Saturday, January 23, 2010

فريق الساجدين

فيه ناس بتكتب عشان ناس تكتب عنها، وناس بتكتب عن الناس دي عشان يتكتب عنهم
والاتنين فرجة للخلق، ولما تبقى فرجة يبقى شوية اتعرفت، ودي بداية الشهرة، والشهرة سمعة، والسمعة مكسب
**
لا أدري لماذا لا يسجد أعضاء فريق الساجدين سويا بعد المباراة في مكان لائق؟ هل الهدف من السجود في الملعب هو أن يكون أمام الجمهور لأخذ العظة والعبرة وإطلاق عبارات من نوعية ما شاء الله، ربنا يكرمكوا يا ولاد مصر يا سمر يا ..الخ؟
الاطلاع على وجه السيد عماد متعب وهو يراقب الكاميرات مع كل فرصة ضائعة شيء محزن ومسيء إلى أي هجمة كروية أو مجهود يبذله زملاؤه، ويفقد العمل مصداقيته
من ضمن العبارات التي كتبها البعض كي ينقلها آخرون، ثم كتب عنها آخرون كي يكتب آخرون و..الخ، عبارات عن تأثير الغزو الوهابي والنفط الوهابي على المصريين و..الخ، كليشيهات ظريفة تخفي اخفاقات وسلوكيات متناقضة.. من الصعب أن يكون للنفط الوهابي تأثير مباشر على السيد حسن شحاتة في تصريحاته عن فريق الساجدين، فاللطيف في الأمر أن هناك فتاوى سعودية لا تجيز السجود في الملعب وهو ما اعتبره مفتي السعودية امرا مكروها، كذلك من الصعب وضع حمام الكموني سفاح نجع حمادي في سياق المد الوهابي أو غيره، وبعيدا عن هذه التفريعات.. لا أعتقد أن الفيفا حين لجأت إلى التحذير من ممارسة الطقوس الدينية في الملعب كانت تسعى إلى ممارسة القهر على الأديان.. بقدر ما كان رفضا دائما من توجيه رسائل دينية أو سياسية أو غيرها إلى الجمهور والاعلام
**
الأفضل لأعضاء فريق الساجدين أن يرتدوا ملابسهم كاملة، ويسجدوا لله في غرفة تبديل الملابس، إن كان سجودهم لا يستهدف الجمهور
رحم الله من يعمل في صمت ويكتب بصدق
--
تحديث 26-1 : كليب جديد تحت عنوان سر فوز مصر على الكاميرون

Friday, January 22, 2010

صاحب الخرطوم الطويل

عن أزمة السلفي الصايع، والمثقف الصايع
--
في أسوأ الفروض.. لا تختلف المدونة عن حمام، تدخله محصورا، وتخرج منه مرتاحا، مستمتعا بمثانة فارغة تتسع للهباء الدارويني بأكمله. أما في افضل الأحوال فقد تصاب بالغرور، وتظن أنك ذو سلطة على آخرين
للأسف، في أفضل الفروض، لن يكن هذا البوست تفريغا لمثانة ممتلئة عن آخرها، ولن يكن سلطة في الهباء الدارويني
**
يقول صديقي أن هناك موضة تتجه بعنف نحو سباب المثقفين ومعاداتهم، أتفق معه، لكننا لم نبحث أسباب هذا العداء، ألا يستحق كل من يميز نفسه عن الباقين قليلا من العداء؟
المشكلة أن المسألة تتعدى التمييز، وتصل إلى فرد العضلات، أنا لا أتحدث عن تعصب رياضي أو خناقة بين اثنين على المقهى بسبب الاختلاف على تحليل رياضي معين.. لا ! الموضوع مختلف، و ممل، يتجلي في المثقف الصايع، صاحب الخرطوم الطويل المنتصب، الذي يضرب بخرطومه وجوه الضعفاء والمهمشين، صاحب حق الليلة الأولى مع كل ضيفة جديدة.. أو ضيف جديد، ليست هذه المشكلة، المشكلة هي أداؤه الممل
**
في البداية يكون التخبيط، ويتزامن هذا مع انتصاب الخرطوم إلى أعلى مداه، أحد المثقفين الصيع رأوا خرطومه منتصبا بشكل بارز.. ووقتها تهامس البعض عن أنهم رأوا تجليا لرموز ثقافية حول خرطومه وسط دخان الحشيش، نفس هذا المثقف المذهل، ذهب إلى جوار أحد المساجد ذات المآذن العالية، ورفع خرطومه المنتصب إلى ارتفاع أعلى من المأذنة، ولم يكتف بهذا، بل أطلق نفيرا وقت الأذان يشبه صوت الفيل، وأغرق الحي بعدها في لحظة انفعال وغضب
**
المثقف الصايع لا يخفي خرطومه أبدا.. بل يطوحه في الهواء ويصطاد به السذج والحمقى والبائسات، نفس الأداء في كل مرة، مشكلته أنه لا يرى خراطيم من حوله، لا يرى إلا خرطوما واحدا، ومشكلته أنه يبدأ بالتخبيط ثم يرفع خرطومه، ثم تأتي مرحلة التنظير وعرض كم أسماء ومعلومات رأئعة أثناء تلويحه بخرطومه.. الأداء المتكامل حين يلسوع خصمه ويعلم عليه بخرطومه، أداء رائع لكن ممل، لأنه ينسى أن هناك أخرون قد يقطعون خرطومه، وسيصبح موقفه سيئا للغاية
**
أعرف سلفيين محافظين، واخوان تقليديين، وقابلت النسخة الصايعة منهم، بعضهم يستخدم خطة الخرطوم المنتصب بطرق لا تختلف كثيرا عن المثقف الصايع، وان كانت الأهداف مختلفة ودعوية حين يبثون رسالة بأنهم دنيا ودين، أو كما قال المزاجنجي: وقت الغلط بنطرطش زلط
بنعرف في كل حاجة، وبصاحب كل الخلق، البيه صاحبي والفقري، لكن لنعترف ان المعتقلات لا تعترف بالخراطيم، ولن يعترف بها مندوب القسم حين يشتبه في صاحب اللحية، ولن يسأله إن كان سلفيا صايع أم صالح
**
الرافضون لنظرية الخراطيم المنتصبة يتهمهم البعض بأنهم مخنثون، أو أنهم بلا خراطيم، وهذه مشكلة كبرى تلاحق كل من لا يظهر صياعته، أو يبرز خرطومه، لكن الحقيقة أن بعض أصحاب الخراطيم المنتصبة في عنان السماء لم يروا إلا خرطومهم فقط، و لا يدركون الحقيقة إلا بعد أن يخترقهم خرطوم غريب

Wednesday, January 13, 2010

Thanx GoD

لم يكن في بالي سوى أفكار غريبة، في جيبي بقايا أموال لم أنفقها منذ الأمس، مئة جنيه جديدة ربما انفقها اليوم. قبل النزول إلى الشارع تذكرت آية : "إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ".. الآن انا امام الشارع الرئيسي.. مرحبا..!ـ اعتدت ان أقف قرب الميدان لأتابع محلات إصلاح الإطارات، جاءني نداء خفيا : "عبدوووو"، أشار بيده تحية وسلاما، بادلته نفس الإشارة مع ابتسامة مصطنعة، من هذا؟؟!، تتخذ رأسه شكلا غريبا يجعلها ممتدا ببروز واضح، صافحني بيد ملطخة بأوساخ إطارات السيارات التي يعمل في تغييرها بيده، الوجه مألوف، أراه بصورة شبه يومية، كنت أحسبه أحد أبناء بوابين الحي الذين شبوا في المنطقة التي أقطنها و وجد عملا في هذا المحل
**
ـ إزيك؟ اخبارك إيه؟
ـ الحمدلله
ـ إنت فين...؟
ـ في الشروق
ـ مع مين؟ عفيفي برضو!!؟
ـ ااه
لم أهتم بفهم ما يحدث، أو معرفة من هو، غالبا يقصد عفيفي رئيس قسم التاريخ بجامعة القاهرة، ااه.. ربما كان زميلا لي أثناء سنة التمهيدي أو ... لم أتذكره
ـ إنت ساكن فين...؟
ـ قدام يمين
جرت العادة ألا أذكر عناويني لأسباب أمنية وسوسيولوجية
**
قبل ان ألقاه كنت أبث حزني وشكواي لله رب العالمين، أفكر في مئات الجنيهات التي أنفقتها في التاكسيات وفي طعام المترفين الذي اعتدت عليه طوال السنوات الماضية، عبارة واحدة سيطرت على عقلي "بدي عيش"
ـ
صافحني بنفس اليد المتسخة دون خجل أو اهتمام، وقبضت باعتزاز على يده التي أؤمن أنها يد يحبها الله، تعمدت ركوب التاكسي رغم وجود الميكروباص المتجه إلى نفس المكان، تذكرت أستاذي الشاب في الجامعة الذي رأى زميلا له في الجامعة يعمل في ملء الولاعات معلقا شهادة تخرجه أمام زبائنه
**
اعتبرتها رسالة من الرب.. ربما يظن اني أعمل في مدينة الشروق، ربما يتساءل لماذا لم أسجل الماجستير حتى الآن، لم أعرفه لكنه يعرفني، ويعرف أني كنت متميزا، ربما يظن اني في مأزق، ربما لدي نفس الاحساس تجاهه
**
سأحاول ألا أفكر في الأمور الاقتصادية كثيرا، لن أفكر في أفكاره عني، ولا في افكاري عنه، لن أسأله عن اسمه، ربما سأتحاشي هذا المكان، الأهم .. الا أفكر في أفكاري عني

Saturday, January 09, 2010

موسم تسجيل المواقف

"أشكرك يا حياتي"، "ربنا يخليك ليا".. "فيفي عبده كانت معايا في العمرة".. الخ
أين يسرا وهاني شاكر مما يحدث الآن في مصر ؟ لا أدري كيف ينعم بلد بهذه النفوس الهادئة الراقية ويجري فيها ما فيها؟ كيف لم يتعلم أصحاب النفوس المريضة من هاتين الحمامتين المرفرفتين فوق الأهلة و الصلبان؟
**
قبل ثلاثة أعوام تقريبا كتبت في ميني باص 26 العائد من أمام الجامعة "بوست" - لنقل أنه مقالا- حين قرأته قبل عام تقريبا وجدته يشبه مقالات علاء الأسواني التي تمتزج فيها أحاديث النخبة مع تجارب ذاتية مع ..الخ، عفوا.. أنا لست علاء الأسواني، لكن بعيدا عن هذا فما أتذكره جيدا هو أني كنت أنتظر أن تحدث مناوشات لأسباب طائفية داخل الميني باص، كنا قبل أحد الأعياد المسيحية، وإلى جواري مجموعة تبدو عليها الملامح الريفية الصعيدية، اللهجة منياوية، شلة بنات وشباب يبدو أنهم أقارب يعيشون حالة من الزهو غير المبرر، كانوا مسيحيين حسب أسمائهم، الحالة العامة دفعتني إلى كتابة سيناريو بدون حوار عن لحظة الفتنة الكبرى في مصر، كان سيناريو رائع، أعظم من الحادثة الأخيرة التي جرت في نجع حمادي، ربما أكون قد رويت التصور لصديق، لكني الآن لا أجد ما كتبته بسبب ما لدى من فوضى غير خلاقة، ما فزعت منه وقتها هو شبرا أرض الآباء والأجداد، الثغر الأخير، الذي إن سقط ، سقطت مصر
أوصيكم ونفسي بشبرا

حالة لطيفة ضربت الجميع.. أحيانا ما أتذكر أنه من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، لكن على الجميع الآن أن يسجلوا مواقفهم، يجب على كل متابع للجزيرة أو قاريء للصحف أن يعلن ما يجب عليه أن يعلنه تمهيدا لهدنة قصيرة قبل حدث آخر
على ناصية الشارع وقفت مجموعة من شباب الحي والمفارقة أنهم لم يقفوا لشرب الحشيش كما كان يفعل أبناء جيلي الشقي، كانت بيد أحدهم سيجارة ليلية تنير عقولهم البريئة، وكان الحديث عن غزة، ما هو موقفك من الجدار العازل؟ هيا ..! اعترف
على الجميع أن يعترف في هذه المواسم المباركة بموقفه من غزة، وموقفه من المسألة الطائفية حسب تعبير محمد بن عمارة، بعض الأحداث الكبرى لا تسمح لك بترف الصمت، مثلما حدث أيام حرب الجزائر الأولى أو حرب الدنمرقة، فقد كان على الجميع أن يصرخ

**
المشغولون بالعمل لا يتنازعون كثيرا، وليسوا مضطرين إلى تسجيل المواقف أواثبات ولاءهم للمجتمع، لأن المجتمع أكثر اهتماما بأعمالهم وإنتاجهم وليس بمواقفهم التي يحتمل أن تكون زائفة .. لكن هذا لا يحدث هنا

الحقيقة أن السيدة يسرا لم تغرني كامرأة منذ أن بلغت الحلم حتى اشتعل رأسي شيبا، لكنها قدمت لي ما هو أرقى، رأيت كيف يمكن للإنسان أن يعيش حياته كمن يسجل المواقف طوال الوقت.. هاني شاكر لم يكن مطربي الأول، لكنه أعطاني معنى للبسمة التي تسجل موقفا، للوقفة المنتصبة التي تسجل موقفا أمام الجمهور معلنا أنه يغني، وانه محب لجمهوره .. أشكرك يا روحي قلبي، ربنا يخليكو ليا يا رب

أن تجلس على المقهى وأنت تتجرع كوب القهوة منكس الرأس، تنظر إلى المصريين وتدقق في التشابه الغريب بين ملامحهم الحالية وملامح أسلافهم المصريين القدماء والعرب والأتراك والـ..الخ، وتميل رأسك يمينا ويسارا وأنت تتذكر خريطة مصر قبل أن تندس داخل أتوبيس مزدحم أو أن تضحي بأموالك الكريمة في يد سائق تاكسي، هذه الحالة العامة تمنعك من أن تتساءل ماذا حدث للمصريين؟ وربما تمنعك من أن تقابل أحدهم فتقول له : أزيك يا حياتي، تقبلك للحوادث يكون مختلف، لن تنفعل، ستتذكر كل معلمي التاريخ الذين مروا في حياتك، وستتذكر كتبا على أرفف مكتبتك قرأتها قديما عن تاريخ بلدك العجيب، ستبحث عن حل لأنك قررت أن تكون مصريا، ستكون غزة ونجع حمادي مجرد نقاط في سفر الذاكرة، وبعد أن ينسى المتحمسون كلا من المدينتين بعد انتهاء المواسم، وبعد أن يغلق كل من يسرا وهاني شاكر التلفاز لاستقبال مكالمة هاتفية تبدأ بـ "ازيك يا روح قلبي"، ستبقى المدينتين في رأسك أنت مع ملامح المصريين وأفكارك عن حل شامل، الحل الذي كان ينتظره أجدادك منذ عهد الفراعنة، وليس الحل الذي ينتظره الحزانى على غزة ونجع حمادي، أو الذي لن يهتم بالتفكير فيه يسرا وهاني شاكر

Sunday, January 03, 2010

الحياة رقصة طويلة

من نفس المرفأ الذي ودعت فيه سفينة نيويورك إلى همفرس، التقيت السيد سلطان باشا في الفلك وأنزلنا كافة الحيوانات والبشر، لم تبق معنا إلا فتاة في العشرين، سمينة القوام، عامرة الصدر، ذات حجاب رصين. أخذت بيدي بعض المياه من النيل السعيد وألقيتها في وجهها، لم تتحرك، استمرت في قيادة الفلك حتى وصلنا مجمع البحرين، طوال الرحلة أستمعت إلى أغاني عجيبة أشهرها العبد والشيطان، وأغاني عربان وبدو، لم يمنعني هذا من التحدث مع مولانا سلطان باشا
خلعت الفتاة البلوفر، ثم فكت ربطة طرحتها، وتوقف المركب في عرض النهر العظيم عند الملتقى، كان سلطان باشا قد خلع الجاكيت مبكرا وبقى بالنصف كم متحديا برودة الجو، وبدأت هي في الرقص.. جذبتني من الجاكيت الذي احفتظت به حتى النهاية، فدفعتها بعيدا، أشار الباشا ألا أغضب أو أتعصب، واستمرت في الرقص مع ابتسامة خفيفة لا تتغير
سألتني وهي تحكم حجابها على رأسها : مرقصتش ليه؟
ـ مبعرفش أرقص
ـ ما دمت متعرفش يبقى تقلد اللي حواليك.. وبعدين مفيش حد بيعرف يرقص
انشغلت في قيادة الفلك الفارغ، بينما أمعن سلطان باشا النظر إلى ضفتي النيل، ثم استدارت وقالت كأنها تطلق سبابا في وجهي : ـ احمد ربنا ان فيه حد عايز يرقص معاك، بدل ما ترقص لوحدك
**
أبطلت السيارات محركاتها في أعلى كوبري أكتوبر، وانشغل أصحابها في متابعة النجوم، البدر يتوسط السماء بشكل مثير، أما نحن فمشينا في الحيز الضيق المتبقي لنا من الكوبري، وبدأ الحديث
ـ الرقص زمان كان عبادة !.. وبعدين تحكمت فيه شهوة الإنسان، وسيطر عليه الرجالة، بص على أي رقصة هتلاقي الراجل هو المسيطر، حتى في الرقص الشرقي اللي بتقدمه الانثي.. بيبقى الهدف هو الراجل.. الرقص بقى محاكاة للطيور والحيوانات في مواسم الغزل
بدأت السيارات في التحرك، تكرر احتكاكها السريع بملابسي، بدأت أشعر أن هناك حادث قريب سيحدث.. انشغل هو بمتابعة حديثه عن الرقص
ـ رقصة السيف عند العرب.. السالسا.. التانجو.. التحطيب.. كلها فها حس ذكوري عالي، بداية من رمزية الأدوات المستخدمة زي السيف، لحد الالتصاق الحميمي مع الأنثى والرمزية الجنسية
عند هذه المرحلة كنت قد بدأت في الشعور بالملل والرغبة في إيقاف أي سيارة والانتقال بعيدا عن هذا الكوبري، توقفت سيارة تنير إشارات التوقف الخلفية، وركبنا سويا
**
هي نفس المرأة ونفس الجينز الضيق والشعر المصبوغ، قيل لي وقتها "للأسف ليس لدينا فرصة عمل.. المدرسة صغيرة ولم نطلب مدرسين جدد"، موعد غير موفق، الجميع رحلوا عني، أما هي فأخذتني إلى طريق جانبي متفرع من شارع مينيس في الكوربة وشرحت لي أسباب الرفض، وسألتني وسألتني، وركبنا سويا في سيارتها البي إم وشربنا الشيشة وحكت لي عن مشكلتها مع زوجها السابق، وكيف كان يعاني من اضطرابات جنسية، وانه لم يكن يجيد الرقص !
ـ
يومها نزلنا سويا إلى شوارع الكوربة وهتفنا "مصر.. مصر"، مع الجماهير، رقصنا، ورقصنا، لم أكن أراقب أدائي كالعادة، اندمجت معها في رقصة طويلة، و..ـ
سألته بعد أن ودعها بالقبلات أمام باب الفصل الذي تدرس فيه : ـ انت بتعرفها كويس؟
ـ بتساعدني في الشغل؟
ابتسمت ابتسامة لا يعلم مغزاها إلا هو : ـ انت بتشتغل إيه؟
ابتسم ولم يرد
**
بدأت أشعر بالملل، الفرنساوية احتلوا القصر ولم أعد أفهم ما يدور حولي.. الجميع يرقص، شعرت أني غريب الأطوار في هذه الحفلة اللعينة
جاء من أقصى القصر يسعي بين الزوار، وجلس إلى جواري
قلت : تعرف أحلى حاجة إيه؟ إنه الواحد يبقى في حفلة ومش عاجباه ويقدر يمشي
قال وهو منشغل بإشعال البايب : ـ ساعات كتير بيبقى لازم تفضل مع الناس، وإذا اتطلب منك ترقص، يبقى ترقص
**
ـ سنة 68 اعتقلت في فرنسا وقت ثورة الطلبة.. يادوب كنت مخلص الدكتوراه، مقعدتش كتير.. طلعوني على طول بعد ما قبضوا على
سارتر، ورجعت مصر عن طريق السفارة، وقتها عبدالناصر والاتحاد الاشتراكي كانوا عايزين يظبطوا شكل الحركة الطلابية في مصر بدل ما تفلت، وده كان دوري، محدش كان يعرفه إلا كام واحد بس في الاتحاد وعبدالناصر وفي الجهاز طبعا
تركنا الحفلة بعد أن بدأ الزوار في الرحيل وخرجنا إلى حديقة القصر.. أشار بيده إلى المكان، وقال : ـ ده قصر
البرنس محمد عبدالمنعم، تعرف انه أيام الحرب كان مستشار الأمن القومي حافظ إسماعيل بيحضر للحرب هنا!؟ والسادات ساعات كان بيبقى في قصر الطاهرة
ألقى البايب.. وأشعل سيجارا ضخما، مطلقا سحابة من الدخان: كان نفسي أبقى مشارك وقتها أكتر من كده.. عارف في أيام السادات اعتقلت برضو، بسبب تقرير كتبه فيا موافي، وقعدت كام شهر في السجن
وضع يده على كتفي وجذبني داخل القصر قائلا : وقتها مكنتش أعرف أمشي وقت ما أحب امشي، عارف كنت بعمل إيه؟ تعمد عدم الإجابة حتى أسأله : ـ إيه؟
ـ كنت برقص..! وبعد ما خرجت فضلت أرقص.. الحياة كلها رقصة طويلة
**
في شارع إبراهيم اللقاني حوالي الثالثة صباحا، سرت حتى وصلت قرب قصر الطاهرة طوال الطريق كانت الموسيقى تدور في رأسي، وبدأ جسدي في الرقص.. سالسا، تانجو،..الخ