Wednesday, December 01, 2010

ربع ورقة بحثية: مفهوم البرنس في الأدب العربي

لا يحتاج البرنس أن يتحدث كثيرا عن نفسه أو عن الأشياء المحيطة به، تكفي إشارات، وفي حالات أخرى يقرر البرنس أن يعطي جملا قاطعة لا تقبل الجدل.. البرنس - في العادة – يتحدث بالحقائق، حتى إن قال أوهاما ليس لها أصل، يشهد الأدب العربي العديد من الحالات التي لا يوصف صاحبها سوى بأنه برنس، يحلق في فضاء النرجسية واللامبالاة
**
بدون مبرر واضح سوى الإحساس بعلو تقدير الذات قال المتنبي هذه
الأبيات
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ** وأسمعت كلماتي من به صمم
فالخيل والليل والبيداء تعرفني ** والسيف والرمح والقرطاس والقلم
كيف يمدح قائل هذه الأبيات رجلا آخر غيره؟ من المؤكد أنه قال كلمات زائفة قبلها في مناسبات عديدة من أجل المال والتقرب من السلطة، لكن ذلك لم يقهره، فالبرنس الحقيقي لا يقهر، فهو نفسه حين شعر بالأسى في مصر كتب هجاء في حاكمها، لمجرد أنه لم يشعر بأنه برنس حقيقي.. ولأن البرنس في العادة محسود، ومكروه، وعرضة للإقصاء، فقد تسبب هذا البيت حسبما يشاع في مصرعه
**
قبل المتنبي كان هناك أكثر من برنس على الساحة، تكفي قراءة هذا
البيت المنفرد الذي قاله الشاعر جرير إذ قال
أنا الموتُ الذي أتى عليكم ** فليسَ لهاربٍ مني نجاءُ
هي مبالغة في نظر من يعتقدون أن الحياة مجموعة من الحقائق نرددها سويا في كل مجلس، الخيال والضبابية هي الحقيقة الوحيدة في هذا العالم، لماذا لا أكون أنا الموت؟ ليس معنى هذا أنك أنت الحياة، لكن ان اخترت أنت هذا لن أغضب منك.. لأني برنس، وانت برنس
**
حين يقول أمل دنقل في القرن الماضي هذه
الأبيات فهو يبحث عن إحساس البرنس المفقود، إذ يقول
من أنت يا حارس ؟
إنّي أنا الحجّاج
عصبّني بالتاج
ليست الحكاية حكاية شاعر استخدم تشبيها بطاغية، إنما في إعلانه إمكانية هذا، بل في كتابة هذا في قصيدة، قد يأتي متحذلق ويضع العبارة في سياق، ورموز ودلالات، أوووفففف، من يفعل هذا .. مش برنس خالص
**
حتى بعيدا عن الأشعار التقليدية، كانت تكفي عبارات مقتضبة يعلن بها شخص مثل الحلاج أنه برنس، ماذا كان يقول؟ أو ماذا قال فقتل؟ أو ماذا قال فتم تكفيره ولعنه على مدى مئات السنين؟ الله أعلم، لكنهم يقولون أنه قال: أنا الحق !! وانفعل
كثيرون مرددين أنه يدعي الألوهية، إمممم، لا أعتقد، بعض المتصوفة أخرجوا تخريجات لمثل هذه العبارات الغامضة.. في الحقيقة أنه حين قال : أنا الحق، فقد كان يقصد أن يقول: أنا البرنس، أنا مختلف عنكم، أنا أثير الجدل، أنا من ستلعونه أو تدافعون عنه حتى نهاية التاريخ، أنا البرنس
**
لدى بعض المتصوفة عبارات وأشعار لا تخرج إلا من برنس حقيقي، كأن
يقول ابن الفارض
أنا القتيل بلا إثم و لا حرج
مرة أخرى كأنه يقول: أنا البرنس، بريء، لا أهتم سوى بأن أكون البرنس، لا يختلف عن موقف حافظ إبراهيم في العصر الحديث حين قال
أنا البحر في أحشائه الدر كامن ** فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
**
أغلبهم اختار أن يكون برنس لنفسه، أحيانا ما يخفي البعض غرضه من الأنا المتصدرة جملته، إذ يجعلها غامضة أحيانا، أو وسط مديح في أحيان أخرى، أو داخل مناقشات جادة.. في النهاية.. أيا كانت نهاية البرنس، لكنه اختار تلك المتعة، فكل برنس يعرف انه مميز عن الآخرين
--
تحديث:4 ديسمبر، تم نشر التدوينة في الشروق اليومية عن غير عمد
:)

1 comment:

Mahmoud Nasa said...

والبرنس يا عبدو باشا
اللى يكتب عن كل البرانيس دول

بس فى النهاية

انت البرنس بلا اثم ولا حرج