Sunday, August 30, 2009

الناس اللي في اعلانات طارق نور

جلسنا على الرصيف المقابل لمسجد السيدة زينب، قبل الإفطار بدقائق، نجح في المجيء بتمر وأرغفة، كانت هناك أطباق أرز و..أشياء أخرى لكنه لم يفكر في مجرد الاقتراب منها للحصول على نصيبه، جلس جانبي ومد يمناه بالخبز ويسراه بالتمر. نظرت إليه بازدراء تام، وأخذت تمرة واحدة
**
على نفس الرصيف روى قصته منذ أن كان طفلا صغيرا يلعب الكرة في الشارع مع تيتو في حواري قلعة الكبش "الحمدلله.. أنا مامشتش في طريق الحرام، شوف هو حصله إيه في النهاية اتخرتق من الرصاص"، حاولت ان أوضح أن تيتو هو فيلم لأحمد السقا، نظر نظرة سافرة ساخرة، وشعرت للحظة أنه أصدر صوتا غريبا من أنفه، استدرك قائلا "تيتو ده واحد حقيقي كان موجود عندنا فعلا في المنطقة واتعمل عليه فيلم.. انت اول مرة تسمع الكصة دي؟؟؟"
لم أجادل.. شربت علبة الميرندا كركديه على شربتين كمن يتجرع الدواء، انطلقت أمامنا على الضفة الأخرى حيث بقايا المتسولين سيارة بي ام دبيليو سوداء، دخلتها قبل ثوان امرأة ضخمة في عباءة سوداء، وحول يديها وصدرها كم لا بأس به من الذهب
"فلوس الحشيش، بيزكوا عنها هنا". رفضت الجملة وأخبرته أنها قد تكون بنت ناس محترمين، أو خليجية شيعية أو عراقية أرادت زيارة صاحبة المقام، "أنا عارفها كويس دي ابوها من اكبر تجار الحشيش في مصر، واخوها اتقتل هنا من سنتين في السيدة في خناقة كبيرة اتكتب عنها في الجرانين". تهكمت سريعا : "ااه دي أخت تيتو"، تعمدت إطلاق ضحكة مفتعلة
**
أنهي آخر قطعة من رغيف الخبز مع شربة لبن ثم قال : "انا أعرف أميز ولاد الناس كويس"، أضاف : "ولاد الناس دول ولاد المماليك وقرايبهم.. ولاد الأمرا والعسكر، كانوا فرقة كاملة في جيش السلطان، مر كتير منهم قدامي هنا في طريقهم للقلعة، كتير منهم كبر قدامي وبقوا امرا وسلاطين برضو، كانوا بيمشوا في الموكب وسط الطبلخانة والأعلام والعامة تحييهم لحد ما يطلعوا القلعة وفوق بيبقوا مع العسكر و السلطان بيأمرهم، هناك هتشوف ولاد الناس.. "
أثناء حديثه.. رأيت عمامة كبيرة على رأسه، وعباءة مزركشة، وعصا أسندها إلى مرفقه الأيمن أثناء حديثه
**
قال : "انا أعرف أميز ولاد الناس كويس.. عارف بيبقوا عاملين زي مين؟؟ زي الناس اللي بتطلع في اعلانات طارق نور !!"ـ
أضفت سؤالا بريئا أشعل خياله "إزاي يعني مش فاهم"، قام من فوق الرصيف، خطف علبة الميرندا من يدي، وألقاها على المتسولين على الرصيف المقابل أمام المسجد، بدأنا نشعر بحركة الشارع بعد أن ابتلت العروق، ضحك هو على فزع المتسولين
**
"أنا عارفهم كويس.. بيروحوا مطاعم محدش بيسمع عنها، كإنها مخابيء مش مكان أكل، حتى شغلهم تلاقيه في حواري كده، أنا مرة روحت اشتغل في شركة لفيت نص ساعة جوا الزمالك لحد ما لقيت العنوان في شارع هااااادي محدش دريان بيه، الزمالك نفسها عشان تخرج منها بمواصلات هيطلع ميتين اهلك"ـ
ابتسمت.. تصنعت الاهتمام، جلس وأكمل ما بدأ "الست مديرة المكتب كانت مصرية وقالولي جوزها هولندي، مش عارف ازاي، الناس دول متبقاش عارف، تحس كده انهم اسرائيليين بس عرفت بعدين انها بنت ظابط من ايام الملك، وجوزها ظابط كان رئيسه حسني مبارك، وأخوها في المخابرات، وكده يعني.. شوفت هناك ناس زي بتوع الاعلانات بتاعت طارق نور".
يأخذ شهيقا.. يذهل قليلا.. يصمت حتى يرحل أتوبيس الهيئة المزعج من أمامنا.. "ومرة كنت بعمل شغل في حتة بعيد، رحت لقيت نفس المكان اللي بيطلع فيه الناس بتوع طارق نور، ارض خضرا، وعيال نضيفة، وحمامات سباحة"
**
"ولاد الناس تحس انهم شكلهم اجانب، حتى لو شكلهم مصري، متعرفش اللبس ولا طريقة الكلام والمكان بيغيرهم، انا مرة اتعزمت على مكان تبع الشغل، كانت حاجة جامدة، بنات شعرها أصفر، والعيال واخدين على بعض، في الأول ممكن تفتكرهم ش****، بس الحكاية مش كده، هما عاملين زي الأجانب"
**
"أنا روحت المكان اللي بيطلع في اعلانات طارق نور"
قلت : "أويه انت قولتلي الموضوع ده من شوية" ـ
**
ـ"حتى المحجبات يا عمي، تحس انهم اجانب، عاملين زي اللي بيطلعوا في برامج عمرو خالد كده، ناس قلبها طيب.. البيوت كمان مليانة تحف، وفيه منهم بيقعد على الأرض، انا رحت عند ناس بيقعدوا على الأرض.. لأ ودايما في كل شلة تلاقي واحد شعره منكوش، ده بيبقى أساسي، ولازم واحدة بتلبس جيبة قصيرة، يا إما الشلة تبوظ، حتى السمر تلاقيهم زي المذيعة اللي طلعت في رمضان دي.. اللي جابها طارق نور"ـ
**
"الناس دي مبتحملش هم حاجة.. كل حاجة محلولة، حتى لو كان عندهم اكتئاب"
**
زفير طويل، قمت من من مجلسه الرصيفي، عدت إلى المنزل، بدأت في تحويل القنوات بحثا عن الإعلانات.. اعلانات طارق نور فقط ، حتى وصلت إلى قناته
**
طارق نور: مؤسس أول شركة دعاية خاصة في مصر، بدأ مجال الإعلانات منذ 1979، وهو شريك في /وصاحب/ عدد من شركات الدعاية والاتصالات والإنتاج التلفزيوني... وأحد أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي

Saturday, August 29, 2009

صلاة لا تنتهي

سبحان من اعطاني العقل والحكمة
سبحان من جعلني وسط الأخيار
سبحان من أعطاني الصبر على الناس .. و
صبرني على ما صار و من صار
--
لم يكن هناك مبرر حقيقي للنزول مرة أخرى من الشقة سوى انقطاع المياه، كنت قد نسيت تماما ظروف الحياة هنا في شارع سليمان الخادم في رملة بولاق، أثناء نزولي رأيت جاري اسماعيل هنية يرتدي الفانلة واللباس النص ويقف فخورا وسط شقته ويقطع اللحم بسكين كبير. باب الشقة مفتوح، رأيت شاهندة بنت أخته ترتدي بيجاما رجالي، نظرت إلى الأرض، أمامي ساعة على الإفطار
دقائق بسيطة كانت كافية للوصول إلى مركز التجارة العالمي حيث التقيت السيد ميشيل فوكو، عاتبني بحرارة على تكاسلي وانسحابي من مجتمع السمنارات والندوات والملتقيات والورش قال بوضوح : "يا بني الفندق هنا لطيف والقعدة حلوة في التكييف" . صمت قليلا وصب خمرا. اعتذرت.. وامتنعت عن الشرب "يا بروفيسور.. أنا صايم". كانت تعبيرات وجهي كافية كي يشير إلى النادل أن يرفع ما على المائدة
**
"الأمر ببساطة أنه وصلني فاكس لاجراء مقابلة مع السيدة منى الشاذلي"
لم أفهم سبب قلق السيد فوكو إلا بعد أن أخبرني أن الفقرة ستذاع مسجلة وأنه يخشي أن تحذف فقرات من كلمته. تحدث في البرنامج عن موقفه من أزمة القضاة، وتفسيره للحراك السياسي في مصر بعد الألفين وخمسة، وملف التعذيب. رأيت قلقا في عينيه. لم يهدأ سوى بعد مكالمة من البروفيسور نعوم تشومسكي الذي شاركه نفس الفقرة

**
نزلت من مركز التجارة بصحبة السيد فوكو، دخل هو كنيسة للأرثوذكس على غير ملته تقع على مشارف وكالة البلح، بينما صليت أنا المغرب وأفطرت على تمرات وبعض الويسكي حسب أوامر الطبيب
تنزهنا على النيل. الشارع فارغ تماما، التقينا الشاب خالد، تحدث مع الفوكو بالفرنسية عدة دقائق، ثم غنى موالا، وركب مركبا نيليا وانطلق يسعى مع القبطان حسن خليل في رحلة إلى الصومال
**
سبحان من حماني من عيشة الجياع
سبحان من بعدني عن حال الضياع
داخل الحنطور. طلبت من العربجي أن يتوقف، استأذنته أن أنفرد بركوب الحصان، تقمصت دور الفارس، انطلقت كالبرق ناحية رملة بولاق مرة أخرى، الحصان في الجراج، وخمسة جنيهات في يد السائس. ولا أحد في الشارع، لم يكن لدي استعداد للعودة إلى نفس الشقة مرة أخرى، تذكرت عبارة لطيفة للشيخ المحلاوي المستقر جوار السلطان أبو العلا حين أخبرني عن سرداب في وكالة الخروب يوصل إلى باريز. فتحت باكابورت المجاري كان ـ سبحان الله ـ فارغا، وانجذبت إلى الداخل في غمضة عين .. دفعتني ريح طيبة إلى أمام برج إيفيل، وأنطق الله لساني بالفرنسية وعشت عشر سنوات في نعيم ورفاهة حتى أتى أمر الله حين وقعت في باكابورت من عمل احد المصريين في فرنسا اعادني إلى باكبورت بولاق الأصلي، فسمعت أذان العشاء

صليت، والآن أنا في صلاة تراويح لعشر سنين قادمة

Thursday, August 27, 2009

نبوءة آخر الزمان : الليبراسلامية

يلتقي آخر الليبراليين مع آخر الاسلاميات في سرداب حيث المفر والمهرب من الطاغية السلطان.. ينجبان أنثى هي أم المنتظر
وتلتقي آخر الليبراليات مع آخر الاسلاميين في سرداب حيث المفر والمهرب من الطاغية السلطان.. ينجبان ذكرا هو أبو المنتظر

يلتقى الذكر والاثنى في أعمق سراديب الأرض.. ينجبان المنتظر، الذي يخرج إلى العالم ويحكمه من مصر حيث الليبراسلامية 1، 2

Thursday, August 20, 2009

سباق دون جمهور

نظرات باردة كثفت المزيد من الدخان، واتسع فضاء الشرفة حتى أخفى الملامح و الهوية، عم المكان صفاء لم يربكه غموض المشهد، اليوم اجتمع من لم يجتمعا من قبل.. (مقدمة لطيفة تزهو بالتكلف) من بعيد ظهرت ملامح مباني روكسي والكوربة، لم أنشغل بها. تعمدت الصمت وإظهار اللامبالاة، الأول هو سلطان باشا الذي عاد إلى مصر بعد إنهاء مجموعة من المهام الدولية لحساب النظام المصري وبعض الدول العربية المجاورة. كان قابضا على عصا ذات رأس أفعى، ألقى بها أمامي على أمل إنهاء حالة الخرس الجماعي التي أصابت الجميع، فإذا عصاه تسعى بين قدماي كأنها حية
"عايزين يغيروك .. عايزين يحيروك"

ابتسم كمال بيه وقام من مجلسه، حرك يديه في الهواء مستعرضا تأففه من كثافة الدخان.. أشعل سيجارا ضخما ولون الدخان بلون جديد أشد قتامة. عادت العصا سيرتها الأولى وابتسم سلطان باشا فخورا بمهاراته العجيبة
ـ ايه رأيك يا كمال بيه في اللي اتقال انهاردة..؟
افتعل كمال الدهشة كأنه لم يعي ما قيل : ـ يا سلطان باشا.. لحد النهاردة أنا ساكت ومش عايز أقول انه المشروع فشل، دي تالت سنة تقريبا وداخلين على الرابعة، ومحصلش اللي كنا متوقعينه، عاملين زي اللي ماشي في طريق ويخش ميدان يلف فيه شوية لحد ما يتعب، فيطلع على شارع تاني ويقابل ميدان، ويلف فيه تاني .. مينفعش كده !!ـ
لم أرى كمال بيه من قبل في هذه الحالة من الإحباط.. تجاهل سلطان باشا عبارته، ونظر ناحيتي نظرة متخمة بالأمل والنشوة

"العيون لو تخون يبقى كل شيء يهون"

تمنيت لو أن سلطان باشا لم يعلق على عبارات كمال بيه.. رأيته للمرة الأولى مهتزا، المشروع لم يكن مشروعه، لكنه راهن على نجاحه
ـ هو احنا قصرنا معاك في حاجة؟
سؤال مليء بالانكسار خنق الاجابة وأسرها داخلي.. نفس طوييييييل، زفير متقطع وأجبت : ـ لا أبدا
بإلحاح يرد: ـ اتكلم بصراحة.. احنا مش هنحاسبك، انا بسألك، انت شايف اننا كنا بعيد عنك؟
لم أعرف اجابة.. استقلالي المرضي دفعني طوال الفترة الماضية إلى اعتبار أن القصة قصتي وحدي، لم أعرف حدود دورهم.. فيما يبدو أن زمن الاعتماد على النفس قد انتهى

"حياتي أنا في غيابه.. إزاي هتبقى حياه؟"

اعتبرتها النهاية.. تجنبا لسؤالهما السؤال المنتظر.. هل هي النهاية؟ بدا كمال بيه كالتابع أو التلميذ البليد أمام سلطان باشا. طوال الوقت لم ينظر نظرة واحدة تجاهي، ترك نظرات الرأفة والحسرة لسلطان باشا
قام سلطان باشا، اقترب، ضرب كتفي، حرك رأسي المنكس إلى أعلى كي أنظر في وجهه، ابتسم، ثم استدار وراح مع كمال بيه في دخان تطل من خلفيته مباني روكسي القديمة.. سباق الخيل بدأ في أرض السباق بروكسي، سباق دون جمهور

Thursday, August 13, 2009

فصل : في ذكر من افتقدتهم اليوم

سأتلو عليك نبأ من افتقدتهم اليوم أثناء تجوالي في المهندسين
--
افتقدت صاحبة الشعر "الكيرلي"، وأزيائها المزركشة مع الجينز الضيق، كانت هوايتها في الحياة عرض تناقضاتها أمامي، أهم حسناتها على الإطلاق أننا كنا نلتقي في الوقت المناسب، تسألني عن الحال، وتنتظر سماع شكواي، ارتبطت لدي بمطعم بيتزا هت.. كان المقهى البديل، نتحدث كثيرا، ونأكل، ونشرب، ثم نأكل، ونتسكع.. تحدثنا في كل شيء، كنا نلتقي على فترات متباعدة جدا.. في فترات الانتكاسات الكبرى، كانت أصغر مني بخمسة أعوام أو أكثر، اعتبرتها طفلة أدللها مثل طفلتي إسراء، وهي اعتبرتني ابنها البكر الذي يجب أن يبدو في أحسن حالة
**
اليوم افتقدت ابن عم والدي، رجل على مشارف الثمانين، له متجر بين باب اللوق وعابدين، صاحب المشاهير، ورأى ما لن يره أحد مرة أخرى في منطقة وسط البلد، ما زال يستخدم المفردات الايطالية في صنعته، حين يتحدث تشعر أنك تعرفه منذ ألف سنة.. أكاد أكون متأكدا من أنه إن رآني لن يعرف ملامحي، لكنني إن رأيته سأذهب أليه، ولن اتركه حتى يحدثني عما فات، مع ابتسامته المتفائلة التي تتحدي الحياة
**
أفتقد رجلا.. عرفني في أسوا حالات تسكعي، رآني هناك.. بين باب الوزير والدرب الأحمر، عرفني من تكرار زيارتي إلى المكان، تحدث معي مرة، والثانية، وفي الثالثة تجاهلني، ثم عاد في الرابعة ينادي علي ويطلب الشاي على حسابه في أحد مقاهي الباطلية. من المؤكد أنه اقترب من الفصام، لكن الجلوس معه كان يحيطني بالأمان والسكينة، كأني في حصن، في لب القاهرة التي لا يرتادها سوى أبنائها فقط
**
افتقد صديقة انكليزية درست معي الألمانية، كان وعدا عليها أن تدعوني إلى الطعام على حسابها على غير عادة أبناء بلدها، تعويضا على ما أنفقته في التاكسيات والعزومات، قالت لي انها كانت تدون كل مليم انفقته طوال هذه المدة، حاولت أن أوضح أنه لم يرغمني أحد على هذا، وان عزومتها ستكلفها أكثر من ضعف ما أنفقته أنا.. احتجت.. كانت عنيدة، لم نلتق منذ سنوات
**
افتقد صديقة، هادئة، تقابل كل شيء بابتسامة، تفاؤلها غير مفهوم، كانت تضعني محل أخاها الذي توفي قبل سنوات قليلة وهو في العشرينات، كنت أتلقى دعمها الخفي طوال أشهر زمالة عمل، لكنها الآن اختفت ولم يعد بالإمكان التواصل معها

اذكر في كتابك كل هؤلاء، الذين لم أجدهم حين افتقدتهم

Monday, August 10, 2009

سياسة حك المؤخرات

تذكر دائما.. ان المصلحة هي التي تحرك المؤخرات أحيانا، وتوجهها في مسارات متعددة، أما أصحاب هذه المؤخرات فيتمحور دورهم في البحث عن المحكات المناسبة.. هذا لمن يعتنقون سياسة حك المؤخرات
يحاول صاحب المؤخرة التأكيد على تواجده، يدعي التلقائية في أفعاله وأقواله، لكن الحقيقة أن عينه أو "مؤخرته"ـ ترصد هدفها ... ويفكر كثيرا قبل الدخول في أي نشاط. أحيانا يكون الهدف هو التواجد داخل وسط معين، او طبقة، أو القفز على مصلحة
**
يظن صاحب المؤخرة أنه سينال رضا الكبير.. تخيل المشهد، رجل في حلة سوداء، يتوسط الحراس والأتباع، وبإبهامه القابض على سيجار عملاق يشير ناحية صاحب المؤخرة، ويقول : ـ الولد ده كويس، وينفع، خلونا نجربه
**
يظن صاحب المؤخرة، أن نجاحه في مؤخرته و وأن تميزه يكمن في حكها في أصحاب السلطة والسيطرة
شيء مؤسف
--
بوست يفتقد الذوق

Saturday, August 08, 2009

أحمد مكي وقواعد الانتصار .. mEkkI rUlEs

بعد أن خرجنا من السينما.. جمعت كل طاقة الزهو والفخر والغرور وقلت لصديقي عبارة لا أتذكرها تحديدا الآن.. كانت حول شعوري الشخصي بالانتصار، أما السبب فهو ما رأيته في فيلم احمد مكي الأخير "طير إنت" ـ فأثناء مشاهدة الفيلم شعرت للحظات أنه مني وأنا منه، كأنه استمد روحه من بعض التدوينات الساخرة العبثية التي كتبتها هنا أو قرأتها لدى الأصدقاء.. وفي لحظات شعرت أن عقيدة السايكوباتي الناضج بدأت في السيطرة
**
في فيلم طير إنت لعبة قديمة، حين يظهر العفريت الذي يقدم لنا البطل بهيج/احمدمكي في سبع صور مختلفة تحقيقا لأمانيه، في كل واحدة يتهكم الفيلم على نمط من أنماط البطولة، وكأن الهدف من الفيلم هو طمأنة أصحاب الغضب الصامت المهشمين من أمثال بهيج الذين لا يستطيعون الدخول في الأنماط الكبرى المسيطرة في المجتمع، كأن تكون صاحب طلة رياضية أو راقص مدمن أو مطرب حساس أو..الخ
**
ينقلك مكي ومن معه إلى حالة تجعلك خارج كل الأنماط، ويبدأ في الانتقام من الزيف الموجود في المجتمع.. فلا يقبل وجود رمز أو بطل مثل حسن شحاتة الذي تهكم عليه في مشهد قصير ـ كي لا يغضب الجمهور ـ بل يتجه مكي في بعض اللقطات إلى إدخال شخصية إتش دبور التي لعبها في الفيلم السابق ضمن الشخصيات المعرضة للتهكم. أما دنيا سمير غانم فاندمجت بشكل رائع في تقديم صور كاريكاتيرية لبعض الأنماط المتكلفة من الفتيات
**
في أحد كتبه اللطيفة قرأت عبارة للسيد يس صنف فيها المدونين إلى أقسام وأنماط.. أحدها النوع "العدمي" والعياذ بالله، الساخط على الجميع. أعترف أنني أتفقت معه في وجود هذا الصنف الأخير.. وللحظات قد تشعر أن السيد مكي هو الآخر أحد هؤلاء الذين يرون الحياة كذبة كبيرة، مجموعة من الحركات المزيفة التي تحرك البشر. وهي الرؤية التي حركت أحيانا الكثير من الفنانين، وأطلقت كلمات عبثية في بعض أغانيهم، مثل أحمد عدوية الذي كتب له مأمون الشناوي قرقشنجي دبح كبشه، أو ما قيل عن تأويل كلمات أغاني صلاح جاهين بعد النكسة.. الحياة بقى لونها بمبي، وانا جنبك وانت جنبي (الجار الإسرائيلي)ـ
**
مكي يخرج من هذا المأزق، ويحاول دائما التأكيد على وجود رسالة، ويتحول في بعض اللحظات إلى مدرب تنمية بشرية، أو محلل نفسي يبث الثقة في نفوس المغتربين داخل هذا العالم.. وقد تجده مضافا إلى أغنية مغنى راب مراهق يعيش حالات اكتئاب، وكأنه شريك في أغنياته
**
قديما كان إسماعيل ياسين أو نجيب الريحاني يؤديان هذا الدور المطمئن للضعفاء و الغلابة، لكنهما لم يكونا في نشاط أو حيوية (الشاب) أحمد مكي. ويبدو أن لديه هذا الوعي بحركات الاحتجاج الفنية التي جمعها هنا في هذه الأغنية، بدء من مدرسة المشاغبين وأحمد عدوية، وكيف تحولت هذه النماذج إلى كلاسيكيات الآن وهو ما يكشف عن زيف هذا المجتمع وتحوراته
وكي لا يدخل مكي نفق العدمية والعبثية والاكتئاب، يحاول وضع لمسة إصلاحية متماشية مع روح التمرد، كأن يحول شخصية دبور في فيلمه السابق إلى شاب معتدل غير متكلف، أو أن يصل بهيج في الفيلم الأخير إلى الاقتناع بأن حقيقتيه هي الحل، وهي العقيدة التي دفعت مكي إلى عدم الخجل من ان يغني لأمه بتلقائية دون قلق على صورته كشاب لطيف
**
وانا داخل السينما أستمعت إلى ضحكات قوية جواري.. كنت في غاية الاستمتاع لأن توقعاتي كانت في محلها، هناك موجة تمرد على الرموز والقيم الزائفة والتكلف، ما زالت تبحث عن الوجود. ومن يعلم قد تنتصر!! وقد تنشط عقل المجتمع بحثا عن روح جديدة بعيدة عن التكلف والزيف
الآن.. يبدو انني ما زلت داخل دائرة الغرور والزهو والفخر. لكن ما انا متاكد منه هو أنني لم أكتب كل ما أريد كتابته هنا.. يكفي شعوري بالانتصار.. انتصار السخرية الكاشفة للزيف

Saturday, August 01, 2009

السر المعلن لدخول الكليات العسكرية

قبل عدة أسابيع نويت أن أكتب موضوعا عن مراكز تأهيل الدخول للكليات العسكرية وإفراطها في لصق إعلاناتها داخل عربات المترو وعلى جدران الشوارع، واستقرت في رأسي زاوية أردت أبرازها عند إعداد هذا الموضوع، لكن تعذر الأمر كله.. نتيجة تخوفات من الصدام مع المؤسسة العسكرية أو التشكيك في شفافيتها من خلال الكتابة، وهو ما أعاق عمل التحقيق. ونويت أن أكتبه هنا في المدونة. وتأجل الأمر حتى نشر الزميل تحقيقا عن نفس الفكرة، لكن بطريقة أخرى أكثر براءة، ولياقة، وعملية
**
الطريف في الأمر أن هذه المراكز وصلت إلى حالة من الثقة دفعتها إلى طرح نفسها بقوة في شوارع المدينة دون خوف أو خشية، جنبا إلى جنب مع إعلانات علاج العجز الجنسي والزواج السريع. لن أدخل في تفاصيل معروفة لكل من اجتاز الثانوية العامة وسمع عن هلع دخول الكليات العسكرية، وما يشاع عن الوسايط . وكلها أمور لا يمكن إثباتها، ولن يسمح بإثباتها، لأن هذه المؤسسة العسكرية لا تحاسَب، وهي أقرب إلى شبح ذو حضور طاغ، حتى أنني في بعض الأحيان كنت أندهش من قدرة وجرأة زميل مثل وائل عباس على نشر كليبات توضح ملامح هذه المؤسسة الغامضة

هذه المراكز تلعب على هذا الغموض، يكفي أن تقرأ ما يقوله الروبي في موقعه الذي لم يتناوله التحقيق السابق كي تعرف تطور خطاب التحدي والتباهي في صورته الأخيرة.. يقول الروبي : "حوالى 95% من المقبولين سنويا بالكليات العسكرية من خريجى أكاديمية الروبى لأننا نمتلك الخبرة لأكثر من 15 عاما".
أي أن بضاعته مضمونة الجودة.. خاصة أن المركز يقوم بنفسه على تقديم ملف الطالب إلى الكلية العسكرية في تلميح رخيص بأفضلية المركز الذي زعم أنه سينقل الطالب إلى أجواء الاختبارات الموجودة داخل أسوار الكليات العسكرية

الكارثة الكبرى في رأيي المتواضع والتي تعجبت من وجودها نظرا لأنها خارج سياق ما نعرفه عن غموض المؤسسة العسكرية، هو ادعاءات هذه المراكز في عبارات واضحة على الانترنت .. يقول الروبي نصا : "كل المدربين العاملين بأكاديمية الروبى اكاديمين وعسكريين من داخل الكليات العسكرية"..!ـ
هل هناك عبارة واضحة أكثر من هذه؟؟؟
حتى الكليات المدنية لم تصل إلى هذه المرحلة التي نجد فيها مثل هذه الاعلانات التي تطمئن رواد المركز بأن من سيدربونهم هم من داخل الكليات العسكرية، وقد يجدونهم في استقبالهم مع ابتسامة ترحاب بريئة
**
السادة الذين يتحدثون ليل نهار عن الأمن القومي.. والبطيخ القومي، يتركون مساحة رائعة لمثل هذه الاعلانات التي تكشف منطق الدخول الى الكليات العسكرية، وكيف وصل التبجح باصحاب المراكز إلى أن يؤكدوا أن زبائنهم هم الداخلون باذن الله إلى الكلية، وان النسبة مضمونة

يقول : انت هنا فى اكاديمية الروبى مع رجال القوات المسلحة من داخل الكليات العسكرية
عبارة رائعة.. كأنه يقول .. نحن اخترقنا المؤسسة العسكرية
أما في مجموعة مراكز الديب، فلم يكن هناك حرج من ذكر أسماء المدربين العاملين من داخل الكليات العسكرية الذين اتجهوا إلى سبوبة إضافية في مركز الديب

أعتقد أن لدي مشكلة حقيقية في أن أرى موقع القوات المسلحة المصرية بالانجليزية دون العربية، ربما جعلوه كذلك احترازا من توافد المصريين عليه، أو لتعويد الناس على عدم التواصل مع القوات المسلحة.. لا أعرف سببا حقيقيا لعدم تعريب الموقع، لكن لأكون منصفا وأقول أن الدهشة الحقيقية هي من هذه المواقع التي كشفت حجم التجرؤ على مؤسسة غامضة طالما تم ترسيخ هيبتها في نفوسنا. حتى أصبحت خارج حساباتنا، وأصبحت السبوبات التي تدار حولها بعيدة عن أعيننا أيضا، وأصبح الحديث عنها نوعا من المغامرة

**
ما كتبته هنا.. لم يكن من المتاح كتابته في مكان آخر