Thursday, November 18, 2010

عيد لا يشبه الأعياد

هذا العيد يذكرني بذاك العيد، كأني أمر بالأمس في نفس الطريق، حدائق مزدحمة وشوارع فارغة، الذي التقيته العيد الماضي قبل سفره لم يكن موجودا هذا العيد، لم أتسكع، اخترت التوحد مع السيد حسن الأسمر: أنا الزمان هدني، بقيت في نفس المقهى مع الهاتف، والدوار، وعينان زائغتان بلون الجمر
هذا العيد لا يشبه الأعياد
**
في اليوم السابق على وقفة عرفات، طفت على عدد من الزملاء كي أضيع الوقت بين مكالمات العمل التي أجريها، وقفت معه نتهكم على ما يحدث، وعلى ما هو مزيف وكاذب في هذه المهنة، تنقلنا بين عدة مواقع داخل نفس الطابق، وعاد كل منا إلى عمله، لم أكن قد نمت جيدا، في اليوم التالي – وقفة عرفات – رسالة على الهاتف، تنعي الزميل المصور محمد حسن، وتحدد مكان وموعد العزاء، اتصلت لأتأكد
ـ محمد حسن المصور؟!!!
ـ ااه هو
انتهت المكالمة، وانتهت حياته بسبب حجر طائش سقط من واجهة عمارة يتم تجديدها، في نفس الموقع الذي كنت أجلس فيه قبلها بيوم واحد، حيث مقاهي البورصة البائسة، لم يكمل الرابعة والعشرين
**
تأخر موعد العزاء، كان عليّ تضييع ساعة في التجوال بلا هدف حتى التقى أحد الزملاء ونتوجه إلى هناك، ظللت باقيا في السرادق أطول مدة ممكنة، في الطريق مررنا أمام أكاديمية الفنون حيث التقط معي صور موضوع أعدته قبل شهور، لم أتذكره مرة عبوسا أو في مزاج عكر، طوال الوقت ترافقه الابتسامة
**
على مدار شهور مضت، أعايش ذلك الإحساس.. أن تكون في عالم خاص، لا يمت بصلة لزملائك، ولا لأهلك، تلاحق الفراشات، وتجمع مطر السماء بيديك، تسير في الشوارع بحذر من أن تضربك سيارة طائشة، وتنسج القلق بحرفية شديدة، تيقنت أن القلق هو خشية وليس خوف.. في الفترة الماضية التقيت من لا يحملون هذه الخشية، مع الوقت بدأت الخشية تنسحب مني تدريجيا، لن أفقدها، ما زلت متمسكا بها حتى النهاية، خوف من فقدان الخشية، حتى لا أتحول إلى روبوت
حين أجلس مع الملائكة كي نتحدث عن الواقع والمأمول، والمستقبل والتحديات.. تلك العناوين المستهلكة في الموائد المستديرة والجلسات النقاشية، تتمسك الملائكة بالحرص على الخشية بدلا من الخوف، لم أعد أنزعج من القلق.. بعد أن رأيت أن الملائكة في قلق
**
من ينتظر الأعياد؟
القلقون لا ينتظرون الأعياد
أعيادهم طارئة وسط الأيام

2 comments:

qrique said...

this is so beautiful ....

قلم جاف said...

القلقون ينتظرون الأعياد..انتظارهم لأمل قادم ينهي قلقهم أو يخدره بعض الشيء..

لكنهم في العادة يحصلون على صدمة قوية وموجعة في نهاية الأمر..

بأي حال عدت يا عيد..