Sunday, June 14, 2009

المرحلة الخصية

لا أستطيع أن أخمن إحساس كافور الإخشيدي حين وردته قصيدة المتنبي التي قال فيها
صَارَ الخَصِيّ إمَامَ الآبِقِينَ بِهَا ** فالحُرّ مُسْتَعْبَدٌ وَالعَبْدُ مَعْبُودُ
لا أستطيع أن أؤكد أيضا خبر وصولها فعلا إلى كافور، عموما ليست هذه هي القضية.. هذه الأبيات ذكرتني بأمر آخر عن إحساس هؤلاء الخصيان آنذاك، هل كانوا موضع سخرية دائمة مثلما نتهكم الآن على فكرة الاخصاء؟؟ وان كان الأمر هكذا.. فكيف وصل الخصيان إلى الحكم والقيادة ؟ هل كان المجتمع أكثر تسامحا من الآن؟
هناك صورة أخرى يقدمها البعض عن هذا الخصي الأسود الذي حكم مصر!!ـ
**
من الكليشيهات الطريفة التي يستخدمها البعض من تيارات القومية العربية والإسلامية و...الخ كليشيه "خيولنا التي لا تصهل"ـ كانت المرة الأولى التي أقرأ فيها هذا التعبير في مقال لفهمي هويدي في الألفين وواحد.. قال في ختامة "إن الخيل المخصية لا تصهل "ـ وتحولت الفكرة إلى عنوان كتاب يضم مقالاته السياسية، وبدأ الكليشيه في الانتشار، لست بصدد الدخول في الأصل التشريحي لأسباب صمت الخيل المخصية أو في حقيقة هذه المعلومة، لكنني مهتم بقراءة هذه الحالة على مستوى الفرد، وليس على مستوى الأمة، والدولة
**
أعتقد أن في حياة كل إنسان مرحلة خصية، لا يصهل فيها.. فالمناضل يأتي عليه زمان يتم تسكينه في منصب مؤسسي حزبي أو حتى حكومي، والكاتب الطموح الرومانسي يتحول إلى نحات أو في معنى أفضل "محترف كتابة = شغيل"ـ والباحث المجتهد يتوطن كالفيروس داخل جسد المؤسسات التي تتعايش معه ويتعايش معها، و... هناك نماذج كثيرة تعبر عن حالة الاخصاء في حياة الفرد، حين يفقد القدرة على الصهيل، أو يشعر بالملل والضجر مما دأب عليه طوال حياته الماضية
**
ليس معنى هذا أن أداؤه الذكوري الزاعق قد تلاشي، فقد يصرخ ويتحمس.. لكن هذا الصراخ والحماس لن يوجه في الغالب ناحية أحلامه القديمة، بل سيوجه ناحية ترسيخ وضعه الحالي
لا أقصد هنا أن "الخصي"ـ أو المهزوم متواطئ أو مشتاق إلى الاستكانة أو انه مارس الدهاء كي يستقر، فهذه المرحلة قد تكون جبرية، يتوه فيها الفرد ويذهل عن ماضيه، ويبدأ في ممارسة السكينة والهدوء بعد أن غاب عنه الماضي والمستقبل، وتتحول حياته إلى دقائق يستهلكها، أو يستنزفها
**
قالوا أن كافور حين دخل سوق النخاسين بمصر سال زميلا له في العبودية ماذا تريد أن تصبح في هذه البلاد؟ قال أريد أن أباع لطباخ كي أكل ما أشتهي.. رد عليه كافور بأنه يريد أن يملك هذه البلاد
كافور الخصي لم يكن خصيا في امانيه
ـــــــــــ
العنوان غير مضبوط لغويا

9 comments:

محمود said...

وَذاكَ أنّ الفُحُولَ البِيضَ عاجِزَةٌ
عنِ الجَميلِ فكَيفَ الخِصْيةُ السّودُ؟


أعتقد أن في حياة كل إنسان مرحلة خصية،

هو الكلام ده ليه علاقة
بموضوع..... الحياة تبدأ بعد الستين

كان نفسى وانت بتكتب وهناك نماذج كثيرة تعبر عن حالة الاخصاء
تعملها حوالى 170
لينك
عشان يبقى فى حالة خصوبة فى الكلام

Abdou Basha said...

على سبيل المثال أتذكر الآن أحد كبار الأكاديميين في مصر وهو يتحدث بحسرة عن عمرة فيما افناه، بعد ان وجد أنه لم ينجز ما كان يتمناه من طموحات ثورية في مجاله العلمي، واكتفى بدراسات رسمية وعضوية الحزب الحاكم

في مرحلة من عمره دخل المرحلة الخصية، وتحولت أعماله الى إجراءات إدارية، شكلية

Abdou Basha said...

يمكن الوعي بإنه فيه مرحلة زي دي أمر جيد أو مفيد، يصنع مقاومة

مقاومة دي برضو من الكلمات المستهلكة بتاعت مرحلة الخيل التي لا تصهل

ghorBty said...

مدونه جميلة ..

عجبني جدا حوارك مع اوباما

ربنا يصلح الاحوال ..

جزاك الله خيرا..

nael eltoukhy said...

أما الأستاذ أمل دنقل فلما بيتكلم عن الأستاذ المتنبي وهو بيوصف الأستاذ كافور فبيقول
"أبصر تلك الشفة المثقوبة، ووجهه المسود، والرجولة المسلوبة/ أبكي على العروبة!"


يالها من قصة درامية حزينة، قصة العروبة والرجولة والشفة المثقوبة:(

^ H@fSS@^ said...

الخصية عضو لكن لا تنطبق عليه المقولة المشهور اللي بتقول انه اذا مرض، تداعى له باقي الجسد بالسهر و الحمى
:)

كون هناك حكام تم خصيهم فده ممنعش عقلهم من انه يشتغل صح و يبقوا"رجالة" تعرف تحكم صح و تمشي البلد على عجين متلخبطوش

ولان للاسف الشديد توصف المراة القوية انها بميت راجل
مع ان القوة في امثلة كتيرة كانت قوة عقل لا بدن
و قوة حكمة و عمقها
و فيه امثلة كتيرة
فمش عارفة ليه احنا ربطنا القوة و الحكمة و الايجابي بالمذكر و لما ست توصل لكدا تبقى خرجت برا اطار الستات و بقت بميت راجل

احنا شوهنا معنى الانوثة و الذكورة و الرجولة و المراة و دخلنا زيد مع عبيد
اتسال حنوصف ايه الست اللي تخش مرحلة السكون دي؟
مخصية برضو؟
مظنيش تنفع التسمية خالص حتى لو استعارة مكنية
:D

amirakotb said...

I totally agree with H@ffs@

راسبوتين said...

هو ده سلو بلدنا
إما أن تخصى مرغما أو تخصى مختارا وفى أغلب الأحيان تختار الإخصاء الاختيارى
دا حتى زمان كان بيقولك بلد بتاعة شهادات
وياريتها فضلت بتاعة شهادات
لكنها بقت بتاعة رقص وتطبيل ونفاق مستمر
شكرا ...أرجو قبول مرورى

mohra said...

ما الذى يصل بالانسان لهذه المرحله؟
اهو السن ..اهى البيئه المحيطه؟ يأس
ام حكمه؟

قالوا ان الانسان و هو صغير يحلم بتغيير العالم و فى المراهقه يحلم بيتغيير بلده و فى الشباب يحلم بتغيير اسرته و فى الكهوله يتمنى لو يستطيع تغيير نفسه ثم
ييأس بعد ذلك

الخلفيه التاريخيه جميله جدا