Saturday, August 29, 2009

صلاة لا تنتهي

سبحان من اعطاني العقل والحكمة
سبحان من جعلني وسط الأخيار
سبحان من أعطاني الصبر على الناس .. و
صبرني على ما صار و من صار
--
لم يكن هناك مبرر حقيقي للنزول مرة أخرى من الشقة سوى انقطاع المياه، كنت قد نسيت تماما ظروف الحياة هنا في شارع سليمان الخادم في رملة بولاق، أثناء نزولي رأيت جاري اسماعيل هنية يرتدي الفانلة واللباس النص ويقف فخورا وسط شقته ويقطع اللحم بسكين كبير. باب الشقة مفتوح، رأيت شاهندة بنت أخته ترتدي بيجاما رجالي، نظرت إلى الأرض، أمامي ساعة على الإفطار
دقائق بسيطة كانت كافية للوصول إلى مركز التجارة العالمي حيث التقيت السيد ميشيل فوكو، عاتبني بحرارة على تكاسلي وانسحابي من مجتمع السمنارات والندوات والملتقيات والورش قال بوضوح : "يا بني الفندق هنا لطيف والقعدة حلوة في التكييف" . صمت قليلا وصب خمرا. اعتذرت.. وامتنعت عن الشرب "يا بروفيسور.. أنا صايم". كانت تعبيرات وجهي كافية كي يشير إلى النادل أن يرفع ما على المائدة
**
"الأمر ببساطة أنه وصلني فاكس لاجراء مقابلة مع السيدة منى الشاذلي"
لم أفهم سبب قلق السيد فوكو إلا بعد أن أخبرني أن الفقرة ستذاع مسجلة وأنه يخشي أن تحذف فقرات من كلمته. تحدث في البرنامج عن موقفه من أزمة القضاة، وتفسيره للحراك السياسي في مصر بعد الألفين وخمسة، وملف التعذيب. رأيت قلقا في عينيه. لم يهدأ سوى بعد مكالمة من البروفيسور نعوم تشومسكي الذي شاركه نفس الفقرة

**
نزلت من مركز التجارة بصحبة السيد فوكو، دخل هو كنيسة للأرثوذكس على غير ملته تقع على مشارف وكالة البلح، بينما صليت أنا المغرب وأفطرت على تمرات وبعض الويسكي حسب أوامر الطبيب
تنزهنا على النيل. الشارع فارغ تماما، التقينا الشاب خالد، تحدث مع الفوكو بالفرنسية عدة دقائق، ثم غنى موالا، وركب مركبا نيليا وانطلق يسعى مع القبطان حسن خليل في رحلة إلى الصومال
**
سبحان من حماني من عيشة الجياع
سبحان من بعدني عن حال الضياع
داخل الحنطور. طلبت من العربجي أن يتوقف، استأذنته أن أنفرد بركوب الحصان، تقمصت دور الفارس، انطلقت كالبرق ناحية رملة بولاق مرة أخرى، الحصان في الجراج، وخمسة جنيهات في يد السائس. ولا أحد في الشارع، لم يكن لدي استعداد للعودة إلى نفس الشقة مرة أخرى، تذكرت عبارة لطيفة للشيخ المحلاوي المستقر جوار السلطان أبو العلا حين أخبرني عن سرداب في وكالة الخروب يوصل إلى باريز. فتحت باكابورت المجاري كان ـ سبحان الله ـ فارغا، وانجذبت إلى الداخل في غمضة عين .. دفعتني ريح طيبة إلى أمام برج إيفيل، وأنطق الله لساني بالفرنسية وعشت عشر سنوات في نعيم ورفاهة حتى أتى أمر الله حين وقعت في باكابورت من عمل احد المصريين في فرنسا اعادني إلى باكبورت بولاق الأصلي، فسمعت أذان العشاء

صليت، والآن أنا في صلاة تراويح لعشر سنين قادمة

3 comments:

Ahmad Hossny said...

إيه ده ؟؟ أنا سكرررررررررت !!ـ

مع الإعتذار لعادل إمام في شاهد ما شافش حاجة !!

Anonymous said...

صلعة ميشيل فوكو ألمع من صلعة إسماعيل هنية

أحمد said...

مستحيل يكون فيه اى حاجة مشتركة ما بين فوكو وتشومسكى