Friday, February 27, 2009

مع الضعفاء والمهمشين

في الصف الخامس الابتدائي كنت أدرس في مدرسة بمدينة المنيا، أتذكر الآن تلميذا كنت أتعاطف معه دون مبرر، كان أحد زملائي في الفصل، لم أعرف إن كان مشوها أم كان يعاني من تأخر ذهني، ربما كان طفلا مغوليا!؟
لا أعرف
ما حدث أنني كنت أتسكع معه أحيانا في الفسحة، كنت أراه لا يختلف كثيرا عن مشاهير المدرسة الصغيرة التي كنت أنا وأخي من مشاهيرها بما أننا القادمين من مصر = القاهرة، ولأننا تسببنا في حوادث أخرى
اليوم أتساءل ما الذي دفعني إلى التعرف على أمثال هذا المسكين، هل هو تعاطف مع الضعفاء والمساكين؟
ربما هو فضول كالذي أصاب صاحب كتاب الحمقى والمغفلين فجمع أخبارهم وحكاياتهم، أو كالجاحظ الذي ألف عن البرصان والعرجان والعميان والحولان، أو ربما هو البحث عن الأضعف لممارسة القوة تجاهه، كحال دونكيخوته، وشيرلوك هولمز مع رفيقيهما
**
كان النبي محمد محاطا بالضعفاء، وكذلك قيل في القرآن عن نوح، وكان من فضائل المسيح انه جاء من أجل الضعفاء
--
هل تصور لي البارانويا أنني متوحد مع الأنبياء السابقين، ومقتدي بأخلاقهم؟
**
ندمت على معرفة بعضهم، فدعم الضعفاء أحيانا يأتي بالخراب على رأسك، فمنهم من فقد ثقته في العالم، و من فقد ثقته في احترام الناس له، لذا يظن احترامك له ضعفا
أتذكر هنا بعض الكلمات في فضل التواضع والتراحم، أحاول تنمية النزعة الأخلاقية تجاه هذا الموضوع
أحاول
وأصبر
على الحمقي والمغفلين والمهمشين و.....ـ

Monday, February 23, 2009

عنبر العقلاء

ما معنى كلمة أولويات؟ ما الذي يجعل شيء أهم من آخر؟ هل هناك شيء مهم فعلا؟ أم أن كل شيء يمكن تداركه؟ ولا كله محصل بعضه؟
**
اليوم.. ذكرتني صديقة بذكرى أليمة، قالت أنت بعت القضية.. أو كما قالت

كانت قضية هامة جدا بالنسبة لي، لم تكن من نوعية القضايا التي أجمعت عليها الأمة، أو التي يتساقط في سبيلها الرجال، كانت مجرد حلم شخصي، لكنها في النهاية قضية
**
اليوم .. لا أدري ما الذي جعلني أذهب إلى حفل التكريم الغامض.. سألني الرجل ذو الكاسكيت : انت جاي تحضر تكريم دكتور ....ـ
كدت أن أخبره أيوه الله يرحمه، الحقيقة أني لا اعرف نجم حفل التكريم، كنت قد سمعت اسمه أمس في حديث فلسفي عقيم، اكتشفت أنه مازال على قيد الحياة، رأيت صاحب التكريم، وبهاء طاهر.. كلاهما نائمين أثناء كلمة أحد رواد المنصة عن فضائل الدكتور الجليل
وقفت هي بعد الندوة تلاحق بهاء طاهر كفراشة محلقة فوق زهرة تتمايل مع ريح خفيفة، أهملها الرجل قدر الإمكان، رأيت ملامح التعجب على وجهه أثناء حديثها، خرجنا في كافيتيريا المجلس الأعلى للثقافة، طلبت قهوة، تحدثت، أصابتني دهشة على دهشة، لم أصدق أنها فعلا هكذا، قالت ثالثتنا : إنتي بتفكريني بشيرين في مسرحية المتزوجون، ضحكت، فيما بعد علمت أنها في التاسعة عشر من عمرها، انتفضت هي عدة مرات خوفا من قطة المجلس، ثم ألقت علينا قصيدة بالفصحى مع أخطاء نحوية فادحة، حدثتنا عن روايتها القادمة
**
على كوبري قصر النيل، ألقت بقالب طوب أحمر على رأسي، هكذا شعرت حين قالت ابنة التاسعة عشر إنها حاسة إنها هتموت قبل التلاتين، حاسة انها بنت موت
شعرت بقلقها مني طوال حديثنا، قالت : شكلك من اللي بيتريقوا على الناس بعد ما بيمشوا، إنت منافق و.... كلمة أخرى لا أتذكرها، لعل ثالثتنا تتذكرها جيدا
**
اليوم.. في الطريق المظلم فكرت في طريقة أنفذ بها إلى عنبر العقلاء الذي استضاف إسماعيل يس من قبل، أعتقد أنهم أكثر منطقية، وأقرب إلى الإدراك

Friday, February 20, 2009

التجنبية والتدوين

هناك من استخدم المدونة كوسيلة للتعارف على آخرين..، وهناك من كانت مدونته مجرد جزء من مشروع ما، وهناك تجنبيون اختاروا الانترنت على أمل تحقيق أي انجاز
رأيت صراعات بين من يكتب في مدونة لا تفيده، و من نجحوا في انجاز مشروعات عن طريق مدوناتهم
لفت نظري هذا الصراع منذ تصوير وثائقي الجزيرة وربما قبله بقليل، صراع يديره الحس التجنبي الانسحابي لدى من يدون، ضد الرغبة في نقل محتوى مدونته إلى الواقع
ليس صراع بين ورقي والكتروني، قد يكون صراع بين التجنبية والإقدام، بين الافتراضي والواقعي
تلك الفكرة التي خلقت حالة من اللوم على من يتحرك من صفوف الانترنت نحو الواقع
**
من وثائقي الجزيرة، وظهور المدونين في الفضائيات، مرورا بانتقال بعضهم إلى صحف بعينها على سمعة التدوين، ثم تحول كتابات المدونين إلى كتابات ورقية، والبدء في سلسلة من عمليات توقيع الكتب لشباب لم يتوقعوا في يوم من الأيام الحصول على لقب كاتب ، ختاما بمن يقدم الورش و المحاضرات حول المدونات والمدونين
كل هذا ... قوبل أحيانا بموجات من الرفض والاحتجاج والتنمر، وهو ما لا استطيع فهمه إلا في نطاق أنه صراع تديره تجنبية من استقر في الانترنت وعينه على من ينتقل خارجها
أراها غيرة.. غبطة
أدرك هذا المعنى لأني واحد من صقور التيار المحافظ
التيار الذي يرى في مدونته متعة شخصية، لا يهدف إلا إليها، على عكس من كانت مدوناتهم مجرد معبر أو مرحلة
في النهاية.. الجميع نوعا ما تجنبيون، لكن هناك من بقى محافظا، وهناك من لم يحافظ، وكلاهما حر و على صواب
**
من شهادات حركة التدوين المصرية – الجزء الثالث - ص23
مدونة آخر الحارة
مصر الجديدة - نوفمبر 2027

Friday, February 13, 2009

رؤيا الظاهر بيبرس

أثناء محاولتي العبور إلى داخل جامع الظاهر بيبرس، لفتت نظري لافتة بيضاء من غير سوء، مكتوب عليها، تذكرة الدخول جنيه واحد فقط، دفعت جنيها معدنيا للحارس الصعيدي المعين من الأوقاف، التقط العملة بخفة وهو يزهو في يونيفورم فوسفوري أنيق، سرت على الرخام بأقدام عارية، النخل باسقات في فضاء المسجد الرحب
جوار القبلة شاهدت رامز الشرقاوي، كان صغيرا على نفس صورته بالأبيض والأسود وهو يرتدي زي الرهبان، حوله الكرادلة يصلون، أما هو فبابتسامة صافية قدم لي صحيفة فرنسية لم أفهم منها كلمة واحدة
أمام القبلة وفي أركان المسجد، لاحظت تجمعات من الصوفية والسلفيين، بعضهم أخد ينزع الستيكرات الدعوية من على جدران المسجد، وآخرون رشوا المسك على الواقفين حولهم، وراهب طاف بمبخرة حول تابوت ذهبي ذو نقوش فرعونية
**
طلبت مقابلة الخضر عليه السلام، أخبرتني فتاة الفرونتأوفيس المجاور للمنبر أن مقابلته غير متاحة الآن، بإمكاني أن ألتقي الإمام رفاعة الطهطاوي، دخلت عليه وقلت سلام قولا من رب رحيم، أشار بالجلوس، كان يقرأ هو الآخر في جريدة فرنسية، تصفحت معه الجريدة التي قدمها لي رامز، اكتشفت أنها الأهرام إبدو
ـ أين مقالاتك ؟
بحثت.. كلما أشرت إلى أحد العناوين الفرنسية الغامضة، اكتشف أن المقال لكاتب آخر، صورة محمد حسنين هيكل منشورة في نصف صفحة وعليها عنوان يحمل اسمي بالحروف اللاتينية، أما الكاتب فكان محمد سلماوي
**
أخرجت كاميرا الموبايل، التقطت بعض الصور للطير الصافات في سماء المسجد، تشكيلاتهم طريفة، مرة على شكل سهم، ومرة على شكل قوس، صوت الشيشة يقترب، إحدى السائحات الغربيات تسحب الدخان إلى صدرها بقوة، ثم تنفثه في وجهي بلا مبالاة، ملامح جرمانية، لا.. بل سلافية، لم أدري، تحدثت بالعربية، أخبرتني أنها سكندرية الأصل، وأنها تقرأ ما أكتب منذ مدة
ـ تقرئين ماذا؟ أنا لا أكتب !ـ
قالت بابتسامة ولهجة محرضة : أكتب!!ـ
ـ ما أنا بكاتب !!ـ

جلست على الأرجوحة المشدودة إلى قضيب معدني يربط بين نخلتين، طوحت نفسي دون مساندة، دفعتني فتاة الفرونأوفيس مرة، وصاحبة الملامح السلافية مرة أخرى، في الثالثة رأيت رفاعة الطهطاوي خلفي، أصابني الحرج، حاولت القفز، سقطت، تحولت السقطة المريعة إلى جلسة وقورة على الرخام، تجمع كل من في الجامع حولي
ظهر صاحب العمامة الخضراء، تحول المشهد إلى ما يشبه المسرح الروماني، إلا أن الحضور كانوا جالسين على الأرض، يراقبون حديثي مع صاحب العمامة
ـ نهايتك في السادسة والثلاثين، هذا نصيبك من الدنيا
ـ لكني لم أنجز شيئا بعد
ـ أمامك ثمان سنوات
ـ لا تكفي
انفض الجمع.. أقاموا الصلاة، كل توجه ناحية القبلة، أزياء مختلفة، ملامح متنافرة، ظهر الإمام محمد عبده متأخرا، فتح التابوت الفرعوني المذهب، قال في الميكروفون : أمامك ثمان سنوات
أمسكت بذراعي قبضة قوية، دفعتني بعنف خارج المسجد، سمعت همهمة، رددوا جميعا "بيبرس.. بيبرس.. بيبرس"، حسبته هو الذي طردني من المسجد
قال : ـ موعدنا يوم الزينة
**
سرت و في يدي باتيه بالجبنة، اتضح فيما بعد أنه سادة، في اليد الأخرى عصير جهينة تفاح، بدأت أفكر في أهم الانجازات التي يمكن أن أحققها على مدار ثمان سنوات قادمة

في فقه الأقلية

بالأمس زرت موقع جريدة البديل.. أحب زيارة صفحة مجتمع، فهذه النوعية من الصفحات بإمكانها أن تكون زينة الصحف وسببا في التآلف مع بقية المحتوى، في موضوع للزميلة رالا عبدالوهاب شاهدت صورة أعرفها جيدا، لأني من التقطها.. كنت أتحدث وقتها عن الأتوبيس المزدحم، وعن صراع البقاء، وادعيت الحكمة في زهو غريب وقلت
البعض ينجح في أن يصطنع له مكانا، حتى إن كان ذلك على حساب الآخرين
أتذكر جيدا الآن أين التقطت هذه الصورة، وكيف كنت وقتها، لم أتوقع أنها ستكون بعد أعوام ضيفة على موضوع في البديل
المفارقة أن مضمون هذه الصورة كان أحد محاور نقاش في جلسة راائعة حضرتها أمس في كافيتريا المجلس الأعلى للثقافة، تحدث فيها أحد أساتذة الكتابة عن الكثرة الرديئة التي تحاصر القلة المهذبة الطموحة، ربط تعبير الكثرة الرديئة بتعبيرات قرآنية كخلفية ذكية توضح المعنى
بل أكثرهم لا يؤمنون.. ولكن أكثر الناس لا يشكرون.. ولكن كثيرا منهم فاسقون...وغيرها من الآيات
**
أتذكر ألآن تعليقا قديما حول فكرة الكثرة والقلة، وهو يتماس أيضا مع التراث الديني
فكرة انه يد الله مع الجماعة، وان الغلابة - اللي هما الاغلبية - دايما على حق دي انا مختلف مع حضرتك فيها ، عشان مش شرط ابدا، إنه الأغلبية تبقى على حق، والا مكانش في نفس الموروث الديني بنجد فيه قرى بأكملها تم اهلاكها لما كلهم اجتمعوا على باطل
كعادة أغلب البشر أميل إلى رأيي، وهو الرأي الذي طرح أيضا في جلسة أمس، أن هناك حصار من الكثرة للقلة، لا أتحدث بنخبوية، أنا أتحدث عن صورة هذا الأتوبيس العشوائي غير المنظم، حيث لا مكان إلا لمتجاوز للأدب والذوق، وأحيانا القانون
الأسبوع الماضي، اكتشفت أنني أقف في الممنوع، لافتة في شارع العزيز بالله، صغيرة.. قصيرة.. تكاد ترى العين المجردة، وقفت جوارها، وهذه صورة قدماي الشريفتين وأنا في الممنوع، شعرت وقتها أن وجودي في الممنوع هو الأصل، الذي يجب أن أكون عليه دوما، ثم أبعدت الفكرة عن رأسي، واتجهت إلى صورة أخرى أمام جراج الترعة البولاقية للأتوبيسات، حيث بعض أهلي في شبرا، رأيت توقيع أمين شباب الدائرة الانتخابية وهو يعبر عن حبه ووفائه لنائب الشعب يوسف بطرس غالي، قالها بشعبوية حميمة : بنحبك يا غالي
حين صورتها ظننت أن هذا هو الممنوع، لكن الحقيقة أن المسائل أوسع من هذا، ففكرة الممنوع والمفروض والواجب والمحظور، كلها أمور تقديرية
في داخل هذا الأتوبيس لن تسمع هذه الكلمات، ومع أغلبية صاخبة تحاصر أقلية مهذبة تصبح الأمور كلها تقديرية
ما الحل!؟ أن تعيش وكأنك غريب أو عابر سبيل، كالخضر حين يطوف ليسجل مواقفه البطولية في كل مكان!؟ ربما، لا أعرف.. المهم هو أن تعلم أنك ضمن الأقلية، وللأقلية كيان مميز، أساسه التوتر، وسقفه القلق، وبوابته عدم الاستقرار

Tuesday, February 10, 2009

في أفاق رملة بولاق

اكتشفت نقاط ضعف جديدة
هذا الصباح.. تلقيت طعنات في هذا الجو البارد من مقام الكرد
**
كنت أطوف في مجال حيوي جديد، اكتشفت هذا التناقض العجيب خلف فندق كونراد، حيث امتداد حي بولاق التاريخي
ورش متواضعة، حواري تفسح لك مجالا للحركة البطيئة، تقابلك أسماء كوكالة الخروب، شارع سليمان الخادم، ..الخ، عبرت إلى الرملة ـ السبتية أحيانا ـ التي اشتق اسمها من خط الرملة الذي مازال محفوظا على لافتة في إحدى حارات الحي هناك
تشعر في نهاية الرملة أن برجي نايل تاورز قد اقتربا منك.. تولي لهما ظهرك وتستقبل ممرا ضيقا في جدار متهدم، وبعد أن تنظر جيدا ناحيتي اليمين واليسار كما علمتك أمك، تعبر فوق شريط السكة الحديدية، عن نفسي، كان أمامي بعد العبور طريقان، أحدهما شارع أبوالفرج، وأبو الفرج هذا رجل صالح له مقام متواضع هناك، وسمي حي روض الفرج نسبة اليه، وفي مكان السوق القديم، قصر ثقافة روض الفرج، أما إن اخترت ألا تتخذ طريق أبو الفرج، واخترت أن تكون من أهل اليمين، فعليك أن تتجه بعد معبر شريط القطار إلى امتداد جزيرة بدران، هناك عشش.. عجيبة الوصف
أما الأهم، فهو انك سواء عليك اتخذت طريق أبو الفرج، أو طريق جزيرة بدران، ففي كلتا الحالتين سترى النايل تاورز خلفك، وسترى كونراد في خلفية العشش والورش
هناك.. شاهدت حصانا كان قد مات لتوه، ملقى على الأرض، جاحظ العينين، لم أخرج الكاميرا لأصوره احتراما لكرامته


الحكاية بدأت من مقام الكرد، كانت أغنية سمعتها لصباح أدامها الله، الحان محمد فوزي، تقريبا من مقام الكرد، مؤلمة، مقبضة، قاسية، فكرتني بأغاني شعبية اسباني، فكرتني كمان بألحان فارسي
**
شيء عجيب... حسيت بحالة غريبة من السلام وأنا واقف قدام زريبة فيها حمير، قدامها حصان ميت، وبأبص على كونراد ونايل تاورز من بعيد، حسيت انه فيه حاجة بتسند التانية، الناس اللي في العشش، والناس اللي في النايل تاورز، كنت مبسوط إني من ناس ممكن تقابلهم في كونراد، وممكن تلاقيهم وسط زريبة حمير بيعدوا شريط القطر، في حين انه من النادر أن يلتقي أهل الطائفتين في مكان واحد
مزيج خاص من النرجسية والشجن.. تقريبا هو شيء قريب من المزاج الأندلسي، لكنه أقوى، و أشد

تقريبا ده أنا في المسافة الوسط هناك، بين كل شيء، بين كل متناقضين
أفاق أبعد : 1 ، 2 ، 3
البوست مكتوب من مدة، لكني تذكرته الآن

Friday, February 06, 2009

فصل : في أنواع المزز واختلاف أصنافهن

StErEOtypIng - مزة - mAscUlIsm -كلمات مفتاحية : تراث الانترنت

المزة المثقفة : تدير ندوتها بشياكة وتأنق، توزع ابتساماتها على الحضور.. الذكور قبل الإناث، تتحدث بنبرة خافتة، وحنانها يفيض على المنصة، تكاد ترى السادة المثقفين يغرفون من دلالها ويستحمون برقتها كالحجيج الهندوس في نهر الجانج

المزة المناضلة : ناشطة هي، تتقدم صفوف الرجال كجان دارك في زمانها، تحفز ذكور المظاهرة، والاحتفالية، والندوة.. تصرخ دون خشية أو خوف في وجه الظلم والطغيان، أمازونية حتى العظم، تحيّد أي ذكر عن مواجهتها، فيكفيه شرف الوقوف بجانبها وقت الحماسة

المزة المحجبة : مطيعة لربها.. حسبما تدعي أزياءها، تفعل الخير في كل زمان ومكان، لديها من سعة الأفق ما يكفي لتوزيع كلماتها الشقية بين الشباب الطامح للفوز بجميلة الدنيا، صاحبة الدين، وجهها ينير من كثرة الوضوء، ومن إحكام الحجاب على رأسها

المزة الجامعية : طالبة في جروب فضفاض، يغلب عليه الطابع البناتي، يتطفل على عضواته شابين كان أحدهما زميل لها في مدرستها الثانوية، ترتدي الضيق والملزق دون اكتراث، تتفاعل جيدا مع واحد من شباب الأحماض الأمينية على أمل أن يهنأ كل منهما في بيت الزوجية السعيد

المزة الموظفة : تعففت عن مصادقة الفتيات اللاتي وقعن في أسر هوس الارتباط منذ سن الثامنة عشر، تتجول بين المكاتب كالفراشة متقمصة دور سعاد حسني في أفلام النصف الأول من الستينات، يحاول بعض أصحاب الكروش والشنبات الكثة التودد إليها لتعديل أمزجتهم المتكدرة بسبب زوجاتهم، لكنها تكيد لهم مكيدة قديمة تجعلها الفتاة المثيرة التي تصد أي شنب وقت اللزوم

المزة الصحافية : تحبذ استخدام لقب إعلامية، إن أتت متأخرة إلى الندوة، يخلو لها المقعد الأوسط في الصف الأول ـ اللهم اجعلنا من أصحاب الصفوف الأولى ـ أما إن أتت مبكرة، فهي مع الكبار في شغل فاكهون، صاخبة، متمردة، مزدانة بالحقائب والأجندات والأوراق والأقلام الملونة، ترتدي نظارات رغم حدة بصرها.. كلماتها تدخل الجمل القدر، وتدخل الرجل القبر