Sunday, September 05, 2010

عمر سليمان وفأس النبي إبراهيم

لا أخفي إحساسي بالسعادة حين رأيت ملصقات عليها صورة الوزير اللواء عمر سليمان مدير جهاز المخابرات المصري ضمن حملة غامضة تقدمه على أنه البديل الحقيقي لخلافة الرئيس مبارك. السبب الأول لهذه السعادة هو أنها فرصة لعودة الصعايدة إلى الحكم منذ أن انتقلت الرئاسة إلى محافظة المنوفية قبل أربعين عاما. أما السبب الثاني فهو إحساس تولد للحظات بأن هناك من يعمل... يعمل ماذا؟ أو من هو ؟؟.. لا أهتم، لكن هناك شيء ما حدث
**
حين تستيقظ على قصة خبرية بأن هناك أشباح ألصقت بوسترات تأييد لمدير المخابرات، وبعدها تتوالى التقارير عن حظر النشر وإعدام بعض الأعداد التي حاولت نشر هذه القصة، كل هذا يجعلك تسترجع مشهد من يلقى جردل من المياه في الشارع لفض خناقة، أو.. حين يقوم البعض في شجارات أعنف بإطلاق النار لفض النزاع
**
في الفيسبوك، وصل الحال بنا إلى ترشيح سعد نبيهة ولولو لرئاسة للجمهورية، ألا يمكن أن يشكل ذلك بادرة لنقل هذه الروح إلى الشارع؟ كان البرادعي احد ضحايا هذه الروح التي تبحث عن قائد، وتؤيد وترشح قبل أن يعلن صاحب الشأن موقفه، ومع ظهور ملصقات السيد جمال مبارك فربما نجد على مدار العام القادم حتى موعد انتخابات الرئاسة ملصقات خارج السياق على طريقة سعد نبيهة.. أو على طريقة جمال الدولي في الإسكندرية. وفي حالة العبث التي نعيشها لا يمكن استبعاد – على سبيل المثال- خروج ملصقات ترشح خالد سعيد لرئاسة الجمهورية في حملة رمزية تهدف مثلا إلى إعادة القضية إلى الأضواء.. إن بوسترات السيد جمال مبارك التي ظهرت مبكرا بسبب حماس نشطاء البرادعي قد تدفع إلى انفجار ماسورة من حملات الترشيح مشابهة لأجواء مجموعات الفيسبوك

ماذا فعل السيد عمر سليمان في الشارع؟ لقد أكد هذا الموقف على أن الشارع لم يتحول بعد إلى شبكة اجتماعية، والرسالة مفادها أن حتى السيد عمر سليمان أحد أقرب المرشحين للخلافة قد تـُزال صوره من الشارع.. بل ويُمنع النشر عن مبادرة مؤيديه. ما الهدف ؟ لعلها محاولة استباقية مدبرة هدفها توجيه رسالة إلى الجماهير بأنكم معرضون للخطر.. انتبهوا !! هناك من وضع ملصقات لعمر سليمان الحاكم المحتمل، وكبير الجهات السيادية، وفعل تلك الفعلة أثناء وجود سليمان مع الرئيس ونجله بأمريكا.. وأن هذه الصورة قد أزيلت بقوة، فلا مجال للهزل... هذه (الحركة) أبرزت صورة عمر سليمان كمترفع عن الدخول في منافسات وصراعات الحكم، كما ترسخ صورة رجل المخابرات، الجندي المجهول الذي لا يطمح سوى إلى خدمة وطنه... حتى إذا طلبتوني، فلن أجيب وأدخل في فوضى الشارع. هذه ليست طريقتي
**
حين أراد النبي إبراهيم أن يوجه رسالة إلى الوثنيين من حوله، علق فأسه التي حطم بها الأصنام في رقبة كبيرهم، كان هدفه من هذا أن يقول لهم : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ، عن نفسي .. أراهن على أن هذه (الحركة) ذات مغزى تربوي، كما أنها مبرر لفعل أي شيء مع فوضى الملصقات القادمة.. فإذا كانت ملصقات سليمان قد أزيلت، وتحمَّل الرجل هذا رغم كونه فعلا البديل الحقيقي، إذن فسحقا لأي ملصقات قادمة، بإمكاننا أن نزيل ما لا يعجبنا، وأن نمنع الإعلام من نشر ما لا يعجبنا ، وأن نحقق في الأمر
**
في أحاديث المتحدثين هناك من يرفض هذا السيناريو، ويعتقد أنها (لفة) كبيرة لتحقيق هدف غير مفهوم، البعض يظن أن هناك من بادر بوضع هذه الملصقات من مؤيدين سليمان لترجيح كفته أثناء وجوده في أمريكا، وهناك من يعتقد أن آخرين تعمدوا وضع هذه الملصقات لإحراج سليمان أمام الرئيس.
رغم عدم تأييدي لهذين الرأيين لكن في النهاية فقد تحقق نفس الهدف، الرسالة التربوية للجماهير والسياسيين : ازهدوا في الحكم مثل سليمان الذي أزيلت صوره رغم انه الأجدر بالمنصب، واعلموا أن ملصقاتكم ليست بعيدة عن أيدينا، فلستم بخير من عمر سليمان

4 comments:

اسامه عبدالعال said...

الكثير يري فى همر سليمان بديل لمرحله انتقاليه ولكن صدقنى لم يعد احد يفهم شيئاً اننا فى ازهى عصور الفوضي والتخبط

qrique said...

"هناك من يعمل... يعمل ماذا؟ أو من هو ؟؟.. لا أهتم، لكن هناك شيء ما حدث"
جمله عبقريه
أرجو أن تسمحلي مشكورا باقتباسها

عدى النهار said...

ماعتقدش إن النظام ممكن يسمح بمخاطرة زي دي. صورة عمر سليمان فى الشارع لها تأثير كبير أوي على مستقبل جيمي

karakib said...

ماشي :))