Tuesday, May 26, 2009

عشرون عاما من اللعب مع الكبار

... عام 1990... في سينما قصر النيل
كنت أجلس مع أسرتي الصغيرة مبهورا بإمكانية مشاهدة النجم عادل إمام على شاشة كبيرة بطول وعرض جدار السينما، وقتها كانت مصر بالنسبة لي مجرد رحلة استكشاف، كالتي قام بها جيمس كوك في مجاهل استراليا، حتى الآن يذكرني مزيج رائحتي العادم و الطعمية برائحة........ مصر، (!!)ـ هكذا كان الانطباع الأول عن هذا البلد
وكطفل لم يتجاوز العاشرة، كان يكفيني ان أبتسم واضحك مع قفشات وحركات عادل إمام، حتى إن لم افهم من هم الكبار، ولا معنى أمن الدولة
**
قبل يومين.. شاهدت الفيلم كاملا بعد عشرين عاما، أعتقد أنني الآن أدرى بمصر عن ذي قبل، أصبحت أعرف جيدا معنى امن الدولة، ومعنى أن يجتمع وحيد حامد ـ مؤلف ومنتج الفيلم ـ بعادل إمام، عموما.. اكتشفت أن في الفيلم رسالة، ليست تلك الرسالة الساذجة التي يذكرها البعض عن محاولة تجميل نموذج ضابط أمن الدولة ـ حسين فهمي ـ وتقديمه على أنه إنسان لطيف مراعي لحقوق الانسان، أو عن تبرير وجود الضابط الشرس ـ مصطفى متولى
لا .. أقصد رسالة أخرى
**
في الفيلم يؤدي عادل إمام دور شاب عاطل، لديه صديق يعمل في سنترال ويسترق السمع على مكالمات يعلم من خلالها عن بعض الحوادث قبل وقوعها، ولأن البطل ـ عادل إمام ـ يريد حماية صديقه فقرر أن يخبر الأمن عن هذه الحوادث، وبالفعل يرفع سماعة هاتف المقهى ويخبر الضابط المكلف ـ حسين فهمي ـ أنه يرى أحلاما تقع فيها هذه الحوادث، التي تتحقق فيما بعد . وطوال الفيلم يضغط الضابط المهذب على البطل بطرق لطيفة لمعرفة مصدر المعلومات، ويدور حوار يكشف عن رسالة تعبر ـ في رأيي الشخصي ـ عن وجهة نظر وحيد حامد ـ مؤلف ومنتج الفيلم ـ وعادل إمام
**
وحيد حامد وعادل امام يتعرضان منذ مدة إلى اتهامات بأنهما من الموالين للسلطة، عادل إمام اتهم بهذه الاتهامات بعد رحلته الشهيرة ضد الارهاب في الثمانينات حين عرض مسرحيته في أسيوط معقل الجماعات المتطرفة بدعم من الدولة، كما أتهم بأن الدولة تتسامح معه رقابيا في موضوعات أفلامه، إلى جانب تصريحاته الأخيرة حول أزمة حزب الله وحكومة حماس مع الحكومة المصرية.. ربما يعبر فيلم اللعب مع الكبار عن موقف كلا من وحيد حامد، وعادل إمام من الحكومة والسلطة والأمن
**
في الفيلم يظهر البطل صاحب الأحلام المتحققة كرمز لقدرة من هم خارج الأجهزة الأمنية على توقع واستشراف الحوادث والكوارث القادمة، الفكرة تعبر عن الرؤية التي تتحول إلى رؤيا، أو العكس، وفي واقع الأمر هي تعبير عن قدرة من هم خارج الأجهزة الأمنية على اختراق المجتمع وادراك عيوبه، وكانها رسالة إلى تلك الأجهزة الأمنية يقولان فيها.. يا قوم.. نحن لدينا القدرة على استشراف الواقع، وتبصرتكم بما لم تبصرون، فلا تعاملونا بغلظة، أو باجراءاتكم الأمنية الروتينية، لا تنهكوا انفسكم بالتفتيش وراءنا، وخذوا عنا ما نقدمه إليكم

وكأننا نتحدث هنا عن النخبة الطليعية.. هذه النخبة يجسدها الفيلم على هيئة بطل شعبي .. عاطل.. متسكع، وذلك طبعا بهدف جذب الجمهور إلى شباك التذاكر، ولا عجب أن نرى في نفس الفيلم مشهدا يجلس فيه وحيد حامد ـ بشحمه ولحمه ـ مع عادل إمام (البطل)ـ على المقهى يلعبان الطاولة، وكأن وحيد حامد يريد أن يقول.. نعم، أنا هنا، انا وبطل الفيلم شيء واحد
الرسالة.. أريد أن أتعاون مع السلطة والأمن وأقدم له المعلومات التي لدى، أريد أن أقدم له تنبؤاتي وتوقعاتي، لكن لا أريد أن أتحول إلى عصفورة أمن
**
الضابط (حسين فهمي)ـ انت بتشتغل إيه؟
البطل (عادل إمام)ـ أنا عاطل
الضابط (حسين فهمي)ـ طب ما تشتغل معانا
... هنا يرفض البطل (عادل إمام)ـ ويتلو عبارات شعبوية، هي في مضمونها رسالة إلى السلطة، لا تحولونا إلى عصفورة لدى الأمن
وهي أيضا رسالة إلى الجماهير، نحن معكم ولسنا خداما للسلطة

6 comments:

قلم جاف said...

أتفق معك ، وأضيف بأننا نعيش حالة من "التدليل الطبقي" لطبقات بعينها سواء أكانت الطبقة الفقيرة من أجل تملق أموالها وتعاطفها خاصةً في الأربعينيات والعهد الناصري وحتى نهاية الثمانينات (ولكل مرحلة أسبابها) ، ثم طبقة المثقفين والطبقة الوسطى باعتبارها "الطبقة التي تستشرف المستقبل ورمانة ميزان المجتمع المصري..إلى آخر إكليشيهات اليسار المصري".. وقريباً الاعتصاميين باعتبارهم "أصحاب موقف" ويمثلون صورة معقولة جداً للبطل التجاري المصري القادر على الوقوف في وجه السلطة ومواجهتها (كما كان "عادل إمام" نفسه يفعل بـ"دراعه" في الثمانينيات) ويمثلون الغضب الشارعي الذي يحب الجمهور أن يراه ، ويدفع فيه فلوس التذكرة..

يا حالوللي .. شوفت النقلة اللي اتنقلناها .. من البطل البلطجي القادر على الـ(#####) في وجه أموال الانفتاح إلى البطل البلطجي القادر على الـ(######) في وجه السلطة والمال إلى المناضل الاعتصامي القادر على الـ(######) في وجه السلطة.. وسمعني سلام : ع الواحدة كله (#######)...

عذراً لحدة اللهجة..

محمود said...

انا بقول نعمل معاه واجب


________



لماذا اختار اسم ..........حسن بهلول

فكرة انه لابس ومتانتك
ام فكرة النخبة الطليعية

مش ملاحظ انه بيحلم زيك
او اختار انه يحلم

وكلك نظر

سبهللة said...

أول مرة ازور مدونتك
تحياتى لاسلوبك
ولأفكارك مع انى اختلف معك بشدة حول رأيك فى عادل
خاصة بعد حواره الاخير فى برنامج واحد من الناس

micheal said...

بالرغم أن ده يمكن يكون من أقل أفلام عادل إمام في التسعينات من وجهة نظري إلا أن الجملة دي فعلا شدتني وعجبتني زي بالضبط الجملة بتاعة فيلم مواطن ومخبر وحرامي أن مفيش نظام أمني كامل في العالم ولازم عشاين يبقي فيه أمان تتعاون مع المخبر وتوصل أنك تحب أخوك الحرامي
:)
تحياتي

mahasen saber said...

عصر الطبقات ..استنوا علينا شويه
وهنرجع لعصر التوت والنبوت

العاب said...

مشكووووووور