Saturday, August 08, 2009

أحمد مكي وقواعد الانتصار .. mEkkI rUlEs

بعد أن خرجنا من السينما.. جمعت كل طاقة الزهو والفخر والغرور وقلت لصديقي عبارة لا أتذكرها تحديدا الآن.. كانت حول شعوري الشخصي بالانتصار، أما السبب فهو ما رأيته في فيلم احمد مكي الأخير "طير إنت" ـ فأثناء مشاهدة الفيلم شعرت للحظات أنه مني وأنا منه، كأنه استمد روحه من بعض التدوينات الساخرة العبثية التي كتبتها هنا أو قرأتها لدى الأصدقاء.. وفي لحظات شعرت أن عقيدة السايكوباتي الناضج بدأت في السيطرة
**
في فيلم طير إنت لعبة قديمة، حين يظهر العفريت الذي يقدم لنا البطل بهيج/احمدمكي في سبع صور مختلفة تحقيقا لأمانيه، في كل واحدة يتهكم الفيلم على نمط من أنماط البطولة، وكأن الهدف من الفيلم هو طمأنة أصحاب الغضب الصامت المهشمين من أمثال بهيج الذين لا يستطيعون الدخول في الأنماط الكبرى المسيطرة في المجتمع، كأن تكون صاحب طلة رياضية أو راقص مدمن أو مطرب حساس أو..الخ
**
ينقلك مكي ومن معه إلى حالة تجعلك خارج كل الأنماط، ويبدأ في الانتقام من الزيف الموجود في المجتمع.. فلا يقبل وجود رمز أو بطل مثل حسن شحاتة الذي تهكم عليه في مشهد قصير ـ كي لا يغضب الجمهور ـ بل يتجه مكي في بعض اللقطات إلى إدخال شخصية إتش دبور التي لعبها في الفيلم السابق ضمن الشخصيات المعرضة للتهكم. أما دنيا سمير غانم فاندمجت بشكل رائع في تقديم صور كاريكاتيرية لبعض الأنماط المتكلفة من الفتيات
**
في أحد كتبه اللطيفة قرأت عبارة للسيد يس صنف فيها المدونين إلى أقسام وأنماط.. أحدها النوع "العدمي" والعياذ بالله، الساخط على الجميع. أعترف أنني أتفقت معه في وجود هذا الصنف الأخير.. وللحظات قد تشعر أن السيد مكي هو الآخر أحد هؤلاء الذين يرون الحياة كذبة كبيرة، مجموعة من الحركات المزيفة التي تحرك البشر. وهي الرؤية التي حركت أحيانا الكثير من الفنانين، وأطلقت كلمات عبثية في بعض أغانيهم، مثل أحمد عدوية الذي كتب له مأمون الشناوي قرقشنجي دبح كبشه، أو ما قيل عن تأويل كلمات أغاني صلاح جاهين بعد النكسة.. الحياة بقى لونها بمبي، وانا جنبك وانت جنبي (الجار الإسرائيلي)ـ
**
مكي يخرج من هذا المأزق، ويحاول دائما التأكيد على وجود رسالة، ويتحول في بعض اللحظات إلى مدرب تنمية بشرية، أو محلل نفسي يبث الثقة في نفوس المغتربين داخل هذا العالم.. وقد تجده مضافا إلى أغنية مغنى راب مراهق يعيش حالات اكتئاب، وكأنه شريك في أغنياته
**
قديما كان إسماعيل ياسين أو نجيب الريحاني يؤديان هذا الدور المطمئن للضعفاء و الغلابة، لكنهما لم يكونا في نشاط أو حيوية (الشاب) أحمد مكي. ويبدو أن لديه هذا الوعي بحركات الاحتجاج الفنية التي جمعها هنا في هذه الأغنية، بدء من مدرسة المشاغبين وأحمد عدوية، وكيف تحولت هذه النماذج إلى كلاسيكيات الآن وهو ما يكشف عن زيف هذا المجتمع وتحوراته
وكي لا يدخل مكي نفق العدمية والعبثية والاكتئاب، يحاول وضع لمسة إصلاحية متماشية مع روح التمرد، كأن يحول شخصية دبور في فيلمه السابق إلى شاب معتدل غير متكلف، أو أن يصل بهيج في الفيلم الأخير إلى الاقتناع بأن حقيقتيه هي الحل، وهي العقيدة التي دفعت مكي إلى عدم الخجل من ان يغني لأمه بتلقائية دون قلق على صورته كشاب لطيف
**
وانا داخل السينما أستمعت إلى ضحكات قوية جواري.. كنت في غاية الاستمتاع لأن توقعاتي كانت في محلها، هناك موجة تمرد على الرموز والقيم الزائفة والتكلف، ما زالت تبحث عن الوجود. ومن يعلم قد تنتصر!! وقد تنشط عقل المجتمع بحثا عن روح جديدة بعيدة عن التكلف والزيف
الآن.. يبدو انني ما زلت داخل دائرة الغرور والزهو والفخر. لكن ما انا متاكد منه هو أنني لم أكتب كل ما أريد كتابته هنا.. يكفي شعوري بالانتصار.. انتصار السخرية الكاشفة للزيف

7 comments:

محدش بيموت ناقص حلم said...

وده كان السبب المباشر


اللى خلانى افكر جديا فى تغيير ميدان احمد حلمى الى احمد مكى


كنوع من تكريث الفكرة

راجى said...

والله انا ضحكت من كل قلبى لما شفت الفيلم وماجاش على بالى ابدا افكر ان فى ابعاد تانية اعمق من ما نشاهده على الشاشة
انا مندهش جدا من قدرتك الجميلة على تحليل شخصية احمد مكى الفنان

^ H@fSS@^ said...

انت رائع

زمان الوصل said...

كلام جميل كلام معقول بس عاوزه أقول حاجه عنّه :)
كان ممكن أقتنع جدّا بفكرة احتجاج "مكّى" لو لم ينتهِ الفيلم النهايه التقليديه التى "سمعت" أنّه انتهى بها لأنّى لم أشاهده بعد .. يعنى فكرة إن البطله تحب البطل و هو بحالته الحقيقيه من غير ما يحاول يبقى شخصيه تانيه فكره تضرب موضوع الاحتجاج و السخريه من القوالب فى مقتل .. ولا تختلف بأى شكل من الأشكال عن الأفلام و النماذج التى يحاول الفيلم أن يسخر منها !! ليه لازم البطله تحب البطل و تتجوّزه !! هل عشان يثبت الفيلم إن لو الواحد مابقاش اى شئ غير نفسه هيحقق كل ما يرجوه حتى لو كان ما يرجوه هذا شئ لا يستحق العناء !! بشكل شخصى كنت هاشوف الفيلم ثورى جدّا لو لم ينتهِ بهذا الشكل لكن المحاوله تستحق الإعجاب و التشجيع

Abdou Basha said...

محمود

فيه مشكلة ساعات بتبقى عند احمد حلمي، انه ساعات مش بيبان موقفه من اللي حواليه
**
راجي

واعتقد أنه صناع الفيلم نفسهم ممكن يلخصوا دورهم في مجرد الاضحاك، لكن في النهاية الواحد بيبقى ليه موقف من اللي حواليه حتى لو كان هو مستهزيء بفكرة "الموقف" دي نفسها
**
حفصة

شكراااا جدا جدا
من زمان مسمعتش تعليقات مشجعة كده
**
زمان الوصل

معاكي حق.. بس في النهاية الجمهور هو الحاجز بينه وبين التمادي، في فيلم دبور برضو كانت النهاية سعيدة.. أعتقد ان ده هو اللي خلاه يغني أغاني بنبرة اصلاحية قريبة من نبرة بتوع التنمية البشرية، في الفيلمين.. عشان متتفسرش سخريته بأنها عبث أو انها نبرة حاقدة ساخطة وخلاص لشخصية هدامة
بمعنى انه لو تهكم على الجميع كده ـ على طريقة اللي صنفهم السيد يس ـ هيتقال عليه مش عاجبه حاجة وبيتريق وخلاص، كمان كون انه حط البنت في البداية كدليل على اخفاقه، رغم نجاحه في شغله كان لازم في نهاية الفيلم يوضح عن طريق البنت نفسها انه اتغير. كان ممكن يحط حاجة تانية زي صراعه في شغله مثلا، ويبين ازاي تصالحه مع نفسه اثر على تصالحه مع المكان، لكنه وضع البنت من الأول، وكانت شاهدة على صراعاته طول الوقت
يمكن معاكي حق، وكانت هتبقى تجربة حلوة جديدة لو مانتهاش كده وكانه هو كمان بيسخر من فكرة ملاحقة البنت
لكن اعتقد ان العاملين على الفيلم ميقدروش يصدموا جمهور المراهقين او الشباب، خصوصا انه كاتب الفيلم عمر طاهر الأكثر رواجا بين هذه الفئة

mohra said...

تدوينه جميله عن فيلم جميل

daktara said...

لم اري الفيلم بعد
لكني واثق من مكي
تحليلك جعلني اكثر تشوقا لرؤية الفيلم