Thursday, July 01, 2010

نزع سلاح ابراهيم الأبيض

يأبى هذا الأسبوع أن يكون أسبوعا تقليديا.. أمامي بضعة أيام حتى تكتمل غرابته، يبدأ الأسبوع وينتهي يوم الاثنين، بالضبط كحلاق متمرس يمر على رؤوس الحلاقين بمقصه البارد، أو جزار اختار أن يرحم أسلحته من تشريح الدواب ليوم واحد، الفارق بيني وبينهما أن الاثنين ليس عطلة رسمية لي، بل هو يوم الحساب.. أمامي بضعة أيام كي تتأكد غرابة هذا الأسبوع
**
"فيلم واحد من الناس ده قصة حقيقية..!!".. للأسف لم أر الفيلم، كان قد سألني في البداية "انت بتشتغل في بنك هنا في المنطقة؟؟!"، وحين علم هويتي وحقيقتي حكى لي ما رآه في حادث إرهابي شهير، وعن "الإرهابي" الذي رآه عين اليقين، وعن الضابط الذي كاد أن يطلق عليه النار دون مبرر لمجرد أنه رأى تفاصيل لا ينبغي له أن يراها.. أقسم عدة مرات أنه يروي الصدق، لكنه لم ينكر أنه تعرض لأزمة نفسية، سأل : هو ينفع واحد صحافي يدور ورا الحكاية دي؟؟، لم يعلم كيف أقضي هذا الأسبوع الرائع، بدت حكايته مضطربة، حكى عن صاحب الجراجات الذي يشبه أحد أبطال الفيلم الذي لم أره.. وعن فبركة الصور التي نشرت في الصحافة بعد هذا الحادث. ربما تكون المرة الأخيرة التي أزور فيها هذا المقهى، لقد افتعل معي العديد من الحركات واصطنع الكثير من المواقف كي يعرف من أنا، بدوت له من عالم آخر، حركه الفضول بسبب ما سمعه مصادفة من أحاديث عجيبة قيلت أثناء وجودي على المقهى... كل ما أتذكره من قصته عبارة قالها : كانوا هيغتالوني، وعبارة أخرى لم أتأثر بها "البلد فيها ظلم"
1،2
**
قال عسكري الأمن ذي الزي الأسود لزميله في ميدان طلعت حرب : محدش طايق البلد، استدرت وأمعنت النظر محاولا تسديد طلقة نارية من عيناي تستفز داخلهما روح الوطنية، لكنهما لم ينتبها
**
في فيلم الكيت كات تلقى الممثل الراحل عثمان عبدالمنعم ضربة مطواة في فخذه أثناء خروجه مخمورا من الغرزة للتبول، علم أنها رسالة من التاجر الكبير كي يتنازل ويبيع المقهى الذي يملكه، هكذا هي علاقتي بكثير من الناس في هذا الأسبوع اللطيف، (أعلم) على فخذهم الأيمن بضربة مطواه، (فيعلمون) على فخذي الأيسر بنفس الخفة، ليست هناك دوافع للانتقام، بل هي مجرد طقوس سادية للأسبوع المقدس
**
اشتكي عسكري المرور لزميله في المقهى قائلا بلهجة ريفية قحة : "زهجت من أكل الجبنة..!"، يحاول عسكري آخر تغيير المحطة فينادي أحد الجالسين : "مين اللي بيلعب بالريموت؟؟!"، فيفزع العسكري ويترك المحطة كما هي بعد أن يتحول إلى اللون الأصفر
**
يمر أحد مثيري الجدل من أمامي.. من المفترض الآن أنه في الحبس، لكنه حر طليق، لم يمسسه سوء، (يعلم) على أفخاذ كثيرة دون مبرر
**
عدد الضحايا ـ zero killedـ = OKـ،
حين تتصل بأحدى من شوهت أفخاذهن، ثم تردها لك بعلامة مميزة بواسطة سنجة طويلة، تدرك وقتها أن العلامات قادمة.. وبكثرة، أمامي بضعة أيام كي أتعامل فيها مع من لا أعرفهم، مطلوب نزع سلاح الجميع، و على إبراهيم الأبيض أن يهدأ قليلا

3 comments:

MR.PRESIDENT said...

الله يستر علي البلد
اتمني أن تتحرر مصر من الاحتلال الوطني
دون قطرة دماء
لا من الشرطة ولا من الشعب
العنف لا يولد إلا العنف
اتمني ان تصبح الحياة مستقرة
والقصاص عادل .
اتمني الخير
ليكي يا بلدي
وسلمت الأنامل
وان شاء الله يكون اسبوعك هادي

موجة said...

يالااااام على البانوراما الفنية
فعلا الفن يعبر عن الواقع
خالص تحياتي
موجة

قلم جاف said...

لماذا ينزع سلاح إبراهيم الأبيض إذا كانت كل القوى السياسية والمذهبية في مصر ترى فيه البطل المنتظر؟

السلفيون والصوفيون يريدون إبراهيم الأبيض لإعادة "هيبة الإسلام" .. والأتاتورك يريدونه تكراراً لأتاتورك ولفرضه مدنية الدولة بالعصا ، والناصريون يريدونه ليعيد التجربة الناصرية ، حتى الحزبوطني يريد إبراهيم الأبيض..

عنيف ولا مش عنيف .. بلطجي ولا مش بلطجي .. حقها ولا مش حقها.. مش مهم.. يسموه خليفة الإسلام يسموه المستبد العادل يسموه الملهم يسموه قائد مسيرة النهضة والفكر الجديد ..والله ما تفرق معانا الأسماء..المهم هو الإيمان المبالغ فيه بقيمة المطواة اللي في جيب إبراهيم الأبيض وقدرتها على عمل معجزات لا يتخيلها عقل..

المؤمن إذن بالبلطجة يستحقها وعن جدارة..