Wednesday, May 06, 2009

البحث عن الخنزير الأخير

في وقت كتابة هذا البوست المغمور، كانت أغلب الأجهزة المسئولة في مصر قد هبت واستنفرت من أجل ملاحقة الخنزير الأخير والقضاء عليه منعا لانتشار الأوبئة، ليست هذه هي القضية، القضية الحقيقية هي ان هذا الموقف كشف للمرة الألف عن كيفية تحويل مصطلحات بعينها إلى سلطة تبث الرهبة في نفوس المواطنين، حين يصبح المصطلح حكرا على فئة.. هي من تفهمه، وتعمل على تقديمه، ثم يظهر في مرحلة تالية من يستخدم هذا المصطلح تمحكا في السلطة، ظانا أنه مع تكرار المصطلح قد ينقل إلى المتلقي إحساسا بأنه على دراية ومعرفة بالمصطلح، وانه ضمن الفئة التي تستخدمه، وتتحول معرفته إلى سلطة، أو تمحكا في السلطة
**
أعلن السيد صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى والأمين العام للحزب الوطني، منذ أسبوع تقريبا أن "مرض أنفلونزا الخنازير قضية أمن قومي"ـ، ليطرح هذا التعبير المبهم الذي احتكره كرادلة السلطة في مصر وجنرالاتها وأوليائهم الصالحين والمريدين والمحتاجين من اعلاميين وصحافيين
مصطلح الأمن القومي لا شك انه ضخم ومهيب، خاصة حين يستخدمه الجنرالات على شاشات التلفزيون، أو حين يتحدث عنه رجل مخابرات سابق، مثل أمين هويدي، أو صفوت الشريف، أو حين نراه في صدر عنوان لأحد الباحثين الاستراتيجيين
اما الأهم فهو أن تعبير "الأمن القومي المصري"ـ مرتبط في وعي المتلقى بجهاز كان الرئيس الراحل السادات أكثر من يشير إليه في خطبه، وهو جهاز الأمن القومي المصري، وذلك في خضم مصطلحات ظهرت عن الأمن الغذائي، والأمن المركزي.. وما زلنا أسرى إبهار مصطلح الأمن القومي المصري وفخامته، خاصة حين يظهر رجل في حجم وبنية السيد يس وهو يتحدث عن الأمن القومي المصري، أو حين يستخدمه أحد جنرالات الجيش أو أحد أبناء المراكز البحثية بنبرة جهورية ترهب أعداء الوطن. رغم اننا الآن ربما نكون في زمن أمن الفرد، الذي توارى عن الأذهان، لصالح المصطلح الرهيب ـ الأمن القومي المصري، وما ارتبط لدينا عن جهاز الأمن القومي ورجاله الذين لهم مكانة لدى المصريين
**
منذ عدة أسابيع، درت وطفت حول هذه الفكرة، نتيجة إحساسي بالاستفزاز من تكرار محمود سعد لهذا المصطلح، لم يكن ضيقي من منطلقات محافظة تهدف إلى عودة احتكار المصطلح/السلطة بيد الطبقة التقليدية التي تستخدم المصطلح، لكن ضيقي كان من استخدام المصطلح كوسيلة للاستعراض، أي لاستخدام المعرفة الغامضة من أجل السيطرة على الجماهير، لم أكن أعرف أيضا أن السيد فهمي هويدي كان قد أقلقه هذا الأمر من قبل، لكن تهكمه أو قلقه أراه متناسقا مع سلطته هو نفسه شخصيا، بنفوذه وحضوره الحالي، أي أن استنكاره شيوع المصطلح هو استنكار لتطفل الصحافيين المتمحكين في السلطة والمعرفة علي العمالقة امثاله

هناك آخرين غير محمود سعد....
وكثير من المتمحكين الاعلاميين استخدموا التعبير لإثبات قدراتهم النافذة وانهم على علم على العالمين، والبعض الآخر استخدمه لترويج احساس زائف/أو حقيقي بأنه من الناس اللي فوق
**
بعد هذا البوست، تصادف أن قرأت من يشتكي الأفراط في استخدام المصطلح، وكما اتفقنا ان المصطلح يعبر عن معرفة، ولأنها معرفة غامضة على أغلب الناس، ولأنها كانت حكرا على طبقة من الجنرالات والاستراتيجيين، ولان المصطلح مرتبط في الأذهان بأحد الأجهزة الأمنية، فجاء النقد الذي قرأته منذ أسابيع للدكتور نبيل عبد الفتاح في جريدة الأهرام حول الإفراط في استخدام المصطلح والمصطلحات الشبيهة، ثم قرأت منذ أيام لسيد علي في الأهرام يتهكم على كثرة استخدام تعبير"الأمن القومي"، ويتساءل عن الأمن غير القومي، واليوم قرأت للباحث الاستراتيجي حسن ابوطالب، الذي هو في الأصل متخصص في الدراسات العربية موضحا أن : "مفهوم الأمن القومي العربي له بريق خاص لدي قطاعات عريضة من الرأي العام العربي‏"، ولا تخفي المرارة الموجودة في كتاباتهم حول شيوع المصطلح، أو حسب رأيي هي مرارة من خروجه عن سلطة أهله من الجنرالات والاستراتيجيين، لدرجة أني
أعتقد أن من تهكم على شيوع المصطلح وابتذاله على يد الإعلاميين والصحافيين المتمحكين في السلطة، لم يكن هدفه إعلان السخط على سلطة المصطلحات والسيطرة على الجماهير بألفاظ مهيبة، بقدر ما هو نزاع على السلطة، بين من يظنون أنهم الأعلم بالأمن القومي والأجدر باستخدام المصطلح، والآخرين من الهواة الذين شاع بينهم استخدام المصطلح
**
قد لا يعلم الخنزير الأخير الذي تبحث عنه مصر الآن أنه يمثل تهديدا على الأمن القومي المصري، مثله مثل اسرائيل وحزب الله، لكن الواضح أن لبعض المصطلحات هيبة مصنوعة، وراءها معرفة غامضة، تدعم سلطات بعض الفئات
ـــــــــــــــــ
تحديث : الحقيقة لن أخفي أنشكاحي وسعادتي، حين قرأت هذا المقال لفهمي هويدي، ففي البوست أعلاه حديث عن غياب فكرة أمن الفرد/الانسان في مقابل سطوة مصطلح الأمن القومي رغم أن زماننا الآن يتجه نحو أمن الانسان

4 comments:

ahmed said...

هههههه هيلاقوه ان شاء الله

Abdou Basha said...

في عنوان في تحقيق في الأهرام النهاردة

الزبالة.. أمن قومي
وهي عن تجربة شاب عمل مشروع للاستفادة من الزبالة
وكان على لسان الشاب ده

القمامة أمن قومي

Abdou Basha said...

والظاهر انه تحقيق الأهرام منقوش عن التحقيق ده اصلا

http://www.el-wasat.com/details.php?id=55530365

المصطلح بقى مبتذل .

micheal said...

ربنا يستر من الموضوع..عادة احنا متعودين نتحرك بعد وقوع المصيبة
نفسي نخلص بقي من موضوع الخنازير دي ونستفيد بالقمامة دي زي الناس المتحضرة
أتعشم ذلك
تحياتي