Monday, May 23, 2011

مثالية و ابتذال

طلبت الشمس مني أن أسهر مع القمر حتى الفجر، انتظرت ظهورها فلم تشرق، سألت النجوم عن سر غيابها، فقيل لي: رسبت في الاختبار !!.. فمن سهر مع القمر لا يحظي بالجلوس مع الشمس
**
احترم حالة الابتذال غير المبررة التي أعيشها الآن، أعلم أنني لن أتمادى، سأظل راضيا بالحدود، أعبث بها، وأمحوها تماما، لأني أحفظ مواقعها جيدا حتى إن لم يرها الآخرون
**
طوال أشهر ماضية تعايشت مع المثالية والرومانسية، وكنت أدرك جيدا أنني سأبدو ساذجا ومبتذلا حتى أمام نفسي، لكن فيما يبدو أنني سأستمر على هذا النهج حتى النهاية. ربما ينتهي الأمر بحادث أليم أو انكسار حاد.. لا داعي للقلق، فأنا أعيش - ظاهريا- بلا حدود، حتى إن لم أطأ تلك الحدود.. ليس خشية منها، لكن حفاظا على مساحة حددتها لنفسي منذ البداية
**
ابحث عني ستجدني في كتب الأولين وأسفارهم، في سيرة نبي قتله قومه، في حكاية قاطع طريق تحول إلى بطل ولا يعرف أحد اسمه الحقيقي، أو في قصة قائد هلك قبل أن يسطر التاريخ اسمه. أنا صورة الجد المعلقة على جدار بيت العائلة، وأنا صاحب المقهى الذي يكتم أسرار الأحياء والشوارع
نعم .. هذا ابتذال، لكن كيف يكتب إنسان لا يعرف حدوده؟ كيف يعيش مريض بالنرجسية في عالم صنعه بنفسه لنفسه؟ اصبر عليّ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا
**
لن أخوض رحلة في البحث عن الذات، أو اختيار شخصية أعيشها، فالحقيقة الوحيدة أنه لن يبقى لي إلا سواي، والله راض في السماء والناس مستسلمون في الأرض. حتى إن اختفت الشمس إلى الأبد، لن أراهن على القمر، فالنجوم تراهن على سقوطي في أخطاء من سبقوني لأتحول إلى ثقب أسود لن يره أحد
**
التدرب على القلق والفزع اليومي قد يجعلك بلا أعصاب، لكن من مر بهذه التجربة يدرك أن غياب التأثر بالقلق اليومي يتراكم في شكل قلق كبير، أو نوبة فزع ، أو رهانات من نوعية أنك قريبا لن ترى الشمس، ولن تسهر مع القمر، وستنفض من حولك النجوم. وقد تقتل مثلما قتل النبي، أو يغيب اسمك مثلما غاب اسم البطل من الحكاية، أو أن تمحى ذكراك مثلما غابت ذكرى القائد العظيم.... كل ذلك سيتحقق، لا أمل سوى أن تغمض عيناك قبل نهايتك وانت تتذكر كل ما فعلت. وأنك سرت على خطى النبي وقاطع الطريق والقائد العظيم.. بمثالية ..وأحيانا بسذاجة

3 comments:

تحت الكوبري said...

حلوة حكاية الشمس والقمر دي...

من زمان والواحد مستني بوست من بوستاتك المتشفرة دي :-)

layal said...

جزء من الرد لك يا عبدو وجزء لصاحب التعليق (تحت الكوبري)
عبدو دائما يمثل السهل الممتنع قد يأخذك برحلته وصراعه وحديثه مع ذاته ولكنه في نفس الوقت يخاطب فيك ذاتك
يضحكك احيانا علي نفسك وحالتك
وقد تأخذك عباره من عبارته لتسرح وتفكر فيها طول اليوم
في فيلم (واشنطون سكوير)علي ما اذكر كما ذكره صاحب كتاب دليل المسلم الحزين ,ظل الاب يذكر محاسن الام المتوفيه لابنتها فصور مثاليتها حتي زهقت البنت وادركت انها من المستحيل ان تصل لمستوي امها فدخلت مرحله الخيابه - كان الموضوع بدايه للحديث عن كتب الاولين وكونهم ملائكه تمشي علي الارض
مدمنا نسير علي الارض فكلنا ثرى ولا يوجد ثريا
وربنا يبعد عننا الثقوب السوداء

سهر said...

صورة الموضوع بجد جامدة طحن وهايلة واختيار حلو جدا جدا