Thursday, August 13, 2009

فصل : في ذكر من افتقدتهم اليوم

سأتلو عليك نبأ من افتقدتهم اليوم أثناء تجوالي في المهندسين
--
افتقدت صاحبة الشعر "الكيرلي"، وأزيائها المزركشة مع الجينز الضيق، كانت هوايتها في الحياة عرض تناقضاتها أمامي، أهم حسناتها على الإطلاق أننا كنا نلتقي في الوقت المناسب، تسألني عن الحال، وتنتظر سماع شكواي، ارتبطت لدي بمطعم بيتزا هت.. كان المقهى البديل، نتحدث كثيرا، ونأكل، ونشرب، ثم نأكل، ونتسكع.. تحدثنا في كل شيء، كنا نلتقي على فترات متباعدة جدا.. في فترات الانتكاسات الكبرى، كانت أصغر مني بخمسة أعوام أو أكثر، اعتبرتها طفلة أدللها مثل طفلتي إسراء، وهي اعتبرتني ابنها البكر الذي يجب أن يبدو في أحسن حالة
**
اليوم افتقدت ابن عم والدي، رجل على مشارف الثمانين، له متجر بين باب اللوق وعابدين، صاحب المشاهير، ورأى ما لن يره أحد مرة أخرى في منطقة وسط البلد، ما زال يستخدم المفردات الايطالية في صنعته، حين يتحدث تشعر أنك تعرفه منذ ألف سنة.. أكاد أكون متأكدا من أنه إن رآني لن يعرف ملامحي، لكنني إن رأيته سأذهب أليه، ولن اتركه حتى يحدثني عما فات، مع ابتسامته المتفائلة التي تتحدي الحياة
**
أفتقد رجلا.. عرفني في أسوا حالات تسكعي، رآني هناك.. بين باب الوزير والدرب الأحمر، عرفني من تكرار زيارتي إلى المكان، تحدث معي مرة، والثانية، وفي الثالثة تجاهلني، ثم عاد في الرابعة ينادي علي ويطلب الشاي على حسابه في أحد مقاهي الباطلية. من المؤكد أنه اقترب من الفصام، لكن الجلوس معه كان يحيطني بالأمان والسكينة، كأني في حصن، في لب القاهرة التي لا يرتادها سوى أبنائها فقط
**
افتقد صديقة انكليزية درست معي الألمانية، كان وعدا عليها أن تدعوني إلى الطعام على حسابها على غير عادة أبناء بلدها، تعويضا على ما أنفقته في التاكسيات والعزومات، قالت لي انها كانت تدون كل مليم انفقته طوال هذه المدة، حاولت أن أوضح أنه لم يرغمني أحد على هذا، وان عزومتها ستكلفها أكثر من ضعف ما أنفقته أنا.. احتجت.. كانت عنيدة، لم نلتق منذ سنوات
**
افتقد صديقة، هادئة، تقابل كل شيء بابتسامة، تفاؤلها غير مفهوم، كانت تضعني محل أخاها الذي توفي قبل سنوات قليلة وهو في العشرينات، كنت أتلقى دعمها الخفي طوال أشهر زمالة عمل، لكنها الآن اختفت ولم يعد بالإمكان التواصل معها

اذكر في كتابك كل هؤلاء، الذين لم أجدهم حين افتقدتهم

7 comments:

راجى said...

افتقد اصدقاء السبعينات فى مصر الجديدة
وعم جمعة جرسون قهوة اوازيس اللى كانت امام الامفتريون حيث كنا نلعب الشطرنج
وكذلك شلة البحرين وشلة شركة مصر الجديدة احلى مهندسين فيكى يا مصر

^ H@fSS@^ said...

طيب اقول ايه اكتر من رائع؟؟
تتابع سردك بسيط لكنه خفي السرعة و شيق
الوصف
مقصود و موغل في التفاصيل اللي تحدد علامة للشخص اللي انت مفتقده و مش بس وصف عادي

مشاعر جميلة فريدة في توجهها ناحية كل شخص


تحياتي

GHARAM said...

دائما انت متألق وجميل في أفكارك وكتاباتك، وجعلتني أنا الأخرى أذهب بعيدا لأصدقاء وأحباب أفتقدتهم في حياتي



تحياتي

kareem azmy said...

احب اسلوب كتابتك
ايقظ هذا الموضوع داخلي الكثير من الماضي
تحياتي لك

حيرة واسئلة said...

ما اجمل الذكريات فى بيتزاهت
وما اكثر الاحاديث التى يشهدها بين الاصدقاء
افتقد الكثير من اصدقائى
وما اخشاه ان تكون الصداقة من جانبى فقط

بنت القمر said...

ودلوقت حواليك ناس مش مهتم اوي بمعني وجودهم او قيمته في حياتك
لكن مع الوقت ها تعرف المعني والقيمة دي
:)

wara8mu5a6a6 said...

صحيح افتقد وايد ناس مروا علي
لكن حتى لو ارجعوا ما بتفرق
لأنه بأفتقادي لهم, كنت افتقدالزمان و المكان و اللحظة و أفكاري, الذكريات بالأختصار
حالهم من حال جاكسون اللي افتقدته الناس لانه تاريخ مراهقة و طفولة
يمكن هذا جانب ساخر من جوانب الحياة

مبدع دائما حتى في ابسط الطرح, ناس افتقدتهم و حبيت تتكلم عن هالشي ببوست
:)