Monday, July 18, 2011

حقائق في أسطورة التحرير – الميدان بعد الواحدة

بعد فترة عصيبة على المستوى الشخصي... مررت على ميدان التحرير، وقضيت حوالي الساعة إلا ربع في محادثة هاتفية، ثم انتقلت إلى لقاء الأصدقاء في باب اللوق، وعدت إلى الميدان بعد الواحدة صباحا
**
لفتت نظري تلك الدوائر البشرية التي تحتوي جدلا وثرثرة حول قضايا خلافية تخص الاعتصام والثورة. على المنصة كان وزير الصحة محاصرا بالأسئلة والأجساد البشرية، ولم أره بوضوح، وحين اختار أن يرحل، صاحبه العشرات، وأحاط به الشباب خشية تهديدات من المعتصمين بضربه دون أي مبرر. في تلك اللحظة بدأت أعيد التفكير في العبارة المستهلكة والرائجة على ألسنة البعض: اللي في التحرير دول مش الشباب اللي شوفناهم أيام الاعتصام الأولاني. في الحقيقة بدأت أتفهم العبارة، بعد كم العصبية والتوتر الذي رأيتهما بالأمس. حيث رأيت شجارا محدودا بين شباب القوى السياسية، وآخرون يصطادون في الماء العكر. أحد هؤلاء الصيادين تعجّب من وجود مراوح كهربائية في بعض الخيام. ما شعرت به في هذه اللحظات أن الفوارق الطبقية قد بدت واضحة في الميدان، وبدأت تعكس مواقف سياسية لكل فئة
**
كان هدفي هو البحث عن ركن هادئ للجلوس، أما الهدف الأبعد فهو التأمل ثم التأمل.. أمامي معاكسات لفتيات ذات مظهر مريب، وقصص مؤكدة عن محاولات إقامة علاقات جنسية داخل إحدى الخيام. في هذه اللحظات كان قضاء الوقت وحيدا فرصة جيدة لمتابعة الموقف. ويبدو أن المشكلة الحقيقية هي أن بعض زوار الليل لا يهدفون إلى الاعتصام بقدر ما يهدفون إلى مشاطرة أهل الليل في السهر، ويتحول أداؤهم ليلا إلى نفس ما يفعلونه في أحيائهم التي قدموا منها.. و وسط كل هذا يبدأ دور اللجان الأمنية التي لم تعد هي الأخرى أسطورة مؤثرة بالنسبة لي
**
قبل أن أسافر إلى السويس وأعود إلى القاهرة لفت نظري شجار افتعله أحد شباب اللجنة الأمنية ناحية محمد محمود. وبالأمس بدأت أتفرس وجوه وسلوكيات شباب أمن البوابات، لأن أداءهم لم يخلو من الرعونة والاستعراض في كثير من المواقف، ومع قلة عدد المعتصمين، يزداد الإحساس بالخطر، والسلطة أيضا
ناحية هواية المترو وسط الميدان ظهر مشروع مشاجرة جديدة. وذلك حوالي الساعة الثانية صباحا، حين طالب شباب الأمن أحد المتواجدين الابتعاد عن هذا المكان.. وبعد شد وجذب واستعراض للقوى، ومهاترات حوت تهكم على الصعايدة وردود من أحد الصعايدة المتطوعين في الأمن. تهدأ الأحوال، ثم تشتعل من جديد، و يتضح في سياق حوارات الأمن أنهم يقومون بدور المخبر السري، للقبض على الذين يتعاطون المخدرات في هذا الركن. وبعد قليل تظهر فتيات صغيرات - من صديقات الأمن – وتبدأ قصة جديدة
**
الفتيات يبدين أداء فتيات الجيشا اليابانيات. ويطفو شجار على السطح، وتخترق عبارة أذناي من أحد فتيان الأمن: يا عم إيه المسخرة دي.. الميدان بقى مليان شراميط. هذه العبارة الصادمة قد تتعاطف معها فعلا، وتدور دائرة حول فتاة مقبوض عليها - تقريبا- وهي بصحبة أحد أقربائها. والحالة العامة هي حالة استنزاف للطاقة.. وحين أعود إلى الميدان أجد استنزافا آخر في حلقات دائرية و استقطاب بين الشباب والمواطنين الزوار، وبين هؤلاء و أولئك فريق مضرب عن الطعام لا يلتفت إليه أحد. وزوار يطوفون لا يشغلهم أي شيء إلى جوارهم. ويتكرر الأداء المتوتر والعنيف بين الباعة فيما بينهم. وأثناء وجودي أفاجأ بزفتين لعرائس جاؤوا خصيصا إلى التحرير للاحتفال، الزفة الأولى رفض أصحاب المنصة الأكبر وجود العروسان عليها. وذلك بعد عنف لفظي من الجمهور. وفي هذا الزحام تطوف مسيرة صاخبة الميدان على رأسها شاب يهتف نفس الهتافات الشهيرة التي نعرفها جميعا. وأطفال مع أسرهم يرددون خلف المتظاهرين
**
قرب الساعة الثالثة.. يأتي صراخ ناحية لجنة الأمن في شارع طلعت حرب، لأكتشف أنها نفس الفتاة التي اقتيدت مع الأمن مع خالها إلى خارج الميدان. وينادي منادي من منصة أخرى أنها مشكلة أسرية، و تأتي سيارة يحاول أهل الفتاة إقحامها إلى داخلها فيما يشبه عملية اختطاف أنثى. ويدور حديث بين شباب الأمن عن أنها فتاة هربت من أهلها قبل ثلاثة أسابيع ووجدت المأوى في الميدان، ثم تختفي السيارة وتدور شجارات جانبية غير مفهومة بسبب عصبية الجميع، ويتجلي الموقف أمامي، بين شباب يتعامل مع التحرير على أنه حارة أو عزبة، وشباب استعراضي يحي ميراث شجارات المدارس الخاصة التي تحتضن أبناء الطبقة الوسطى
**
أعتقد أن الفقرة الأخيرة لا بد أن تكون تبريرية أو اعتذاريه أو أن تحمل تنبيهات أبوية عن الميدان الذي نريده. لكن... لنجعلها فقرة توضيحية، إذ ربما أكون قد نظرت إلى الجزء الفارغ من الكوب، لكن بمزاج عدمي لا يقدر جدوى الأشياء، قد أصبحت أشارك وأعمل دون النظر إلى الأهداف. ما أنا متأكد منه أن الاعتصام لا بد أن يستمر، وأن الحكومة لا بد أن تدرك حقيقة المرحلة ومن فوقها المجلس العسكري. إذ أن المرحلة المقبلة - إذا أحبط الشباب - قد تكون مرحلة التنظيمات السرية المسلحة

6 comments:

sham3on said...

قالك لايك

Foxology said...

مهو ده المطلوب ان الصورة تبقى كدة وللأسف الناس بدأت تنفض

تحياتى

mohra said...

يبدو الكلام صادما و لكن لا يمكن اغضاء الطرف عما لا يعجبنا..أحيى صراحتك
ولكن ما الحل..كلما زاد الحديث عن تلك التجاوزات كلما قلل من قيمه الاعتصام و من تفاعل الناس معه و مشاركتهم فيه

بنت القمر said...
This comment has been removed by the author.
بنت القمر said...

مزاج عدمي...يري ضرورة استمرار الاعتصام
مش غريبة دي يا عبده او متناقضة...!! الفقرة الاخيرة افقدت التدوينة كلها الحالة العدمية الجميلة مكنش لازم لا تبرر ولا تعتذر ولا حد يحاسبك ولا تووضح موقفك ليه خشية ان تتهم بمع وضد كنت صنعت مركبك واطلقته وتركته للريح بدلا ان تمسك بسارية القارب بالريموت كنترول
..

أحمد said...

دا وضع طبيعى
اسمه.... وضع

انتظار البرابرة.
راجع قصيدة كفافيس المعنونة بنفس الاسم، وتأمل في السؤال المفتوح ماذا لو لم يأتى البرابرة