Thursday, November 03, 2011

هل الثورة مستمرة؟


من أجمل الكليشيهات التي يمكنك أن تراها في جرافيتي أو في عنوان تحالف سياسي أو مجموعة الكترونية على الفيسبوك، كليشيه : الثورة مستمرة. بإمكانك أن تكفر تماما بهذه العبارة إذا ما ركبت جوار سائق تاكسي محبط من زحام الطريق، أو حتى من زميل في العمل فقد بعض سطوته بعد الثورة. في هذه المواقف أتذكر يوم 28 يناير، حين شاهدت أصحاب الفيلات والشقق الفاخرة جنبا إلى جنب مع أصحاب الجلاليب المهترئة، كلهم في لوحة واحدة لا تعرف فيها من سيقتل بعد حين، أو من سيسقط بسبب الغاز المسيل للدموع. جمعهم سبب واحد هو الرغبة في التغيير والإحساس بأن هناك خطأ في هذا المجتمع
خذ عندك الكليشيه الأروع: هي الثورة رايحة على فين؟ . بعدها يدور سؤال في رأسك: أين الأعداد التي كانت متحدة في جمعة الغضب؟ دعنا ننظر إلى اللوحة الحالية.. هناك تركيز على الجانب السياسي.. انتخابات، دستور، فلول، محليات..الخ. وأزعم أن القوى السياسية الحالية ما زالت متشبثة بالثورة لأن اتحادها مبني على الثورة، رغم التنافس المتوقع مستقبلا
**
في مرة، اتخذت قرارا رائعا.. كنت أقوم بمحاولة تكوين رابطات بين سائقي التاكسيات كي يخلقوا ممثلين عنهم، خاصة في مواجهة نقابة النقل البري بما فيها من ظلم وتكلس إداري وتسلط، وأخفقت بعد محاولات أخرى مع سائقي موقف عبود، وسبب الإخفاق هو عدم التفرغ، في هذه اللحظات اقتربت من مفهوم "الدعوة" عمليا، وهو ما يتبناه بعض الشباب المسلم في شرائح متعددة من المجتمع حين يحاول إقناع شخصيات لا يعرفها من قبل بفكرة. بعد الإخفاق زاد إحساسي بأن الجماهير التي شاركت في يوم جمعة الغضب لم تكن تريد تغييرا سياسيا فقط، كان الفساد قد ضرب فكرة المؤسسة نفسها في مصر، إذ لم تخلو مؤسسة منه، حتى أصبحنا في مرتبة متقدمة في قوائم انعدام الشفافية دوليا
**
لم أنجح في اللحاق بالمسيرة المتجهة إلى سجن الاستئناف دعما لعلاء سيف، وسألني أحد المارة هذا السؤال: هو كان فيه مظاهرة من شوية؟ ولأني اعتدت بحكم السنوات الأخيرة أن أتبنى صوت المتحدث حتى أحصل على ما أريد – آخده على قد عقله – فأجبت قائلا: فيه حد اتحبس وراحو يعملوا مظاهرة ناحية باب الخلق. بعدها تلقيت رد فعله، إذ أبدى لا مبالاة صارخة. وسرت مع صديق وأنا أفكر فيما يكتب على الانترنت من أن كل هذا التصعيد المتبادل بين المجلس العسكري والقوى الثورية سيؤدي إلى ثورة جديدة.. ومرة أخرى فكرت في هؤلاء الذين كانوا جواري يوم جمعة الغضب وتلاشوا بعد التنحي، هل سينزلوا مرة أخرى؟
**
الطموح الثوري يجعلك مصابا بالنرجسية – احنا الشباب السيس اللي أسقطنا الرئيس- ويدفع البعض إلى أن يتوقع أن التغيير قادم، أو أنه حدث بالفعل، في حين أن كثيرين لا يرون تغييرا في واقعهم اليومي، بل يرون ما هو أسوأ.. وهنا يفاجئني ما أراه من لافتات لشباب دخلوا السياسة من باب الدعوة مثل الإخوان والسلفيين، هؤلاء لديهم القدرة على الوصول بأدوات دعوية تعتمد على الاتصال المباشر، وأشعر بالضيق لأن البعض اقتصرت دعوته على العبارات الدينية دون المبادرات، وأن التغيير لا يشمل الجميع، في حين أن آخرون يعملون في طريق آخر تماما عبر الانترنت أو الورش التدريبية فقط. ربما أشعر بسعادة حين أرى عبارات ثورية على الجدران تحاول الاحتكاك مع من هم خارج الحدث، لكنها في النهاية تفتقد الاتصال المباشر
**
بعيدا عن كليشيه هل الثورة مستمرة؟ هناك سؤال آخر: كيف تستمر الثورة/التغيير؟ هناك أبعاد خدمية وتنموية مفقودة تماما، وأصبح التركيز الآن على كل ما هو سياسي ومتصل بفكرة قيادة الجماهير وتكرار نشوة أيام التحرير.. اللعبة قد لا تتكرر مرة أخرى حين يهتف أحدهم ويقود عشرات الآلاف. ربما لم نجرب لعبة أخرى، أن نورط الآخرين في التغيير.. كنت معجبا بفكرة لجان حماية الثورة في الأحياء والمحافظات.. أطمح أن تتكون مجموعات ضغط شعبية، تستطيع التغيير والضغط على بنية المؤسسات المصرية الفاسدة، وألا يتم التركيز على مؤسسات الشرطة والجيش والبرلمان و..الخ. أطمح أن أرى حملات توعية في الشارع أو أن يظهر قادة رأي داخل الأزقة والحواري، وكذلك داخل النوادي الفخمة، واستغلال الغضب الداخلي في مؤسسات الدولة الآن، من يملك هذا في مصر سوى الإسلاميين لأغراض دعوية؟ كي تستمر الثورة/التغيير، لابد من رومانسيين يتحملون ما سيتعرضون له في الشوارع ومن غربة وسط الناس أثناء توصيل رسالتهم الحالمة، ودائما هناك أمل لأن من نزلوا - أو تضامنوا – في جمعة الغضب ما زالوا ينتظرون

4 comments:

تحت الكوبري said...

like !

سندريلا said...

موضوعات المدونة رائعة

Anonymous said...

ثقافة الهزيمة .. عصابة البقرة الضاحكة‏ 3

وأنا تقديري الشخصي لهذه العملية الخاصة بسعاد حسني أنه لم يكن ثمة ما يدعو لأقتحام الغرفة عليها أثناء وجودها مع ممدوح والأكتفاء بمواجهتها بالصور التي حصلنا عليها من عملية الكنترول خاصة وأن الأقتحام تم أثناء ممارسة أوضاع جنسية وكانت سعاد عريانة،

وأذكر أنه في مرحلة من مراحل العملية كانت سعاد وممدوح متغطيين بملاية وكان ذلك من ضمن الأسباب التي دفعت إلى التفكير في الأقتحام أنما هذا لا يمنع من أننا ألتقطنا لهم صور قبل ما يتغطوا بالملاية، وقد كانت هذه العملية الخاصة بسعاد حسني هي أول عملية نلجأ فيها إلى هذا الأسلوب في التجنيد وهو ضبطها متلبسة.

باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة ( بقلم غريب المنسى ) بالرابط التالى

www.ouregypt.us

donkejota said...

أحييك على اسلوبك الرائع وقراءتك الجيدة للواقع
بوست دسم وراقي ولا يمكنني إلا أن أقول شكرا

وبالمناسبة
الثورة مستمرة
:)