Saturday, June 18, 2011

الصراخ في عزبة أبو حشيش

أعتقد أنها أحاديث مستهلكة التي تقال عن ابتعاد الضاربين على أزرار الكيبورد عن كثير من شرائح الشعب.. لكن هذا لا يمنعني من الفزع حين أمر بين الحواري والعشش حسبما اعتدت منذ سنوات، ففي آخر مرة زرت فيها عزبة أبوحشيش ناحية غمرة كان لدي رغبة حقيقية في الصراخ وسط الناس وتوجيه أسئلة ساذجة عن الثورة، وكيف يرونها

بعد الاستفتاء الشهير في مارس الماضي كتبت هذه الكلمات البريئة: أتمنى أن يكون هناك زيارات (أو تواصل بشكل ما) على مدد زمنية إلى منازل شهداء الثورة في أحياء ومحافظات القاهرة، حتى يتم تعزيز إحساس أهالي المناطق الشعبية بأنهم كانوا مشاركين في الثورة عن طريق ممثليهم من الشهداء الذين لم ينساهم أحد، على أن يتم ذلك أيضا في المحافظات، أعتقد أنه يمكن مشاركة شباب هذه الأحياء في هذه الفكرة
في ذلك اليوم شعرت للمرة الثانية بكثافة حضور من لم يحضروا من قبل في أي مكان سوى كمواطنين ساخطين يائسين من النظام السابق، أحيانا ما أشعر بالأمان حين اقتحم أحد الأحياء فأجد صورة لشهيد من أبناء الحي، ماذا كان سيحدث في عزبة أبو حشيش لو صرخت وتحدثت إليهم بأن يفكروا ويقترحوا حلولا لأنفسهم؟ كنت سأبدو مختلا، وربما سلموني إلى أقرب دبابة، أو تركوني مكبلا على السكة الحديدية كي تنته القصة إلى الأبد، وأتحول إلى شهيد عزبة أبو حشيش، ولن يتم تعليق صورتي في مدخل العزبة
بعد التنحي بأيام قليلة اقتحم أحد الشباب عربة المترو وبدأ في الحديث بنبرة دعوية موجها خطابه إلى الركاب عن أن من أسقط نظاما فاسدا في ثمانية عشرة يوما بإمكانه الحفاظ على الثورة، ودعا الركاب إلى الالتزام بالأماكن المخصصة للنزول والركوب، ثم تركنا واتجه إلى العربة التالية.. حين نقلت القصة إلى أحد الأصدقاء اهتم بالتركيز على النبرة الدعوية في أداء الشاب وأن هذه الفئة هي من منتجات عمرو خالد وادعى أننا أزحنا أبوية مبارك كي نستبدلها بأبوية أطفال صغار
ماذا لو كانت نفس المبادرة قد اتخذها تيار آخر بعيدا عن التيارات الدينية- هل كان سيتمسك بنفس الرأي؟ وماذا إن كنت قد صرخت في أبناء عزبة أبو حشيش أو أي عزبة أخرى وأوصيتهم بنا وبأنفسهم خيرا .. هل سأمارس بذلك دورا أبويا لا يليق؟ ماذا عن الشاب المتحمس الذي رأيته في المترو؟ لقد اختفى تماما بعدها بأيام هو أصدقاؤه
**
لن انس تلك المبادرة التي ألمحت إليها الدعوة السلفية بالإسكندرية، أعتقد أنها أهم مبادرة -رغم عدم تطبيقها فعليا- ظهرت بعد الثورة، والهدف جمع الأسلحة البيضاء من الشارع.. بعيدا عن هواجس كافة القوى (المدنية)ـ من أن هذه المبادرات لها مآرب أخرى لاستقطاب الشارع والسيطرة عليه، لكن في حقيقة الأمر أن مثل هذا النوع من المبادرات الجريئة تكشف عن قدرة للوصول.. وبعيدا عن عدم تحقق هذه المبادرة تحديدا، إلا أن من سيقوم بها يدرك فعليا حقيقة ما يحدث في المجتمع، ويعي أعراض ما بعد الثورة. ويدرك حقيقة انتشار السلاح في الشارع، وحركة البناء غير المشروعة المتنامية في الريف والمدينة، ورعونة الكثيرين ضد الكثيرين بلا سبب واضح
أعتقد أن الحديث عن الدستور والفلول مع أبناء عزبة أبو حشيش - على سبيل المثال - سيبدو مضحكا، الناس هناك في حاجة إلى من يقف إلى جوارهم في هذا الوقت، كي يقفوا مع الباقين في مواقف أخرى حتى إن كانت متعلقة بالدستور والفلول
**
تكفي قراءة هذه السطور كي أشعر أنا أيضا أني لا أختلف كثيرا عن صديقي اليساري المتحذلق، أو عن غيري من ضاربي الكيبورد، لأني على أرض الواقع لم أصرخ في أبناء عزبة أبو حشيش ولم أتواصل معهم فعلا رغم محاولات سابقة فردية مع فئات أخرى

صرخات أخرى: 1، 2، 3

2 comments:

Faissl said...

طيب ما تعدي شريط القطر وتصرخ في أهل غمرة؟ غمرة -باعتبارها جزءًا من دائرة الظاهر والأزبكية- كانت حقل تجارب نووية للحزب الوطني بشكل فاق كل توقعاتي، حيث وجدت -أيام اللجنة الشعبية وما بعدها- نسبة لا بأس بها من عَبَدة مبارك..!

Foxology said...

مصر تحتاج الى 80 مليون صرخة بعدد أبناء شعبها من الحدود الى الحدود

تحياتى على التدوينة