Tuesday, April 28, 2009

تسكع النعسان

قرص واحد لا يكفي لقهر العطسات الصباحية المتكررة، اثنان أفضل، وهما كافيان لقهر صاحب العطسات نفسه، وإشاعة روح الكآبة والضجر داخل رأسه، وصنع هالة من النعاس والوخم تحيط به أينما حل
**
حين وصلت ماسبيرو، أجريت عددا من المكالمات، لم يرد علي أحد، وفي الزمالك كنت في حاجة ماسة لاستخدام الانترنت، خاصة.. بعد أن فقدت الانترنت المنزلي، اكتشفت أن أحد السايبرات يقدم خدمة الانترنت مقابل ثمانية جنيهات للساعة، تركته إلى أبو الفدا وزرت مكانا بغير فائدة، ذكرني بمشوار قضيته يوم الجمعة
**
يوم الجمعة الماضية، ركبت مع سائق تاكسي، أعتقد أنه كان يبغضني في الله، وجه إلي عبارات التوبيخ دون سبب واضح، وهو ما دفعني إلى أن أنقلب عليه، حكيت قصته لأحدهم هذا النهار وتحاورنا حول أحوال سائقي التاكسي وعدوانيتهم وقصصهم المفبركة، انتقلت من الزمالك إلى وسط المدينة، أجريت مكالمة مبتسرة تدل على ضعف القدرة على التواصل البناء، ذكرتني تلك المكالمة بالميسد التي اكتشفتها أمس على المحمول، اتصلت بها، ثم اتصلت هي بي مرة أخرى، كنت وقتها أمسك المحمول بيد مغطاة بالشحم الأسود، واليد الأخرى بها منديل ورقي وبعض الشحم
**
اكتشفت أنني في عابدين، ذكرني المكان بكمال بيه، في داخل سايبر الطيب جوار الميدان، تلقيت مكالمة من عمرو عزت، ردا على اتصالي الصباحي، كنت وقتها نصف نائم أمام جهاز الكمبيوتر، أشعر بتنميل في يداي، وأحاول إظهار التماسك والتركيز الشديد، والتواصل الجيد، حدثته عن أهمية موضوع النقاب، والحملة المصرية على مظاهر الوهابية، وحدثني عن تجربة خلع الحجاب وصعوبتها للفتاة
أمام الكمبيوتر أقاوم النوم، طلبت رقم هاتف أحدهم في رسالة.. أنهيت المدة ورحلت عن المكان، واكتشفت أنني في حاجة إلى العودة لأخذ بيانات أخرى من الانترنت
**
في الطريق إلى حي الظاهر، صعدت فتاة حسناء إلى الأتوبيس الأخضر، لديها خصلتان تغطيان ما حول عينيها ووجنتيها، تعمدت أن تحرك رأسها كثيرا كي تبرز معاناتها مع شعرها الناعم الذي يغطي عينيها ويمنعها من الرؤية جيدا... محاولة غير مباشرة للإغواء، فأساس الإغواء إن تظهر المرأة ضعفها وحاجتها إلى المساعدة.. كنت أحيانا ما أغمض عيناي تمهيدا للنوم، كنت أجرب النوم واقفا، لكنها بثت داخلي بعض النشاط، وكلما شعرت أنني أراقبها، كلما زادت من تحريك شعرها الناعم على وجنتيها، هذه اللعبة أيضا يلعبها الذكور، مثلما كان الراحل أنور وجدي يتعمد تحريك شعره الناعم في الشجار
أهملتها قليلا.. ثم التفت إليها فجأة، كانت تنظر إلىّ، أدارت رأسها بعيدا كي لا تكشف عن لعبتها، خاصة بعد أن أوضحت لها أني لا أخشى من ابداء اهتمامي بطريقتها البدائية في الإغواء
نزلت هي قبل مديرية أمن القاهرة، واتجهت نحو الدرب الأحمر، وهي مستمرة في توزيع شعرها يمينا ويسارا، وإغاظة زميلتها المحجبة
**
في سايبر في الظاهر، تلقيت مكالمة من صديقة تستفسر عن اختفائي، كنت أضعف من أن أظهر التماسك الذي حاولت إظهاره في سايبر عابدين، جاءت الإجابات جافة، ومقتضبة، بعد المكالمة أسندت راسي إلى راحتي، كنت على وشك النوم فعلا، تذكرت ان امامي ساعة فقط كي انهي الاطلاع على الانترنت، والذهاب إلى بولاق الدكرور
**
ركبت إلى وسط المدينة، هبطت أمام جامع الطباخ في عابدين.. نعم عابدين مرة أخرى، صليت في المسجد، واستلقيت على ظهري وسط المشردين ومن ينتظرون الصلاة، كدت أن أنام، تذكرت مشوار بولاق الدكرور، مررت من أمام تمثال محمد فريد، تذكرت كمال بيه مرة أخرى، مر أمامي تاكسي حدق سائقه في وجهي، ثم أطلق نفيرا بشعا من سيارته، كان هو نفس السائق الذي كنت أتحدث عنه صباحا، هو نفس من ركبت معه إلى ميدان الدقي في الجمعة الماضية، في الطريق إلى التحرير لفت نظري أن أغلب الفتيات يرتدين ملابس ضيقة، ومثيرة، وفوقها طرحة، تذكرت حالة التصالح التي تعيشها صاحبة الخصلات الطائرة من الدرب الأحمر، والحديث السابق منذ ساعات عن خلع الحجاب، فكرت.. ماذا لو نزعت طرحة احداهن على طريقة المستوطنين الاسرائيليين، ثم اخبرها ان الطرحة ليس لها معنى مع هذه الأزياء؟؟ سلوك متحرش مثالي، ربما تتحول القصة في اليوم التالي إلى قصة شبيهة بشاب المعادي، الذي نكلت به الصحافة وتدخلت في عاداته السرية والمعلنة للبحث عن مادة غريبة الأطوار توضح متاعب رجال الشرطة.. عموما لن تكون أغرب من اغتصاب سيدة عمرها 95عاما في المقابر، ابتسمت، و ركبت إلى بولاق الدكرور.. كوبري الخشب
**
صعدت معي فتاة خارج سياق الأتوبيس، ترتدي الجينز الضيق، والبدلة الجينز، والوشاح الراقي، شعرها بطول ظهرها، كان من المفترض أن يتحرش بها أحدهم مثلما يحدث أحيانا مع السائحات الأجنبيات، ذكرتني بمجموعة من السائحين رأيتهم في نفس اليوم في ميدان طلعت حرب اندهشوا حين قالت لهم مجموعة من الطالبات في أتوبيس مدرسة خاصة : هااااي، كادت مشاعر الفرح تذهب عقولهم وهم يردون التحية، توقعت أن يكون هذا فخ من الطالبات وأنهن سيوجهن لهم سبابا بعد الهااااي، لكن هذا لم يحدث... ظلت الأمور على ما يرام مع فتاة أتوبيس بولاق، حتى جاءت فرملة عنيفة اجبرتها على إطلاق صرخة عالية أفقدتها بهاءها، ظهرت هناك حالة من الشماتة، كشفت عن أن المسكينة لم تكن ضيفة مرغوب فيها، كان مكانها الطبيعي داخل تاكسي او بصحبة أحدهم في سيارة، لعلها اعتقدت أنها بجمالها وزينتها وقدرتها على لفت الأنظار وسط أصحاب الملابس المهترئة، قد تمارس الاستعلاء عليهم دون أن تتحدث، وكأن رسالتها أنه يمكنني أن أركب معكم أيها المتواضعون، أما الرسالة الإلهية فكانت أن اهبطي من الأتوبيس، هبطت بعد أن ادعت أنها أصيبت في هذه الفرملة، لكنها كانت تهرب من الإحراج، وتحول نظرات الغبطة إلى الشماتة، وتنمرن صاحبة العباءة السوداء
**
مستخدما التوكتوك، وصلت إلى المكان المحدد، حاولت للمرة الأخيرة أن أبدو متماسكا، خاصة إنني كنت على وشك الانهيار التام، أو الموت الزؤام وقد قضى الإجهاد على ما لم يقض عليه النعاس، بعد أن انتهيت، لعنت قرصي الصباح وقدرتهما الغريبة على تغيير طبيعة البشر هكذا وإفقاد الوجه قدرته على التعبير، وإفقاد العقل القدرة على الصبر والتركيز
**
بعد مكالمتين لم أنجح في مقابلة صديقة في وسط البلد، فالموعد أصبح متأخرا، ولم انجح في لقاء صديق آخر ناحية أكتوبر، ما لفت نظري عند الكوبري الخشب في بولاق الدكرور هو محل جزارة، أمامه نعجتان، وكلاهما ينظر إلى رأس نعجة فوق برميل أمام المحل، كدت أن أخرج المحمول لتصوير رأس نعجة فوق برميل من خلفها نعجتان يعيشان نفس الحالة التي اعيشها من الشرود، الكل منشغل بمباراة الأهلي، ندمت على عدم التصوير، كان علي العودة، وصلت إلى مرحلة لا اعرف إن كان هناك من مر بها قبلي أم لا، ربما يكون قد عاشها قديما أحد المتصوفة، او راهب من رهبان التبت، الحالة انني كنت نائما بالفعل، لكن عقلي منتبه، الجسد هامد، لكن العين ترى، الفؤاد ميت، والذهن يقظ
في هذا اليوم، ركبت أكثر من 12مواصلة متنوعة، بقلب ميت، وعضلات وجه معطلة، وجسد هامد، وروح كئيبة، حكمة هذا اليوم، أن الإنسان اضعف من قرصين مضادين للعطس

4 comments:

عزة مغازى said...

ايوة بس انت مشرحتش الشحم جه منين

سلامتك يا بشمهندز

بنت القمر said...

هل إنت متصالح مع حقيقةان شعرك خشن؟؟
وها تعيش بالحقيقة_ دي الي اخر يوم في حياتك
حاسبوا الناس قبل ان تحاسبوا انفسكم
:))

محدش بيموت ناقص حلم said...

بعيدااا

عن عقده الشعر

والقلب الميت

ولكن ابدعت فى المشى نوما

Ghafari said...

هو غالبا ف نفس اللحظة كنت انا برضو معدي من قدام بتاع المعزتين وصندوق الاكل .بتعهم ده

LOL