Thursday, October 29, 2009

أسرار استقالة منصور تشيفروليه

رضا جه يا أم رضا
بعد محاولات متكررة.. تأكدت رضا أنها ليلة أخرى من الاخفاق والفشل، القى كل منهما بجسده على السرير، استمعا إلى صوت أنفاسهما، و بدأت تعنيفه
ـ أنت اعصابك بايظة... و انا عارفة السبب، انت من ساعت ما استغنوا عنك في الشغل وانت مش مظبوط.. الحكاية عمالة تزيد وانت بقيت عصبي
لم يرد، يعلم انها تريد استفزازه، ويعلم خاتمة هذا الحوار، فأعرض وقرر الاتجاه إلى المقهى
**
ليل الخميس ملتقى الأصدقاء
ـ شوف لي أي شغلانة في أي حتة يا علي
أخذه إلى محمد مبروك الذي ارشده إلى وظيفة قد تناسبه
ـ في شركة منصور تشيفروليه
**
تم الاستغناء عن رضا بعد شهر من العمل هناك، فمدير الادارة كان ينوي تعيين ابن اخته في نفس الوظيفة، لذا بمجرد أن عاد من إجازته السنوية بدأ في اجراءات التيئيس والاذلال حتى طرد رضا بحجة انه أخفق في فترة الاختبار
أصبح اسم منصور تشيفروليه يصيب رضا بحالة من الغلـ/ثـ/يان.. جرب أن يفرغ طاقة غضبه في الفراش مع زوجته، أخفق، تهكمت عليه في التوقيت الخاطيء، فانهال عليها ضربا محاصرا إياها بجسده.. قررا الانفصال عدة أيام
ـ انا راحة لأهلي في العياط لحد ما ينصلح حالك
**
ـ معمولك عمل و مربوط في ديل جاموسة مجنونة
بدأت رضا في البحث عن جاموسة بهذه المواصفات في قريتها، جاموسة سمراء تسر الناظرين، وعلمت أن جاموسة صابر ابراهيم هي الأنسب، كان زوجها رضا قد وجد عملا جديدا بمجرد أن رحلت هي عن المنزل، فقرر أن يذهب لمصالحتها بعد أن هدأت النفوس
**
اشترى علبة حلويات لم يعلم انها منتهية الصلاحية، وركب الميكروباص المتجه إلى رمسيس كي يركب وسيلة مواصلات أخرى إلى الجيزة، سقطت منه علبة الحلويات الفاسدة في الطريق، وزهد فيها، فالتقطها حسن على محمد المسئول عن متابعة حركة القطارات في القاهرة، وبعد أن وصل رضا إلى العياط عبر إلى الجهة الأخرى في قرية جرزا حيث ديار اهل زوجته، في الطريق التقى زوجته تسير وحدها في الشارع، كانت لتوها قد قطعت جزء من ذيل الجاموسة البائسة التي انطلقت كالمجنونة بين شوارع القرية
**
في اللحظة التي دهس فيها القطار جاموسة عم صابر كان حسن على محمد المسئول عن متابعة حركة القطارات في القاهرة داخل الحمام يتعامل مع المشاكل المعوية التي تسببت فيها الحلويات الفاسدة
في تمام الساعة 6 و 45 دقيقة مساء كان القطار رقم 188 (القاهرة - أسيوط)ـ قد اصطدم بالقطار 152 (الجيزة - الفيوم)ـ واخترقه مثل القدم حين تنزلق داخل الجورب، وفي نفس تلك اللحظة كان رضا قد أثبت كفاءته أمام زوجته رضا التي لم تجد سوى عبارة واحدة تهنيء بها زوجها وتهنيء نفسها على القضاء على العمل المربوط في ذيل الجاموسة.. قالت : "حمدلله على السلامة"ـ بينما
قال هو : دلوقت اقدر انسى منصور تشيفروليه

Sunday, October 11, 2009

A Tribute to Mowafi

الرجل الذي أسس لغة المسؤولين وخطاب الدولة
كل المسؤولين الآن هم نسخ صغيرة و باهتة منه
**
منذ أكثر من عام وأنا أريد كتابة بورتريه عن هذا الرجل، عن الملامح، الأصل الشريف، الجاذبية الشديدة، التصالح مع التاريخ ..الخ ـ قصة عبد صالح لكل زمان ومكان
هو حقا رجل ممتع

مملكة الآريين في مترو أنفاق القاهرة

في محطات مترو الأنفاق حاليا يصدر صوت صاعق زاعق من الإذاعة الداخلية، يلح في بث الإرشادات والتعليمات للسادة الركاب، ومنذ فترة قصيرة كان يذيع حملات توعية عن أنفلونزا الخنازير تقدمها نفس المرأة التي تعلق على البرامج والأعمال التي تصدرها إدارة الإعلام والعلاقات العامة في وزارة الداخلية المصرية في مناسبات مثل عيد الشرطة وغيرها
هل السبب هو أن من يتولى منصب المسئول الإعلامي في هيئة مترو الأنفاق الآن هو لواء شرطة؟ مشهد الناس وهم مسيرون ناحية الممرات والبوابات وفوق أذانهم تلك النداءات الرصينة.. مشهد مهيب
**
"جهاز مترو الأنفاق أنشئ لراحتك عزيزي المواطن"
"اعلم عزيزي المواطن أن غرامة التسول في المترو هي الإعدام بالخازوق على قضبان المترو"
**
تذكرت مشهدا من أحد الأفلام الأمريكية التي أنتجت قبل عهد الرئيس أوباما ـ أول رئيس أسود ـ حين تبنى مدير المدرسة خطة طموحة للسيطرة على عقول تلاميذ المدرسة الداخلية التي يديرها، كان يذيع ليلا تعليمات خافتة الصوت تروج لشخصه برمج بها عقول الطلبة أثناء نومهم، ونجح في إخضاعهم تحت سيطرته بهدف تكوين جيش آري صغير يقوم بعمليات تكتيكية لتحرير أمريكا من الملونين.. سيدة المترو التي تلقى إرشاداتها على رؤوس الركاب تذكرني بهذا الرجل
**
ناموا.. ناااموااا.. ناااااامووووااا

Thursday, October 01, 2009

29 سنة

موضة البوح على الانترنت تلاشت، تكفيك الآن نظرة إلى مدونات مجاورة كي تفهم الموقف جيدا، أخبرتني صديقة منذ أكثر من عام أن البوح على ورق مقوي أفضل بكثير، خاصة حين يزينه اسمك الشريف واسم دار النشر و... الخ، أما الإصرار على كتابة مثل هذه الأشياء هنا.. فيحولك إلى زجاجة مياه معدنية شفافة، يرى الناس ما وراءها، ويعرفون ما يعكرها وما يحرك مياهها
**
في العام التاسع والعشرين لدي كم هائل من أسباب الذهول والدهشة.. الناس كانوا أفضل هذه الأسباب. في العام التاسع والعشرين أرى العالم أجمل، مصر... أقصد المصريين في حالة رائعة، لا شحناء ولا بغضاء، اختفى صراع البقاء، المساحات الرحبة تنادي السمر الموهوبين
(؟:؟)
في الحقيقة .. أجد الحياة هنا في الأسر مختلفة، خاصة حين يبتلى المرء بقدرة فائقة على رؤية الجانب السيئ و السلوك الرديء وسوء المنقلب.. وفي الشهر الأخير من العام الفائت، توصلت إلى حكمة ظريفة : الإنسان مننا مجموعة عقد ماشية على الأرض وأنه ليس من الفطنة أن يتخذ الإنسان موقف المحلل النفساني أثناء تعامله مع الآخرين، لأنه طريق الهلاك. آخر العقد التي عقدتني وما زالت تحكمنا، هي عقدة "أنا أعرف"، وأحيانا ما تتحول إلى "أنا أعرف أكثر منك"، وقد تتطور إلى "أنا أعرف وأنت لا تعرف"ـ ـ وهكذا أصبح بعض الناس على علم على العالمين
**
يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير
رحلة البحث عن هذه الطيور قد تحولك إلى صياد، فإما أن تصطادهم فيصابوا، أو أن يروك فيحلقوا بعيدا عنك
**
في التاسعة والعشرين لدي من الأسباب ما يمنحني النرجسية والتباهي، أولها وآخرها أني ما زلت على قيد الحياة.. وأني ما زلت هنا، وأني ما زلت لا اعرف اللف والدوران او اخفاء الأسرار
**
لماذا أكتب أكثر من هذا؟؟
هذا يكفي.. ففي أسوأ الحالات سيكون التاسع والعشرون عام خفي باهت، وفي أفضلها سيكون مجرد خطوة إلى عام قادم
ــــــــــــــــــــــــــــ
ـ5 ـ 9 ـ 2009