Friday, January 22, 2010

صاحب الخرطوم الطويل

عن أزمة السلفي الصايع، والمثقف الصايع
--
في أسوأ الفروض.. لا تختلف المدونة عن حمام، تدخله محصورا، وتخرج منه مرتاحا، مستمتعا بمثانة فارغة تتسع للهباء الدارويني بأكمله. أما في افضل الأحوال فقد تصاب بالغرور، وتظن أنك ذو سلطة على آخرين
للأسف، في أفضل الفروض، لن يكن هذا البوست تفريغا لمثانة ممتلئة عن آخرها، ولن يكن سلطة في الهباء الدارويني
**
يقول صديقي أن هناك موضة تتجه بعنف نحو سباب المثقفين ومعاداتهم، أتفق معه، لكننا لم نبحث أسباب هذا العداء، ألا يستحق كل من يميز نفسه عن الباقين قليلا من العداء؟
المشكلة أن المسألة تتعدى التمييز، وتصل إلى فرد العضلات، أنا لا أتحدث عن تعصب رياضي أو خناقة بين اثنين على المقهى بسبب الاختلاف على تحليل رياضي معين.. لا ! الموضوع مختلف، و ممل، يتجلي في المثقف الصايع، صاحب الخرطوم الطويل المنتصب، الذي يضرب بخرطومه وجوه الضعفاء والمهمشين، صاحب حق الليلة الأولى مع كل ضيفة جديدة.. أو ضيف جديد، ليست هذه المشكلة، المشكلة هي أداؤه الممل
**
في البداية يكون التخبيط، ويتزامن هذا مع انتصاب الخرطوم إلى أعلى مداه، أحد المثقفين الصيع رأوا خرطومه منتصبا بشكل بارز.. ووقتها تهامس البعض عن أنهم رأوا تجليا لرموز ثقافية حول خرطومه وسط دخان الحشيش، نفس هذا المثقف المذهل، ذهب إلى جوار أحد المساجد ذات المآذن العالية، ورفع خرطومه المنتصب إلى ارتفاع أعلى من المأذنة، ولم يكتف بهذا، بل أطلق نفيرا وقت الأذان يشبه صوت الفيل، وأغرق الحي بعدها في لحظة انفعال وغضب
**
المثقف الصايع لا يخفي خرطومه أبدا.. بل يطوحه في الهواء ويصطاد به السذج والحمقى والبائسات، نفس الأداء في كل مرة، مشكلته أنه لا يرى خراطيم من حوله، لا يرى إلا خرطوما واحدا، ومشكلته أنه يبدأ بالتخبيط ثم يرفع خرطومه، ثم تأتي مرحلة التنظير وعرض كم أسماء ومعلومات رأئعة أثناء تلويحه بخرطومه.. الأداء المتكامل حين يلسوع خصمه ويعلم عليه بخرطومه، أداء رائع لكن ممل، لأنه ينسى أن هناك أخرون قد يقطعون خرطومه، وسيصبح موقفه سيئا للغاية
**
أعرف سلفيين محافظين، واخوان تقليديين، وقابلت النسخة الصايعة منهم، بعضهم يستخدم خطة الخرطوم المنتصب بطرق لا تختلف كثيرا عن المثقف الصايع، وان كانت الأهداف مختلفة ودعوية حين يبثون رسالة بأنهم دنيا ودين، أو كما قال المزاجنجي: وقت الغلط بنطرطش زلط
بنعرف في كل حاجة، وبصاحب كل الخلق، البيه صاحبي والفقري، لكن لنعترف ان المعتقلات لا تعترف بالخراطيم، ولن يعترف بها مندوب القسم حين يشتبه في صاحب اللحية، ولن يسأله إن كان سلفيا صايع أم صالح
**
الرافضون لنظرية الخراطيم المنتصبة يتهمهم البعض بأنهم مخنثون، أو أنهم بلا خراطيم، وهذه مشكلة كبرى تلاحق كل من لا يظهر صياعته، أو يبرز خرطومه، لكن الحقيقة أن بعض أصحاب الخراطيم المنتصبة في عنان السماء لم يروا إلا خرطومهم فقط، و لا يدركون الحقيقة إلا بعد أن يخترقهم خرطوم غريب

2 comments:

Mahmoud Nasa said...

وبكده يبقى عبد الرحمن فسرلنا سر تواجد شيشة كبيرة جدا فى القهاوى .....عشان خرطومها بيبقى طويل
:)

مهندس مصري said...

صدق من قال
الأدب فضلوه عن العلم