Friday, August 27, 2010

أسباب وجيهة جدا

ما معنى أن تستهلك 90% من طاقتك في خدمة 10% من مهاراتك/موهبتك؟ من المؤكد أن هناك أسبابا وجيهة.. أسبابا وجيهة جدا، قد لا تدرك حقيقة هذه الأسباب، لكنك تستمر، خوفا من أن تنعكس المعادلة وتجد أنك تستهلك 10% من طاقتك في خدمة 90% من مهاراتك/موهبتك. أحد التعليقات المثالية على هذه الفقرة البائسة ستدعو إلى استغلال الطاقة والمهارة/الموهبة مناصفة، كأنك لم تلتفت إلى هذا الاقتراح من قبل
**
قبل ألاف السنوات أصيب أحد حكام مصر بقلق شديد، وقال عبارته الشهيرة: وقال فرعون يا هامان أبن لي صرحاً لعلى أبلغ الأسباب. ولم ينجح، أحيانا ما يلهمك الذكاء أن تغفل الالتفات إلى الأسباب حماية لاستمراريتك
**
يوما ما ستجلس مع أحدهم/إحداهن وتقضيان السهرة في الحديث عن الأسباب.. من باب التسلية، وقتها لن تقلقك معادلة الطاقة والمهارة.. يوما ما سترضى عما فعلت

Tuesday, August 24, 2010

بعد ما نفطر راح نتسحر

هناك العديد من الأغاني التي وصلت إلى أذاني بطريقة مشوهة، وتعمدت الاحتفاظ بها هكذا.. مشوهة، المثال الشهير هو أغنية فيلم النمر الأسود
اتقدم .. اتقدم
للشمس.. للنور
مش هلعب ديناصور
والحقيقة أنه كان يقصد: للشمس.. للنور، مش هيعطلنا سور. آخر الأغاني الموسمية التي اكتشفت أني حفظتها بشكل مشوه تقول
جبنا الفوانيس احمر واخضر
بعد ما نفطر راح نتسحر
الحقيقة أن الأغنية تقول بعد ما نفطر راح نتحضر.. أعتقد أن حياة المرء أحيانا ما تنعكس على إدراكه لمثل هذه الكلمات البائسة
بعد ما نفطر راح نتسحر، أعتقد أنها عبارة تلائم نمط حياة المترفين وأصحاب الراحة والرحرحة.. هل هي أمنية شخصية؟ أن أعيش هذا النمط في رمضان، بعد ما نفطر راح نتسحر، أن أعتزل البشر، ولا يبقى في حياتي من أحداث سوى الإفطار والسحور. جربت هذا الإحساس في أحد الرمضانات، وحاولت أن استمتع، لكنني لم اكتشف الخطأ السمعي الذي أصابني مع هذه الأغنية، أما اليوم فهناك حسابات أخرى
**
بعد ما نفطر راح نتسحر... أجدها أكثر واقعية. أهناك شيء آخر أكثر أهمية من الطعام في رمضان!؟ يقولون : جبنا الفوانيس أحمر وأخضر .. بعد ما نفطر راح نتسحر، أنها الحالة التي أستمتع بمشاهدتها الآن في عيون الجميع، العبث.. ألا تستطيع أن تتابع مسلسلا واحد بسبب زحام المسلسلات، أن تعطل عودتك إلى المنزل حتى تفرغ الشوارع من سيل السيارات، أن تعيش شرها للطعام والشراب.. ألا تتواءم هذه الصور مع الفوانيس الحمرا والخضرا؟ ألا تتواءم مع ان تعيش فقط للإفطار والسحور ؟
**
ما تسليتي في مثل هذه الكلمات الساذجة..؟ أنا لا أفطر حقيقة، ولا أتسحر حقيقة، قوتي وطعامي مدد من ربي لا تدركه الأبصار. أبدلني الله بالفوانيس نور وضياء
جبنا الفوانيس احمر واخضر
بعد ما نفطر راح نتسحر
..
هذه الأبيات المشوهة تعبّر تماما عن حالة فقدان المعنى، التي تعبر بدورها عن الواقع

Monday, August 09, 2010

كيس العرقسوس المفقود

لم أجد حسن نصرالله أثناء بحثي عن كيس العرقسوس المفقود أسفل كنبة الميكروباص،اختفى السيد، هل ذهب إلى بيروت مباشرة لإلقاء خطاب جديد؟ هل كانت الترتيبات الأمنية ضعيفة داخل الميكروباص؟ لم أجد كيس العرقسوس... دفعت جنيهين لي وللسيد رغم انني متأكد أن السيد دفع الأجرة أثناء تجوال الميكروباص ناحية طريق الأتوستراد، نزلت وفي يدي أكياس العرقسوس المتبقية، توقف ميكروباص آخر في مواجهتي مباشرة، نزل منه سبعة رجال أمن مركزي، نادي السائق : كرداسة .. كرداسة، ركبت قال لي : أجرتك أن تعطني كل أكياس العرقسوس التي معك، قبلت العرض
**
أخبار القبض على عماد الكبير كانت الحديث الأول والأخير في كرداسة، التقيت خالد يوسف يلعن كل من حوله، أراد تسجيل اللقطة التي يقتل فيها عماد الكبير على أيدي الشرطة كي يضمها إلى فيلمه الجديد، فشلت خطته، أشار بانفعال ناحيتي قائلا : انت !! استنى عندك، مال على جانبه الأيسر ثم التقط كيس عرقسوس، وقذف به ناحيتي فتمزق وابتل جسدي بالعرقسوس البارد، اعتذر مساعده المسن يوسف شاهين، ونطق عبارات باللغة الفرنسية أدركت انها عبارات اعتذار.
**
ركبت العبارة من ميناء كرداسة في اتجاه الجنوب، اخبرني الريس فوزي العدوي ربان العبارة أنها أول رحلة لهم بعد الإفراج عنهم من قراصنة الصومال، لم أقبل مغامرة جديدة، أخذت العوامة وسبحت في قناة السويس، ركبت بعدها السوبر جيت، في ألماظة هبطت الطائرات العسكرية ونزل منها عماد الكبير مع يوسف شاهين،عماد يتحدث الفرنسية، ركبنا في سيارة ذات زجاج فيميه في اتجاه إستاد الكلية الحربية
**
ـ سأكشف لكم اليوم عن سر يهم الأمة بأسرها
جلسنا في حالة انتباه نتابع شاشة العرض الكبيرة، لم يكن في الإستاد سوانا أنا وعماد و جو مع بعض رجال الأمن في ملابس مدنية راقية، التقط السيد كيس عرقسوس من أمامه، ورفعه إلى أعلى، نطق الجمهور الغفير الواقف في حضرته ونادوا: هيهات منا الذلة، اقشعر جسدي من عظمة المشهد، وقال السيد محدقا في عدسات الكاميرا : هذا هو كيس العرقسوس الذي ضاع منا في الميكروباص

Thursday, August 05, 2010

ضغائن غير مبررة

منذ فترة طويلة لم أصل إلى هذه الحالة.. لم أعد أرى سوى الجانب القبيح من البشر، التعامل مع الناس بشكل دوري أوجد حالة من التشبع، أصبحت مهمة ثقيلة أن تضرب صداقة مع بواب أو تاجر لغرض ما في توقيت محدد، أما محاولة التغيير بالبحث عن من نألفهم فأتت بنتائج عكسية
**
الوضع الطبيعي الآن أن أكون داخل قوقعة ما على أحد الشواطيء الراقية، بعيدا عن كم الطاقة السلبية التي أصبحت تنهال علينا في أوقات السلم والحرب... حتى الضغائن لم تعد مبررة
**
جلست مع إحدى الفراشات نتحدث عن واقع الزهور، ولماذا هجرت آخر زهرة كانت تطوف حولها، كنا نصمت طويلا، أحيانا لا أجد أي كلمة أنطقها، كل ما أريده أن أنظر إليها وأراقبها تدور وتطوف حولي، لكن في مرحلة التشبع، يصبح الخرس هو العلامة، والعصبية هي الإشارة
**
ليس هناك مفر سوى أن آخذها وننطلق سويا حيث لا أحد