Tuesday, September 22, 2009

صلاة في محراب مهجور

هو مسجد لا يعرفه إلا من شاء ربي، محرابه مهجور، وبابه مستور. يقف أمامه جني جاوز الألف الخامسة، في قبضته مساجد وكنائس ومعابد وقلاع وأوثان مهجورة لا يزورها أحد. يقف هناك أمام الباب في انتظار قضاء الله، اقتربت ثم عُدت خائفا، فأشار بيد مرتعشة: "عد وصلِّ.. لكن لن تجد هناك ميضاة" ، شكرته وحمدت من جعل الجن خادما لمساجد المؤمنين أزحت الباب بكتفي، وشبِّه عليَّ أني رأيت صلبانا وصورة مريم والمسيح، وقرآنا فوق صحف موسى، وأبيات شعر لسيف بن ذي اليزن، ثم جاءت ريح طيبة حركت الباب لكنها لم تغلقه، توجهت إلى المحراب، وانتظرت الملائكة فلم تأت، انتظرت علامة أو بشارة فلم أرها.. صليت ألف ركعة، وهبط عليّ رزق من السماء، ودخل من النافذة نور على نور
**
تلوت أبياتا للششتري، وتذكرت ديار أهلي في الأندلس، ومن بعيد سمعت أنغام قيثارة وموشحا يتغنى بحمد الله وفضله، درت حول نفسي في رقصة دامت ألف سنة إلا خمسين عاما حتى سقطتُ في بئر فيه طفل يبكي، فمرت سيارة أخرجتنا وأخذوه إلى العزيز وأعادوني إلى المحراب
ـ"لا تغلق الباب، عساك تعود"ـ
أخذ الحارس يدي، وأراني صور من مروا عليه في المسجد، وفي نهاية الطريق تحول إلى شيخ كبير، أشار بيده إلى طريق العودة، لم أتحرك، أشار مرة أخرى بيد أقوى إلى النيل، فرحلت ولم أعرف طريق المسجد مرة أخرى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصورة من مسجد مهجور في حي الدقي بالجيزة، زرته في العام 2008

Saturday, September 19, 2009

الأصيل دايما أصيل

في الفترة الماضية.. تلوت على من حولي شيء من الحكمة الأزلية التي تلقيتها أثناء فترة التأمل فوق جبال التبت في حضرة كهنة ورجال بوذا المخلصين، كانت خلاصة الحكمة ومفادها أنه
"الإنسان مننا حبة عقد ماشية على الأرض"
**
هكذا يتم بناء الدراما في الروايات.. فلكل شخصية مجموعة من العقد تحرك صراعاتها ورغباتها، وفي حالة البطل التراجيدي تتجلى هذه الصورة لبطل يحاول الهروب من عقده ومخاوفه وما يكرهه في نفسه، فيجد كل هذا يلاحقه طوال حياته، ويقع في الفخ، وتتحول مخاوفه إلى قدر يقضي عليه
**
الأصيل دايما أصيل مهما يطلع في العلالي
عمره ما ينسى الجميل وفي قلوبنا تملي غالي
**
في بعض لحظات الضلال كنت أبحث عن الصافي المتصالح، لكن عيب هذه الطريقة أنك ستفتش عن الجانب السيئ من الإنسان، عقده ومأساته، على أمل أن تجده طاهرا من أي سوء، لكن الواقع أنك لا بد و ان تجد ما لن يسرك، فتنفعل، وتندهش، دون داعي
**
أخبرني بعد سماعه الحكمة أن البروفيسور فرويد قد نوه عنها في حياة سابقة، وأكد على أن الإنسان يكرر العقد والعمليات النفسية والمواقف التى حدثت له فى طفولته
**
على الهامش
ليس الأقل عقدا هو الأفضل
لكن الأقل ضررا هو الأفضل

كلام سيادي

كنا قد تحدثنا في لقاء سابق عن قولهم تعالوا "الأمن القومي"ـ وكيف أصبح هذا المصطلح أداة قوية تحول أي نص غير مقدس إلى نص غامض مقدس، وتحدثنا عن تحول تعبير الأمن القومي إلى تعويذة لا ينطقها إلا الكهنة والعارفين. ومررنا في حلقاتنا على إمكانية أن تتحول مؤسسة ما إلى كيان غامض ذو رهبة في النفوس
**
اليوم لا تخلو جريدة من مصطلح (مصري)ـ لطيف أنيق هو "جهة سيادية"ـ وهو وسيلة لتصريف الأخبار من الصحافي الذي يطعم خبره بشيء من الرهبة، كما أنه وسيلة لطيفة للتهرب من أي مسؤولية، لأن الجهات السيادية غير معروفة، ولا تحاسَب.. فأصبح رشق هذه الكلمة داخل الصحف أداة فعالة للإشارة إلى الآلهة الطيبة ومجهوداتها في حماية وطننا العزيز، هذه الألهة قد لا نراها.. لكنها ترانا
**
في هذه الليلة المباركة، لنصلِّ معا إلى آلهتنا الطيبة

Tuesday, September 15, 2009

إلقاء تحية على الماضي

اطلعت على أرشيف المقالات التي كتبتها على الانترنت في العام 2004، كنت أكتب عن موضوعات مختلفة عن التي أكتب عنها الآن، تلقيت منذ أسابيع إشارات خارجية أعادتني إلى ذكرى الألفين وأربعة، وانتهى الأمر. لكني عدت اليوم إلى الماضي من جديد كي ألقى التحية والسلام وأقول : أنتم السابقون ونحن اللاحقون
**
مزيح من البراءة والعفوية، وكتابات إصلاحية لإنسان ما زال لديه بعض الصبر، ورغبة في التغيير.. في أحد هذه المقالات قرأت هذه الجملة اللطيفة : رأيي الشخصي, أن أحد أهم أسباب ابتعاد البعض عن القراءة, هو الخوف من التغير مع عدم القدرة على التغيير
**
كنت أكتب بمزاج طالب متحذلق.. أمامه مشروع يحلق في الأفق، و حوله أفكار مُلهمة
غريب يكتب عن أغراب
فليحيا العام 2004

Saturday, September 12, 2009

البوست الذي تحول إلى حقيقة

بإمكاني الآن أن أجلس خلف بلورة سحرية لأتنبأ بما سيحدث وما سيكون في العام القادم من أحداث وغرائب
**
في العام 2008 كتبت خيالا في شكل تقرير إخباري عن نفي المطرب الشعبي محمود الليثي صلته بإيران أو أنه يروج للمذهب الشيعي من خلال مدحه لآل البيت والحسين بن علي حفيد الرسول عليه الصلاة والسلام، كان تقريرا إخباريا مختلق عن كيفية تحويل كلمات أغنية شعبية إلى قضية تهدد الأمن القومي
**
في العام 2009 قرأت أن الشيخ خالد الجندي قدم بلاغا إلى النائب العام ضد مغني شعبي غنى موالا رآى الشيخ أنه يسيء إلى الرسول. كما ناشد الجندي وزارة الثقافة ممثلة فى جهاز الرقابة على المصنفات الفنية بضرورة مصادرة الألبوم وسحبه على الفور من الأسواق
**
في العام 2008 كتبت : وقال الكاتب الصحافي مصطفى بكرى في عموده بجريدة الأسبوع المصرية أن المطرب المذكور دأب في الفترة الأخيرة على الاستهزاء بالمقدسات الإسلامية وغناء أجزاء من النصوص الإسلامية في الكباريهات والحانات

وفي العام 2009 قيل : يواصل خالد الجندى كلامه مؤكدا انه اتخذ قراره بالتحرك بهذا الشكل وعلى نطاق واسع لوقف هذه المهزلة لأن هذا المغنى لم يكتف باصداره فى الاسواق ومواقع النت فحسب ولكنه يقوم بالتغنى به فى الافراح ووسط السكارى وتحت اقدام الراقصات متعمدا التحدث بصورة ليس فيها أدبا فى الحديث عن وفاة النبى صلى الله عليه وسلم والحوار الذى دار بينه وبين ملك الموت فى وجود السيدة فاطمة الزهراء رضى الله عنها
**
في العام 2008 كتبت : ويستعد الداعية المصري يوسف البدري لرفع دعوى قضائية ضد المغني محمود الليثي يتهمه فيها بازدراء الاديان والاساءة إلى الرموز الدينية عبر أغانيه

وفي العام 2009 قيل : يؤكد الشيخ خالد الجندى إنه قرر ايضا التقدم ببلاغ للنائب العام للتحقيق مع هذا المغنى ومن شاركوه فى صنع هذا الالبوم وتضمنه لاهانه بالغة للرسول صلى الله عليه وسلم ومعرفة عما اذا كان هناك أحدا خلفهم أم قاموا بصناعة الألبوم من تلقاء أنفسهم
لاحظ مرة أخرى : اذا كان هناك أحدا خلفهم أم قاموا بصناعة الألبوم من تلقاء أنفسهم
--
فيما يبدو لي.. أنه قد مات الخيال، واصبحت الحقيقة هي الخيال