Friday, January 14, 2011

السقوط في بئر التفاهة

جميل العنوان...! يصلح عنوانا لفيلم ثمانيناتي من أفلام نجمة الجماهير نادية الجندي. منذ فترة طويلة وأنا أحاول أن أكتب متنا لعنوان، كل ما كتبته كان للاستهلاك المحلي، في لحظة واحدة بدأت أعي ما كنت أنكره من واقع، وتعزز الاكتشاف باكتشاف آخر أكثر إثارة، أنك ستظل هكذا في كل أرض تحل بها في هذا الوطن السعيد.. هذا البلد قد اختار الفشل والتفاهة، والعمل بأقل جودة، وأقل كفاءة، وأقل سعر
الفيلم الثمانيناتي المزعوم يحكي عن بطلة اختارت الاختلاف، وظلت تتعمق وتتواصل مع ما حولها، حتى اكتشفت في النهاية أنها أسفل بئر وسط مجموعة من الفاشلين الغرقى، كلما حاولت الهرب جذبوها بقوة إلى الداخل، هنا تتكرس قواعد الفشل، وأهم قاعدة أنه لا مكان لمميز أو ذي مهارة أو مجتهد وسط الفاشلين.. تلك هي ديمقراطية الفشل
هنا تتلخص حبكة الفيلم، لكنها مثل كافة الحبكات المصرية ليس لها حل.. أما إن اقترحت أنت الحل فليس أمامك سوى الهروب، وهنا سنصبح أمام فيلم آخر، ليس ثمانيناتيا ولا من بطولة نادية الجندي، سنكون أمام قصة أخرى، تحكي عن الهاربين من التفاهة
**
أستمع الآن إلى ثلاثية قاتلة لأغنية واحدة.. في دايرة الرحلة، بدأتها بمغنيها الأصلي أحمد منيب، ثم مع محمد منير، وفي الختام مع مي كساب، حتى الآن قضيت ثلاث ساعات في الاستماع إلى الأغاني المتتالية مقررا عدم فعل أي شيء سوى الدوران في دايرة الرحلة مع أصوات المغنين الثلاثة
مع الوقت بدأ اللحن يثير نوستالجيا أو حنين إلى شيء ما لا أعرفه له علاقة بالطفولة، ربما له علاقة بموسيقى الشعوب التي عشت بينها قديما. وكلما زادت النوستالجيا كلما زاد المزاج الانتحاري
كان في نيتي التسكع بلا هدف لكن منعني المطر، وبعد المطر هلّ البرد الشديد، و ما زلت أريد النزول والتسكع دون هدف في بلد خاوي من سكانه، وأثناء الاستماع إلى الثلاثية بدأ المزاج في التحول إلى الكآبة والعدوانية.. فكرت في أن أقتدي برمز الثورة التونسية، وأولع في نفسي، لكن ماذا إن أمطرت مرة أخرى!؟ سأمشي مع حروقي مبلولا بعد أن تنطفئ، وماذا إن فعلتها في يوم مشمس!؟ لن يحدث شيء، سأتحول إلى خبر صغير مهمش ليس له معنى، ولن أحدث هذه التغييرات
**
المنتصر الذي يصنع القواعد في هذا الوطن العظيم شخص تافه.. لذا لن ينتظرك أحد كي تحرق نفسك من أجل موقف أو فكرة أو احتجاج. أنت تحرق نفسك كل يوم ولا شيء يتغير، وغيرك يحترقون في أماكن أخرى دون أن يشتعل ما حولهم
**
هل هو الجو المتقلب، أم الأحداث التونسية، أم الأغنية؟ حين قرأت العبارات السابقة وجدتها مليئة باليأس، واليأس غير مقبول، لأن كل شيء قد يتحول في ثوان. من كان يعرف أنها ستمطر، أو أنها ستشتعل بالثورة.. حتى إن بقى عنوان الفيلم كما هو .. السقوط في بئر التفاهة

2 comments:

ta7telkobry said...

يا ااه يا عبد الرحمن.. كان بقالك كتير ماكتبتش حاجة... متأكدة انه مع استمرار السعي ان شاء الله هاتقدر تخرج من المناخ الخانق ده

Foxology said...

ومن قال انه سقوط ؟؟ انه المكوث يا صديقى العزيز فنحن ولدنا ومكثنا وسنموت فى نفس المكان .. قاع البئر

كلماتى مأساوية ليس فيها ما قد يواسيك أو يخرجك من يأسك ولكن من يدرى قد نكون مخطئين وقد نكون صائبين وقد تحدث الثورة بمجرد كتابة كلمة ( ثورة ) على حائط مكان خرب من خرائب المحروسة

تحياتى لقلمك وعقلك