Friday, November 27, 2009

فنجان قهوة في همفرس

عند نقطة التقاء شارعي محي الدين أبو العز و جامعة الدول العربية تقف لافتة ذكية توضح للغرباء أمثالي أهم الميادين الموجودة في منطقة المهندسين، وحول تلك اللافتة يجلس العوام الذين تركوا دوابهم في أطلال القرن الماضي حين كانت تلك المنطقة مزارع خضراء تؤت ثمارها كل حين قبل إنشاء جامعة الدول العربية بزمان
ذات الجلباب الأسود واحدة من هؤلاء، جلست تحكي لزميلتها ـ التي لا ترتدي الجلباب الأسود ـ موقفا مؤثرا، قالت عبارة لن أنساها كلما مررت من هذا المكان: خلاص مبقاش فيه مشاعر!؟.. هذه العبارة أكاد أكون قد سمعتها في يوم من الأيام على لسان الفنانة القديرة يسرا، أو زميلتها المتألقة إلهام شاهين.. خلاص مبقاش فيه مشاعر!؟.. اعترف أني ابتسمت ابتسامة ساخرة، وقررت تخزينها إلى هذه اللحظة التي أدونها على الانترنت من خلف شاشتي/دفتري حيث أمارس الانتقام من أيامي السعيدة

"مفيش حاجة من هنا تروح القلعة؟". عربات الميكروباص تنادي "إسعاف.. إسعاف"، هل أنا في حاجة إلى الإسعاف أم في حاجة إلى الذهاب إلى رمسيس كي يداوي حالي..؟ لا أحد هنا يعلم هدفي من التوجه إلى القلعة.. لا يهم !!ـ
**
في نهاية شارع جامعة الدول العربية فرن بلدي جوار إحدى "الأمكنة" التابعة لوزارة التموين.. طابور طويل، ولا توجد كاميرا كي تصور..... فقد انتهى الحدث الذي صورته الكاميرات الصحافية وقت أزمة رغيف العيش، أما الآن فكأن
الأزمة قد انتهت، لأن الكاميرات لم تعد موجودة.. أنا عن نفسي عبرت عن ترفي وصورت نفس المكان قبل عام
"بص فيه عربيات بتروح المترو"
شيء ممتع، أمامنا طريق طويل
ـ هو ده رايح أنهي محطة مترو؟
ـ خليك للآخر
ـ محطة البحوث؟؟
ـ لا انت في الآخر خالص .. استنى
لا يريد المنادي أن يسألني عن وجهتي، عن أسباب اتجاهي إلى القلعة، عن أسباب إنشاء القلعة..الخ

بيني وبينها شاب يضغط "ديليت" ويحذف أغنية من أغاني الراي بعد تأزم العلاقات بين مصر والجزائر، ثم أمعن النظر في مساحة الذاكرة، ونزل. وبينما تعد هي حقيبتها استعدادا للنزول سألتها "هو هنا المترو؟"

ـ لا أنا نازلة همفرس
ـ إيه؟
يقف السائق فجأة فننسى العالم ونطل على مستقبل سيارته الخربة التي بدت في حاجة إلى العون.. أخذ العلم من جانب السيارة، أزاله وألقاه على الأرض، ثم داسه بقدميه الشريفتين، واستخدم العصا في تصليح السيارة، ثم دخل مع تابعه في جدل مع سائق آخر حول بعض الحقائق الميكانيكية
ـ انتي قولتيلي نازلة فين؟
ـ هنفرس
ـ ااه أنا كمان هتفرس
على يميني لافتة أراها بوضوح من داخل الميكروباص مكتوب عليها "همفرس"، اللافتة على جدار يحرس خط القطار من البشر والجواميس
**
على صدرها العامر أسندت رأسي.. يشير المنادي أن نرجع إلى المقعد الخلفي، فنرجع وأخبره في حسم "خلاص كده ورا"، و بدأت هي في مداعبة شعري الخشن
ـ أوعى يكون عندك إتش وان إن وان
لم أعرف لماذا لم تقل انفلونزا الخنازير مثل بقية العامة!؟
أكملت حديثها دون اهتمام : ـ ينفع اللي بيحصل للمصريين ده؟ بنتهان في كل حتة كده.. حتى في بلدنا؟ طول السكة زحمة وخناق، وبقى لي ساعة مش عارف اروح هنفرس
لم أخبرها أننا الآن على تخوم همفرس
ـ ما تيجي معايا نشرب قهوة زيادة وتسيبك من مشوار القلعة ده؟
لم أعلق.. لم أسألها كيف عرفت أني متوجه إلى القلعة، أو كيف عرفت مزاجي في شرب القهوة، جلست جوار الشباك الأيسر، ومددت جسدي على الأريكة الخلفية وأسندت رأسي على فخذها السمين
ـ عارف المشكلة إيه..؟ إنه خلاص مبقاش فيه مشاعر
**
صعدت إلى الأتوبيس المار بشارع القصر العيني.. "هنا يا أستاذ كل الركاب عندهم إتش وان إن وان - ومش لابسين كمامات" اهتم الكمساري أن يحذرني قبل دفع الخمسة والسبعون قرشا.. في العادة هي إما جنيه أو نصف
ما حدث أني جلست جوار فتاة تشبه إحدى من أضفتهن إلى الفيسبوك.
ـ عارف المشكلة إيه ..؟ إنه خلاص مبقاش فيه مشاعر
حاولت أن أتعجب، لكنها لم تهتم.. أسندت رأسي إلى صدرها المفلطح
ـ ما تيجي معايا نشرب قهوة زيادة وتسيبك من مشوار القلعة ده؟
ـ فين؟
ـ في همفرس.. عند واحدة صاحبتي
"فـَهـمَّت بـِه وهمَّ بها لوْلا أَنْ رَأى بُرهَان رَبـِّه"
يقرأها الشيخ الطبلاوي من مقام النهاوند من مذياع السيد السائق، نمت في حضنها اليابس 5دقائق، استيقظت حين أرادت النزول في محطة مجلس الشعب، لكنها تأخرت ونزلت في محطة الجامعة الأمريكية، نزلت وراءها، وأعطاني السيد اللواء الواقف في الإشارة كمامة كي لا أنقل العدوى لبقية البشر، وناداني قبل أن أتركه وأهداني علما
**

من مرفأ عبدالمنعم رياض يقف المركب المتجه ناحية القناطر، ومركب أصغر ينتظر الركاب كي يمر بهم إلى الضفة الأخرى، وسفينة كبيرة ستتجه إلى مدينة نيويورك مباشرة
لبست الكمامة.. ألقيت العلم. وصعدت إلى سفينة نيويورك، رأيت أحمد مظهر يشكو الزمان على حافة السفينة ويقول : خلاص مبقاش فيه مشاعر، ثم نظر إلي وسألني : انت رايح على قلعة صلاح الدين الأيوبي الأول؟؟
لم أجب عليه، قفزت من المركب، وركبت التوكتوك إلى همفرس

اضربني بالقلم .. اضربني يا جبان

في مرة كنت في سلانترو الكورنيش، وطلبت مني صديقة كنت لسه متعرف عليها إني أضربها بالقلم.. وكان الكلام ده وسط مجموعة
ـ إيه إنتي تعبانة ..؟ مالك فيه إيه؟
ـ بس اضربني بالقلم !!
ـ
ـ ااه وبعد كده تقوليلي اردلك القلم .. لا معلش أسف
ـ بس اضربني بالقلم ومش هقولك حاجة، أرجوك بسرعة بس
قولت بيني وبين نفسي ممكن يكون هيغمى عليها.. وعايزة حد يفوقها، يعني فيه مصيبة وراها
ضربتها بالقلم.. وقالتلي شكرا، وخلصت الحكاية
وكان فيه واحد لسه متعرف عليه وقتها برضو، راح مصور المشهد ده
واضح انها اشتغالة مش مفهومة.. فاتفقعت وقولتلها
ـ بصي يا استاذة .. احنا ممكن نعمل حفلة بعد كده ونجيب كرابيج وننزل كلنا ضرب في بعض
**
من كام يوم كنت بحكي لواحد صاحبي الحكاية دي، فأبدى غضبه وامتعاضه، وبعديها بالصدفة كنت بتفرج على جزء من فيلم كده رضا فكرني بالموقف ده
الدكتور النفسي خالد الصاوي بيقول لأحمد حلمي : اضربني بالقلم.. يا جبان اضربني بالقلم.. مش عايز تضربني بالقلم.. ااه تبقى اكيد جبان
لحد ما احمد حلمي ضربو بالقلم

واضح انه 78% بيمارسوا العنف ضد زوجاتهم، و22% الباقين بيمارسوه ضد صاحباتهم
صباح الفل
:)

Friday, November 20, 2009

صفحة من كتاب الضجر - فتنة مصر والجزائر

بإمكان كل من مبارك وبوتفليقة أن يستعيدا أجواء السبعينات من جديد، حين كان مبارك نائبا للسادات و بوتفليقة وزيرا لخارجية الجزائر - إحدى الدول المعارضة لسياسات السادات و واحدة من صقور المقاطعة العربية لمصر في تلك الفترة.. أعتقد ان بوتفليقة يريد استعادة تلك الأيام حين كانت مصر تحت الحصار، خاصة بعد التجربة القطرية الرائدة
**
بوتفليقة يزور مصر الأحد المقبل
الزيارة التي كان مقررا لها أن تتم قبل عدة اسابيع لم تتحقق، كان من المفترض أن يلتق الرئيس الجزائري مع مبارك على هامش منتدى الصين أفريقيا، وأن يتحدثا عن تطور العلاقات بين البلدين، لكن الرئيس الجزائري أرسل محله وزير الخارجية، وانكشف التوتر بين الطرفين بعد قصة أتوبيس فريق الجزائر، فتكرر الاتصال بين الرئيسين وطلب بوتفليقة توفير ضمانات لسلامة بعثة المنتخب الجزائري وذكرت مصادر صحافية أن بوتفليقة كان ينوي إعادة النظر في العلاقات الجزائرية ـ المصرية بعد المباراة الفاصلة في السودان !
**
يلاحق تلك الأحداث أنباء أخرى عن تضرر مصالح رجل الأعمال المصري ساويرس وحصار المصريين في الجزائر، وإشاعات متبادلة في وسائل الاعلام، وأحاديث استفزازية من السفير الجزائري، وظهور أسافل الانترنت، مع ازدياد حدة اللغة التعبوية في الصحافة الجزائرية بعد فوز المنتخب المصري. و أصبح هذا كله يتجاوب مع رغبات رئاسية في البلدين على مستوى قمة الجليد في التناطح، حديث مبارك إلى الفريق القومي كان مباشرا عن "أنهم"ـ الجزائريين ـ قذفونا في الماضي بالحجارة واننا متعودين على ده، في إشارة منه إلى عدم الاكتراث بدعايتهم حول حادث الاتوبيس
**
ما أفترضه هنا هو أن التجاهل أو التعالي المصري الذي يعتبره البعض هنا تكبير دماغ أو ترفع على تفاهات قد تلقفته النخبة الحاكمة في الجزائر ذات الطابع العسكري بحساسية شديدة.. وأشعل لديها عقدة التصاغر أمام النخبة المصرية، فرأت أن تتخذ سبيلا آخر
أحداث الخرطوم حسب تسمية الاعلامي المصري كانت الحل أمام العسكريين الجزائريين، رغم أنها تسببت في التصعيد الأخير ـ المتزايد ـ من جانب مصر واستدعاء السفير المصري هناك، وزيادة نبرة الاعلام التعبوي ضد الجزائر حكومة وشعبا لتتوازى مع النبرة الجزائرية
**
الخطأ المصري كان حين أرسلت مصر وفودا من الفنانين والاعلاميين وأقطاب الحزب الوطني وشباب وبنات فرافير، إلى جانب السيدان جمال وعلاء مبارك .. في حين اعتمدت الخطة الجزائرية على الانتقام للرئيس الذي تخلف عن مواجهة مبارك واكتفي بمكالمات متوترة تجنبية، وذلك بالنيل من هذه النخبة التي أرسلتها مصر، الهدف هو الاهانة والارهاب
**
تقريبا اول مرة مصر تستدعي سفير ليها من بعد استدعاء سفيرها من الدنمارك و قبلها اسرائيل
الجزائر اصبحت العدو الشعبي بعد اسرائيل والدنمارك، اجتماع مبارك بمن اسماهم البعض مجلس الأمن القومي وتوحيد أداء برامج التوك شو في توقيت واحد لاستضافة العائدين من السودان وتوجيه الهجمات على الجزائريين وجمهورهم، مع الاقتباس عن تصريحات علاء مبارك الذي خرج عن صمته الشهير، وتمت إعادة استخدام تعبيراته عن الاهانة واستعادة الكرامة، وهو ما يشير إلى أن الأمر تخطى حاجز العمل الدعائي التقليدي
الرئيس الجزائري اعتبر أنه أهين وان مبارك تعالى عليه، ومبارك الآن اعتبر أن اهانة نخبته في السودان اهانة لا تغتفر
--
الجزائر فيما يبدو أنها ستتحول إلى قطر جديدة، لكنها ستكون بدون حلفاء، أقصى ما سيحدث أن تكون مناطحة للمواقف المصرية في كل اجتماع، ولن تكون حليفا لمصر

Friday, November 13, 2009

من فتن آخر الزمان – مصر والجزائر

لو قيل لي قبل شهر واحد أني سأرى من يلطخ مؤخرة سيارته بدهان رديء يحمل كلمة واحدة هي
ـEgyptـ
لكنت جلست بقية يومي باسما راضيا مثل قطب الزمان حين كان يصلي بجسده في بغداد وقلبه في الحرم
صاحب السيارة الفاخرة ذات المؤخرة المشوهة كان يقود سيارته أعلى كوبري 6اكتوبر، حيث رأيت هناك أيضا من يغطي مؤخرة سيارته بعلم مصر
اليوم كنت في منطقة القاهرة الفاطمية شفت هناك أصحاب المحلات رافعين أعلام مصر بطول الشارع، شيء مخزي لما تحس انك مش زيهم.. مش وطني .... أكيد هتسأل نفسك : هو أنا كويس؟ فيجيلك حد ابن حلال ظريف ويطبطب على كتفك ويقولك انت كويس يابني، بس محتاج تجتهد شوية

تخيل أن مواطنا صالحا عاد لتوه من رحلة تأمل صوفية قضاها في أحد جبال سيناء مع معلمه ومرشده بعيدا عن عناوين الصحف والانترنت و زعيق الفضائيات، ثم عاد ليرى مواكب الوطنية تشتعل مع نار المعركة، ستكون نقطة ضعفه الحقيقية هي أنه لم يكن على صلة بالإعلام. لذا لم يفهم معنى الــ.. الوطنية
**
"في آخِر الزَّمَّانُ يَـنـْطِقُ الحَجَر ويـَـقـُُول : يَا مَصْري خـَلفي جَزائِري اقتله"

عند الحلاق رأيت مذيعة الحياة اليوم تستضيف شابا وطنيا مخلصا أعد أغنية للرد على الجزائريين، استعان بنغمات الراب وبعض الجمل الانجليزية لتوجيه رسالة إلى العالم عن سماحة المصريين.. ذكرتني أغنيته بالحملة التي قامت على الدنمارك والتي حولت الدنمارك إلى بلد موصوم، بحيث أصبح اسمها يستجلب الاستعاذة ثم استخدام تعبير : ولاد الكلب أعداء الرسول
الحلاق دخل المزاد وأخبرني أن أحد زبائنه من العاملين في الجزائر أخبره أن 23 مصري قتلوا هناك بسبب هذه الفتنة الكبرى.. تخيل!!ـ المذيعة قالت بقلق مصطنع أنها تتوقع أن يزيد لاعبو الجزائر من استفزازاتهم بعد أن قيل أنهم هشموا زجاج أتوبيسهم أثناء مجيئهم من المطار، في حين أكد اللاعبون أن شبابا في الشارع رشقوهم بالحجارة.. المذيعة استخدمت تعبير الطرف الآخر في وصف الجزائريين
**
يروي ابن حاتم أنه شهد في تلك الفتنة رجالا يهمون برجل أبكم لا يفقه قولا حتى فتكوا به وطافوا برأسه في شوارع الكوربة وقيل أنه من أهل الجزائر. ولما انفض الهرج والمرج صاح أبوه وسط العامة ان القتيل ابنه وكان مصريا من أهل المدينة. فنكسوا رؤوسهم لما علموا سوء ما صنعوا

لا أعرف فيما كانت المكالمة الهاتفية التي جرت الأسبوع الماضي بين الرئيسين بوتفليقة ومبارك، هل كان من نتائجها أن تقام حفلة منير وخالد رغم إنكار كل منهما أن يكون لحفلهما أي صلة بالمباراة؟ هل كان من نتائجها الحفاوة التي استقبلت بها الجزائر في مهرجان القاهرة السينمائي؟
حتى ما أشيع عن حضور بوتفليقة إلى القاهرة يوم المباراة.. أعتقد أنه لن يفيد
**
حرب الانترنت الكروية بين المصريين والجزائريين ذكرتني لا إراديا بقصة حرب جمهوريتي هندوراس والسلفادور التي اشتعلت بسبب مباراة لكرة القدم، وكلا من هندوراس والسلفادور حاصلتان على لقب جمهورية الموز ، بما يحمله اللقب من مأساة
أعتقد أن مصر والجزائر ـ إلى جانب أنهما دولتان شقيقتان ـ فهما يستحقان لقب جمهورية الموز بكل جدارة
**
مثل هذه المناسبات العطرة، تجعلني أتفهم مع ما قاله السادة المستشرقين عن عقلية الشرقي والعربي.. ربما أنا هنا أتقمص دور الدكتور اسماعيل بطل قنديل أم هاشم. لكن ما حدث انه بعد رحيل الاستعمار، وانهيار الاستشراق التقليدي. ما زالت الصورة قريبة مما قيل
**
من غرائب الزمان أن تكون كرة القدم فقط هي سبب هذا العداء بين البلدين، ففي الأحوال الطبيعية تكون كرة القدم انعكاسا لضغائن سابقة بين البلدان وليست سببا فيها

مأساة : المباراة، والمكتوب عنها، بما فيه هذا البوست.. شيء مأساوي، الميزة الوحيدة هي انه اتضح انه الحياة أتفه مما كان الواحد متصور

Saturday, November 07, 2009

الراقص مع الذئاب

أخبرني صديق انه حين كان سكرانا، وقف أعلى الكوبري وأخرج آلته إلى الهواء الطلق، وتبول على الناس وهو يضحك بشدة.. إحساس رائع، أن تصل إلى المرحلة التي تتبول فيها على العالم
.
جائزة أسوأ احساس لعام 2009ـ
الندم
أما الأسوأ منه فهو الخوف من الندم
.
أجلس أحيانا على مقهى شهير يعاني من وجود الصراصير، الغريب ان الزبائن لا يرحلون ولا الصراصير ترحل.. بعض الناس مؤخرا أصبحت أشعر بهم كصرصار يتطفل على طاولتي أثناء شرب القهوة.. لم أعد افهم شيئا في هذا البلد، زحام المرور، تفاهة الحديث، الاستعراضات الفارغة، تذكرني بحشرات المقهى
يوما ما سأقف مع صديق
هو سيتبول على رؤوسهم، وانا سألقي بصقة في الهواء على ماض عشته مع الصراصير

Monday, November 02, 2009

مفيش عنتر احسن من عنتر

ـ الله الله الله ... مييييين!!!؟ عنتر!!؟
ـ نعم نعم حضرتك جاي تهزأني !!ـ
ـ إيه يا اخويا الصوت ده جاي منين؟؟ إنت صوتك ماله يا عنتر؟
ـ ده من يوم العلقة
ـ علقة..! بقى انت عنتر إنت!!؟
ـ أيوه انا عنتر
ـ وانا كمان عنتر.. ولافيش عنتر أحسن من عنتر
**
لعلها ظاهرة إنسانية.. تزيد في أوساط النفاق بين الشعوب الهانئة السعيدة بالخضرة والماء، في البداية يُظهر البطل ضعفا أو تواضعا أو ارتعادا أو... فيقال له : بقى أنت عنتر إنت؟؟!؟، وتنمحي صورته في لحظات، ويتحول التابع إلى سيد ويقال : أنا كمان عنتر ولا فيش عنتر أحسن من عنتر.. لهذا السبب لا أتحمس لحركات المعارضة في مصر بشكل عام، لأنها تعمل بنفس المنهج
**
في جانب آخر هناك من يتبنى هذه المهمة لأسباب آخرى.. كاسيوس كان واحدا من هؤلاء، أو هكذا قدمه شكسبيرفي مسرحية يوليوس قيصر التي نقل عنها السيد الليمبي رؤية كاسيوس وأبناء طائفته في تحطيم كل قيصر، وكل عنتر، حتى إن لم يحاول قيصر أو عنتر تحطيمهم

لدي ألف سبب وراء المزاج العكر الذي ضرب رأسي مؤخرا، لكن هذا لا يمنعني أبدا من الضحك مع الأصدقاء حتى تدمع عيناي، ولا من أن أقع في صدامات مع الآخرين، أو التفكير في اتخاذ قرارات انتحارية.. استطيع أن أحلل نفسي الآن كشخصية درامية نموذجية مثلما أفعل دائما مع الآخرين. على جانب آخر فلدي قضايا هامة أنشغل بها. على سبيل المثال : لماذا انحصر محمد سعد في دور الليمبي رغم قدرته على أداء ما هو أبعد من ذلك؟؟ و أقع في حيرة حين أفكر في دوافع كاسيوس ثم بروتوس من بعده.. هل هم الوجه الآخر من محمد سعد؟ بمعنى هل هم محمد سعد الذي رفض أن يكون الليمبي؟
**
أعلم أن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة، لأن العملة الجيدة غير مطلوبة في السوق، الأفضل تخزينها، ربما اختار محمد سعد أن يظهر نفسه كعملة رديئة على عكس الواقع كي يستخدمه المنتجون في تجارتهم ..!؟ وليعبر بهذا عن انقسام العملات إلى عملات رديئة وعملات جيدة تدعي الرداءة، فيتساوى الاثنان، و يقال لكل منهما على السواء
وانا كمان عنتر... ومفيش عنتر احسن من عنتر