Sunday, March 20, 2011

I vOtEd

لن أنسى المكالمات التي تلقيتها أثناء اقتحام مقر أمن الدولة في مدينة نصر، كنت أجلس على بعد كيلومترات في المهندسين أوزع الملل والاستياء في أكياس على من حولي. بالأمس كاد أن يتكرر نفس الموقف حين اكتشفت أنها الثالثة عصرا وما زلت مشغولا بالكتابة من المنزل، لكن الاختلاف في هذه المرة أنني لن أجد من أوزع عليه الملل والاستياء في أكياس. واتجهت إلى اللجنة المجاورة، كانت المفاجأة في الطريق حين رأيت شباب المنطقة المشغولون دائما بأحدث الكليبات واكسسوارات السيارات قد اتجهوا إلى الاستفتاء. المشكلة أن الطابور طويييييييييل.. وكذلك كان الحال في اللجنة المجاورة على بعد 200 متر تلقيت اتصالات وأجريت اتصالات أخرى أثناء السير بعيدا عن منطقة سكني.. ودارت أفكار سوداء في رأسي حين شعرت أن هناك حدث آخر سيمر ولم أشارك فيه بسبب أسباب سخيفة، وبدأت في رص مجموعة من الأزمات التي ستلاحقني إذا لم أنجح في الادلاء بصوتي في هذا الاستفتاء الجماهيري :
- إذا لم أدلي بصوتي فهذا معناه أن مصر كلها تقريبا ستكون قد أدلت بصوتها، ولن يكون هناك من أنضم إليه أو يواسيني سوى محافظ القاهرة عبدالعظيم وزير الذي أشيع أنه طرد من اللجنة، بل حتى البرادعي الذي تعرض لعنف منعه من الادلاء بصوته لديه أسباب منطقية لتبرير موقفه. أما أنا فأسبابي هي التأخير لأسباب كريهة
- خطورة عدم التصويت تكمن أيضا في أنني بهذه الطريقة قد انضم إلى خانة تامر حسني الذي لم يره أحد في ذلك اليوم، على عكس عمرو دياب الذي شوهد وتم تصويره في طابور الاستفتاء الجميل في الموضوع أنني نجحت في الوصول إلى مدرسة مغمورة تقع في حارة ملاصقة لكوبري.. كانت اللجنة خاوية، تلقفوني بحفاوة
ـ إنت فين يا راجل من زمان؟ إحنا بقى لنا زمان مستنيين حد هنا يعدي علينا.. أهم حاجة تخرج من عندنا مبسوط وتنده زمايلك واصحابك عشان ييجوا هنا كمان، إحنا طيبين والله، ومش عارفين الناس ليه مش عايزة تيجي عندنا وبيروحوا لجان تانية، انت مش حاسس انك مرتاح في المكان هنا أكتر، وزي ما انت شايف الموضوع بسيط جدا
يعني...!!
ربما لم يدور هذا الحوار تماما، لكنني كنت الوحيد في اللجنة، وغمست الخنصر في الحبر الفسفوري وما زال مشعا في يدي حتى الآن
**
أخي الأصغر صوّت بالموافقة، وتفهمت أسبابه، أما أبي فكان أكثر راديكالية وقال لا.. وأنا اخترت عدم الموافقة على التعديلات الدستورية. رأيت في هذا اليوم كبار السن والمرضى وقد جاؤوا في قمة الارهاق لكن أعينهم على صندوق الاستفتاء، حتى والدي .. على مدار أكثر من 63 سنة لم يتعامل مع فكرة الصندوق الانتخابي عدا مرة واحدة في بداية رئاسة مبارك حين اضطر في محل عمله – حيث اللجنة الانتخابية- أن يدلي بصوته وإلا فالبديل أن يمر على أمن الدولة لتوضيح أسبابه شعرت أن هناك نسبة غير هينة لم تصوت، أول على الأقل فقد أوقعني الحظ معهم في بقية اليوم، لفت نظري مشهد خلف نادي هليوليدو في روكسي أمام عمارات عثمان، فتاة راقية المظهر تتناقش مع ثلاثة من سائسي الجراج، تحاول أن توصل إليهم أن الاستفتاء حقهم وان عليهم ألا يتركونه، وأن عدم الموافقة هي الأفضل، لكن علامات البلاهة كانت هي ردهم الوحيد. أعترف أنني شعرت بخجل ما حين خضت هذه التجربة للمرة الأولى، في الطريق التقيت أحد من كنت أراهم في المنطقة قديما.. عرفته في فترة المراهقة، كنا جيلا منشغلا بالاستعراض بأي شيء. موسيقى الميتال، تظبيط السيارات، الملابس، ..الخ. اليوم رأيته وهو خارج من اللجنة باصبع ملون، وهو رآني وانا داخل إلى اللجنة المزدحمة. نسيت تاريخه في فترة الترويش التسعيناتية ونسى تاريخي معه، لكن ذلك لم يمنع شيئا من الخجل.. ربما هو خجل من الماضي، أو السؤال المطروح الآن، أين كنا طوال العقود الماضية؟

3 comments:

هشام نصار said...

بوست رائع.. عجبتني صورة القطط اللي بتبص على صباعك دي..
وعلى أي حال
علينا حق Vote الـ

GHARAM said...

وانا مع هشام نصار الفوت علينا حق
المهم ربنا ييسر الأحوال وتعدي المرحله دي على خير

جيجى said...

صور حلوه اأوى

معبره