Tuesday, September 13, 2011

لأن الوقت يمر >>31

لدي رغبة في الكتابة.. كان في رأسي موضوعان، الأول عن مصير الثورة – لاحظ التعبير- والثاني عن إتمامي العام الحادي والثلاثين. لكن .. لن أكتب عن هذا أو ذاك، والآن أنا في مود الحساسية العظيم. وعليّ أن أكتب أشياء أخرى –غصبا- بعيدا عن هذه المساحة. وفي هذه المرحلة الجميلة، أقترب من مزاج قديم لا يراعي القيم الكبرى أو يقدسها إلا سرا، ولا أعلن عن هذه الأسرار سوى في نوبات حادة وسط جلسات حماسية، أدرك الآن جيدا أن الحياة مشوار طويل وعليك ألا تقلق من حجم مكاسبك و خسائرك، وأن تتأكد من أن المكاسب والخسائر هي ظلال العمل والحركة. حسن... أنا أريد الآن أن أكتب عن العام 31. في الثاني من سبتمبر أو عيد ميلادي غير الرسمي، عدت من الإسكندرية، ولا أتذكر كيف قضيت بقية اليوم، جلست قبل الرحيل أمام البحر وحاولت أن أنفذ وصية صديقة طالبتني بأن أحاور البحر وأناقشه، قلت لها مازحا أن هذا شرك بالله، وتذكرت بيت أبو نواس: إن كان لا يدعوك إلاّ محسن ** فمن الذي يرجو ويدعو المجرم . رحلت عن المدينة عائدا إلى القاهرة، وطوال هذه الفترة شعرت أن نوبات الضيق والقلق ليس سببها الإجهاد من العمل أو َنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ، لكنها ناتجة عن صراع بين الانكباب على متعة زائلة، و واقع بأن الحياة لن تسمح لنا بأي متعة، لقد خلق الإنسان في كبد
**
أعلم الآن أني أسكن في جيرة الخسران المبين، فرغم ضرورة الابتعاد عن القلق من الخسائر والمكاسب، إلا أن هناك أشياء إذا ما ضاعت منك، لم تعد أنت، وقد تفسد عليك مشوارك، واعترف أني أفقد الآن بعض هذه الأشياء
**
في العام 31 واجهتني بالحقيقة.. وسألتني على طريقة القذافي: من أنتم؟ وأضافت: من تريد؟ هل ستعود؟ أم أنك مع المتعة حتى النهاية؟ لم أرد، وانسحبت، وأتوقع ضربة قوية تردني إلى صوابي، أو مغامرة متهورة تنقلني إلى عالمي. ليس هناك جديد الآن. قريبا سيكون هناك تجديدات لا أعرفها، وشتان بين الجديد والتجديد. كتبت اليوم على الفيسبوك الرائع هذه الجملة العبثية: حين تفقد بوصلتك، اشتري واحدة جديدة. أعلم أنها عبارة لا تعبر عن إجراء ممكن، لكني كتبتها.. هكذا ببساطة، بالأمس قرب الفجر، كنت أجلس مع صديق على المقهى وأخذ يحلل شخصيتي ومدى أهمية ألا أنزعج من أي مقولة أو عبارة يلقيها أحدهم. سواء كانت قد ألقيت عمدا أو دون قصد. في هذا العام حدث تحول خطير، حين فوجئت بأن البعض يراني كتجربة يتابعها، ولا يقبل أن تنته، وأن هناك من يريد أن يربط تجربته بتجربتك.. هل هذه هي شروط المتعة المؤلمة أن تجد الآخرين في هذا الموقف؟
**
في العيد الماضي جربت ألا أتحدث إلا لدقائق معدودة لأغراض أساسية، محاولا محاكاة تأملات الرهبان والمتصوفة على الجبال، لم استفد كثيرا، لأني لم أكن أبحث عن شيء على عكس السفريات السابقة، حتى أنني لم أدعي البحث عن ذاتي أو أي شيء من هذا القبيل، أشعر بأن لي رأي هام فيما يحدث، ولدي رغبة في أن تصل كلماتي إلى أبعد مدى، والوقت يمر.. وقد اكتفيت بالحد المسموح
**
في العام 31.. أعلن أني منهك إلى حد كبير، فاقد للرغبة في المغامرة، عدت إلى حالة ما قبل الخامسة والعشرين حين كنت أعلم أني أكبر من هذا السن، متأكد اني عما قريب سأبحث عن روتين جديد.. لأن الوقت يمر

1 comment:

saso said...

لماذا تهرب منا الأفكار بهذا القدر الان..لم يخبرني احد ان في الثلاثين تبدأ شيخوخة الحروف
كل عام وانت بخير..وحروفك لم تنس غزل الكلمات