Friday, March 05, 2010

أصحاب الحياة الواحدة

قبل أسبوع مضى كنت أستعد بشدة للعزلة، وخلال الأيام الماضية توافرت لي فرصة الانعزال، لكنها لم تدم كما أردت.. في المنفى يعيد الإنسان اكتشاف نمط حياته من جديد، لكن المواجهة الحقيقية تكون وقت العودة
كنت وما زلت أعلم أن على الإنسان "الصحيح" أن يعش أكثر من حياة في نفس الوقت، بحيث إذا ما سقطت واحدة، بقت أخرى وأخرى وأخرى.. أي ألا تنته حياته الوحيدة.. ولفترة عشت هكذا.. في أكثر من حياة
**
الآن.. أعلم جيدا أنني إذا ما أمسكت جيتارا لن أستطع فعل أي شيء سوى التهريج، قبل أربع سنوات ـ أو أقل ـ تمزق وتر "الريه" للمرة الألف، لم أبدله، وأصبح هذا الوتر الممزق شاهدا ودليلا على نمط حياة جديد، ليس به مجال لتغيير وتر جيتار، أو إعادة ترتيب المكتبة، أو...الخ
**
صاحبـ/ـة الحياة الواحدة قد يفني نفسه في حياته العملية، أو قد تفني نفسها في خدمة أسرتها.. لكن إذا ما فقد هو حياته المهنية، أو إذا ما فقدت هي أسرتها لأي سبب، سيكتشف كل منهما أنهما بلا حياة.. صاحب الحياة الواحدة هو الأقرب لمزاج المدمنين.. قد يكون له حياة هامشية أخرى في الحشيش، أو الجنس، أو حتى كوب الشاي الذي يكرر شربه عدة مرات يوميا، لذا قد يتحول الإدمان إلى حياته الأساسية في لحظة الإخفاق
**
البديل.. أن يكون لك أكثر من حياة، المشكلة التي تدفع أصحاب الحياة الواحدة إلى الهروب من نمط الحيوات المتعددة هو أنه حين تكون لك أكثر من حياة ستجد نفسك غير منتم لأي منها، فكل واحدة منها هي مجرد فرصة لتأمين سقوطك، فإذا انتهت حياة بقت أخرى، لكن على أرض الواقع.. فصاحب الحياة الواحدة غالبا ما تحركه عاطفته، حيث يجد انتماءه في حياته الواحدة، يطمئن في عذابها، ويتدهور بتدهورها، كبديل عن جفاء التعدد

13 comments:

Aardvark EF-111B said...

تحياتي...أرفع قبعتي و أحني قامتي

لامنتم حائر

Lina Mohammed said...

مرحبا أخ عبدالرحمن
تدوينتك هذه ذكرتني بكتيب مرايا شرايف just who will you be
..
أعتقد أننا لا ندرك خضم انشغالنا بالنجاح والسيطرة على زمام دراستنا/ أعمالنا أننا نتجاهل حيواتنا الأخرى "عمدًا" في أحيان كثيرة بسبب الخوف .. ومن الطبيعي جدًا أننا وقتما نفقد تلك الحياة التي ذرفنا جلنا فيها، سنشعر أننا فقدنا أنفسنا بمعيتها.. خصوصـا ونحن نفقد الهيئة الوحيدة التي أصبحنا نـُعرف عن أنفسنا بها، و نتعرف عليها حتى .. كانت رسالة الكتاب:أننا لا ننتهي أبدًا، سنمتلك دائمـًا ذلك الجزء الطازج/النيء في الحياة الذي يحتاج منا ملاحظته وتذوقه للمرة الأولى .. يجب أن ندرك دائمـًا أننا أكبر من أن نختصر أنفسنا في عمل أو مكان أوحد .. أحببت هذه التدوينة جدًا - شكرًا لك

تحت الكوبري said...

تدوينة رائعة !

richardCatheart said...

قاريت البوست بتاعك كتير رغم صغيره نوعا
بس فيه كتير اوىىىىىىىى
المعرفه بالنتائج اللى وصلتلها دليل انك عشت الحياتين الواحده والمتعدده
لان السمع من الاخر مايكفيش انك توصل للنتيجه دى وتتكلم عنها بالعمق دا
بس الاكيد وعن تجربه انك صح جدا
وان دا مش مجرد كلام مرسل حقيقى

بس الحاجه الوحيده اللى ياعنى ان الانسان الصحيح عليه ان يعيش اكتر من حياه

اعتقد ان كلمه صحيح هنا نسبيه

شكرا استمتعت بالبوست جدااااااااااا

تقبل مرورى

nasamat said...

مدونه جميلة وتدوينة رائعة فعلا
اول مرة اعلق
فكرتنى بحكمة لا تضع البيض فى سلة واحده برغم انها تبدو اقتصادية استثمارية لكن ممكن نطبقها هنا على فلسفتك ومنطقك
حاولت اخلق لنفسى اكتر من حياة لكن فشلت برجع لنفس الحياة الوحيده
بمشاغلها وروتينها اللى اعتادت عليه

اكيد معاك حق محتاجين لفترة عزله نفصل بيها بين الحالى والجديد ونخلق فيها حيوات جديدة لكن مش كل الناس تقدر

تحياتى وبالتوفيق

آيــة said...

عبد الرحمن التدوينة دي خبطتني على فكرة، زي ما تكون حاجة قومتني من مكاني جابتني هنا عشان اقراها فـ .. اتخبطت.

الحياة الواحدة .. الحيوات المتعددة .. الهروب .. التوحد بالمحيط و بالهدف .. السقوط .. الأمان .. كلها مفردات أصبحت تعني لي ( وجع القلب ) اذا مرت في أفق تفكيري هذه الأيام بالذات ..

كان ممكن تبحبحها في الكتابة و تطول عن كده على فكرة ... :)

على أي حال أتمني تكون بخير جدا.. و أشكرك جدا
:)

سمكه واحده said...

الله عجبتني اوي
لان ديما مقتنعه ان الانسان لابد له من حيوات متعده يحياه
كلامك بظبط ده اللي عاوزه اقوله
لاسف العيب فعلا
ان الواحد مش بيبقي منتمي لاي واحده منهم
لكن خساره اقل بكثير لما تكون صحاب حياه واحده وخسرتها
علي الاقل التانيه بيبقي لها بديل
وتستمر الحياه
كلامك عجبني اوي وانا مؤمنه بيه جدا

صاحبة الجلالة said...

طول عمرى مؤمنة بالفكرة دى جدا
واكره الحياة الواحدة والنمط الروتينى
لكن زى ما انت قلت صاحب الحيوات المتعددة لا يشعر بالانتماء لايا منها
واضيف ولا يجد من يستطيع فهمه رغم انه بالخبرة يفهم الجميع باختلاف شخصياتهم ويستمع لهم باهتمام

قهوة بالفانيليا - شيماء علي said...

صحيح ..
لازم يكون ليك اكتر من حياة ..
الوحدة في حد ذاتها ممكن تتيحلك فرصة تكرار الحياوات
انك لماتكون لوحدك بتعرف تدور على نفسك بشكل أوضح
انا ضد افناء النفس بشكل عام
لا في الشغل و لا في الحب و لا في اي حاجة

تاس فلورنس said...

مدونه جميلة وتدوينة رائعة فعلا

رنداالجنوبية said...

نعم لابد من التعدد بالحياه لانك اذا سقطت ومللت وتعبت تنتقل للحياه الاخرى وتعيشها مدونة متميزة وراقيه
احلى الامنيات لشخصك الكريم

تاس فلورنس said...

تدوينة رائعة !

قلم جاف said...

مين يسمع؟

اللي بنسمعه كلنا عبارات زي "عيش عيشة أهلك".. الحياة على طريقة "عادي بيه العادي" حيث كل شيء في الحياة تأدية واجب وتخليص حق .. حيث البحث عن تسفيه كل شيء وكل سكة وكل طريق ..

تلاقي في مجتمعنا بشكل عام كراهية واضحة لفكرة تعدد الحياوات ، أو اللي بأسميها "تعدد الجبهات" أو "تعدد الدوائر"..إن تبقى لي كذا دايرة غير الدواير التقليدية في العمل والبيت ومحيط العائلة ، أروح هنا وآجي هنا وأطلع هناك ...

لكن لييييييه؟

تسافر يوم تأجز ليه بعد ما يكون طالع عينك في الشغل؟ تقعد ليه ع النت؟ تبقى لك اهتمامات ليه؟

أعتقد إن الشخص اللي بيبرر إن البني آدم يعيش حياته القصيرة بقرف دة شخص غير عادي.. دة ولا "الشيكي دودو" في زمانه ..على أساس إنه مختلف عن كافة جنس البني آدمين إنه حياخد ماله ونجاحاته وأهميته لما يوارى الثرى..

أو كما قال واحد صاحبي..