Friday, December 18, 2009

ليس فى الوجود سواى

اعتصمت السيارات دون مبرر واضح في شارع البطل أحمد عبدالعزيز، تركت قدماي تسيران نحو شارع جامعة الدول العربية.. الساعة حوالي التاسعة مساء، ولم أفطر سوى القهوة وبعض الدخان والتراب.. يداي محلقتان في الهواء، في أذناي أغنية الأرض لمايكل جاكسون بتوزيع موسيقى غاب عنه صوت المطرب الراحل، توحدت حركتي أثناء سيري مع حركات الاستسلام التي كان يبديها الممثلون في كليب الأغنية الأصلي
أردد صوت الأهات في الأغنية
أثناء عودتي مع زميلة مصورة من ناحية الزاوية الحمراء بالتاكسي الأبيض، أخبرتها أن هناك اتجاها شعبيا في رفض اسم عبدالرحمن، هناك من يقول لي مصطفى متعمدا إغفال اسمي الأول، لم أعرف السبب، أخبرتها عن محادثة قديمة دارت بيني وبين صديق عن أن وراء الأمر أحيانا أسبابا طائفية، لكن ليس هذا هو السبب الوحيد، أخبرتها عن جوزيف وجون وجورج الذين يتعمد البعض تبديل أسمائهم إلى أسماء أخرى، أو تعمد نطقها بنبرة متهكمة
تدخل سائق التاكسي في الحوار، ويبدو أنه التقط فقط كلمات طائفية.. جوزيف.. الخ
**
ـ إنت باين عليك كوفتيس؟
أشارت زميلتي إلى شيء معلق حول مرآة السائق مكتوب عليه "محمد رسول الله"، سألته : إنت معلق دي ليه؟
ـ ده صاحب العربية اللي معلقها .. مش أنا
تقدمت برأسي في حركة تعبر عن التنمر وسألته
ـ بس يعني ايه كلمة كوفتس دي؟ أنا الكلمة دي بكرهها، وبعدين عايز أقولك ان عندي أصحاب....ـ
لم يدعني أكمل، ورفع يده وأنزل البلوفر ليريني علامة الصليب على يده
ثم بدأ في سرد قصة حياته وقصة أولاده بولا وبولس، ومشاكله مع إخوته، وذكر أيات من الكتاب المقدس، وما تعرض له على أيدي الاسكندرانية حين حاول العمل هناك، وكيف ضيّق عليه الرجل السني .. حتى قيل له : ـ ما ترجع بلدك يا أخي احنا ناقصينكو!
**
جلست في آخر مقهى سوق الحميدية مع كوب جوافة باللبن، الجميع رحل.. لم يعد في الوجود سواي، أنا وكوب الجوافة
ـ يا باشا هو ليه الناس بتحور على بعض؟
اكتشفت هنا ان حولي آخرين في هذا الوجود
ـ عشان الضعف.. حاسين بالضعف فبيلفوا وبيدورا ويحورا، وكمان استسهال ومحاول سيطرة بمجهود قليل
ـ القصة اننا بنعمل فيلم تسجيلي دي فكرته
كنت أظن أني الوحيد الذي يعمل في أشياء غريبة، لكن هناك في الوجود غرباء امتهنوا غرابة الأطوار
**
أعتقد ان الدخان الزائد يمدني بالحس الانتحاري، اكتشفت فجأة اني أنظر إلى السماء برعونة، وأميل بكتفي إلى الخلف
متوحدا مع الأداء الحركي للراقص الأسمر في أغنية
لمايكل جاكسون
They told him don't you ever
come around here
Don't wanna see your face,
you better disappear
The fire's in their eyes and
their words are really clear
So beat it, just beat it

You better run, you better do
what you can
Don't wanna see no blood,
Don't be a macho man
You wanna be tough,
better do what you can
So beat it,
but you wanna be bad

*Just beat it, beat it,
beat it, beat it,
No one wants to be defeated,
Showin' how funky and strong
is your fight
It doesn't matter who's
wrong or right
Just beat it, beat it
Just beat it, beat it

They're out to get you,
better leave while you can
Don't wanna be a boy,
you wanna be a man
You wanna stay alive,
better do what you can
So beat it, just beat it

You have to show them that
you're really not scared
You're playin' with your life,
this ain't no truth or dare
They'll kill you,
then they beat you
Then they'll tell you
it's fair
So beat it,
but you wanna be bad

**
ـ إنت باين عليك ناوي على هجرة كده؟
لم أعرف السبب الذي دفع سائق التاكسي إلى سؤالي هذا السؤال، لا أتذكر اسمه، فقط أذكر أنه وصف لي عنوان الكنيسة التي يصلي فيها بالمعادي
**
فتحت الكمبيوتر، أفسحت المجال لأنغام مايكل جاكسون كي تملأ الغرفة، الصوت يهز المكتب بشكل واضح، أخذت محراثي وبدأت الحرث في شبكة الانترنت

6 comments:

Bothayna said...

Nice one..
So..
Just beat it..

bluestone said...

ماترجعوا بلدكوا يا اخي احنا ناقصينكوا !!! :)
في اسكندرية ؟؟
طيب الراجل هيرجع فين ؟؟ يعني بلدهم دي تطلع ايه؟؟
واللي يدور وراهم هيلاقيها لا بتاعة ده ولا ده
دي بتاعة تانية خالص

انا مابحبش الجوافة ياعبدو

Aardvark EF-111B said...

http://www.sinfest.net/comikaze/comics/2009-07-05.gif

dr.lecter said...

مبطيقش اللي يقعد يقول كوفتيس وكريستيان والقرف ده انا مسلم وليا صحاب منهم كتيير فيها ايه لما نبقي صحاب ولا خلاص الدين نقح عليينا


اغنيه مابكل بحبها جدا وفعلا ملائمه للحاله اللي كنت فيها

norahaty said...

معلش يعنى ما
يمكن قصده بلدكوا
اللى هى القاهرة أو
محافظتكم يعنى؟بمعنى ان كل
محافظة (تلم)عيالها أحسن من
تضيق الرزق على بعضنا!يالهوىى
أمال بتوع ايطاليا واليونان يبقى لهم حق بقى يكرهوا المهاجريين اليهم من افريقيا:(
وسوق الحميدية
ابن صاحبه كان معايا فى المدرسة الابتدائى(وللتاريخ فقط)

آخر أيام الخريف said...

عارف يا عبد الرحمن احنا مشكلتنا ايه؟؟مشكلتنا عدم القدرة على تقبل الاخر..سواء كان الاخر دهشريك فى المواطنة مختلف عننا فى ادين او شريك فى العروبة مختلف فى الجنسية زى الجزائر

انا مسلمة و اكتر اصحابى مسيحيين وليا اصحاب جزائريين كتيير جدا مشفتش منهم الا كل خير وادب و تربية..مش عايزة اقول ان بعضهم احسن من مصريين كتير للاسف..بس احنا ما بنعرفش نحترم الاخر وللا على الاقل نتقبله