Wednesday, December 01, 2010

ربع ورقة بحثية: مفهوم البرنس في الأدب العربي

لا يحتاج البرنس أن يتحدث كثيرا عن نفسه أو عن الأشياء المحيطة به، تكفي إشارات، وفي حالات أخرى يقرر البرنس أن يعطي جملا قاطعة لا تقبل الجدل.. البرنس - في العادة – يتحدث بالحقائق، حتى إن قال أوهاما ليس لها أصل، يشهد الأدب العربي العديد من الحالات التي لا يوصف صاحبها سوى بأنه برنس، يحلق في فضاء النرجسية واللامبالاة
**
بدون مبرر واضح سوى الإحساس بعلو تقدير الذات قال المتنبي هذه
الأبيات
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ** وأسمعت كلماتي من به صمم
فالخيل والليل والبيداء تعرفني ** والسيف والرمح والقرطاس والقلم
كيف يمدح قائل هذه الأبيات رجلا آخر غيره؟ من المؤكد أنه قال كلمات زائفة قبلها في مناسبات عديدة من أجل المال والتقرب من السلطة، لكن ذلك لم يقهره، فالبرنس الحقيقي لا يقهر، فهو نفسه حين شعر بالأسى في مصر كتب هجاء في حاكمها، لمجرد أنه لم يشعر بأنه برنس حقيقي.. ولأن البرنس في العادة محسود، ومكروه، وعرضة للإقصاء، فقد تسبب هذا البيت حسبما يشاع في مصرعه
**
قبل المتنبي كان هناك أكثر من برنس على الساحة، تكفي قراءة هذا
البيت المنفرد الذي قاله الشاعر جرير إذ قال
أنا الموتُ الذي أتى عليكم ** فليسَ لهاربٍ مني نجاءُ
هي مبالغة في نظر من يعتقدون أن الحياة مجموعة من الحقائق نرددها سويا في كل مجلس، الخيال والضبابية هي الحقيقة الوحيدة في هذا العالم، لماذا لا أكون أنا الموت؟ ليس معنى هذا أنك أنت الحياة، لكن ان اخترت أنت هذا لن أغضب منك.. لأني برنس، وانت برنس
**
حين يقول أمل دنقل في القرن الماضي هذه
الأبيات فهو يبحث عن إحساس البرنس المفقود، إذ يقول
من أنت يا حارس ؟
إنّي أنا الحجّاج
عصبّني بالتاج
ليست الحكاية حكاية شاعر استخدم تشبيها بطاغية، إنما في إعلانه إمكانية هذا، بل في كتابة هذا في قصيدة، قد يأتي متحذلق ويضع العبارة في سياق، ورموز ودلالات، أوووفففف، من يفعل هذا .. مش برنس خالص
**
حتى بعيدا عن الأشعار التقليدية، كانت تكفي عبارات مقتضبة يعلن بها شخص مثل الحلاج أنه برنس، ماذا كان يقول؟ أو ماذا قال فقتل؟ أو ماذا قال فتم تكفيره ولعنه على مدى مئات السنين؟ الله أعلم، لكنهم يقولون أنه قال: أنا الحق !! وانفعل
كثيرون مرددين أنه يدعي الألوهية، إمممم، لا أعتقد، بعض المتصوفة أخرجوا تخريجات لمثل هذه العبارات الغامضة.. في الحقيقة أنه حين قال : أنا الحق، فقد كان يقصد أن يقول: أنا البرنس، أنا مختلف عنكم، أنا أثير الجدل، أنا من ستلعونه أو تدافعون عنه حتى نهاية التاريخ، أنا البرنس
**
لدى بعض المتصوفة عبارات وأشعار لا تخرج إلا من برنس حقيقي، كأن
يقول ابن الفارض
أنا القتيل بلا إثم و لا حرج
مرة أخرى كأنه يقول: أنا البرنس، بريء، لا أهتم سوى بأن أكون البرنس، لا يختلف عن موقف حافظ إبراهيم في العصر الحديث حين قال
أنا البحر في أحشائه الدر كامن ** فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
**
أغلبهم اختار أن يكون برنس لنفسه، أحيانا ما يخفي البعض غرضه من الأنا المتصدرة جملته، إذ يجعلها غامضة أحيانا، أو وسط مديح في أحيان أخرى، أو داخل مناقشات جادة.. في النهاية.. أيا كانت نهاية البرنس، لكنه اختار تلك المتعة، فكل برنس يعرف انه مميز عن الآخرين
--
تحديث:4 ديسمبر، تم نشر التدوينة في الشروق اليومية عن غير عمد
:)

Thursday, November 18, 2010

عيد لا يشبه الأعياد

هذا العيد يذكرني بذاك العيد، كأني أمر بالأمس في نفس الطريق، حدائق مزدحمة وشوارع فارغة، الذي التقيته العيد الماضي قبل سفره لم يكن موجودا هذا العيد، لم أتسكع، اخترت التوحد مع السيد حسن الأسمر: أنا الزمان هدني، بقيت في نفس المقهى مع الهاتف، والدوار، وعينان زائغتان بلون الجمر
هذا العيد لا يشبه الأعياد
**
في اليوم السابق على وقفة عرفات، طفت على عدد من الزملاء كي أضيع الوقت بين مكالمات العمل التي أجريها، وقفت معه نتهكم على ما يحدث، وعلى ما هو مزيف وكاذب في هذه المهنة، تنقلنا بين عدة مواقع داخل نفس الطابق، وعاد كل منا إلى عمله، لم أكن قد نمت جيدا، في اليوم التالي – وقفة عرفات – رسالة على الهاتف، تنعي الزميل المصور محمد حسن، وتحدد مكان وموعد العزاء، اتصلت لأتأكد
ـ محمد حسن المصور؟!!!
ـ ااه هو
انتهت المكالمة، وانتهت حياته بسبب حجر طائش سقط من واجهة عمارة يتم تجديدها، في نفس الموقع الذي كنت أجلس فيه قبلها بيوم واحد، حيث مقاهي البورصة البائسة، لم يكمل الرابعة والعشرين
**
تأخر موعد العزاء، كان عليّ تضييع ساعة في التجوال بلا هدف حتى التقى أحد الزملاء ونتوجه إلى هناك، ظللت باقيا في السرادق أطول مدة ممكنة، في الطريق مررنا أمام أكاديمية الفنون حيث التقط معي صور موضوع أعدته قبل شهور، لم أتذكره مرة عبوسا أو في مزاج عكر، طوال الوقت ترافقه الابتسامة
**
على مدار شهور مضت، أعايش ذلك الإحساس.. أن تكون في عالم خاص، لا يمت بصلة لزملائك، ولا لأهلك، تلاحق الفراشات، وتجمع مطر السماء بيديك، تسير في الشوارع بحذر من أن تضربك سيارة طائشة، وتنسج القلق بحرفية شديدة، تيقنت أن القلق هو خشية وليس خوف.. في الفترة الماضية التقيت من لا يحملون هذه الخشية، مع الوقت بدأت الخشية تنسحب مني تدريجيا، لن أفقدها، ما زلت متمسكا بها حتى النهاية، خوف من فقدان الخشية، حتى لا أتحول إلى روبوت
حين أجلس مع الملائكة كي نتحدث عن الواقع والمأمول، والمستقبل والتحديات.. تلك العناوين المستهلكة في الموائد المستديرة والجلسات النقاشية، تتمسك الملائكة بالحرص على الخشية بدلا من الخوف، لم أعد أنزعج من القلق.. بعد أن رأيت أن الملائكة في قلق
**
من ينتظر الأعياد؟
القلقون لا ينتظرون الأعياد
أعيادهم طارئة وسط الأيام

Sunday, November 14, 2010

العبد والشيطان

صحيت مفزوع والنفس مقطوع
حلو.. زي مطلع أغنية بيغنيها مطرب شاب على مسرح الساقية
ولما تتكتب كده
صحيت مفزوع
والنفس مقطوع
تبقى زي مطلع قصيدة بيقولها شاعر عامية على قهوة عامية
**
فيه أحلام طويلة متفتكرش غير آخرها، ده كان كده.. كنت بسمع قرآن، أو.. تلاوة شبه القرآن، ومش عارف إذا كان الشيطان هو اللي بيرتل ولا لأ، وبعد محاولات هروب مختلفة من رؤية الشيطان، كان النداء اللي صحاني، بيقول:
كفاية كده

عديت على جلسة كبيرة وأصدقاء، وبدون مقدمات اتوجهت ليا أسئلة، وقولت:
محبش الغدر، وانعدام الثقة في النفس
عايز اسافر واسيب شغلي وألف أول كتاب
وسلمت على الصحاب
ومشيت
وقولت حاجات تانية مش فاكرها
بس
كفاية كده
**
في قصيدة قريتها لسركون بولس.... والقصايد اللي كده مليش صبر عليها، لكن بيبقى فيها جمل تحتمل كذا تأويل، كان بيقول : هل مات من كانوا هنا؟
متخيل شاب على مسرح من مسارح هيئة قصور الثقافة، بيؤدي مشهد كامل بالجملة دي
مرة يسأل عن اللي كانوا هنا قبلوا.. ومرة يسأل ويشاور على قلبه.. ومرة يبص على اللي حواليه ويتهمهم.. والجمهور يصقف، ولما يروح بيتهم، يسأل نفسه نفس السؤال، وميعرفش يجاوب، ويحلم بالشيطان، ويخلص الحلم بنفس النداء العجيب : كفاية كده

علاقتي بالشيطان قايمة على تجاهله التام، لكنه فاكرني، خصوصا بعد ما قابلت الملاك انهارده، كان لازم يفكرني بإنه موجود وحاضر حتى في أحلامي، وانه أخد اكتر من حقه
كل الطرقات مفتوحة
أمامي، كل الأحاجي محلولة
نعم هو نفسه الذي سأل قبل قليل عن الذين ماتوا، ربما وصل للإجابة مبكرا في قصيدة أخرى، أو قال : كفاية أسئلة و
كفاية كده

Tuesday, November 09, 2010

من كتر شوقي سبقت عمري

أحيانا ما تتكاثف المشاكل، لا أعرف هل هي مشاكل أم خوازيق على الطريق أم إحساس بتضخم الأحداث وإضفاء المزيد من الأهمية عليها ؟ ما أعرفه جيدا هو الإصابة بالحساسية وما يصاحبها من مزاج خاص. كلما أردت أن اتخذ طريقا جانبيا هادئا كي أعود إلى الأوقات الصافية التي محيت من ذاكرتي، أتعرقل وأتقهقر منسحبا إلى الطريق الصاخب. الفترة الماضية/الحالية مليئة بالتراجيديا
في لحظات أجدني كرجل مر بقرية أهلها بائسون، فأناخ ناقته وجلس على أريكة ذات زخرف وطلاء لامع، فاكتشف بعدما نهض أن ثوبه قد التصق بعدد كبير من العلك الطري، وأن الطلاء لم يكن جافا بالقدر الكافي، فاختلط العلك بالطلاء فنتج العك
وسط كل هذا تأتيني رسالة على الهاتف تحمل شكرا وامتنانا بعد محادثة طيبة، تصل الرسالة في نفس الوقت الذي تقول فيه أم كلثوم : من كُتر شوقي سبقت عمري .. و شُفت بكره و الوقت بدري
ليست القصة في مقام النهاوند الذي تعامل معه القصبجي بإخلاص شديد، بل في المعنى الذي قدمه الشاعر أحمد رامي، لولا هذه الرسالة الممتنة على الموبايل بعد العديد من رسائل الإنذار ومكالمات الوعيد والإزعاج والمشاكل، لما انصت لأم كلثوم، خاصة مع سكون وسكوت سائق التاكسي، ولأنني أحترم الخيال، وقعت في هوى الجملة السابقة حين ذكر رامي أنه سبق العمر، ونظر نظرة خاطفة على "بكرة"ـ فأحس أن الزمان يستعجله، رغم أن الوقت ما زال مبكرا على مجيء الغد. يعلم رامي أنه أفرط في رحلته الخيالية فأتبعها : و إيه يفيد الزمن مع اللي عاش في الخيال
**
أعود إلى المنزل فأعود إلى ما التصق بملابسي من علك طري وطلاء رخيص، وأستعيد مزاجي العكر، وانسى الرسالة الطيبة، مستعدا لبكرة.. الذي توقعته سالفا قبل أن أتيح لنفسي فرصة خوض تجربة رامي في سباق الزمن. الفرق بيني وبينه، أنه كان مشتاقا لشيء ما، أما أنا ... فلا

Wednesday, November 03, 2010

ورقة وقلم، وذكريات سويسية

اختلقت أسطورة أفسر بها تواجد هذا الكم من الغربان
حين ضـُربت السويس بالقنابل واضطر اهلها إلى وداعها، سكنت الغربان منازلهم، واستوطنت، حتى عاد سكان السويس فوجدوا الغربان أمرا واقعا.. وأهمل كل منهما الآخر
**
ما أجمل أن تركب الميكروباص فلا تدفع، حتى تنزل في محطتك، السيارات تسير على مهل، و أنت تنطلق بقوة وعصبية غير مصدق لهذه المساحات الفسيحة أمامك. الخليج السويسي يذكرك بالخليج العربي، صوت العجمي التسعيناتي يذكرك بالشوارع الفسيحة التي عشت فيها قبل أعوام بعيدة، اللحي الطويلة والحس السلفي لم يغيرا كثيرين هنا
**
في كل سايبر عليك أن تذكر أسمك، قبل عامين أخذ الرجل المسن بياناتك من البطاقة، وتعجب من أنك جئت من القاهرة كي تدخل إلى الانترنت من جوار جامع الغريب. اليوم لا أبحث إلا عن الصمت.. في رحلة الذهاب كانت إلى جواري امرأة صينية، صنعت الكثير من الابتسامات والاشتغالات، لم استطع منع نفسي من الضحك على تعليقات السائق ونظراته إلىَّ عبر المرآة الأمامية، الآن إلى جواري في الغرفة مجموعة من الشباب الصيني، في المرتين لم أحاول أن أسأل أي من المرأة أو الشباب عن مهارة روحانية تعلمني الصمت
**
على مشارف السويس تذكرت عبارة شيخ المدينة وإمامها حين قال : اوعى تيجي السويس من غير ما تعدي عليا، هعرف انك جيت. حتى الآن لا أعرف إن كان يتحدث بجدية أم أنها مجرد مجاملة. جلست أمام مياه البحر الأحمر حيث لا أسمع سوى صوت البواخر البعيييييييدة، أشاهد الجبل.. أعود إلى غرفتي ألعن ما أتذكره، و..... أعبث بالورقة والقلم
**
مجرد ليلتين.. تعمدت ألا أجلس في نفس المكان السابق على كورنيش بورتوفيق، حتى لا أتذكر، كان معي صديق وقتها، وبيدي ورقة وقلم، الآن ليس معي هذا الصديق، ومعي أيضا ورقة وقلم. اشتريت ليلتين من السلام
**
حكمة العدد: الورقة والقلم أبقى من الصديق

Wednesday, October 13, 2010

حزب الوفد ونبوءة الرئيس في 2005

في حواره التاريخي الذي حمل اسم "كلمة للتاريخ" مع عماد الدين أديب في العام 2005، ذكر الرئيس حسني مبارك إجابة مهمة من الواضح أنها نتيجة مشورة من حوله من كرادلة السياسات والتخطيط. قيل بالحرف :
*‏ عماد أديب‏:‏ ممكن يكون حزب أغلبية وطني أو غيره؟
‏**‏ الرئيس مبارك‏:‏ أنا لم اقل وطني وإنما قلت انه يوجد حزب أغلبية ويأخذ معه حزب آخر لكن إن تكون كل الأحزاب صغيرة ستكون كلها مشاكل‏,‏ والنتيجة أن كل حزب سيبحث عن مصالحه ويضيع الشعب‏
**
هذه الفقرة استوقفتني وقتها وفكرت في كتابة مقال أرسله إلى إحدى الصحف، لكن هذا لم يحدث.. كان يتحدث الرئيس عن اهمية أن يكون هناك حزب ثاني منافس مع الوطني، لم يحدث هذا في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي خاضها الحزب الوطني. في المركز الثاني كان أيمن نور هو المنافس للرئيس عن حزب الغد، وفي البرلمان كانت أكبر كتلة غير "وطنية ديمقراطية" هي الإخوان المسلمين. اليوم.. يبدو السيناريو متجها في هذا الطريق، مع صعود حزب الوفد مما لا شك فيه أنني أعجبت وتعجبت من صعود الدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد، خاصة بعد نجاح الحزب - المتواصل- في ضم أسماء شهيرة إلى الحزب، حتى امتد الأمر إلى ضم شخصيات من أحزاب أخرى. كيف يمكن أن يتم السماح بهذا الصعود لحزب يصفه البدوي بالمعارض..؟ كذلك كان دخول السيد البدوي إلى صفقة شراء الدستور التي ترك نصيبه فيها لأحد قادة الوفد بمثابة إشارة إلى أن الوفد قادم. حسب حديثه إلى برنامج العاشرة مساء، يشير السيد البدوي إلى أن الوفد طوال مسيرته ضم في داخله تيارات، بحيث كان هناك يسار ويمين. أعتقد أن دخول الوفديين لشراء الدستور كان محاولة للعب على إيجاد منبر شعبوي يساري يديره الوفديون.
**
هل تتحقق أمنية مبارك في 2005 في إيجاد حزب ثاني يقود المعارضة؟ بعد "حراك" كفاية وحركات التغيير المتنوعة التي انتقدها البدوي في حديثه الأخير، يظهر الوفد على أنه يمثل المعارضة الناضجة.. يقوده رجال أعمال مرتبطون بشكل كبير باستقرار الأوضاع في مصر. ليست معارضة مخصية، لكنها معارضة مكتفية بدور المعارضة ذات الشكل الشيك، الذي لا يتورط في ملاسنات أو هتافات معادية أو تحريك الشارع عبر الانترنت، ربما قد يكون دخول عمرو أديب إلى الحزب اشارة أخرى للبحث عن شعبوية يتم وضعها في إطار معارض "شيك"
**
الحقيقة أن حوار عماد الدين قبل خمس سنوات كان ثريا فعلا، أدركت هذا حين تابعته وقتها، وما زلت متعلقا به حتى الآن، ربما ما لم يحدث في 2005، قد يحدث في 2010

Friday, October 01, 2010

ثلاثون عاما من العطاء

يقول أنور العسكري : تلاتين سنة وأنا على الفراش مطروح.. وطبيب الاجراح يجيب الدوا ويروح.. وفي طلعة الروح.. آتتني بالدوا هي
**
في هذه السنة بالذات تعتقد أنه موعد لقاءها، هكذا يعتقد الآخرون أيضا، لكنك تتمسك بحذرك الواثق حتى النهاية، أنت لم تعد سرا لأحد، ولم يعد أحد سرا لك، جميع الألغاز حـُلت، تخطيت مرحلة الأحلام، و تجاوزت مرحلة الواقعية، أنت في المنتصف تماما، بين الحلم والواقع
**
في الثلاثين تتسكع معطيا نفسك الفرصة كي تسأل عن أشياء لم تسألها من قبل"هو احنا في الصيف ولا الشتا؟ ااه احنا في شهر كذا يبقى احنا في الصيف.. طب هو انا كان المفروض اعمل إيه النهاردة؟ كان المفروض اروح مكان ولا اعمل ايه؟ طب هو انا بعمل كل ده بقى لي قد إيه؟". وسط كل هذا تفقد تمسكك بالأشياء والأشخاص، أصبحت أخف حدة من السايكوباتي الناضج، عبارة "هذا الزحام لا أحد" تخفف من قلقك وترضي نرجسيتك، لكنك رغم هذا لا تتخلى عن إخلاصك الغريب
**
أنت تعلم أن الله قد جمعك بكثير من الطيبين، لا تندهش فأنت أيضا طيب، مهما أبديت أو بدوت. في هذه الأجواء تستعيد قصيدة أبيع نفسي وتقول: بعت نفسي لعدة مهام غير مقدسة، وأحيانا ما أبيع نفسي لأني غير حريص عليها تماما، فقد أعطاني الله بدل النفس عدة أنفس
**
في الثلاثين تحولت إلى نجم، و برنس، و باشا، وأنت تعلم أن هذا انحراف غير مخطط له، لكن هوس التأثير - الأهم بالنسبة إليك من الأثر – يدفعك إلى الانجراف حتى إن قادك إلى انحراف، إلى حد كبير كل هذا ينشّط داخلك بعض الضمير والعواطف الساذجة، حتى إن استخفها أصحاب الأقنعة البهلوانية
**
"تلاتين سنة" لم أقضها على الفراش مثل أنور العسكري، ولم أقضها في عطاء مثلما يشير هذا العنوان المزيف، قضيتها حتى وصلت إلى مرحلة أشعر فيها أن ذاكرتي قد مُحيت، لم أولد من جديد، إنما أعيش بذاكرة مؤقتة، ولا تأتي نوبات القلق والفزع الكبرى إلا حين تنشط الذاكرة الحقيقية.. حين أتذكر من أنا، وماذا خسرت، وماذا ربحت، ويصبح كلاهما سواء
**
اللحظة التي لم تذهب إليها ستأتيك، ستتحمل أكثر مما تتحمله الآن، ستتذكر عبارة قالتها صديقة : انت تسلك في أي حاجة. فتظن، ثم تعتقد، ثم تؤمن، فتنجز. عش بذاكرتك المؤقتة حتى حين. أما خلطة الثلاثين فهي ضمير قلق ومزاج عكر وقليل من الصفاقة.. أنت تظن انه لا شيء يستحق، رغم انك تعلم أن كل شيء يستحق، وبين الترفع والاهتمام تتكون خلطة الثلاثين
**
أراك العام القادم

Saturday, September 11, 2010

العيد بعد منتصف الليل

لم أتوقع هذا المشهد البائس، هذه المنطقة قبل خمسة عشر سنة كانت أكثر بهجة من الآن، قبل عدة أعوام كتبت مدفوعا بالنوستالجيا عن أمجاد هذه المنطقة، اليوم.. قبل نهاية أول أيام العيد تبدو كمقبرة حقيقية، اتضح أن كافة المحلات التي أغلقت أبوابها كانت تضيء الشارع، لا أحد في متجره سوى الصيادلة. الشلل المتفرقة تبدو بائسة، شورت وفانلة وأحاديث مملة، كأنه ليس العيد، يبدو منتصف الليل هنا كليلة شتوية تقليدية في موسم دراسي. موعدنا في الحدايق.. حدائق القبة
**
هل ما زال لدى هؤلاء المحبطين طاقة يستعرضونها في حرب التحرش والإغواء؟ لا عجب أنها فورة تظهر لعدة أيام في السنة، أثناء التجوال في منتصف الليل بدا الجميع قد استنزف طاقته صباحا، أظن أن سائق التاكسي يعلم جيدا أن وضعه مثير للشفقة، السؤال الذي أردنا تبادله : انت بتعمل ايه دلوقت في الشارع؟ لم ينطق أحدنا بالسؤال، حاول هو تكرار كلمات أغنية أم كلثوم المذاعة عبر كاسيت السيارة.. هذه ليلتي، في شارع مصر والسودان ظهر الحق الذي لمحته على أطراف منطقتنا.. حسب أقوال علماء الأنثروبولوجي فإن شريحة واسعة من نساء مصر ترتدي ألوانا غريبة في هذه الفترة من العام، ولا يتكرر هذا المشهد سوى في الأفراح أو في ليالي الخميس، ألوان الأحمر والأصفر والفوشيا قد تجتمع في طرحة واحدة. الأغرب هو جلوس الرجال بهذه الكثافة على المقهى في هذا التوقيت، ما معنى أن تجلس على المقهى في الليلة الأولى من ليالي العيد؟
**
حدد لي ساعة واحدة هي مدة اللقاء غير العاجل، كان عليه أن يسافر غدا هروبا من القاهرة، لم يكن هناك أي معنى لنزولي من المنزل، بل قاومت رغبة في النوم، تركته في لقاء انتهى بعد نصف ساعة تقريبا، واتبعت الأسباب إلى أرض الآباء والأجداد. كان المشي أوفر، في الحقيقة كنت أستهلك الوقت في محاولة محو النصف ساعة الفائتة من الذاكرة. انطلقت مع قدماي. يقابلني رجل ذو بنطلون ممزق وفانلة (حمالات)ـ يطلب مني جنيهان تحت زعم أنه تعرض لحادث سرقة، على يميني انفجار يصاحبه وهج من إحدى الحواري المجاورة.. إنهم يحتفلون في دير الملاك، في الجهة المقابلة من شارع بورسعيد لافتة رائعة.. مرحبا بكم في حي الشرابية، تصاحبها صورة السيد الرئيس.. ما أعظم الوفاء !ـ
**
من الشارع الرئيسي إلى حواري تأخذني إلى حواري، وأنا كما أنا حيث اتبع قواعد التسكع الأولى، الناس في المقهى والشارع، تمتاز الشرابية والزاوية بأنها تجمَع عنصري الأمة في وئام و سلام، حيث يتجاور الصعايدة والمنايفة في المحلات والمقاهي، في إحدى الحواري أتغاضى عن نظرات أهلها للغريب الوافد بعد منتصف الليل، وجود صاحبات الجلاليب السود يعطي مبررا لبقاء الأطفال في الشارع، أسمع بوضوح أصوات الحلل في الحارة الضيقة التي تكفي لمروري، تذكرت صديقة.. كنت أتحدث معها قبلها بساعات عن أن هذه المدينة ممتعة في كل جزء منها، هي كفيلة بإدهاش الرصين وإشعال حيرة الحليم. أراهن أنها لن تستطع معي صبرا على مثل تلك الجولات الفوضوية.
**
قرب شارع ترعة الجلاد في الشرابية اختراعات جديدة لإشاعة روح البهجة والفرح، منطات ظريفة يتقافز عليها الأطفال وتحيط بها شبكة، لأول مرة أراها داخل الأحياء الشعبية، أما الأسوأ فكان رش السبراي الشهير الذي كان يستخدمه سمير غانم في فوازير فطوطة.. (!) رجل أربعيني يجري وسط الأطفال، كان هناك مبرر لإغراقي بالسبراي.. لم أستبعد بعدها أن أواجه بابتسامة وعبارة : كل سنة وأنت طيب، فقبلها بقليل كان ابن الجزار قد وقف يسدد الصواريخ في المكان المناسب قرب كل مار، لكنني مررت برصانة منعتهم من العبث معي
**
البعض يتابع مبارة فريق مصري مع فريق آخر جزائري، مرة أخرى أعيد قراءة المكان.. الشرابية التي كانت أرضا زراعية، هنا شارع جنينة الورد أقابله بعد نفق أسفل قضبان القطار، أمر من عزبة الورد باتجاه عزبة بلال، لا أحد هنا يتذكر جريمة قتل الورد وبناء تلك البيوت العجيبة، الحي أبقى من الميت، بعض البيوت ذات جدران خشبية، وهناك خنادق علقت عليها لافتات كتب أعلاها : الملك لله وحده. منذ أن دخلت الشرابية أقابل رجالا ونساء هربوا من منازلهم الضيقة وجلسوا على صخور أمام المنزل هروبا من الحر والملل، كان الملل يقتل الجميع، احدهم سمعته قبل عبوري لشريط القطار يلعن المنطقة التي يسكنها. على الأقل أنا لم ألعن المنطقة التي أسكنها، ولم أعيب في الصديق الذي قابلته لدقائق.
**
بعد أن عبرت السكة الحديدية للمرة الثانية إلى شارع أحمد حلمي، كان الموعد مع أرض الأباء والأجداد، بحثت عن منزلي القديم فاكتشفت أنه بعيد، اتجهت إلى الترعة البولاقية، اكتشفت أني أمام الهدف مباشرة، منزل جدتي الذي قضيت فيه بعضا من طفولتي، أنا أمام المقهى، الهاربون من منازلهم ما زالوا هناك، كان عليّ أن ألقي السلام والتحية. كانت الساعة بعد الواحدة. أعتقد أنها لو كانت معي لندمت على هذا التسكع الغريب

Friday, September 10, 2010

هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِك

خرجت من التاكسي أمام عمارات الأغاخان، الســ 11,38ــــاعة، الميعاد في تمام الواحدة صباحا، مشيت بطول الكورنيش أراقب صفوف الكراسي الفارغة وطموحات من رصوها لاجتذاب الزبائن، تعلو لافتة "مركب الريس علام.. أعياد ميلاد وأفراح"، في مرات قليلة فقط ركبت هذه المراكب النيلية، إحداها كان مع سلطان باشا شخصيا، ليالي رمضان ليست سوقا رائجا لمن أراهم هنا، في الطريق أرى مجموعة من المسيحيين كانوا قد أنهوا فرحا في مركب نيلي، وبعدهم يفتقد الطريق نادرا ظهور أي شاب مع رفيقته، زجاجات المياه الغازية ترفع رأسها إلى السماء وتشكو قلة الزبائن.. نحن في الجمعة اليتيمة من شهر رمضان، بعد أيام قليلة سيحتفل هؤلاء جميعا بعيد الفطر، أما الآن فالكل مشغول بلا شيء. أصبح أمامي خمس دقائق للوصول إلى المكان، وصلت.. أسفل الكوبري بوابة عليها علامة تحذيرية "منطقة عسكرية.. ممنوع الاقتراب أو التصوير"، باقي دقيقتان.. المنظر موحش في الداخل، البوابة مفتوحة، والظلام لا يكشف عن الفاصل بين الأرض أسفل الكوبري والنيل، والكلب باسط ذراعيه جوار البوابة. أما الإمام فيتلو القرآن في الميكروفون ليسمع روض الفرج تلاوة صلاة التهجد
**
ـ الساعة كام معاك؟
ـ 1.08 بالظبط !
ـ واقف عندك بتهبب إيه؟
طوال الوقت كنت أتوقع من كمال بيه عبارات عنيفة، لكنه حرص على أن يخيب ظني دائما، علمني أن أضبط ساعتي حسب ساعة جرنيتش مراعيا فروق التوقيت مع القاهرة، في ساعتي وساعته مضت ثمان دقائق على الواحدة صباحا، حين وصلت في الموعد لم أجد أحدا، ضربت بعيني فأصابتني حالة فزع من غموض المكان وهرولت باتجاه الشارع، خلف البوابة مساحة أرض مربعة صغيرة تقع أسفل الكوبري تماما، في اليمين مبنى حجري صغير يتكون من حجرة واحدة، والباب مغلق، ولا أحد يحرس المكان، في اليسار قطع حديدية صدئة، وسيارة خردة تبدو كأنها من مخلفات الجيش، المربع كله محاط بأسوار جانبية والأرض منحدرة إلى المياه.
ـ معادنا كان الساعة كام؟
ـ أنا جيت بدري ودخلت ملقتش حد
ـ معادنا كان الساعة كام؟
لم أرد.. أغلق الهاتف
وسط صخب النقاش بيني وبينه قال: "الحياة إيه غير فكرة..؟ شغلك ده ايه غير فكرة؟ احنا كلنا كده وأدوارنا في الحياة مجرد أفكار". في الغرفة الحجرية البائسة، سرير جلست عليه، أمامه مكتب كان كمال بيه قد تركه قبل لحظات محاولا فتح الشباك المطل على النيل. يتابع حديثه : "انت مبسوط في شغلك؟"، "الحمدلله" قلتها بلا مشاعر، سحب نفسا من السيجارة ذات الماركة الأجنبية ونفخه باتجاه المصباح المدلى من السقف، "كمل في شغلك.. وركز فيه، مليكش دعوة بأي حاجة، اعتبر المرحلة اللي فاتت انتهت". قبل دقائق لفتت نظري تلك العلاقة التي رأيتها على الكورنيش بين من يرمى الصنارة والسمكة التي يريد اصطيادها، كلاهما لا يريان بعضهما البعض سوى بعد انتهاء الأمر، هل انتهى الأمر؟ هل علقت في الصنارة وحانت لحظة إعلان الوفاة؟
خرجنا سويا، ولم يظهر أمام البوابة سوى الكلب، شتان بين السيارة الجيب الخردة ذات الملامح العسكرية والجيب الأمريكية التي حملت لوحات سياحة جوارها، ركبت معه داخلها، وانطلق ناحية الفندق العظيم على بعد أمتار، أدار القرآن قائلا : لسه بتقرا سورة الكهف يوم الجمعة؟، أشرت برأسي مجيبا ولم أكد أفتح فمي حتى قال : "أي قصة في سورة الكهف بتعجبك؟" أجبت : "قصة موسى والعبد الصالح". رد : "وانا كمان"، توقف فجأة وطلب مني النزول، اعتدت هذه الإجراءات التمثيلية، سألته : " يعني هشوفك تاني قريب". أجاب بغضب : "هيجيلك الرد "
**
بعد مرور عدة أيام على هذا اللقاء، جاءتني طلبات إضافة عديدة في الفيسبوك، كنت مقيما بين المنزل و المكتب خوفا من الرد الذي لا أعرفه. قبلت ثلاثة من طلبات الإضافة على الفيسبوك، بعد يومين رأيت تعليق أحدهم على آية كتبتها في خانة الستيتس تقول: " هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي" ، كان قد كتب " هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِك". ثم سأل: هل تواظب على قراءة سورة الكهف كل يوم جمعة..؟ لم أجبه، فاختفى حسابه إلى الأبد. أدركت أنه الرد.

Sunday, September 05, 2010

عمر سليمان وفأس النبي إبراهيم

لا أخفي إحساسي بالسعادة حين رأيت ملصقات عليها صورة الوزير اللواء عمر سليمان مدير جهاز المخابرات المصري ضمن حملة غامضة تقدمه على أنه البديل الحقيقي لخلافة الرئيس مبارك. السبب الأول لهذه السعادة هو أنها فرصة لعودة الصعايدة إلى الحكم منذ أن انتقلت الرئاسة إلى محافظة المنوفية قبل أربعين عاما. أما السبب الثاني فهو إحساس تولد للحظات بأن هناك من يعمل... يعمل ماذا؟ أو من هو ؟؟.. لا أهتم، لكن هناك شيء ما حدث
**
حين تستيقظ على قصة خبرية بأن هناك أشباح ألصقت بوسترات تأييد لمدير المخابرات، وبعدها تتوالى التقارير عن حظر النشر وإعدام بعض الأعداد التي حاولت نشر هذه القصة، كل هذا يجعلك تسترجع مشهد من يلقى جردل من المياه في الشارع لفض خناقة، أو.. حين يقوم البعض في شجارات أعنف بإطلاق النار لفض النزاع
**
في الفيسبوك، وصل الحال بنا إلى ترشيح سعد نبيهة ولولو لرئاسة للجمهورية، ألا يمكن أن يشكل ذلك بادرة لنقل هذه الروح إلى الشارع؟ كان البرادعي احد ضحايا هذه الروح التي تبحث عن قائد، وتؤيد وترشح قبل أن يعلن صاحب الشأن موقفه، ومع ظهور ملصقات السيد جمال مبارك فربما نجد على مدار العام القادم حتى موعد انتخابات الرئاسة ملصقات خارج السياق على طريقة سعد نبيهة.. أو على طريقة جمال الدولي في الإسكندرية. وفي حالة العبث التي نعيشها لا يمكن استبعاد – على سبيل المثال- خروج ملصقات ترشح خالد سعيد لرئاسة الجمهورية في حملة رمزية تهدف مثلا إلى إعادة القضية إلى الأضواء.. إن بوسترات السيد جمال مبارك التي ظهرت مبكرا بسبب حماس نشطاء البرادعي قد تدفع إلى انفجار ماسورة من حملات الترشيح مشابهة لأجواء مجموعات الفيسبوك

ماذا فعل السيد عمر سليمان في الشارع؟ لقد أكد هذا الموقف على أن الشارع لم يتحول بعد إلى شبكة اجتماعية، والرسالة مفادها أن حتى السيد عمر سليمان أحد أقرب المرشحين للخلافة قد تـُزال صوره من الشارع.. بل ويُمنع النشر عن مبادرة مؤيديه. ما الهدف ؟ لعلها محاولة استباقية مدبرة هدفها توجيه رسالة إلى الجماهير بأنكم معرضون للخطر.. انتبهوا !! هناك من وضع ملصقات لعمر سليمان الحاكم المحتمل، وكبير الجهات السيادية، وفعل تلك الفعلة أثناء وجود سليمان مع الرئيس ونجله بأمريكا.. وأن هذه الصورة قد أزيلت بقوة، فلا مجال للهزل... هذه (الحركة) أبرزت صورة عمر سليمان كمترفع عن الدخول في منافسات وصراعات الحكم، كما ترسخ صورة رجل المخابرات، الجندي المجهول الذي لا يطمح سوى إلى خدمة وطنه... حتى إذا طلبتوني، فلن أجيب وأدخل في فوضى الشارع. هذه ليست طريقتي
**
حين أراد النبي إبراهيم أن يوجه رسالة إلى الوثنيين من حوله، علق فأسه التي حطم بها الأصنام في رقبة كبيرهم، كان هدفه من هذا أن يقول لهم : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ، عن نفسي .. أراهن على أن هذه (الحركة) ذات مغزى تربوي، كما أنها مبرر لفعل أي شيء مع فوضى الملصقات القادمة.. فإذا كانت ملصقات سليمان قد أزيلت، وتحمَّل الرجل هذا رغم كونه فعلا البديل الحقيقي، إذن فسحقا لأي ملصقات قادمة، بإمكاننا أن نزيل ما لا يعجبنا، وأن نمنع الإعلام من نشر ما لا يعجبنا ، وأن نحقق في الأمر
**
في أحاديث المتحدثين هناك من يرفض هذا السيناريو، ويعتقد أنها (لفة) كبيرة لتحقيق هدف غير مفهوم، البعض يظن أن هناك من بادر بوضع هذه الملصقات من مؤيدين سليمان لترجيح كفته أثناء وجوده في أمريكا، وهناك من يعتقد أن آخرين تعمدوا وضع هذه الملصقات لإحراج سليمان أمام الرئيس.
رغم عدم تأييدي لهذين الرأيين لكن في النهاية فقد تحقق نفس الهدف، الرسالة التربوية للجماهير والسياسيين : ازهدوا في الحكم مثل سليمان الذي أزيلت صوره رغم انه الأجدر بالمنصب، واعلموا أن ملصقاتكم ليست بعيدة عن أيدينا، فلستم بخير من عمر سليمان

Friday, August 27, 2010

أسباب وجيهة جدا

ما معنى أن تستهلك 90% من طاقتك في خدمة 10% من مهاراتك/موهبتك؟ من المؤكد أن هناك أسبابا وجيهة.. أسبابا وجيهة جدا، قد لا تدرك حقيقة هذه الأسباب، لكنك تستمر، خوفا من أن تنعكس المعادلة وتجد أنك تستهلك 10% من طاقتك في خدمة 90% من مهاراتك/موهبتك. أحد التعليقات المثالية على هذه الفقرة البائسة ستدعو إلى استغلال الطاقة والمهارة/الموهبة مناصفة، كأنك لم تلتفت إلى هذا الاقتراح من قبل
**
قبل ألاف السنوات أصيب أحد حكام مصر بقلق شديد، وقال عبارته الشهيرة: وقال فرعون يا هامان أبن لي صرحاً لعلى أبلغ الأسباب. ولم ينجح، أحيانا ما يلهمك الذكاء أن تغفل الالتفات إلى الأسباب حماية لاستمراريتك
**
يوما ما ستجلس مع أحدهم/إحداهن وتقضيان السهرة في الحديث عن الأسباب.. من باب التسلية، وقتها لن تقلقك معادلة الطاقة والمهارة.. يوما ما سترضى عما فعلت

Tuesday, August 24, 2010

بعد ما نفطر راح نتسحر

هناك العديد من الأغاني التي وصلت إلى أذاني بطريقة مشوهة، وتعمدت الاحتفاظ بها هكذا.. مشوهة، المثال الشهير هو أغنية فيلم النمر الأسود
اتقدم .. اتقدم
للشمس.. للنور
مش هلعب ديناصور
والحقيقة أنه كان يقصد: للشمس.. للنور، مش هيعطلنا سور. آخر الأغاني الموسمية التي اكتشفت أني حفظتها بشكل مشوه تقول
جبنا الفوانيس احمر واخضر
بعد ما نفطر راح نتسحر
الحقيقة أن الأغنية تقول بعد ما نفطر راح نتحضر.. أعتقد أن حياة المرء أحيانا ما تنعكس على إدراكه لمثل هذه الكلمات البائسة
بعد ما نفطر راح نتسحر، أعتقد أنها عبارة تلائم نمط حياة المترفين وأصحاب الراحة والرحرحة.. هل هي أمنية شخصية؟ أن أعيش هذا النمط في رمضان، بعد ما نفطر راح نتسحر، أن أعتزل البشر، ولا يبقى في حياتي من أحداث سوى الإفطار والسحور. جربت هذا الإحساس في أحد الرمضانات، وحاولت أن استمتع، لكنني لم اكتشف الخطأ السمعي الذي أصابني مع هذه الأغنية، أما اليوم فهناك حسابات أخرى
**
بعد ما نفطر راح نتسحر... أجدها أكثر واقعية. أهناك شيء آخر أكثر أهمية من الطعام في رمضان!؟ يقولون : جبنا الفوانيس أحمر وأخضر .. بعد ما نفطر راح نتسحر، أنها الحالة التي أستمتع بمشاهدتها الآن في عيون الجميع، العبث.. ألا تستطيع أن تتابع مسلسلا واحد بسبب زحام المسلسلات، أن تعطل عودتك إلى المنزل حتى تفرغ الشوارع من سيل السيارات، أن تعيش شرها للطعام والشراب.. ألا تتواءم هذه الصور مع الفوانيس الحمرا والخضرا؟ ألا تتواءم مع ان تعيش فقط للإفطار والسحور ؟
**
ما تسليتي في مثل هذه الكلمات الساذجة..؟ أنا لا أفطر حقيقة، ولا أتسحر حقيقة، قوتي وطعامي مدد من ربي لا تدركه الأبصار. أبدلني الله بالفوانيس نور وضياء
جبنا الفوانيس احمر واخضر
بعد ما نفطر راح نتسحر
..
هذه الأبيات المشوهة تعبّر تماما عن حالة فقدان المعنى، التي تعبر بدورها عن الواقع

Monday, August 09, 2010

كيس العرقسوس المفقود

لم أجد حسن نصرالله أثناء بحثي عن كيس العرقسوس المفقود أسفل كنبة الميكروباص،اختفى السيد، هل ذهب إلى بيروت مباشرة لإلقاء خطاب جديد؟ هل كانت الترتيبات الأمنية ضعيفة داخل الميكروباص؟ لم أجد كيس العرقسوس... دفعت جنيهين لي وللسيد رغم انني متأكد أن السيد دفع الأجرة أثناء تجوال الميكروباص ناحية طريق الأتوستراد، نزلت وفي يدي أكياس العرقسوس المتبقية، توقف ميكروباص آخر في مواجهتي مباشرة، نزل منه سبعة رجال أمن مركزي، نادي السائق : كرداسة .. كرداسة، ركبت قال لي : أجرتك أن تعطني كل أكياس العرقسوس التي معك، قبلت العرض
**
أخبار القبض على عماد الكبير كانت الحديث الأول والأخير في كرداسة، التقيت خالد يوسف يلعن كل من حوله، أراد تسجيل اللقطة التي يقتل فيها عماد الكبير على أيدي الشرطة كي يضمها إلى فيلمه الجديد، فشلت خطته، أشار بانفعال ناحيتي قائلا : انت !! استنى عندك، مال على جانبه الأيسر ثم التقط كيس عرقسوس، وقذف به ناحيتي فتمزق وابتل جسدي بالعرقسوس البارد، اعتذر مساعده المسن يوسف شاهين، ونطق عبارات باللغة الفرنسية أدركت انها عبارات اعتذار.
**
ركبت العبارة من ميناء كرداسة في اتجاه الجنوب، اخبرني الريس فوزي العدوي ربان العبارة أنها أول رحلة لهم بعد الإفراج عنهم من قراصنة الصومال، لم أقبل مغامرة جديدة، أخذت العوامة وسبحت في قناة السويس، ركبت بعدها السوبر جيت، في ألماظة هبطت الطائرات العسكرية ونزل منها عماد الكبير مع يوسف شاهين،عماد يتحدث الفرنسية، ركبنا في سيارة ذات زجاج فيميه في اتجاه إستاد الكلية الحربية
**
ـ سأكشف لكم اليوم عن سر يهم الأمة بأسرها
جلسنا في حالة انتباه نتابع شاشة العرض الكبيرة، لم يكن في الإستاد سوانا أنا وعماد و جو مع بعض رجال الأمن في ملابس مدنية راقية، التقط السيد كيس عرقسوس من أمامه، ورفعه إلى أعلى، نطق الجمهور الغفير الواقف في حضرته ونادوا: هيهات منا الذلة، اقشعر جسدي من عظمة المشهد، وقال السيد محدقا في عدسات الكاميرا : هذا هو كيس العرقسوس الذي ضاع منا في الميكروباص

Thursday, August 05, 2010

ضغائن غير مبررة

منذ فترة طويلة لم أصل إلى هذه الحالة.. لم أعد أرى سوى الجانب القبيح من البشر، التعامل مع الناس بشكل دوري أوجد حالة من التشبع، أصبحت مهمة ثقيلة أن تضرب صداقة مع بواب أو تاجر لغرض ما في توقيت محدد، أما محاولة التغيير بالبحث عن من نألفهم فأتت بنتائج عكسية
**
الوضع الطبيعي الآن أن أكون داخل قوقعة ما على أحد الشواطيء الراقية، بعيدا عن كم الطاقة السلبية التي أصبحت تنهال علينا في أوقات السلم والحرب... حتى الضغائن لم تعد مبررة
**
جلست مع إحدى الفراشات نتحدث عن واقع الزهور، ولماذا هجرت آخر زهرة كانت تطوف حولها، كنا نصمت طويلا، أحيانا لا أجد أي كلمة أنطقها، كل ما أريده أن أنظر إليها وأراقبها تدور وتطوف حولي، لكن في مرحلة التشبع، يصبح الخرس هو العلامة، والعصبية هي الإشارة
**
ليس هناك مفر سوى أن آخذها وننطلق سويا حيث لا أحد

Thursday, July 29, 2010

عفوا.. لا تسالني عن صحة الرئيس

ما أهمية أن أقلق على صحة الرئيس؟ هل سيقلق الرئيس على صحتي؟ هل يعلم الرئيس شيئا عن رحلاتي بالبساط السحري وكم السخفاء الذين أمر بهم على المقاهي وفي الشوارع والمكاتب؟ قال سائق التوكتوك أن "الناس بتحب جمال مبارك"، لم أسأله عن البرادعي، لم أحدثه عن الجنرالات الذين يديرون شؤوننا العامة بإخلاص ووفاء، ما تجادلنا حوله بعد النزول من التوكتوك هو الجنيه الزيادة الذي طلبه حين لم يقتنع بالأجرة التي قدمتها إليه على طبق من فضة
**
أعلم عن أولئك الذين يتابعون الأخبار من خلف الشاشات بشغف، عن الذين يراهنون على ما سيحدث.. ماذا سيحدث؟ كل ديك يظن أنه رئيس الحظيرة إلى أن يمر إلى جواره حمار يذكره بحجمه الحقيقي فيهرب محركا جناحيه اللذان لا يطيران، بعد أن صاح الديك الذي شربت معه فنجان القهوة معلنا عن فجر جديد، بدأ في الحديث عن نفسه بزهو، ثم بدأ في نقر الموجودين وغير الموجودين.. ما أهمية هذا الديك ؟ وما أهمية أن اقلق على صحة الرئيس؟ ما أهمية أن أوتر أعصابي بقلق عام أو بنفسنة خاصة تلقيتها في جلسة ديكية بائسة..؟ لم يعد هناك طاقة للقلق، بدأت أتيقن أن القلقين لا تشغلهم القضايا الكبرى بقدر ما يجدون فيها متنفسا لممارسة قلقهم.. يكفيني
**
ما أنا متأكد منه أن سائق التوكتوك لم يكن قلقا على مستقبل مصر، ربما كان قلقه الرئيسي على مستقبل الأجرة التي سأناوله إياها بعد نزولي،عن أسباب مجيئي إلى هذا المكان الغريب... أخبرني عامر بن صفوان عن جميل بن شعبان عن زياد بن مروان أن الكهرباء انقطعت عن كثير من الأحياء القاهرية، يقولون أن استهلاك الكهرباء قد وصل إلى معدل قياسي، في كل غرفة كمبيوتر، في كل بناية تكييف، هل نظر احدهم أبعد من هذه الغرف والبنايات إلى من يعيشون في ظلمة أيام الامتحانات، ومن يعيشون في غرفة أقرب إلى زريبة البهائم؟ بعضهم يأتي إلى عاصمة التكييفات والكمبيوترات، بعضهم يراقب من منّ الله عليه بالنعم في قريته البائسة.. لا تسألني عن صحة الرئيس
**
هناك أسئلة أبسط وأعمق..ـ
ماذا تفعل؟
لماذا أنت هنا؟
أين أنت؟
متى يتبدل الحال؟
كيف تعيش حياتك؟
بكل نرجسية أعتقد أنها أسئلة التغيير، لا تسألني عن مستقبل مصر، وغلاء الأسعار، وأزمة الـ...... لا تحاول أن تكون متواضعا فتسأل : حد مضايقك؟
**
في لعبة لطيفة بين أصحاب الطاولة الواحدة دار سؤال واحد: لو عايز تعمل بلوك لحد.. تعمل بلوك لمين؟ أفضل إجابة كانت : لكل اللي أعرفهم. الجميع أصيب بالغم، لكن أعجبتني إجابتها الوقحة، سايكوباتية ناضجة على درجة عالية من الصفاقة، ما أروعها.. لا أخشى أن تمر من هنا وتقرأ كلمات الإطراء، فهي تستحقها، وكذلك كل اللي تعرفهم، من المؤكد أنهم يستحقون البلوك
**
لدي رغبة عظيمة في إجراء جولة حول العالم بالتوكتوك على ان تقود الرحلة تلك السايكوباتية الناضجة.. لن نتحدث عن القضايا الكبيرة، سنتجول بين الناس نسألهم نفس الأسئلة
ماذا تفعل؟
لماذا أنت هنا؟
أين أنت؟
متى يتبدل الحال؟
كيف تعيش حياتك؟

Saturday, July 24, 2010

RـوIمـTHتـMيـOر

الثالثة صباحا أمام تمثال الشهيد عبدالمنعم رياض قرب ميدان التحرير، مجموعة من الشباب تخرج من الفندق بعد انتهاء فقرتهم الموسيقية، يداومون على الجلوس في نفس هذا المكان منذ أن وضع التمثال فيه.. تسكعت أمام الكورنيش قليلا ثم عدت، أسفل التمثال خال تماما، أنا وهو فقط
**
ـ إنت جاي عشان أعياد الثورة؟
ـ لا .. دي صدفة بس
علمت أنه ملّ هذه المهنة، كان قد حدثني مرة أنها مهنة لا تليق بضابط متقاعد، مجرد تمثال يمر من أمامه كل من هب ودب
ـ انت ليه مش بتجيب العود ونقعد نغني هنا بالليل؟
ـ !!!
سار أمامي محتفظا بيديه خلف ظهره، التقط "كوز" ذرة من الأرض و ألقاه في سلة المهملات، عاد مبتسما، فتح ذراعيه واستنشق الهواء بقوة، لم يكن مشهدا جذابا مع ضباب الشبورة الذي طرأ على أجواء الصيف، حدثته عن الملل، فقال : "أنت لم تعرف الملل"، حدثته عن الهزيمة: "فقال أنت لم تجرب هزيمة حقيقية من قبل"، قلت : "إذن ماذا عرفت أنا أو جربت؟".. سكت، ثم عاد إلى مكانه مراقبا النيل من بعيد، وأكمل حديثه معي من موقعه المتعالي
**
"هل جربت النفي لأنك مميز؟ .. هل جربت بناء ما تهدّم وأنت لا تملك؟ .. هل تورطت من قبل في عار لم تشارك فيه؟" صمت، حدّق في عيناي مباشرة حتى أصابتني وحشة، قلت: "هل جربت أنت أن يكون أقصى مرادك أن تكون شاهدا على الناس؟ هل جربت أن تقف أمام كل ميزان يقابلك في الطريق كي تزن أعمالك؟ أن تعيش القلق في كل ثانية؟"، أعترف أني نجحت في انتزاع اهتمامه، أضفت: "ربما لم أجرب البناء وأنا لا أملك، لكني جربت أن أبني ما لن يسكنه أحد". قطب جبينه، جلست إلى جواره منكس الرأس، فجأة.. أتى صوت ضاحك من خلفنا قائلا : "كفاية.. أزعجتمونا يرحمكم الله".
ابتسم القائد العسكري، ونزل من موقعه محييا السيد عمر مكرم، ابتسما سويا، ثم وجه السيد حديثه إليّ قائلا: "هل جربت أن تكون الدنيا أكبر همك، ومبلغ علمك؟ هذا ما أنت فيه".
**
ألقيا التحية والسلام بعد أن تأكدا من قدرتي على استكمال بقايا يومي، لم أحمل ضغينة لأحد.. ركبت التوكتوك متجها إلى فندق سميراميس، تحديدا إلى ريتمو، بين صفوة النخبة، ونخبة الصفوة، حيث لن أرى أي تماثيل

Thursday, July 01, 2010

نزع سلاح ابراهيم الأبيض

يأبى هذا الأسبوع أن يكون أسبوعا تقليديا.. أمامي بضعة أيام حتى تكتمل غرابته، يبدأ الأسبوع وينتهي يوم الاثنين، بالضبط كحلاق متمرس يمر على رؤوس الحلاقين بمقصه البارد، أو جزار اختار أن يرحم أسلحته من تشريح الدواب ليوم واحد، الفارق بيني وبينهما أن الاثنين ليس عطلة رسمية لي، بل هو يوم الحساب.. أمامي بضعة أيام كي تتأكد غرابة هذا الأسبوع
**
"فيلم واحد من الناس ده قصة حقيقية..!!".. للأسف لم أر الفيلم، كان قد سألني في البداية "انت بتشتغل في بنك هنا في المنطقة؟؟!"، وحين علم هويتي وحقيقتي حكى لي ما رآه في حادث إرهابي شهير، وعن "الإرهابي" الذي رآه عين اليقين، وعن الضابط الذي كاد أن يطلق عليه النار دون مبرر لمجرد أنه رأى تفاصيل لا ينبغي له أن يراها.. أقسم عدة مرات أنه يروي الصدق، لكنه لم ينكر أنه تعرض لأزمة نفسية، سأل : هو ينفع واحد صحافي يدور ورا الحكاية دي؟؟، لم يعلم كيف أقضي هذا الأسبوع الرائع، بدت حكايته مضطربة، حكى عن صاحب الجراجات الذي يشبه أحد أبطال الفيلم الذي لم أره.. وعن فبركة الصور التي نشرت في الصحافة بعد هذا الحادث. ربما تكون المرة الأخيرة التي أزور فيها هذا المقهى، لقد افتعل معي العديد من الحركات واصطنع الكثير من المواقف كي يعرف من أنا، بدوت له من عالم آخر، حركه الفضول بسبب ما سمعه مصادفة من أحاديث عجيبة قيلت أثناء وجودي على المقهى... كل ما أتذكره من قصته عبارة قالها : كانوا هيغتالوني، وعبارة أخرى لم أتأثر بها "البلد فيها ظلم"
1،2
**
قال عسكري الأمن ذي الزي الأسود لزميله في ميدان طلعت حرب : محدش طايق البلد، استدرت وأمعنت النظر محاولا تسديد طلقة نارية من عيناي تستفز داخلهما روح الوطنية، لكنهما لم ينتبها
**
في فيلم الكيت كات تلقى الممثل الراحل عثمان عبدالمنعم ضربة مطواة في فخذه أثناء خروجه مخمورا من الغرزة للتبول، علم أنها رسالة من التاجر الكبير كي يتنازل ويبيع المقهى الذي يملكه، هكذا هي علاقتي بكثير من الناس في هذا الأسبوع اللطيف، (أعلم) على فخذهم الأيمن بضربة مطواه، (فيعلمون) على فخذي الأيسر بنفس الخفة، ليست هناك دوافع للانتقام، بل هي مجرد طقوس سادية للأسبوع المقدس
**
اشتكي عسكري المرور لزميله في المقهى قائلا بلهجة ريفية قحة : "زهجت من أكل الجبنة..!"، يحاول عسكري آخر تغيير المحطة فينادي أحد الجالسين : "مين اللي بيلعب بالريموت؟؟!"، فيفزع العسكري ويترك المحطة كما هي بعد أن يتحول إلى اللون الأصفر
**
يمر أحد مثيري الجدل من أمامي.. من المفترض الآن أنه في الحبس، لكنه حر طليق، لم يمسسه سوء، (يعلم) على أفخاذ كثيرة دون مبرر
**
عدد الضحايا ـ zero killedـ = OKـ،
حين تتصل بأحدى من شوهت أفخاذهن، ثم تردها لك بعلامة مميزة بواسطة سنجة طويلة، تدرك وقتها أن العلامات قادمة.. وبكثرة، أمامي بضعة أيام كي أتعامل فيها مع من لا أعرفهم، مطلوب نزع سلاح الجميع، و على إبراهيم الأبيض أن يهدأ قليلا

Friday, June 18, 2010

أسئلة السوبر مان

ما الذي يدفعهم إلى أن يحاسبوك على ما لم تفعله بعد؟ هل أنت بطل شعبي جئت كي تحقق ما لن يستطيعوا تحقيقه؟ أم هو رهان على أنك لم تستهلك كامل طاقتك؟ بإمكاني أن أكرر سماع نفس الأغنية بحثا عن الإجابة التي لن أجدها بكل تأكيد
**
رأيت في المنام أني توجهت إلى الأسكندرية، كانت مجرد فكرة دارت برأسي ليلتها، استيقظت، وذهبت، أعلم أن مثل تلك الشطحات غير المفهومة قد يكون لها تبعات اقتصادية سيئة، لكن أمام البحر.. لا أحد يتذكر، ولا أحد يعرفك، لن يسألك أحد إن كنت بالفعل قد استهلكت كامل طاقتك أم ادخرت بعضها كي تعيش
**
داخل السايبر في مدينة الأسكندرية لا يعرفني أحد، يحتاج الرجل إلى الإطلاع على اسمي المدون ورقم البطاقة كي يعرف عني الحد الأدنى من المعلومات، أقدر إحساس الراحل خالد سعيد، شاب انتهت رحلته كشخص مغمور داخل سايبر تقليدي، لا أعلم إن كانت لديه رغبة قديمة في الشهرة أم لا، لكنها تحققت.. بعد مقتله. أحد أصعب أنواع القلق الذي أصابنا هو أن تكون هذه هي النهاية، مقتولا، مظلوما، مغمورا، دون ثمن، تعاطفنا الحالي هو الثمن الذي ندفعه الآن على أمل ألا ننتهي نفس النهاية، خوفا من أن ينتهي بنا الحال مظلومين، مغمورين، دون سند.. احتجاج مشروع
**
أمامي بعض الوقت.. كي ينتهي الوقت
سيشير الرجل إلى أن الساعة انتهت، وأن عليّ ترك السايبر، سأنام، وربما أرى في المنام أني متوجه إلى العمل صباحا، سأذهب، وسيكون أمامي أيام قادمة أتلقى فيها أسئلة السوبر مان... سيسألوني عن معجزاتي، ثم يشككوا فيها. سألعب لعبة جديدة.. ساخبرهم أنني ذهبت إلى الأسكندرية في لمح البصر، وأنني أجلس في القاهرة بجسدي وأحلق في فضاء الكعبة مع الملائكة بقلبي، لن يصدقوا أكاذيبي، لن أزعل.. لأنهم لم يصدقوا الحقائق من قبل

Wednesday, June 02, 2010

عبء الموهبة

الفرق بين الموهوب والمجتهد أن المجتهد أكثر بساطة، لا تحمل نفسه أي صراعات أو سخط، كل ما عليه هو أن يبذل بعض المشقة كي يتقدم، أما الموهوب فأمامه طرق عديدة، يتقدم وهو زائغ البصر، أحيانا ما تعيقه حساسيته الزائدة حين يشعر بعدم التقدير الكافي أو حين يشعر أنه لا يستغل كافة مهاراته ومواهبه
**
المجتهد ينشط في تنمية مهاراته الاجتماعية حتى إن كان منبوذا من الجميع، الموهوب صاحب المهارات أحيانا ما يقع أسيرا لفكرة الاستغناء عن الجميع، لذا فدائما ينتصر المجتهد عديم الموهبة
**
عزيزي الموهوب.. ان انتصارك قادم، لكنه طاريء، انتصارك هو الحقيقة، لكن تركيبتك القائمة على الصراعات هي تركيبة الانسحاب، خاصة أمام البسيط (أو التافه) الذي لا يرى سوى طريق واحد ولا يجيد سوى لعبة واحدة.. هي حياته الوحيدة التي لا يرغب في أن يرى أمثالك داخلها
**
من وحي حكايات الموهوبين

Tuesday, May 25, 2010

هذا الزحام لا أحد

أحيانا.. تتعدى الأحداث إمكانية شرحها، حين تجد نفسك معلقا في كافة الأحوال، ويتجلى سخط السماء في نزع الرضا، وأن تهبك الحياة من لا يحملون بين أفئدتهم سوى التفاهة و التفاهة وبعض السخط المغلف بالـ...ــتفاهة
**
لكل صعب أصعب.. الأصعب من الصعب أن تجد نقيضه في نفس اليوم، أن تجلس في خلال دقائق مع من يطمح حتى الهوس، ومن ينحدر حتى الــ..ـتفاهة، يقول أحدهم :- هذا الزحام لا أحد، أعجبت الجملة صديق عزيز، ولأني لم أعد أهتم فلم أقرأها إلا من خلاله، لم أعرف هل رآها بعيون عدمية أم بعيون غريب عن المدينة ؟ لا اعرف سوى ما أعرفه، أن هذا الزحام لا يسفر إلا عن نتائج لن تراها سوى حين تعتزل هذا الزحام
**
من يراهن على المستقبل كمن يراهن على الماضي، كلاهما ليس لهما معيار ثابت للتقييم، هناك من يراهن على ماضيك وآخر يراهن على مستقبلك.. أنت على ماذا تراهن؟ لا تراهن، فهذا الزحام لا أحد
**
السياق قد انحني إلى طريق سخيف، لا بد أن هناك أحد، فدائما هناك أحد.. وسط الزحام
..الصورة للشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي.. حبيبي

Wednesday, May 19, 2010

العودة بعد السادسة

منذ عدة أشهر لم أعد إلى المنزل في هذا الميعاد.. الســ6ــاعة. استهجن أهل الدار غرابة التصرف، واقترحوا أن آخذ جولتي حتى أعود في مواعيدي التقليدية.. أي الســ11 : 5ــاعة صباحا. بإمكاني الآن إعادة اكتشاف بعض الأشياء، على سبيل المثال لم أجد الفيسبوك بهذه الأهمية.. حاجة الإنسان إلى التمدد فوق أريكة أمام التلفزيون سلوك مغري قد ينسيك كافة الأنشطة الأخرى المؤجلة، سواء كانت هامة أم تافهة
**
الحياة في الشارع أغلب اليوم قد تنتزعك من حالة التراخي التي تعيشها فوق الأريكة، بإمكانك ان تفرغ "طاقة التسكع" في شراء شيبسي ومولتو وزجاجة مياه غازية من محل بعيييد، لن تحركك فقط "نزعة التسكع"، بل سلوك الإنفاق غير الرشيد الذي اكتسبته من حياة الشارع. دائما ما تحرك يدك لا إراديا لمحاكاة إشارتك الدائمة للتاكسيات ذات اللون الأبيض، وأثناء انتظار الميكروباص والأتوبيس، بعد استغلال طاقة التسكع في هذا العمل الشرائي غير المفيد، ستعود إلى الخيار الأفضل حيث التمدد فوق الأريكة
**
من السهل واليسير والمتاح ان تجذبك حياة الأريكة، هناك لن يسالك أحد – في الغالب – اسئلة من نوعية "إنت مالك؟؟"ـ أو "شكلك محبط !!"ـ لن تضطر إلى التبرير أو التفسير، لن تسالك تلك الأريكة عن شيء، وسيمر الوقت أمام قناتي موجة كوميدي والنيل للكوميديا
**
العودة بعد السادسة، والنوم فوق الأريكة، واكتشاف "لا جدوى"ـ الفيسبوك والانترنت فرصة جيدة للتفكير في أماكن أخرى من المنزل بعيدا عن الأريكة، وستفكر في الأوقات المتاحة للإنسان الطبيعي حين يعود إلى منزله بعد السادسة. قد لا تجد حلولا للمشاكل، لكن قد تجد وقتا لنفسك

Monday, May 10, 2010

هذا القعيد كان بهلوانا

سؤالك مكرر.. ماذا تعمل؟
أنا بهلوان، أرقص، أحاور، أناور، أضحك، وابكي
أقدم العرض لنفسي وبنفسي، أصفق، ثم أعيده من جديد
أنا خير البهلوانات، لا أعرف سوى ما أعمل، ولا أعمل سوى ما أعرف، قال أستاذي: أنت على خطى البهلوان الأعرج، كان يصحو الليل والنهار كي يتدرب على حركاته الخفيفة على أمل ألا يدرك أحد انه أعرج. تفوق على الجميع، إلى أن سقط، و أصبح قعيدا.. انتقل إلى صفوف المشاهدين، لم يستمتع معهم، ولم يستطع العودة مرة أخرى
**
سؤالك مكرر.. ماذا تعمل؟
كنت أسير على الحبل، أما اليوم فأنا أرقص على الحبل، أراهم من فوق وهم مشغولون عني بالمثلجات وأكياس الفشار، لن ينتبهوا إلا حين أسقط، سيسقط كيس الفشار من يد الطفل الصغير، وسيتذكر الطفل قصة البهلوان
**
سؤالك مكرر.. ماذا تعمل؟
سأصبح بهلوانا جديدا.. أجلس بين المشاهدين، انتظر إشارة من ذلك الطفل الذي كبر وأنجب أولادا يحيطون به، سيشير إليَّ قائلا : هذا القعيد كان بهلوانا

Thursday, April 29, 2010

عماشة في الأدغال

كان يوما عبثيا بجدارة، التخوف الوحيد الذي سيطر عليّ هو ألا أقع في مشكلة، شجار، احتكاكات سخيفة، أن يمر اليوم بسلام، حولي في العمل ثلاث حالات من المشاكل، أقلها النفسنة وأسوأها التعرض للاعتداء، و أوسطها الاحتجاز ثم الإفراج، عدت إلى المنزل الثالثة صباحا، نمت كما أنا، دون أي تعديلات، وكانت بداية عبث جديد
**
ما أتذكره.. أطوف حول بوابة قاعة أفراح في نادي فخم، كانت إحدى قاعات الأفراح الملحقة بالنوادي العسكرية، أمام البوابة رأيت زميلا لي في العمل، لم أعرف ماذا يفعل هنا، كنت قد علمت من إحدى اللوحات أنه فرح ابنة أحد أقربائي من الدرجة العاشرة أو الخماشر من الذين كتب الله عليهم العمل في أمن الدولة، كنت أسمع عنه ولم أره مرة في حياتي، لا اعرف ملامحه حتى اليوم، اقترحتُ على الزميل دخول الفرح، دخلنا، بمجرد عبور البوابة قال الزميل : ـ الله يخربيتك، انت هتودينا في داهية، احنا ممعناش دعوة
ـ ما تقلقش، الراجل ده قريبي، ولسه كان فيه فرح تاني لواحد قريبي في القاعة اللي جنبينا وانا مروحتش، أنا هدخل ده عشان متبقاش قلة ذوق
كانت خطتي أن استغل هذه الفرصة النظيفة في التعرف على هذا القريب البعيييييييد، الفرح بلا ولا شي، صمت، طاولات متجاورة، بحثت عن القريب المزعوم، بدا أقرب إلى رجل مافيا في حلة بيضاء من غير سوء، وقميص أسود، يشبه عرب أولاد علي في ملامحه.. رأيت زميل الشروق يتجول ثم اختفى
**
ظهر السيد هاني في المشهد دون أي مقدمات، كان مبرر وجوده الوحيد الذي أعلنه هو فضوله للتعرف على مجتمعات النخبة المغلقة
ـ إنت إيه اللي جابك هنا ؟
أجبت : ـ ده فرح قريبي وعايز أعرّفه بنفسي
وأقبل علينا صاحب الحلة البيضاء مخمورا، عرفته بنفسي، تعامل معنا كأننا كنا جزء أصيلا من حياته، بدا قاسيا، بعد محاورات ومناقشات مبتسرة تحمل تهديدات غير مبررة كشف لنا عن حقيبته، بعدها ان توتر الفرح وظهر رجاله من حوله في بدل أنيقة ونظارات شمسية ونحن في ظلام الليل، في حقيبته العجيبة أدوات تعذيب لم أفهمها، قال : ـ دي بحط فيها الكاركاديه كده مع الليمون، وأبخ بيها في الواد من ورا، ومقولكش على الشطشطة اللي هتجراله
كان موجها كلامه ناحية هاني، الذي رد سريعا بعد أن كنا قد دخلنا في حالة من التوتر بسبب عبارات قريبي المخمور
قال هاني دون مقدمات : ......أمك
وبدأت رحلة مطاردات في حديقة قاعة الأفراح المكشوفة، مطاردات شبيهة بمطاردات توم وجيري، فعليا.. كنا نلعب المسّاكة، حاول قريبي استخدام جهازه فأخفق، وهو ما جعلنا نشتمه كي نستفزه، أما الرجال الأشداء ذوي البدل الأنيقة ونظارات الشمس فلم يخرجوا أسلحتهم، اندمجوا معنا في لعب المساكة
**
جرينا سريعا ناحية مطعم، سبقني هاني، دخلت فوجدت العاملين يرتدون ملابس الجراحين، حاولت التخفي من قريبي ورجاله، المكان ضيق، خرج هاني من خلف أحد البواب مرتديا ملابس الجراحين، وهربنا من البوابة.. النجاة من مثل هذه المواقف مستحيلة إلا في أفلام الليمبي ومطاردات الكارتون، في الخارج جروا خلفنا بنشاط، كنا أسرع، اكتشفت اننا في منتجع فوق هضبة المقطم، أمامنا طريقان، الدوران حول المنتجعات فيقبض علينا، أو الدخول إلى طريق اسفل الجبل، الطريق يشبه مشروعا فاشلا لجراج مغطي يقود نحو منحدرات صخرية ورملية، قبلها قلت : ـ ممكن يبعتوا هيليوكوبتر دلوقت
بمجرد أن نطقتها سمعت طنينها في الهواء، وظهرت سيارة طاردتنا كان فيها زميل آخر من الشروق
في نفس اليوم كان هذا الزميل قد سألني : إنت عبدالرحمن مصطفى بتاع ستة إبريل؟، كان سؤالا غريبا، ودار حديث اغرب حول عمليات التعذيب والاذلال الجنسي التي يتعرض لها النشطاء السياسيون.. لم أفهم معنى الخمس دقائق التي دار فيها الحديث حول هذا الموضوع، أثار السؤال ضيقي، فأنا لست حركيا بالمرة، بل لي مواقف يعتبرها بعض الأصدقاء ومن مروا من هنا مناهضة لفكرة الحركة من أجل الحركة، والبركة
**
حين رأيته في السيارة أثناء الحلم الأكشن الذي انقطع ثم نمت كي أكمله، شعرت بالضيق مرة أخرى، وغرائبية الموقف، قريبي ذو البدلة البيضاء يطاردني لمجرد أنه ضابط شرطة دون مبرر حقيقي، يومها أيضا كنا قد راينا أنا وهاني شجارا قرب مقاهي وسط البلد الشهيرة أنهاه ضابط شرطة شاب في سيارة فخمة يبدو انه تلقى اتصالا من أحد "المتشاجرين"، وانتصر أحد أطراف الشجار لعلاقته بالضابط
**
ناديت هاني وانطلقنا إلى الجراج الوهمي الذي كشف عن منحدر هضبة المقطم، القاهرة أمامنا ليلا، كنا في مكان أشبه بغار ثور الذي لم أره، لكن ما أنا متأكد منه أنه لو أن أحدهم طأطأ بصره رآنا، نزلنا، كنا في انتظار ظهور أقدامهم
استيقظت
لم استطع النوم مرة أخرى.. لم أنم سوى ساعتين فقط، كان عليا التفكير في حيلة لإنقاذي انا وهاني، لم يعجبني أن ينته الحلم مثلما يحدث كل مرة،
وجدت حلا... دفنا أنفسنا في الرمال، اتفقنا ألا نظهر إلا بعد ساعتين، أما وسيلة التنفس فكانت الشاليمو، نعم.. الخطة الوحيدة هي التنفس عبر الشاليمو اللذان لن يظهر منهما في كومة الرمال سوى سنتيمترات غير ملفتة، هذا الحل الساذج ذكرني برجل المستحيل وحيله الرائعة، يمكن أن ينته الأمر بعد ذلك بهروب تقليدي بعد ساعات عبر هضبة المقطم
**
كان عليّ أن أكتب هذا، حتى لا أنسى، ربما أعيش بعد سنين واتذكر كيف كانت أحلامي جميلة، سأتذكر يومها كيف ودعت هاني في ميدان رمسيس وانا أفكر في إجراء مقابلة انتحارية ليس فقط بسبب العمل، بل بسبب الرغبة في الصدام مع شيء ولا شيء
**
ألوان الحياة
الأسود - لون الحلم
الأزرق - لون الواقع
الأحمر - لون الخيال

Wednesday, April 28, 2010

من أحاديث البوكسرات

أحاول الآن ترسيخ قضايا هامة أهملتها في هذه المساحة على الانترنت، جربت الحديث عن كلمات كبيرة مثل الأمن القومي والنخب والطلائع، بل والموسيقى أحيانا، إلى جانب ما ألاحظه على المجتمع الجميل.. هذه الكلمات تمثل ما يمكن تسميته بالقضايا، وهي قضايا لن يهتم بها أحد سواي.. لا أحد يهتم بالجدية، وأعلم اليوم علم اليقين أن جديتي المريضة – حسبما أكد أخرون – ستقودني إلى سرير المرض بعد أن أتجاوز الثلاثين بشهور قليلة
**
رأيت هذا المشهد كثيرا.. ينحنى أحدهم ويظهر فوق حزام بنطلونه الجينز ذلك البوكسر المزركش، هذا المشهد قد يصنف مرتدي البوكسر ضمن أعضاء نادي السيس.. بعد أن رأيت أول بوكسر في حياتي دار في راسي هذا السؤال الساذج: هل يرتدي تحت البوكسر لباس جيل تقليدي؟؟! ظللت هكذا مشوشا تحت تأثير هذا السؤال الغريب رغم ان المعلومة لا تحتاج إلى سؤال
**
ـ لو سمحت كنت عايز أسألك سؤال غريب شوية
ـ اتفضل
ـ هو انت لابس لباس تحت البوكسر، ولا من غير لباس
ـ شوف... هو البوكسر يعتبر لباس
ـ ااه.. يعني هل احنا دلوقت هنواجه انحسار في ارتداء اللباس الجيل التقليدي؟
ـ أنا متفائل بعودة اللبسة التقليدية تاني، لأني بعد تجربتي مع البوكسر، لقيت انه الحملات اللي اتعملت على الفيسبوك ضده، وتريقة البنات، واتهام شباب البوكسر بأنهم سيس ده ابتدا يعمل "ردة" وتراجع في الموضوع ده
ـ طب وماذا عن الزمن الجميل.. واللباس أبو دكة؟ هل نقدر نعتبره انقرض؟ هل فقدنا تاريخنا بالسهولة دي؟
ـ أنا شايف انه فكرة اللباس النص واللباس ابودكة متختلفش كتير عن البوكسرات، المستقبل هيبقى لعودة اللباس الجيل الكت العادي
**
الجلوس مع أحدهم ثم الحديث عن أفضلية اللباس التقليدي على البوكسر أحيانا ما يكون أكثر جاذبية من الحديث عن أمور مثل صراعات النخب أو الفئات الاجتماعية.. كفانا ضجرا، بيني وبين نفسي أعلم أنه لا تجذبني الموضوعات المستهلكة.. المضمونة، قكل الموضوعات استهلكوها، الكورة.. البرادعي.. أحاديث الناشطين، حملات أعداء الصهيونية، أو من ينتظرون حربا جديدة من نوعية حرب الجزائر. الحديث عن البوكسرات هو بحث عن مساحة جديدة من الجاذبية، خاصة حين تتناقش عنها مع أصحاب البوكسرات
**
حديث يملؤه التحذلق
بل حتى استخدام كلمة تحذلق هو تحذلق
لكن هذا لا ينكر أن الحديث عن البوكسرات أكثر جاذبية

Thursday, April 22, 2010

البرنس - El prIncE

أنا صباعي لما بيوجعني بقطعه.. ما بعالجوش
يا قطة
**
ليس هناك ما يؤكد لك أهمية أي شيء، ما يهمك قد لا يهم غيرك، وما يهم غيرك قد لا يهمك، يعاني بعض الناس بسبب اعتقادهم في أهمية كل شيء، وكل الناس.. أهمية "صباعك" الموجوع قد تساوي صفر بالنسبة إليك، لكنها قد تكون أزمة كبيرة لرسام أو حرفي
لكن... لا بد أن هناك من سيستغن عن "صباعه" الموجوع، ويظل كما هو، رساما أو حرفيا موهوبا
**
أنا صباعي لما بيوجعني باقطعه.. ما بعالجوش
يا قطة

Friday, April 16, 2010

طرطرة فوق سلم نقابة الصحافيين

اتخذا سويا كافة الإجراءات المدنية لإقامة مظاهرة، كانا يعلمان أن المشوار صعب.. اختارا هايدبارك القاهرة، حيث سلم نقابة الصحافيين، مقر الكلمة والحرية وبقايا الشرفاء من أهل السلطة الرابعة، استأذنا أن يقيما المظاهرة على سلمها المجيد، حاولا بشتى الطرق أخذ التراخيص الأمنية فلم يستطيعا، لم يكن هناك خطة حقيقية، ولا رغبة في كشف التفاصيل، خذلهما الأصدقاء.. في مثل تلك المواقف تستطيع أن تميز بين أصحاب المواقف و المزيفين الباحثين عن عدسات الفضائيات، أعلنا استعدادهما للدهس تحت أقدام الأمن، لم يعد هناك ما يستدعي الخوف
**
لم يكن هناك سواه، تأخر زميله قليلا بسبب اضطراره الذهاب إلى الحمام لفك زنقته، أما هو فتمسك برباطة جأشه وانتظر اللحظة المناسبة.. لم يرد على أسئلة الإعلاميين الذين بدؤوا في التململ من الوقفة، ووجد العسكر في عربات الأمن فرصة للاستراحة أمام مظاهرة لا يقودها سوى اثنان، ردد هو جملا متفرقة، عن البطالة، وأزماتهما الشخصية، ثم قال : دقيقة وهنبدأ
عاد زميله من الحمام، وبدآ في فتح كيس أسود كبير به لافتتين، لم يكن يعرف أي منهما ماذا كتب الآخر؟
رفع القادم من الحمام لافتة مكتوب عليها : يلا من هنا يا ولاد المجنونة، أما الآخر فأنزل بنطلونه وبدأ في التبول أمام الجميع
**
لم يُحبسا، تعامل معهما الجميع على أنهما مضطربين نفسيا، وبقرارات عليا تم الافراج عنهما، ظن الجميع أنهما مجانين، حتى تكرر المشهد في وسط العديد من الفعاليات.. اعتصام عمال، مظاهرة ضد التوريث، وقفة تأييد للبرادعي، في كل مظاهرة يظهر شاب يظن الجميع أنه متطوع، حتى يبدأ في التبول، أو إخراج لافتة جارحة من قميصه، الآن لم يعد الأمن هو من يضبط هؤلاء المارقين.. بل النشطاء أنفسهم

Wednesday, April 14, 2010

بتحلق شعرك عند مين؟

الأثنين
في الأسانسير.. أحدق في المرأة، وأعاندها.. لن أحلق، قبلها بأيام مررت من أمام الحلاق، وتجاهلته منشغلا باتصال هاتفي، يوما ما سأعود إليه، أما الآن فأستمتع بملامح المجاهدين
**
في سلانترو الملحق بمكتبة الشروق /المهندسين، نادت صاحبة الصوت العالي : ـ انتو صحافيين؟ طب أنا عندي موضوع مهم قوي عشانكو.. عن إعادة بناء الإنسان المصري
صمت
طافت ودارت، ثم استدارت، وأوضحت أهمية الموضوع بعصبية و حدة لما رأت نظرات الاستغراب، قالت كلاما كثيرا عن وجوب أخذ آراء الفلاسفة واساتذة الاجتماع وعلم النفس في هذا الموضوع الهام، حاولت ومن معي التوضيح بأمثلة على أن العمل في هذا المجال يتم على أمثلة صغيرة تحت هذه الرؤية، وانتقل الحديث إلى قضية أخرى "هل التغيير بييجي من فوق، ولا بييجي من تحت"، رأت أهمية "التغيير من تحت"، تشابكنا في سجال مبتسر، لم تصغ.. سألتها : "انتي مع البرادعي؟"
ظل أصدقاؤها من الصفوة يتابعن الحديث حول الطاولة المجاورة، و بعد أن ازداد الحديث سخونة قالت كبيرتهن: ـ معلش أصلها دي المثقفة بتاعتنا، هي من الانرويل
في وقت لاحق من النهار التقيت عمرو عزت على غير ميعاد، ورجح أنها ليست
Innerwheel
كما كنت أنطقها
بل Innerwill
ووجدتها أكثر منطقية، لكن حين بحثت على الانترنت تأكد لي أنني على كنت على صواب، ربما هي الطاقة الروحية التي جمعتني بتلك السيدة المثقفة التي بح صوتها من أثر التدخين، ربما جاذبيتها التي خطفت بصري وجعلتني أردد كلاما ساذجا عن البرادعي، ربما ولعي بتجمع هؤلاء النسوة واعتقادي بأن لديهن مادة صحافية طازجة..ربما كل هذا
**
بعد نزولي من الميكروباص في التحرير، سألني : ـ انت بتحلق فين؟
ـ ما بحلقش
ـ لا بجد أنا بسألك
ـ زي ما بقولك كده
كان حوارا يحركه الحذر من الاشتغالات التي يمكن أن يمارسها أحدنا على الآخر
ـ أصل أنا نفسي أعمل شعري زيك كده، بس كل الحلاقين مش بيفهموا، ويسيبوا شعري زي ما انت شايف
ـ أنا برضو لما بحلق ببقى زيك كده، بس انا سايبه من غير حلاقة، فبقى زي ما انت شايف
**
في الأسانسير، نظرة عابرة على ملامحي، لست في حاجة لتبرير هذه اللحية الناشئة، ولا الشعر المجعد، ولا الملابس، هذا مظهر رجل شارع، أو رجل يقضي يومه في الشارع، ربما ليس عضوا في الانرويل، لكنه يؤمن بأن "التغيير بييجي – لا مؤاخذة - من تحت"، وبأنه لا حل سوى إعادة بناء الإنسان المصري
**
على باب الاسانسير أمام شقتنا، التقيت البرادعي مصادفة،
ـ شكلك اتغير قوي
أخبرني أنه لولا صلعته الواضحة لترك شعره مثلي.. لم يسأل عن اسم الحلاق، ولا عن إن كان التغيير من فوق أو من تحت، تركني في هدوء ونزل

Saturday, April 03, 2010

بقايا ضمير

منذ أن كنت طفلا يطوف بين البلدان و البشر، كنت أسأل.. لماذا لا يكون القتل هو غاية الشجار؟ ولماذا لا نعتمد الغش شعارا في كل عمل؟ ما الذي يمنعنا؟ هناك قوى غامضة تعوق هذا الانفلات.. تفسرها إجابات أكثر غموضا، مثل : عشان احنا بشر مش حيوانات ! رغم أن برامج عالم الحيوان تعرض بعض الجوانب الرحيمة في هذا العالم يفتقدها عالم البشر
**
كان بإمكاني أن أمد يدي الشريفة كي تعبث بأجساد من قابلتهن عرضا.. لن تبتر يداي ولن يجلدني صاحب السوط، كانت أجسادهن سترضى بمن يلبي حاجة ومطلبا، لم أفعل، انصياعا للحكمة القديمة : احنا بشر، مش حيوانات
**
كان بإمكاني أن استغل كل سر عرفته عن كل شخص في جلسة ظريفة، كان بإمكاني أن أبذل نصف ما أبذل في الكثير من الأشياء.. كان/ وما زال بإمكاني أن أفعل كل هذا
**
ما الذي يمنع أن يكون القتل هو غاية الشجار؟
عشان إحنا بشر، مش حيوانات!!؟
لا
بقايا ضمير

Friday, March 05, 2010

أصحاب الحياة الواحدة

قبل أسبوع مضى كنت أستعد بشدة للعزلة، وخلال الأيام الماضية توافرت لي فرصة الانعزال، لكنها لم تدم كما أردت.. في المنفى يعيد الإنسان اكتشاف نمط حياته من جديد، لكن المواجهة الحقيقية تكون وقت العودة
كنت وما زلت أعلم أن على الإنسان "الصحيح" أن يعش أكثر من حياة في نفس الوقت، بحيث إذا ما سقطت واحدة، بقت أخرى وأخرى وأخرى.. أي ألا تنته حياته الوحيدة.. ولفترة عشت هكذا.. في أكثر من حياة
**
الآن.. أعلم جيدا أنني إذا ما أمسكت جيتارا لن أستطع فعل أي شيء سوى التهريج، قبل أربع سنوات ـ أو أقل ـ تمزق وتر "الريه" للمرة الألف، لم أبدله، وأصبح هذا الوتر الممزق شاهدا ودليلا على نمط حياة جديد، ليس به مجال لتغيير وتر جيتار، أو إعادة ترتيب المكتبة، أو...الخ
**
صاحبـ/ـة الحياة الواحدة قد يفني نفسه في حياته العملية، أو قد تفني نفسها في خدمة أسرتها.. لكن إذا ما فقد هو حياته المهنية، أو إذا ما فقدت هي أسرتها لأي سبب، سيكتشف كل منهما أنهما بلا حياة.. صاحب الحياة الواحدة هو الأقرب لمزاج المدمنين.. قد يكون له حياة هامشية أخرى في الحشيش، أو الجنس، أو حتى كوب الشاي الذي يكرر شربه عدة مرات يوميا، لذا قد يتحول الإدمان إلى حياته الأساسية في لحظة الإخفاق
**
البديل.. أن يكون لك أكثر من حياة، المشكلة التي تدفع أصحاب الحياة الواحدة إلى الهروب من نمط الحيوات المتعددة هو أنه حين تكون لك أكثر من حياة ستجد نفسك غير منتم لأي منها، فكل واحدة منها هي مجرد فرصة لتأمين سقوطك، فإذا انتهت حياة بقت أخرى، لكن على أرض الواقع.. فصاحب الحياة الواحدة غالبا ما تحركه عاطفته، حيث يجد انتماءه في حياته الواحدة، يطمئن في عذابها، ويتدهور بتدهورها، كبديل عن جفاء التعدد

Tuesday, March 02, 2010

يا طالع الشجرة

علمت مؤخرا أنه كلما غابت الأهداف ظهرت المشاكل، وبرزت الأنا، وحين أخبرني العلامة ألبرت أينشتاين أنه
If you want to live a happy life, tie it to a goal, not to people or things
لم أسأله عن التفاصيل، لم أسأله عن أدوات معمله، ولا عمن سانده.. حدثته عن حياة جميله لم يعشها.. مبدئيا الناس مبسوطة، المواصلات فاضية، والفلوس كتير، وسواقين الميكروباص لطاف جدا، والمصريين عددهم قل النص بعد الوبا، والنيل طلع له فروع في الصحاري، والناس اتغيرت جدا، 40 مليون مصري عايشين قصة حب واحدة
**
كل بضع سنين أصل، ثم أبدأ من جديد، أنا الآن في مرحلة الوصول، لم أبحث عن التفاحة، بل عن الشجرة، الجميع يراني فوق الشجرة أضرب ثمارها بطلقات مدفع رشاش، لكن أعلم أني لم أتسلقها في أي وقت، كنت أسفلها أراقب ما يسقط منها
الجميع تساقط من نفس الشجرة، ويعتقد البعض أن السبب هو مدفعي الرشاش، وآخرون زعموا أنه الوباء الخطير الذي أضعفهم، لكني لم أجد تفاحة الغواية، ولم أرى نيوتن أسفل الشجرة ، كانت فكرة سيئة أن ألجأ إلى شجرة غير مثمرة
**
على كل شجرة مر بها أينشتين، كتب عليها : مررت من هنا ولم أجدك، اهداء: إلى ثمرة، وعلى كل ورقة شجر مررت بها كتبت عليها: مررت من هنا واكتشفت أنك لست ثمرة
صباح الفل

Thursday, February 25, 2010

وحشتك الباستا بتاعت فرانشيسكا ؟

تنويه : لست في حاجة إلى الكتابة نتيجة أسباب واضحة، أو لأغراض تجارية.. رأيت فيلما، جيدا، ينتصر للإسكندرية التي أحببتها، لكن حتى هذا السبب، - بل ووجودي في نفس المدينة بين أطلال ماضي الخواجات - لا يمنعني من الإحساس بأن الفيلم متعالي أثناء مشاهدتي لفيلم رسائل البحر.. رأيت الوزير الفنان فاروق حسني يطل على الشاشة كل حين ملوحا بيده في أدب جم، وفي لحظات أخرى رأيته ينحني انحناءة مهذبة أمام سيدة خمسينية حسناء قائلا :- ازيك يا بكيزة هانم
**
الفيلم تأليف وإخراج داوود عبدالسيد.. بطل الفيلم طبيب شاب "مع وقف التنفيذ" بسبب إعاقة في النطق "تأتأة" لازمته طوال حياته، فكانت سجنه الذي حاول الفرار منه في القاهرة مع بيع فيلا العائلة إلى شقتهم ـ الإيجار القديم ـ في الإسكندرية ذات العمارة العتيقة العريقة.. يمر المخرج بالكاميرا مع انتقال البطل في بداية الفيلم على تمثال للاسكندر الأكبر، الذي جاء "يحي" ليحتمي به، إلى جانب صور لبقايا التفاصيل العمرانية الجميلة في المدينة

إذ رأيت فاروق حسني
لو أن لي أن أضع عنوانا آخر لهذا الفيلم لأسميته "في رثاء الإسكندرية"، كل شخصيات الفيلم تمثل صورتين للاسكندرية، الصورة الأولي عن المدينة التي يحن إليها المؤلف المخرج، الكوزموبوليتانية، المتوسطية، المتحررة، التي يتجاور فيها الأرمني والقبرصي والطلياني،..الخ حين تكون ثقافة الأقلية هي الغالبة، ولا عجب أن يكون البطل أيضا قد حن "كمهاجر مستضعف" إلى زمن بقايا المهاجرين
وفي أحد بارات المدينة ذات الطابع العتيق، تجاورت هذه الأقليات في مشهد قد لا نراه حقيقة اليوم، وكأنها لقطة من فيلم أربعيناتي، يسكر البطل للمرة الأولى في هذا البار، وكأنه يتذوق سحر التحرر من قيود رقابة القاهرة، وفي شقته تلقاه جارته الايطالية وأمها بترحاب دون النظر إلى عاهته.. لكنهم جميعا مهددون بالطرد بسبب ضغوط المعلم الذي يؤدي دوره صلاح عبدالله، وهنا يظهر الصنف الآخر من الشخصيات حيث يظهر الوجه الآخر من الإسكندرية الحالية التي ابتلعت الماضي الجرايكورومان
**
متى رأيت فاروق حسني؟ لقد حاولت أن أتجاهله في البداية حين قرأت على بوستر الفيلم "الفيلم حائز على منحة وزارة الثقافة".. سأتذكر الآن متى رأيت السيد وزير الثقافة، الأهم أنه بعد مشاهدة الفيلم أصبح بالإمكان أن تستبدل الاسكندرية الجميلة التي يستدعيها الفيلم في شخصيات رمزية بأماكن أخرى.. مثل حي مصر الجديدة القاهري الذي تأسس على فكرة الكوزمولوليتانية في تواجد الارستقراط والباشوات إلى جانب هامش للأفندية والعمال، لم تبتعد الفكرة عن عمارة يعقوبيان، ورثاء وسط البلد، حي الثروة المعمارية، والحنين إلى الوجاهة الخديوية
بل حتى تيمة رثاء الإسكندرية تم اللعب عليها في دراما تلفزيونية ، مثل مسلسل الراية البيضا، الذي كانت قضية المؤلف أسامة أنور عكاشة فيه عن صراع الجمال والقبح، الجهل والثقافة.. لكن داوود لم تكن تلك قضيته، بل كان تركيزه على فكرة التحرر الاجتماعي الذي ارتبط بوجود من أسميناهم أقليات في الإسكندرية، وحنين إلى الروح المتوسطية المتحررة، ضد المحافظة والتقليدية المصرية الحالية.. ربما هنا رأيت السيد فاروق حسني، وأحاديثه اللطيفة عن الزمن الجميل، وهو الحديث المتكرر بين النخبة المثقفة في مصر، وبين الواقع الصعب.. تذكرت أيضا قصته مع الحجاب والحنين إلى هوانم الزمن الجميل.. ازيك يا بكيزة هانم؟
**
قد تكون شخصيات داوود وعلاقاتها غير موجودة بهذا الشكل، لأنه أراد رسم صورة لما فقدناه، أو تحديدا ما فقده المشغولون بأمر الثقافة، وجماليات العمران، والليبرالية، وهم في داخل بلد محافظ، فاقد للجمال، يتعامل مع المدينة بهذه النفسية الكريهة، عقلية المهاجر الريفي، أو التاجر الجشع أو المصيف الانتهازي أو ..الخ
في البار الذي شرب فيه يحي أول كاس في حياته التقى "قابيل" الذي يؤدي محمد لطفي دوره، نموذج لابن البلد الطيب، الذي يشرب في بار مع ممثلي أقليات البحر المتوسط في البار، ثم يعمل بودي جارد في ملهي ليلي يضم راقصات من نفس النوعية إلى جانب المصريات السكندريات المتحررات بشكل محبب.. في النصف الأول من الفيلم يتعامل قابيل بشهامة واضحة مع يحي، لا يهتم بتأتأته.. الاثنان يبدوان غرباء في المدينة، في النصف الثاني من الفيلم حين يعرف قابيل ماضي يحي يستخدم لقب "دكتور"، على طريقة "صديقي الدكتور"، ربما يكون في حياة كثير من مثقفي اليسار مثل هذا الشخص البسيط، الذي يلقب بعم فلان، ابن البلد الجميل، لكنه في الفيلم هنا ليس زميلا جميلا في النضال، بل في التحرر الاخلاقي، بطل سكندري، بقلب بريء متحرر
**
بطلة الفيلم محبوبة يحى التي تؤدي دورها الممثلة بسمة، تنام في فراشه عدة مرات، وحاول الفيلم تقديمها منذ البداية على أنها عاهرة، حتى نكتشف في النهاية أنها متزوجة من شخص يرغبها زوجة حلوة سكندرية، يزورها مرتين في الأسبوع، تتساءل هي : مش كده أبقى مومس؟
في هذه المكاشفة مع المُشاهد تلميح إلى أن هذه الزوجة - عازفة البيانو التي سرقت بنغماتها أسماع البطل دون أن يعرفها - كأنها رمز للإسكندرية، التي انتهت وحولناها إلى مومس يبتغيها أهل النزوات السرية وزوار المدينة الغلاظ، ومستغليها.. استمع إلى كلمات البطلة ستجدها تتحدث عن لسان الإسكندرية التي تقبل لمن يدفع أكثر، ولا تخفى هنا النزعة اليسارية في حوار عبدالسيد

ثالثهما الشيطان
الفيلم يبدو كصيحة ثأر لعالم يريده يساري مثقف محب للجمال والحرية، في مدينة بها شبهة هذا الجمال والتنوع، لكن ما لا يذكره كثيرون في هذا المقام أن الإسكندرية ليست بهذه الرومانسية، بعيدا عن كونها الآن من أهم معاقل التيار الإسلامي، لكنها قديما في زمن الخواجات لم تسلم من التعصب والعصبية التي تهكم عليها بيرم التونسي في اشعاره، قصة احتلال مصر وشجار المصري والمالطي الذي اتبعه احتلال بريطاني لأكثر من سبعة عقود، والغضب المكتوم ضد امتيازات الأجانب في مصر، كل هذا كان موجودا، لكن النفس كانت أهدأ من اليوم
في أحد المشاهد يخلع البطلين ملابسهما، وكأنها محاولة للعودة إلى البيكني الذي اختفى من البحر السكندري إلا في الجيتوهات البحرية، قفزتين بالملابس الداخلية، وتعمدت الكاميرا أن تظهر المدينة في الخلفية، في توجيه رسالة إلى المشاهد أن هذا هو الجمال المفقود.. الحرية، أما جارته وحبيبة الطفولة الايطالية، فنكتشف أنها سحاقية، تقرر الهجرة مع أمها إلى ايطاليا في نهاية الفيلم ابتعادا عن صلاح عبدالله الذي يريد تحويل العمارة إلى مول تجاري، وفي حوارات الأسرة الايطالية، كأن داوود عبدالسيد ينادي على إيطاليا.. على الأرومة الحقيقية الجرايكورومان التي كونت المدينة وثقافتها
المشهد الدال حين أراد صلاح عبدالله صاحب العمارة التضييق على يحي، فأتى ببواب ريفي ودار بينهما حوار رجعي ذو صبغة دينية – لاحظ لغتي أنا أيضا – عن الستات اللي بتطلع فوق، وان ده عيب، وما اجتمع رجل وامرأة إلا وثالثهما الشيطان، حوار يمتزج فيه الخطاب الديني بالمصالح التجارية
من المؤكد أن بكيزة هانم التي حياها فاروق حسني في احتفالية من احتفالياته الشهيرة ستنفعل بشدة لهذا المشهد، لأنها أيضا تقبل فاروق حسني وتحتضنه بشكل حضاري ولائق، لكن الناس لا تفهم تلك المعاني المتحررة !!؟
**
كانت مشكلتي أن السينما تكاد تكون خالية إلا من عشرين فرد، أو أقل.. الشباب المحيطون بي أنهكوني في محاولات منع الضحك على قفشاتهم التي انتقمت من طموحات داوود عبدالسيد
بكل بساطة يأتي تعليقا على مشاهد الغرام : "يلا يا يحي" .. "شكلك مش فاهم حاجة يا يحي".. "يحي هيزنقها دلوقتي".. وسخريات من تأتأة يحي، هذا كان الواقع الذي هرب منه يحي، وهرب منه داوود عبدالسيد
كان أمامي أن أدخل فيلم كلمني شكرا لخالد يوسف، قالت لي مسئولة بيع التذاكر أن الإقبال على فيلم خالد يوسف طوال الوقت، لكني أفضل داوود على خالد.. لكن لأسباب شخصية آنية أصبحت لا أطيق حالة النخبوية .. وهموم النخبة، ووسط البلد، وأحاديث المترفين التي تتحول في النهاية لأحاديث مغلقة، قد لا تختلف عن أحاديث ربات البيوت، أو الموظفات السمينات اللاتي لا يعملن شيئا سوى الرغي، أو أحاديث الصنايعية، أو أحاديث الطلبة عن عالمهم، في النهاية نحن نعيش عدة جيتوهات في هذا البلد، ولكل جيتو قضاياه.. لا شيء يجمعنا سوى التكلف والتخلف
**
الفيلم مكتوب بشكل رائع، ومعبر عن رسالته.. بمناسبة الرسالة، يحي الذي احترف الصيد بعد هجرته إلى الإسكندرية كان قد وجد رسالة بحروف غريبة في زجاجة، لم يعرف أحد فك شفرتها، من المؤكد أنها رسالة داوود، مداعبا النوستالجيا لدى النخبة، والمراهقين بعبارة للكبار فقط
قبل دخول الفيلم رشحه لي كي أدخله أكثر من 12 شخص خلال اسبوع واحد، الآن أجد نفسي وقد تعاطفت للحظات مع أسامة أنور عكاشة في الراية البيضا، لأن صراعه كان أهم من صراع داوود عبدالسيد، بعد مشاهدة الفيلم شعرت أنه ما زال هناك الملايين لا يعبر عنهم أحد، إلا على طريقة خالد يوسف، فلا عجب إذا ما اتجهوا إلى فضائيات محمد حسان، وعمرو خالد الأقرب إلى قلوبهم، بينما يصارع المخرجون على مساحات للتحرر والشكوى من حال المجتمع، معللين مواقفهم بأن الفن ليس لزاما عليه تقديم حلول

وحشتك الباستا بتاعت فرانشيسكا ؟
بهذه الجملة استقبلت الجارة الايطالية الحسناء المتوهجة يحي في أحد المشاهد، متحدثة عن الباستا/المكرونة التي تعدها أمها، وبعد الأكل رقصوا في أجواء حميمية لا يقدر براءتها سوى المتنورون.. أما الرجعيون فجلسوا في السينما يتهكمون

Monday, February 22, 2010

اتجمعوا العشاق

......سواق الميكروباص.. شهيدا
-
كنت راكب ميكروباص رايح الوراق، الجو برد، وشارع السودان واقف تماما.. كله قفل الازاز، والمنادي قفل الباب بعد ما كان بينادي : وراق فاضية وراق، سواق الميكروباص قفل أغنية قضية رأي عام بتاعت الفنان سيد الشيخ، وشغل أغنية اتجمعوا العشاق في سجن القلعة

مصر الجناين طارحة مين يقطفها .. مصر الجناين للي يرفع سيفها
كنا بنغني ونعيط، وبناخد بعضنا بالأحضان من غير ما نبص مين راجل ومين ست، مين مسلم ومين مسيحي، مين كبير ومين صغير، ورقصنا وغنينا سوا، وطلع السواق كمل طريقه وفتحنا الشبابيك وبلينا ايدينا من المطرة اللي هلت، فجأة جه الميكروباص بتاع امبابة كسر علينا ونزل سواقه قطع الطريق، والستات اتفزعت وخدوا عيالهم في أحضانهم من الخوف، واتقتل السواق قدامنا، وهرب القاتل على امبابة، المشكلة ان السواق الشهيد شكله مش غريب عليا
**
نزلت أخدتها مشي، كان الناس قرروا دفن السواق الشهيد مطرح ما مات، لقيت كنتاكي على أيدي الشمال دخلت، قعدت لقيتهم مشغلين الجزيرة سبورت، بعد شوية قفلوا التلفزيون، وقللوا الإضاءة، ولقيت السواق الشهيد اللي كان اتقتل من شوية ، لابس أبيض في أبيض ومعاه عود، واتجمعوا الناس حواليه، أغلبهم كان لابس اليونيفورم بتاع كنتاكي، وقعدنا نغني على العود : مهما يطول السجن مهما القهر .. مهما يزيد الفجر بالسجانة .. مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر، غنينا وشربنا بيبس ببلاش، وفراخ سبايسي، وبعدين طلعنا، السواق قعد يقول : هيييييه.. مطرة.. مطرة، راح خابطه نفس الميكروباص اللي كان رايح امبابة، وهو راجع الجيزة
**
للمرة التانية تم دفن سواق الميكروباص في نفس المكان وكنت متأكد اني أعرف ملامحه كويس بس مش فاكر التفاصيل، وساعتها كان بيغني على قبره الفنانة صباح والفنان وديع الصافي ورقصوا دبكة لبناني، وهما بيغنوا اغنية عندك بحرية- ياريس، وكان معاهم عبدالله الرويشد، وكله شغال دبكه، وبعدين ركبت مع وديع الصافي لنفق المنيرة، وركبنا توكتوك لموقف امبابة، على اساس نغير حاجة للمظلات، واحنا بنتمشى ناحية الكورنيش، اشتكى وديع من إن ازاي ساقية الصاوي تكرم زياد رحباني، وازاي زياد يقبل، وقعد يحكي بفخر انه الرئيس مبارك كرمه افضل تكريم لما اداله الجنسية المصرية، وقعدنا على ترعة الاسماعيلية سوا ناحية موقف عبود نغني – عندك بحرية من ألحان عبدالوهاب
**
نزلت من الميكروباص، ودخلت عندنا المنطقة بالليل، ماشي في وسط الشارع، من بعيد نور، بيزيد، قعدت أغني : مصر البكا مصر الغنا و الطين .. مصر الشموس الهلة من الزنزانين، وقعدت أغني..، لحد ما خبطني نفس الميكروباص اللي خبط السواق قبل كده مرتين، طرت وانا لابس أبيض في أبيض، كنت شايف القلعة من بعيد، وهناك قابلت صباح ووديع الصافي بيرقصوا دبكة، وعبدالله رويشد بيرقص معاهم، وزياد رحباني، بيبص من فوق على المساحة تحت القلعة، وبيقول بلهجة مصرية سليمة: المكان هنا ينفع بدل الساقية، مش كده ولا إيه يا برادعي؟؟!، كنت ساعتها بعزف معاهم على العود بتاعي مع سواق الميكروباص اللي مات مرتين قبل كده.. بصيت بشوف زياد رحباني بيقول لمين يا برادعي، طلع بيقول للسواق.. الشهيد

Monday, February 15, 2010

مؤتمر البيض الأول – تغطية خاصة

كتب – كتكوت الديك
من الصعب ألا يميز زائر فندق موفنبيك الفخم تلك البيضة الكبيرة أمام بوابة الفندق، لم تكن تلك البيضة سوى إشارة لاحتفالية خاصة حضرها متخصصون في البيض لمناقشة أحوال البيض في قاعة احتفاليات الموفنبيك يوم الخميس الماضي. وقبل توافد الصحافيين على الجلسة الافتتاحية استقبلتهم مضيفات القاعة الحسناوات وهن مرتديات المايوه الضيق ذو القطعتين وفوق أيديهن كراتين البيض وأصبح على كل ضيف أن يلتقط بيضة كشرط دخول القاعة، ومن طرائف المؤتمر أن الدكتور سعد أبوالريش منسق المؤتمر قد فقست في يده إحدى هذه البيضات واعتبرها الحاضرون فألا حسنا.
بدأ الدكتور أبوالريش الجلسة الافتتاحية بكلمة عن فوائد البيض للإنسان، وكيفية إعداده بالشكشوكة محتفظا بمفاجأة ذكر أنه سيفجرها في نهاية المؤتمر، وأعقب ذلك كلمة الدكتور فتحي البيبي أستاذ التغذية، والأستاذ رأفت التيتي الصحافي بجريدة بيضتي، وأكد كل منهما على فوائد البيض مرة أخرى في تأكيدا على كلام أبو الريش
أما الجلسة الثانية فقد شهدت نقاشا ساخنا تحت عنوان "مستقبل البيض: مسلوق أم مقلي؟"، حيث اعترض زكي البيضاني ممثل جمعية البيضة الكبيرة على عنوان الجلسة قائلا: "الجميع يعلم الآن أن الاتجاه العالمي يتجه نحو البيض المقلي، فكيف نطرح هذا السؤال الآن بعد سنوات قضيناها في تطوير مهارات البيض؟!". وكان على المنصة في نفس الجلسة الدكتور سعيد بيضون رئيس جمعية حقوق البيض الذي انفعل لسماع تعبير "تطوير مهارات البيض" الذي استخدمه البيضاني وقال مؤيدا له: "للأسف أن هناك تيارات ظلامية تعيدنا اليوم إلى مرحلة ما قبل تطوير مهارات البيض، ويتحدثون عن البيض البريشت على أنه الأفضل".
أما في الجلسة الثانية تحت عنوان "الحياة بيضة: فهل نراها؟" قالت أستاذة الأدب البيضي أن تيارات حديثة في العالم الآن تتبنى ما أسمته "تيار البيض في الرواية الحديثة"، وتساءلت بدورها : "من في منطقتنا اطلع على هذا التيار أو حاول استخدامه في الأدب؟". وهنا حدثت بعض المداخلات الحامية من القاعة تعترض، كان إحداها للمفكر البيضوني حسان الإنسان واعتبر أن التزامنا بأخلاقنا وآدابنا العتيقة هو نوع من الرجعية المحببة التي تميزنا عن بقية الشعوب، خاصة في مجال البيض، فيما أعاد سيد الوزير شريكهما في الجلسة مسار المناقشة إلى العنوان مرة أخرى محللا المشهد البيضي بمهارة عالية.
أما الجلسة الثالثة والأخيرة فكانت عبارة عن ورشة تدريبية عن مهارات إعداد الشكشوكة، إلا أن تلك المفاجأة التي ادخرها المنظمون في نهاية الجلسة أسفرت عن أحداث مؤسفة حين قام أحد الصحافيين بالتقاط بعض الطماطم المهروسة والبيض وألقاها في وجه الحضور والمنصة على السواء، وهو ما تعامل معه أمن القاعة ومضيفات الحفل بشكل مناسب .

Friday, February 12, 2010

%$)*#

ميريت، وفيتشر، وريبورتاج ، وتونس
وجامع وكنيسة، وجرس وأذان، وكيتش
عميد كلية الآداب، ومنحة إخراج، وجامعة أكسفورد
المقهى الثقافي، ودخان، وربع كبده وتمن مخ
جيزة فاضية أماكن جيزة، لابتوب، خمس كوبايات قهوة
وراق الحب، التاكسي، الشروق، كمال بيه
بنت ناس، السفارة الأمريكية، الحميدية
النفسنة، القصر ،الحلاقة، الأسيوطي،
التكعيبة، تملك السكن، العسيلي
قابل للتحديث