Thursday, August 20, 2009

سباق دون جمهور

نظرات باردة كثفت المزيد من الدخان، واتسع فضاء الشرفة حتى أخفى الملامح و الهوية، عم المكان صفاء لم يربكه غموض المشهد، اليوم اجتمع من لم يجتمعا من قبل.. (مقدمة لطيفة تزهو بالتكلف) من بعيد ظهرت ملامح مباني روكسي والكوربة، لم أنشغل بها. تعمدت الصمت وإظهار اللامبالاة، الأول هو سلطان باشا الذي عاد إلى مصر بعد إنهاء مجموعة من المهام الدولية لحساب النظام المصري وبعض الدول العربية المجاورة. كان قابضا على عصا ذات رأس أفعى، ألقى بها أمامي على أمل إنهاء حالة الخرس الجماعي التي أصابت الجميع، فإذا عصاه تسعى بين قدماي كأنها حية
"عايزين يغيروك .. عايزين يحيروك"

ابتسم كمال بيه وقام من مجلسه، حرك يديه في الهواء مستعرضا تأففه من كثافة الدخان.. أشعل سيجارا ضخما ولون الدخان بلون جديد أشد قتامة. عادت العصا سيرتها الأولى وابتسم سلطان باشا فخورا بمهاراته العجيبة
ـ ايه رأيك يا كمال بيه في اللي اتقال انهاردة..؟
افتعل كمال الدهشة كأنه لم يعي ما قيل : ـ يا سلطان باشا.. لحد النهاردة أنا ساكت ومش عايز أقول انه المشروع فشل، دي تالت سنة تقريبا وداخلين على الرابعة، ومحصلش اللي كنا متوقعينه، عاملين زي اللي ماشي في طريق ويخش ميدان يلف فيه شوية لحد ما يتعب، فيطلع على شارع تاني ويقابل ميدان، ويلف فيه تاني .. مينفعش كده !!ـ
لم أرى كمال بيه من قبل في هذه الحالة من الإحباط.. تجاهل سلطان باشا عبارته، ونظر ناحيتي نظرة متخمة بالأمل والنشوة

"العيون لو تخون يبقى كل شيء يهون"

تمنيت لو أن سلطان باشا لم يعلق على عبارات كمال بيه.. رأيته للمرة الأولى مهتزا، المشروع لم يكن مشروعه، لكنه راهن على نجاحه
ـ هو احنا قصرنا معاك في حاجة؟
سؤال مليء بالانكسار خنق الاجابة وأسرها داخلي.. نفس طوييييييل، زفير متقطع وأجبت : ـ لا أبدا
بإلحاح يرد: ـ اتكلم بصراحة.. احنا مش هنحاسبك، انا بسألك، انت شايف اننا كنا بعيد عنك؟
لم أعرف اجابة.. استقلالي المرضي دفعني طوال الفترة الماضية إلى اعتبار أن القصة قصتي وحدي، لم أعرف حدود دورهم.. فيما يبدو أن زمن الاعتماد على النفس قد انتهى

"حياتي أنا في غيابه.. إزاي هتبقى حياه؟"

اعتبرتها النهاية.. تجنبا لسؤالهما السؤال المنتظر.. هل هي النهاية؟ بدا كمال بيه كالتابع أو التلميذ البليد أمام سلطان باشا. طوال الوقت لم ينظر نظرة واحدة تجاهي، ترك نظرات الرأفة والحسرة لسلطان باشا
قام سلطان باشا، اقترب، ضرب كتفي، حرك رأسي المنكس إلى أعلى كي أنظر في وجهه، ابتسم، ثم استدار وراح مع كمال بيه في دخان تطل من خلفيته مباني روكسي القديمة.. سباق الخيل بدأ في أرض السباق بروكسي، سباق دون جمهور

2 comments:

^ H@fSS@^ said...

خيالك قارح

تصقيف حاد

^ H@fSS@^ said...

تصقيف مين بس
قصدي تصفيق