيه، يعني إحنا ندوس على كلام ربنا وبعدين نعايب على ولاد الوسخة الأمريكان بعد كده؟
نظر في عيني مباشرة، وربما يكون قد ركز على عيني اليسرى تحديدا وقال بهدوء مشيرا إلى الكتاب في يدي :ـ
ـ المفروض الواحد يكون قدوة، يعني حضرتك شاري كتاب دين، المفروض تقراه وتفيدني، وتعم الفايدة

لم أفهم غرضه من هذه الجملة، لكن الأهم أن الكتاب الذي اشتريته لم يكن كتاب دين، كان بعنوان "الخطابة"، لأرسطوطاليس، شرح وتلخيص أبي علي بن سينا، اشتريته وأنا أعلم أني في الغالب لن أقرأه
العالم لا يحتاج إلى الخطابة، يحتاج إلى الزعيق
**
تذكرت قصة عن أبي حامد الغزالي، حين سرقه قطاع الطرق، وبعد أن ترجاهم ان يعيدوا إليه كتبه قال له كبيرهم
ـ تدعي أنك عالم.... ها أنت بغير كتبك، وأصبحنا الآن متساويين، بل أصبحتُ أنا من لديه الكتب
!!!!
هذا الحجر الصغير الذي اعترض الغزالي كان مناسبة جيدة لكشف عدم رضاه عن نفسه، بدليل أنه أعاد علاقته مع هذه الكتب، واسس نفسه من جديد، كي يصبح عالما ذو علم، وليس حمّال كتب
**
كمية الوعظ ـ والخطابة ـ المكتوبة هنا... لا بأس بها، لكنها ليست اكثر من مراجعة للهدف من شراء كتاب الخطابة، و نظرة خاطفة على الطريق وصخوره التي قد تستوجب إعادة تقييم العلاقة مع الإنسان و المكان و نمط المعيشة

5 comments:

mahasen saber said...

كل اليى خرجت بيه من البوست ان فعلا اتعلم لاعلم وافيد وبالتالى بعد كده استفيد انى اتعامل مع بشر مخها نضيف وروحها عاليه

بجد ابدعت فى المغزى
وبحييك انتا وارسطو وبياع الكتب ورئيس التحرير بالمره

amirakotb said...

"ما معنى أن تتحول عرقلة خفيفة من حجر صغير في الطريق إلى كارثة كبيرة تدفعك إلى إعادة التفكير في الاستمرار في نفس الطريق؟ ربما تكون مجرد تلاكيك، أو مبرر تافه لإعادة تقييم علاقتك بإنسان أو مكان أو نمط معيشة"

بتهيألي إن حياتنا كلها عبارة عن اصطدام بأحجار يتلوها في الغالب تحويل مسار...

المشكلة دايما بتكون في التصور اللي في ذهننا عن حجم الصخرة.. هل هي كبيرة ؟ هل هي صغيرة؟ هل يستدعي وجودها تحويل مسار؟ هل الطريق أصلاً واسع بحيث يحتمل وجود مثل هذه الصخور مع الاستمرار في المضي فيه وقبول احتمال وجود صخور أخرى من هذه النوعية كلما واصلنا سيرنا فيه؟ أم أنه ضيق بحيث إن ظهور أي صخرة حتى لو حجمها صغير جداً ممكن يؤدي إلى قرار جذري بتحويل المسار...

بوست جميل كالعادة

mohra said...

بوست مميز يجعلك تفكر فى اعاده تقييم علاقتك بالاخر فعلا
اعجبتنى قصه الغزالى و التى يمكن تلخيصها بلغه السايكوباثى بتاعك العلم فى الراس مش فى الكراس
تحياتى

Cognition Sense said...

أمثولة الغزالي هذه سبق و قرأتها في كتاب لمطاوع، و رغم أني قرأت له الكثير من حكم شبيهه بدي إنما دي الوحيدة اللي فاكراها أكتر من غيرها

الكتاب دا أنا لسه شارياه امبارح على فكرة :p

تحياتي

كريم said...

فكرتني تدويتنك بنظرية هزلية ,, تقول إن تأثير جناح فراشة كفيل بتغيير العالم ,, وليس مجرد حجر في الطريق
! :)
زمان كنت بفكر أن الشخص لو حصله عثرة من اللي ذكرتها في كلامك وتحول عن طريقه يبقى مكانش مقتنع بالطريق الأساسي ده من البداية بطريقة قوية ,, لكن مع الوقت إكشتفت إن الفكرة كانت حادة زيادة عن اللزوم وإن العثرات والتعديل في الطريق مستمرين في حياتنا كلها .. تقبل تحياتي
:)