Wednesday, May 13, 2009

في داخل البراد

بعد إلقاء التحية على يوسف بطرس غالي المستقر أمام خرائب ومزابل جراج الترعة البولاقية، أشرت بيدي اليسرى نحو محل كوافير الجذور، بدت ملامح الكهولة واضحة على صاحب المحل.. هناك عرفت مبكرا كيف يغرق الانسان أثناء غسيل رأسه بالشامبو، انتقلنا إلى حارة جانبية، وتلقيت العبارة كما توقعتها
"انت مودينا على فين"
كانت فرصة لطيفة لممارسة هوايتي القديمة في اختصار الوقت، على امل الاستفادة منه في أشياء أخرى لا تفيد.. على المقاهي، وعلى الكراسي أمام المنازل، استهجن أهالي الحارة مرور الغرباء.. اقتحمنا حارة على اليمين، ثم أخرى على اليسار، ثم.... مشينا ببطء، كتبوا على أحد المنازل "1000 مبروك الحج يا حج محمد"، ورسموا مشاهد فلكلورية بدأت تتلاشي من على جدران المنازل القاهرية، دعوتها إلى اختراق الحارة اليمنى، موضحا لها كمرشد سياحي متحذلق أن الحياة هنا أهدأ بكثير من صخب الميكروباصات في الخارج، بعض الحواري أشبه بالممرات، كان هذا أفضل مكان للهرب
**
عبارة سخيفة "عاجبك الجو العجيب ده؟؟؟" ـ
ـ هو حضرتك مش أصلا من شبرا برضو؟
ـ أيوه، بس مش ساكنة هنا
بعد صمت قصير أضافت "إذا ضاقت بكم الصدور عليكم بزيارة القبور"ـ
ـ فين القبور؟ هنا ولا الميكروباص؟
**
أظهرنا بعض الاحترام والوجل أثناء مرورنا في حارة جاد يوسف، وأمام منزل مكون من دور واحد جلست امرأة عجوز لتذكرنى بعمتي، نفس الملابس البسيطة، وإلى جوارها امرأة سبعينية أخرى أمام محل مهجور، صورة العدرا تنير المحل المظلم، خرجوا من قبورهم يتأملوا الغرباء، وقفت أتأمل صليبا كبيرا على بوابة أحد المنازل المتهالكة، استجمعت غروري وادعائي وقلت بثقة : في القبور مفيش طائفية
بإمكاني أحيانا أن أتقمص دور الأنثروبولوجي وهو يحلل غرائب البشر وعاداتهم
**
تلفتت حولها في قلق :ـ إحنا فين؟؟
ـ معرفش.. ومتسأليش تاني
توقفت في مكانها، لاحظت زفيرها القوي الذي طير أوراقا وبقايا أكياس شيبسي ملقاة على الرصيف
ـ احنا راحيين فين؟؟؟؟
ـ لا تسألني عن شيء حتى احدث لك منه ذكرا
أخرجت مسدسها من الحقيبة وأطلقت النار على رأسي
**
في شارع البراد، بدأت أعراض شارع شبرا تظهر ببطء، ظهر الشباب الصاخب، وأصحاب الدراجات الهوائية المحلقين فوق الكراسي المتراصة، كنت مشغولا وقتها باستخراج الرصاصة من رأسي، ألقيت بها إلى الشمس، وتلوت نصا حفظته في طفولتي، خدي سنة الحمار وهاتي سنة العروسة، وصلنا إلى المحطة الأخيرة، حيث شارع شبرا الذي تسلمنا طاهران من كل حقد وغل
**
أشرت إلى التوحيد والنور
ـ المكان ده مرشح انه يكون
مركز فتنة طائفية
ـ إن شاء الله، لما شبرا هتقع، نبقى نرجع القبور تاني

5 comments:

عزة مغازى said...

راااااااااااائع
انها شبرا فى حلولها المبارك للمرة الثانية على المدونة

فين من زمان

ahmEd_H said...

فكرتينى بأمين حماده ... أمين حماده دا كان شارع قريب من بيتى القديم كان حاره مليانه حوارى .. مثال مصرى مميت للزنقه

تحياتى

micheal said...

ههههههه..يعني هي جت علي شبرا
بس علي فكرة أنا سمعت كذا مرة قبل كده عن موضوع أولاد رجب بالذات
ربنا يستر
تحياتي

mahasen saber said...

البوست الاخير عاجبنى قوى
ومش عارفه اعلق عليه
ليه

العاب said...

مشكور