Thursday, July 29, 2010

عفوا.. لا تسالني عن صحة الرئيس

ما أهمية أن أقلق على صحة الرئيس؟ هل سيقلق الرئيس على صحتي؟ هل يعلم الرئيس شيئا عن رحلاتي بالبساط السحري وكم السخفاء الذين أمر بهم على المقاهي وفي الشوارع والمكاتب؟ قال سائق التوكتوك أن "الناس بتحب جمال مبارك"، لم أسأله عن البرادعي، لم أحدثه عن الجنرالات الذين يديرون شؤوننا العامة بإخلاص ووفاء، ما تجادلنا حوله بعد النزول من التوكتوك هو الجنيه الزيادة الذي طلبه حين لم يقتنع بالأجرة التي قدمتها إليه على طبق من فضة
**
أعلم عن أولئك الذين يتابعون الأخبار من خلف الشاشات بشغف، عن الذين يراهنون على ما سيحدث.. ماذا سيحدث؟ كل ديك يظن أنه رئيس الحظيرة إلى أن يمر إلى جواره حمار يذكره بحجمه الحقيقي فيهرب محركا جناحيه اللذان لا يطيران، بعد أن صاح الديك الذي شربت معه فنجان القهوة معلنا عن فجر جديد، بدأ في الحديث عن نفسه بزهو، ثم بدأ في نقر الموجودين وغير الموجودين.. ما أهمية هذا الديك ؟ وما أهمية أن اقلق على صحة الرئيس؟ ما أهمية أن أوتر أعصابي بقلق عام أو بنفسنة خاصة تلقيتها في جلسة ديكية بائسة..؟ لم يعد هناك طاقة للقلق، بدأت أتيقن أن القلقين لا تشغلهم القضايا الكبرى بقدر ما يجدون فيها متنفسا لممارسة قلقهم.. يكفيني
**
ما أنا متأكد منه أن سائق التوكتوك لم يكن قلقا على مستقبل مصر، ربما كان قلقه الرئيسي على مستقبل الأجرة التي سأناوله إياها بعد نزولي،عن أسباب مجيئي إلى هذا المكان الغريب... أخبرني عامر بن صفوان عن جميل بن شعبان عن زياد بن مروان أن الكهرباء انقطعت عن كثير من الأحياء القاهرية، يقولون أن استهلاك الكهرباء قد وصل إلى معدل قياسي، في كل غرفة كمبيوتر، في كل بناية تكييف، هل نظر احدهم أبعد من هذه الغرف والبنايات إلى من يعيشون في ظلمة أيام الامتحانات، ومن يعيشون في غرفة أقرب إلى زريبة البهائم؟ بعضهم يأتي إلى عاصمة التكييفات والكمبيوترات، بعضهم يراقب من منّ الله عليه بالنعم في قريته البائسة.. لا تسألني عن صحة الرئيس
**
هناك أسئلة أبسط وأعمق..ـ
ماذا تفعل؟
لماذا أنت هنا؟
أين أنت؟
متى يتبدل الحال؟
كيف تعيش حياتك؟
بكل نرجسية أعتقد أنها أسئلة التغيير، لا تسألني عن مستقبل مصر، وغلاء الأسعار، وأزمة الـ...... لا تحاول أن تكون متواضعا فتسأل : حد مضايقك؟
**
في لعبة لطيفة بين أصحاب الطاولة الواحدة دار سؤال واحد: لو عايز تعمل بلوك لحد.. تعمل بلوك لمين؟ أفضل إجابة كانت : لكل اللي أعرفهم. الجميع أصيب بالغم، لكن أعجبتني إجابتها الوقحة، سايكوباتية ناضجة على درجة عالية من الصفاقة، ما أروعها.. لا أخشى أن تمر من هنا وتقرأ كلمات الإطراء، فهي تستحقها، وكذلك كل اللي تعرفهم، من المؤكد أنهم يستحقون البلوك
**
لدي رغبة عظيمة في إجراء جولة حول العالم بالتوكتوك على ان تقود الرحلة تلك السايكوباتية الناضجة.. لن نتحدث عن القضايا الكبيرة، سنتجول بين الناس نسألهم نفس الأسئلة
ماذا تفعل؟
لماذا أنت هنا؟
أين أنت؟
متى يتبدل الحال؟
كيف تعيش حياتك؟

Saturday, July 24, 2010

RـوIمـTHتـMيـOر

الثالثة صباحا أمام تمثال الشهيد عبدالمنعم رياض قرب ميدان التحرير، مجموعة من الشباب تخرج من الفندق بعد انتهاء فقرتهم الموسيقية، يداومون على الجلوس في نفس هذا المكان منذ أن وضع التمثال فيه.. تسكعت أمام الكورنيش قليلا ثم عدت، أسفل التمثال خال تماما، أنا وهو فقط
**
ـ إنت جاي عشان أعياد الثورة؟
ـ لا .. دي صدفة بس
علمت أنه ملّ هذه المهنة، كان قد حدثني مرة أنها مهنة لا تليق بضابط متقاعد، مجرد تمثال يمر من أمامه كل من هب ودب
ـ انت ليه مش بتجيب العود ونقعد نغني هنا بالليل؟
ـ !!!
سار أمامي محتفظا بيديه خلف ظهره، التقط "كوز" ذرة من الأرض و ألقاه في سلة المهملات، عاد مبتسما، فتح ذراعيه واستنشق الهواء بقوة، لم يكن مشهدا جذابا مع ضباب الشبورة الذي طرأ على أجواء الصيف، حدثته عن الملل، فقال : "أنت لم تعرف الملل"، حدثته عن الهزيمة: "فقال أنت لم تجرب هزيمة حقيقية من قبل"، قلت : "إذن ماذا عرفت أنا أو جربت؟".. سكت، ثم عاد إلى مكانه مراقبا النيل من بعيد، وأكمل حديثه معي من موقعه المتعالي
**
"هل جربت النفي لأنك مميز؟ .. هل جربت بناء ما تهدّم وأنت لا تملك؟ .. هل تورطت من قبل في عار لم تشارك فيه؟" صمت، حدّق في عيناي مباشرة حتى أصابتني وحشة، قلت: "هل جربت أنت أن يكون أقصى مرادك أن تكون شاهدا على الناس؟ هل جربت أن تقف أمام كل ميزان يقابلك في الطريق كي تزن أعمالك؟ أن تعيش القلق في كل ثانية؟"، أعترف أني نجحت في انتزاع اهتمامه، أضفت: "ربما لم أجرب البناء وأنا لا أملك، لكني جربت أن أبني ما لن يسكنه أحد". قطب جبينه، جلست إلى جواره منكس الرأس، فجأة.. أتى صوت ضاحك من خلفنا قائلا : "كفاية.. أزعجتمونا يرحمكم الله".
ابتسم القائد العسكري، ونزل من موقعه محييا السيد عمر مكرم، ابتسما سويا، ثم وجه السيد حديثه إليّ قائلا: "هل جربت أن تكون الدنيا أكبر همك، ومبلغ علمك؟ هذا ما أنت فيه".
**
ألقيا التحية والسلام بعد أن تأكدا من قدرتي على استكمال بقايا يومي، لم أحمل ضغينة لأحد.. ركبت التوكتوك متجها إلى فندق سميراميس، تحديدا إلى ريتمو، بين صفوة النخبة، ونخبة الصفوة، حيث لن أرى أي تماثيل

Thursday, July 01, 2010

نزع سلاح ابراهيم الأبيض

يأبى هذا الأسبوع أن يكون أسبوعا تقليديا.. أمامي بضعة أيام حتى تكتمل غرابته، يبدأ الأسبوع وينتهي يوم الاثنين، بالضبط كحلاق متمرس يمر على رؤوس الحلاقين بمقصه البارد، أو جزار اختار أن يرحم أسلحته من تشريح الدواب ليوم واحد، الفارق بيني وبينهما أن الاثنين ليس عطلة رسمية لي، بل هو يوم الحساب.. أمامي بضعة أيام كي تتأكد غرابة هذا الأسبوع
**
"فيلم واحد من الناس ده قصة حقيقية..!!".. للأسف لم أر الفيلم، كان قد سألني في البداية "انت بتشتغل في بنك هنا في المنطقة؟؟!"، وحين علم هويتي وحقيقتي حكى لي ما رآه في حادث إرهابي شهير، وعن "الإرهابي" الذي رآه عين اليقين، وعن الضابط الذي كاد أن يطلق عليه النار دون مبرر لمجرد أنه رأى تفاصيل لا ينبغي له أن يراها.. أقسم عدة مرات أنه يروي الصدق، لكنه لم ينكر أنه تعرض لأزمة نفسية، سأل : هو ينفع واحد صحافي يدور ورا الحكاية دي؟؟، لم يعلم كيف أقضي هذا الأسبوع الرائع، بدت حكايته مضطربة، حكى عن صاحب الجراجات الذي يشبه أحد أبطال الفيلم الذي لم أره.. وعن فبركة الصور التي نشرت في الصحافة بعد هذا الحادث. ربما تكون المرة الأخيرة التي أزور فيها هذا المقهى، لقد افتعل معي العديد من الحركات واصطنع الكثير من المواقف كي يعرف من أنا، بدوت له من عالم آخر، حركه الفضول بسبب ما سمعه مصادفة من أحاديث عجيبة قيلت أثناء وجودي على المقهى... كل ما أتذكره من قصته عبارة قالها : كانوا هيغتالوني، وعبارة أخرى لم أتأثر بها "البلد فيها ظلم"
1،2
**
قال عسكري الأمن ذي الزي الأسود لزميله في ميدان طلعت حرب : محدش طايق البلد، استدرت وأمعنت النظر محاولا تسديد طلقة نارية من عيناي تستفز داخلهما روح الوطنية، لكنهما لم ينتبها
**
في فيلم الكيت كات تلقى الممثل الراحل عثمان عبدالمنعم ضربة مطواة في فخذه أثناء خروجه مخمورا من الغرزة للتبول، علم أنها رسالة من التاجر الكبير كي يتنازل ويبيع المقهى الذي يملكه، هكذا هي علاقتي بكثير من الناس في هذا الأسبوع اللطيف، (أعلم) على فخذهم الأيمن بضربة مطواه، (فيعلمون) على فخذي الأيسر بنفس الخفة، ليست هناك دوافع للانتقام، بل هي مجرد طقوس سادية للأسبوع المقدس
**
اشتكي عسكري المرور لزميله في المقهى قائلا بلهجة ريفية قحة : "زهجت من أكل الجبنة..!"، يحاول عسكري آخر تغيير المحطة فينادي أحد الجالسين : "مين اللي بيلعب بالريموت؟؟!"، فيفزع العسكري ويترك المحطة كما هي بعد أن يتحول إلى اللون الأصفر
**
يمر أحد مثيري الجدل من أمامي.. من المفترض الآن أنه في الحبس، لكنه حر طليق، لم يمسسه سوء، (يعلم) على أفخاذ كثيرة دون مبرر
**
عدد الضحايا ـ zero killedـ = OKـ،
حين تتصل بأحدى من شوهت أفخاذهن، ثم تردها لك بعلامة مميزة بواسطة سنجة طويلة، تدرك وقتها أن العلامات قادمة.. وبكثرة، أمامي بضعة أيام كي أتعامل فيها مع من لا أعرفهم، مطلوب نزع سلاح الجميع، و على إبراهيم الأبيض أن يهدأ قليلا