Tuesday, April 28, 2009

تسكع النعسان

قرص واحد لا يكفي لقهر العطسات الصباحية المتكررة، اثنان أفضل، وهما كافيان لقهر صاحب العطسات نفسه، وإشاعة روح الكآبة والضجر داخل رأسه، وصنع هالة من النعاس والوخم تحيط به أينما حل
**
حين وصلت ماسبيرو، أجريت عددا من المكالمات، لم يرد علي أحد، وفي الزمالك كنت في حاجة ماسة لاستخدام الانترنت، خاصة.. بعد أن فقدت الانترنت المنزلي، اكتشفت أن أحد السايبرات يقدم خدمة الانترنت مقابل ثمانية جنيهات للساعة، تركته إلى أبو الفدا وزرت مكانا بغير فائدة، ذكرني بمشوار قضيته يوم الجمعة
**
يوم الجمعة الماضية، ركبت مع سائق تاكسي، أعتقد أنه كان يبغضني في الله، وجه إلي عبارات التوبيخ دون سبب واضح، وهو ما دفعني إلى أن أنقلب عليه، حكيت قصته لأحدهم هذا النهار وتحاورنا حول أحوال سائقي التاكسي وعدوانيتهم وقصصهم المفبركة، انتقلت من الزمالك إلى وسط المدينة، أجريت مكالمة مبتسرة تدل على ضعف القدرة على التواصل البناء، ذكرتني تلك المكالمة بالميسد التي اكتشفتها أمس على المحمول، اتصلت بها، ثم اتصلت هي بي مرة أخرى، كنت وقتها أمسك المحمول بيد مغطاة بالشحم الأسود، واليد الأخرى بها منديل ورقي وبعض الشحم
**
اكتشفت أنني في عابدين، ذكرني المكان بكمال بيه، في داخل سايبر الطيب جوار الميدان، تلقيت مكالمة من عمرو عزت، ردا على اتصالي الصباحي، كنت وقتها نصف نائم أمام جهاز الكمبيوتر، أشعر بتنميل في يداي، وأحاول إظهار التماسك والتركيز الشديد، والتواصل الجيد، حدثته عن أهمية موضوع النقاب، والحملة المصرية على مظاهر الوهابية، وحدثني عن تجربة خلع الحجاب وصعوبتها للفتاة
أمام الكمبيوتر أقاوم النوم، طلبت رقم هاتف أحدهم في رسالة.. أنهيت المدة ورحلت عن المكان، واكتشفت أنني في حاجة إلى العودة لأخذ بيانات أخرى من الانترنت
**
في الطريق إلى حي الظاهر، صعدت فتاة حسناء إلى الأتوبيس الأخضر، لديها خصلتان تغطيان ما حول عينيها ووجنتيها، تعمدت أن تحرك رأسها كثيرا كي تبرز معاناتها مع شعرها الناعم الذي يغطي عينيها ويمنعها من الرؤية جيدا... محاولة غير مباشرة للإغواء، فأساس الإغواء إن تظهر المرأة ضعفها وحاجتها إلى المساعدة.. كنت أحيانا ما أغمض عيناي تمهيدا للنوم، كنت أجرب النوم واقفا، لكنها بثت داخلي بعض النشاط، وكلما شعرت أنني أراقبها، كلما زادت من تحريك شعرها الناعم على وجنتيها، هذه اللعبة أيضا يلعبها الذكور، مثلما كان الراحل أنور وجدي يتعمد تحريك شعره الناعم في الشجار
أهملتها قليلا.. ثم التفت إليها فجأة، كانت تنظر إلىّ، أدارت رأسها بعيدا كي لا تكشف عن لعبتها، خاصة بعد أن أوضحت لها أني لا أخشى من ابداء اهتمامي بطريقتها البدائية في الإغواء
نزلت هي قبل مديرية أمن القاهرة، واتجهت نحو الدرب الأحمر، وهي مستمرة في توزيع شعرها يمينا ويسارا، وإغاظة زميلتها المحجبة
**
في سايبر في الظاهر، تلقيت مكالمة من صديقة تستفسر عن اختفائي، كنت أضعف من أن أظهر التماسك الذي حاولت إظهاره في سايبر عابدين، جاءت الإجابات جافة، ومقتضبة، بعد المكالمة أسندت راسي إلى راحتي، كنت على وشك النوم فعلا، تذكرت ان امامي ساعة فقط كي انهي الاطلاع على الانترنت، والذهاب إلى بولاق الدكرور
**
ركبت إلى وسط المدينة، هبطت أمام جامع الطباخ في عابدين.. نعم عابدين مرة أخرى، صليت في المسجد، واستلقيت على ظهري وسط المشردين ومن ينتظرون الصلاة، كدت أن أنام، تذكرت مشوار بولاق الدكرور، مررت من أمام تمثال محمد فريد، تذكرت كمال بيه مرة أخرى، مر أمامي تاكسي حدق سائقه في وجهي، ثم أطلق نفيرا بشعا من سيارته، كان هو نفس السائق الذي كنت أتحدث عنه صباحا، هو نفس من ركبت معه إلى ميدان الدقي في الجمعة الماضية، في الطريق إلى التحرير لفت نظري أن أغلب الفتيات يرتدين ملابس ضيقة، ومثيرة، وفوقها طرحة، تذكرت حالة التصالح التي تعيشها صاحبة الخصلات الطائرة من الدرب الأحمر، والحديث السابق منذ ساعات عن خلع الحجاب، فكرت.. ماذا لو نزعت طرحة احداهن على طريقة المستوطنين الاسرائيليين، ثم اخبرها ان الطرحة ليس لها معنى مع هذه الأزياء؟؟ سلوك متحرش مثالي، ربما تتحول القصة في اليوم التالي إلى قصة شبيهة بشاب المعادي، الذي نكلت به الصحافة وتدخلت في عاداته السرية والمعلنة للبحث عن مادة غريبة الأطوار توضح متاعب رجال الشرطة.. عموما لن تكون أغرب من اغتصاب سيدة عمرها 95عاما في المقابر، ابتسمت، و ركبت إلى بولاق الدكرور.. كوبري الخشب
**
صعدت معي فتاة خارج سياق الأتوبيس، ترتدي الجينز الضيق، والبدلة الجينز، والوشاح الراقي، شعرها بطول ظهرها، كان من المفترض أن يتحرش بها أحدهم مثلما يحدث أحيانا مع السائحات الأجنبيات، ذكرتني بمجموعة من السائحين رأيتهم في نفس اليوم في ميدان طلعت حرب اندهشوا حين قالت لهم مجموعة من الطالبات في أتوبيس مدرسة خاصة : هااااي، كادت مشاعر الفرح تذهب عقولهم وهم يردون التحية، توقعت أن يكون هذا فخ من الطالبات وأنهن سيوجهن لهم سبابا بعد الهااااي، لكن هذا لم يحدث... ظلت الأمور على ما يرام مع فتاة أتوبيس بولاق، حتى جاءت فرملة عنيفة اجبرتها على إطلاق صرخة عالية أفقدتها بهاءها، ظهرت هناك حالة من الشماتة، كشفت عن أن المسكينة لم تكن ضيفة مرغوب فيها، كان مكانها الطبيعي داخل تاكسي او بصحبة أحدهم في سيارة، لعلها اعتقدت أنها بجمالها وزينتها وقدرتها على لفت الأنظار وسط أصحاب الملابس المهترئة، قد تمارس الاستعلاء عليهم دون أن تتحدث، وكأن رسالتها أنه يمكنني أن أركب معكم أيها المتواضعون، أما الرسالة الإلهية فكانت أن اهبطي من الأتوبيس، هبطت بعد أن ادعت أنها أصيبت في هذه الفرملة، لكنها كانت تهرب من الإحراج، وتحول نظرات الغبطة إلى الشماتة، وتنمرن صاحبة العباءة السوداء
**
مستخدما التوكتوك، وصلت إلى المكان المحدد، حاولت للمرة الأخيرة أن أبدو متماسكا، خاصة إنني كنت على وشك الانهيار التام، أو الموت الزؤام وقد قضى الإجهاد على ما لم يقض عليه النعاس، بعد أن انتهيت، لعنت قرصي الصباح وقدرتهما الغريبة على تغيير طبيعة البشر هكذا وإفقاد الوجه قدرته على التعبير، وإفقاد العقل القدرة على الصبر والتركيز
**
بعد مكالمتين لم أنجح في مقابلة صديقة في وسط البلد، فالموعد أصبح متأخرا، ولم انجح في لقاء صديق آخر ناحية أكتوبر، ما لفت نظري عند الكوبري الخشب في بولاق الدكرور هو محل جزارة، أمامه نعجتان، وكلاهما ينظر إلى رأس نعجة فوق برميل أمام المحل، كدت أن أخرج المحمول لتصوير رأس نعجة فوق برميل من خلفها نعجتان يعيشان نفس الحالة التي اعيشها من الشرود، الكل منشغل بمباراة الأهلي، ندمت على عدم التصوير، كان علي العودة، وصلت إلى مرحلة لا اعرف إن كان هناك من مر بها قبلي أم لا، ربما يكون قد عاشها قديما أحد المتصوفة، او راهب من رهبان التبت، الحالة انني كنت نائما بالفعل، لكن عقلي منتبه، الجسد هامد، لكن العين ترى، الفؤاد ميت، والذهن يقظ
في هذا اليوم، ركبت أكثر من 12مواصلة متنوعة، بقلب ميت، وعضلات وجه معطلة، وجسد هامد، وروح كئيبة، حكمة هذا اليوم، أن الإنسان اضعف من قرصين مضادين للعطس

Friday, April 24, 2009

الخطابة لأرسطوطاليس

ما معنى أن تتحول عرقلة خفيفة من حجر صغير في الطريق إلى كارثة كبيرة تدفعك إلى إعادة التفكير في الاستمرار في نفس الطريق؟ ربما تكون مجرد تلاكيك، أو مبرر تافه لإعادة تقييم علاقتك بإنسان أو مكان أو نمط معيشة
**
في موقف عبدالمنعم رياض عدد لا بأس به من باعة الصحف، لفتت نظري مشادة خفيفة بين شخص يحمل وجها من النوع المألوف، وبائع الصحف
ـ أنا رئيس تحرير
وبائع الصحف يرد : ـ ما هو الحاجات دي مش فيها كلام ربنا؟ مش فيها كلمة الله؟؟!!؟

بعد أن دفعت قيمة الكتاب، سألته ـ ماله رئيس التحرير ده؟
ـ بيدوس على الحاجات الموجودة على الأرض ومش عاجبه إني اعترض
ـ معلش أصله شايف نفسه عشان بيطلع في التلفزيون
ـ يعني يا استاذ حضرتك دلوقت المفروض تكون قدوة، راجل شاري كتاب، المفروض تحترم اللي فيه، يعني إحنا ندوس على كلام ربنا وبعدين نعايب على ولاد الوسخة الأمريكان بعد كده؟
نظر في عيني مباشرة، وربما يكون قد ركز على عيني اليسرى تحديدا وقال بهدوء مشيرا إلى الكتاب في يدي :ـ
ـ المفروض الواحد يكون قدوة، يعني حضرتك شاري كتاب دين، المفروض تقراه وتفيدني، وتعم الفايدة

لم أفهم غرضه من هذه الجملة، لكن الأهم أن الكتاب الذي اشتريته لم يكن كتاب دين، كان بعنوان "الخطابة"، لأرسطوطاليس، شرح وتلخيص أبي علي بن سينا، اشتريته وأنا أعلم أني في الغالب لن أقرأه
العالم لا يحتاج إلى الخطابة، يحتاج إلى الزعيق
**
تذكرت قصة عن أبي حامد الغزالي، حين سرقه قطاع الطرق، وبعد أن ترجاهم ان يعيدوا إليه كتبه قال له كبيرهم
ـ تدعي أنك عالم.... ها أنت بغير كتبك، وأصبحنا الآن متساويين، بل أصبحتُ أنا من لديه الكتب
!!!!
هذا الحجر الصغير الذي اعترض الغزالي كان مناسبة جيدة لكشف عدم رضاه عن نفسه، بدليل أنه أعاد علاقته مع هذه الكتب، واسس نفسه من جديد، كي يصبح عالما ذو علم، وليس حمّال كتب
**
كمية الوعظ ـ والخطابة ـ المكتوبة هنا... لا بأس بها، لكنها ليست اكثر من مراجعة للهدف من شراء كتاب الخطابة، و نظرة خاطفة على الطريق وصخوره التي قد تستوجب إعادة تقييم العلاقة مع الإنسان و المكان و نمط المعيشة

Saturday, April 18, 2009

تجربتي مع اليسار المصري

ومن أهم ما لفت نظري في اليساريين المصريين أنهم لا يشربون الفيروز، ويعتبرونها علامة على التخنث، وفي الوقت الذي اتفق فيه أغلب المصريين على أن الرجولة في أن تشرب بيريل، نجد أن البيرة الستيلا هي المشروب المفضل لليساريين، ويفضلونها على بقية أنواع الخمور الأخرى، ويقال أن في هذا دلالة على شعبويتهم، وانحيازهم للطبقات الفقيرة التي تدمن الستيلا
ولهذا فإن الحكومة المصرية ما زالت تسمح بشرب الستيلا في الطرقات، وبعض المقاهي، لتشجيع اليسار في مواجهة المد الإسلامي، وإحداث توازن ضد جماعة الإخوان المسلمين
والمفارقة أن الإسلاميين أيضا لا يشربون الفيروز، تحت دعوى أن بها بعض الكحوليات، وهو ما جعل الفيروز بعيدة عن منال الفريقين

فرانسوا بيير
من شهادات الحركة اليسارية

Thursday, April 16, 2009

ذكريات شيعية

في العام الماضي.. كنت أرى ضلالات وهلاوس..... رأيت سماحة السيد محمود الليثي ـ قدس الله سره ورده من غيبته ـ مقيدا في الأغلال، والعسكر يستجوبونه ويستفسرون عن كلمات أغانيه المتشيعة، ويتهمونه بأنه ذو صلة بالحرس الثوري الإيراني، وانه.. وانه.. ومنذ ذاك الوقت لم أسمع صوته في الإنشاد حتى يومنا هذا
كان حلما مزعجا، لم أعلم وقتها أن الأحلام قريبة من الواقع إلى هذا الحد، لم يكن حلما، فقد كان الحرس الثوري بيننا، لكن للحقيقة.. فقد كان بعيدا عن سماحة السيد الليثي
**
رأيت في الألفين وستة، صورة السيد حسن نصرالله ناحية حدائق القبة على زجاج إحدى السيارات، لم تكن ضلالات ولا هلاوس، ولا من تلبيس الشيطان، كانت صورا حقيقية، اليوم لم أعد أراها، قد تكون سيارة أحد العاملين في الحرس الثوري !!??
**
كانت لي صديقة، علمت بعد معرفتها بأسابيع أنها شيعية، أو أنها محسوبة على الشيعة، مثلما أنا محسوب على السنة، والحقيقة أن آخر همومها ـ وهمومي ـ أن نتحدث عن المذاهب الإسلامية والفرق الضالة، والبدع و..الخ، سألتها مرة على سبيل المشاكسة، هل زرتي مقام السيدة زينب حين كنتِ في مصر ؟ ما كنت أعرفه أنها ليست مهتمة بهذه الطقوس.. ليست مهتمة بها أبدا
وفي مرة من المرات صليت خلف صديق زيدي، من اليمن، أتذكر محاولاته تقديم الزيدية في ثوب سني خشية الفوبيا الموجودة لدى المصريين من المذهب الشيعي، أتذكر هنا في حضرة مقام الفوبيا أن زميلا في كلية الأداب سألني مرة عن الفرق بين الشيعة والشيوعيين.... عموما.. لم أهتم كثيرا لهذه القصص حتى أنه في مرة أخرى كان صديقي الزيدي هو من صلي معي وأنا الأمام
جميل تعبير "أنا الإمام"ـ تنقصنى عمامة لائقة بهذه العبارة
**
ماذا يحدث..؟ أعتقد ان وصم الشيعة، وإظهارهم كمتواطئين ليس جديدا، وقد مورس في مصر مع بعض الشرائح المسيحية، وهو ما يمارس مع بعض شرائح السنة السلفية، حين يتم ربطهم بالنفط الوهابي، وما إلى ذلك من روايات عجيبة
**
هناك مشكلة بين الحلم والواقع، بين ضلالات وهلاوس عن مشروعات يصنعها الآخر، و الواقع الذي تعيشه مع أصدقاء ينتمون إلى هذا الآخر... ما أبشع أن تنعكس الصراعات السياسية والاجتماعية على علاقات الأفراد

أنور وجدي يصارع مهاويس الإعلام

روى من روى عن أنور وجدي أنه كان يلجأ إلى حيلة طريفة من أجل ترويج أعماله قبل أن يطرحها في سوق السينما، قيل أنه كان يلجأ أحيانا إلى افتعال أزمة أو مشكلة، أو حتى شجار من أجل أن يصبح محور حديث المجلات، تمهيدا لظهور أخبار فيلمه الجديد

لست بصدد تحقيق هذه الرواية الغريبة، لكن بعد عقود من عصر أنور وجدي، أرى أن الإعلام أصبح فتنة للأفراد العاديين، وسببا في نشر هوس بين كثير من الناس، لم يعد حلمهم الظهور من خلال الغناء أو التمثيل، فقد تيسر الظهور في وسائل الإعلام بألف طريقة أخرى، ولأن الإعلام سلطة، أو كما يقال على الطريقة الشعبية : ـ الصيت ولا الغنى، فقد تحول الظهور في الإعلام، أيا كانت الوسيلة ـ بدءا من البلوج، انتهاء بالفضائيات ـ إلى سلطة يبتكر/يفتكس الناس الأساليب لحيازتها

بعض الأحداث التي نتفاعل معها مفتعلة
نعم.. تأكد من هذا.... وتختلف أهدافنا من هذا الافتعال

بعض هذه الأحداث ترويج لمؤسسات، أو أفكار وتوجهات، بطلها أحيانا ما يكون متواطيء، زاحف وراء هذه السلطة، وأحيانا أخرى قد يكون شخص مغمور لا يهدف سوى إلى ممارسة سلطة الظهور على خلق الله، تخيلوا معي فورست جامب متواطئ !!ـ
**
فكرة.. أن تصنع حدثا لتلميع فكرة، وأن تخطف الإعلام، فتخطف السلطة، فكرة خطيرة، الدولة تمارسها طول الوقت، ولعل قصة تنظيم حسن نصرالله الأخيرة خير شاهد على كيفية خطف الاعلام، أن يتحدث الناس لدقائق، لساعات، لأيام، لسنوات حول موضوع واحد... البعض الآن أصبح مسعاه أن يتحول إلى رمز القضية، بل هناك من انحط بالمستوى واصبح غاية أمله هو التواجد..فقط

فبمجرد أن تحفظ أخباره في أرشيف الاعلام والانترنت، يكون قد دخل حيز السلطة، وهو ما قد يرقيه إلى موقع أفضل
**
لقد كان انور وجدي أفضل، فهو يروج عمله، لا يبحث عن سلطة من فبركة أحداث وهمية أو مصطنعة أو صورية

Tuesday, April 07, 2009

من فنون القبح والتقبيح

هل كان الفرعون ليتصور في لحظة من اللحظات أن يـُعرض له تمثالا برفقة الآلهة في قفص زجاجي، مع قائمة وجبات أحد المطاعم الرديئة؟؟

هل كان يعلم هذا المسكين أو أهله أنه سيتحول إلى صورة في أتوبيس، يشوهها أحدهم برسم نظارات شمسية غريبة الشكل على عينيه؟

هل يتصور الوليد بن طلال، أن هناك محل للأحذية اسمه روتانا، قد حول شعار قناة السينما إلى مش هتقدر تمنع رجليك؟

مسابقة افضل قصة

ماذا فعل الشاب الوطني بعد إخفاقه في المظاهرة؟
هذا السؤال تطرحه القصة الساذجة المنشورة في البوست الماضي، ونظرا لمرارة الأحداث
ندعوكم إلى الإجابة على هذا السؤال
**
**
القصة المكتملة الفائزة ، ستنال الحفاوة والتقدير المناسب
وسيتم نشرها في المدونة هنا
والدعاية لها بالشكل الملائم
**
Abderrahmann@gmail.com

Monday, April 06, 2009

الشباب الواعي اللي بيحب بلده

شفتهم من بعيد.. كان وشهم منور، مقدرتش اعرف مين فيهم المسلم ومين المسيحي، مين الصعيدي ومين المنوفي، كلهم مصريين، كان نفسي أبقى زيهم، سالت راجل عجوز كان قاعد بيقرا في كتاب، قالي.. لسه بدري عليك يا بني، لسه بدري على ما تبقى زيهم.. دي ناس باعت حياتها عشان مصر.. هل تقدر تبقى زيهم؟؟
**
كلامه كان بيتكرر في دماغي، رجعت، قريت في الكتاب اللي كان معاه، كان كتاب للدكتور جلال أمين، خلصته.. قريت كتاب لعبدالحليم قنديل، اتصدمت، وحسيت انه لازم اعمل حاجة عشان بلدي مصر، خلاص زهقنا من الفساد والكوسة، لازم نعمل حاجة
**
رجعت تاني يوم، روحت لشاب ملامحه مصرية أصيلة، حسيت انه هو الزعيم بتاعهم، قالي : مفيش عندنا زعيم، إحنا مبادئنا هي اللي بتحكمنا كلنا، انت عايز ايه؟
قلت له : عايز أكون معاكم
مردش عليا، وابتسم، وسابني
حسيت اني لازم اعمل حاجة اثبت اني جدير بحب مصر
**
أخدت علم مصر.. ووقفت في ميدان التحرير، وقلت يسقط حسني مبارك، الناس كانت بتبصلي وفاكراني مجنون، قلت تحيا مصر، بدؤوا يتريقوا عليا اكتر، أخدت بعضي ومشيت ، مشيت كتير، بطول النيل، لحد ما وصلت حتة أرياف بعد بشتيل
وهناك أخدت قرار، انه فيه وسائل كتير ممكن الواحد ينفع بيها بلده، وانا دلوقت على بداية الطريق
**
ما الدروس المستفادة من القصة؟؟؟

Sunday, April 05, 2009

prOstAtE mAssAgE

كان الكاتب يداعب حلزونته الصغيرة، على أمل أن تستجيب، فاقتحم المقهى شاب وفتاة، على الأقل هما أصغر منه بخمسة عشر سنة، كانا في حالة من الانبهار، ولكي يتم نعمته عليهما أخبرهما عن سهرة البيرة التي أربعها بالأمس، ثم بدأ في ممارسة اللزاقة على الفتاة وتهميش الشاب الصغير، كاتب بائس !!.. كان الأمر أشبه بعملية تدليك البروستاتا من أجل تيسير متاعب الحياة
حديث مكرر، ومستهلك، الحجاب والطرحة، عن الملابس الملزقة التي تزينها طرحة، وكأنها محاولة لنيل الدين والدنيا معا، فإن أردتها متدينة، فهي محجبة، وان اردتها مثيرة، فقد أدت ما عليها
ويقال أن الرجال حيوانات دنيا منحطة، أو كما يقال على السنة يسرا، وايناس الدغيدي، وغيرهن،"بيفكروا بنصهم التحتاني" وهو ما يدفع بعضهن إلى التنكيل بهؤلاء المنحطين، معلنين ان خلع ملابسهن هو نوع من التحدي.. وهناك من تدعي التواضع وتعلن انها ليست مثيرة، فهي كده على طبيعتها ـ حاجة رباني ـ وملابسها عادية، المشكلة في الرجالة المنحطين.. اعتقد ان الموضوع.. معقد، فلكل واحدة قصتها، وازمتها، والناس كلها تعبانة
بعد التجربة..إضراب 6أبريل أشبه بعملية تدليك البروستاتا من أجل تيسير متاعب الحياة

Thursday, April 02, 2009

ديمقراطية الدكتاتورية

أسعد جدا بمتابعة بطارقة السلطة.. أي سلطة، ولهذا أسباب متصلة بالتجنبية التي تفرض على البني آدم أن يبقى متفرجا حتى يتوفاه الله، هذا إلى جانب بعض الأسباب الأخلاقية الأخرى التي تحط من شان الاقتراب من أهل السلطة في أي مكان، فالأقرب إلى القلب هم الضعفاء والمهمشين، وهو التفكير الساذج المتخلف الذي نبحث الآن في العدول عنه، خاصة بعد أن رأيت جرأة الأخ العقيد القذافي، وهو يزهو بنفسه دون خشية... لذا سأعمل على الاقتداء به كإمام للمسلمين وملك للملوك، فملك الملوك إذا وهب لا تسألن عن السبب
**
هناك من الناس من يعلم أننا في دولة مهترئة نوعا ما، وفي مثل هذه الدول، تنشا تنظيمات وأجهزة تعمل على تجميع النخب، ولأنني ـ كما ذكرت ـ أسعد جدا بمتابعة كرادلة وبطارقة وأولياء السلطة وأنصارها، فأتابع كل حين ومين، بعض البرامج المتلفزة التي يحل عليها بعض هؤلاء، اليوم شاهدت البيت بيتك.. كان محمود سعد مستضيفا وحيد حامد، ونحسبه على صلاح، ومن المقربين
ـ ليه بتعمل مسلسل عن الإخوان المسلمين؟
بعد ما لف و بعد ما دار.. بعد ما هدا و بعد ما ثار.. بعد ما داب و اشتاق و إحتار.. قال
ـ يعني أنا مثلا لو اطلب مني أعمل مسلسل عن عصر مبارك.. مش حروح أكلم حد من الحكومة
!!
جميل "لو اطلب مني أعمل مسلسل"، سجل عندك بيقول قالولو
**
في الحلقة أشارا إلى حرائق الشرابية في العشوائيات، وسوق الجمعة، وطلب وحيد حامد التعليق على الحوادث، وأكد محمود سعد على أن هذه القضية ـ يقصد العشوائيات التي تحزم القاهرة ـ مسألة أمن قومي.. بدأت أكره هذه الكلمة، أمن قومي، أصبحت كلمة سر يلقيها بعض من يطلون من الشاشات لإظهار أبعاد علاقاتهم النافذة وقدراتهم الخارقة في التقرب من الأجهزة المتينة
الصدفة السعيدة أن تلك الحرائق كانت متزامنة مع مناقشات في مجلس الشورى عن خطورة العشوائيات، وأنها أصبحت ضد الأمن المجتمعي، وما أن اشتعلت النيران حتى بدأ النواب في تقديم طلبات الإحاطة، وترشيح مناطق أخرى مثل عزبة النخل كمناطق مرشحة للإحراق
**
المشكلة في مثل هذه البلدان المهترئة، أن الغالبية، ليست ضمن أولياء السلطة، لذا فكل مجموعة، بل أحيانا كل فرد، يصنع سلطاته الخاصة، حتى لو كانت مؤقتة.. تخيل لو كان لدى نيرون الشرابية من الوعي والحس القومي، ما يجعله يتسع في حرائقه، ومنازعة أهل السلطة سلطانها؟ مسألة خطيرة، خاصة أنك هنا لا تعلم من هو صاحب السلطة.. هل هم بطارقة السلطات الحكومية والأجهزة المتعالية، أصحاب مصطلحات الأمن القومي، وغيرها من الكلمات الفعالة؟ لا أعتقد، فالسايس البلطجي في هذا البلد صاحب سلطة.. و....
حتى الآن الأمور تسير بعشوائية، وربما تظل هكذا، أعتقد أن الفتن القادمة ـ إن أتت فعلا ـ ستكون غير منظمة، كل من يريد أن ينتقم من صاحب سلطة سينتقم منه
أعتقد أن كلمة السر الحقيقية هي السلطة.. وليست الأمن القومي والاجتماعي والسياسي و...الخ
قد تحل بعض مشاكلنا حين يعلم كل فرد حجم سلطاته، وانها مرنة ومؤقتة
"لابد أن أختم بعبارة عاقلة.. ربنا يكملنا بعقلنا"
**
بلد ظريف
يمارس ديمقراطية الدكتاتورية
وليبرالية السلطوية